19/08/2026
دور المحامي أثناء التحقيق لا يحل محل استجواب المتهم دوره رقابي فقط _لا يقتصر دور المحامي أثناء التحقيق على الحضور إلى جانب موكله، كما أنه لا يحل محل جهة التحقيق ولا يتولى توجيه التحقيق أو الإجابة نيابة عن المتهم، وإنما يتمثل دوره في مراقبة سلامة الإجراءات، والمحافظة على حقوق موكله، وإبداء الدفوع والطلبات القانونية التي تكفل له حق الدفاع وفقًا للقانون.
لكن هناك جانبًا آخر لا يقل أهمية، يتعلق بالمتهم نفسه؛ فأقواله أثناء التحقيق ليست مجرد إجابات عابرة، وإنما قد تصبح جزءًا أساسيًا من ملف القضية، ويُبنى عليها جانب كبير من استراتيجية الدفاع.
فالمحامي عندما يطلع على أقوال موكله في التحقيق، يبدأ من خلالها في تحديد الوقائع محل النزاع، ومواطن القوة والضعف، والتناقضات، والدفوع القانونية الممكنة، وما إذا كانت هناك أدلة تحتاج إلى مناقشة أو طلبات تحقيق يجب تقديمها.
ولهذا فإن المتهم ينبغي أن يدرك أن كل إجابة يقدمها في التحقيق قد يكون لها أثر في مسار القضية، وأن التسرع في الإجابة أو تقديم معلومات غير دقيقة أو متناقضة قد يضعف موقفه الدفاعي ويمنح الخصم أو جهة الاتهام أساسًا للاستناد إليها.
وفي المقابل، فإن المحامي المتمرس لا يتعامل مع أقوال موكله باعتبارها حقيقة نهائية، وإنما يفحصها ويقارنها بالمستندات والأدلة وبقية وقائع الدعوى، ثم يحدد من خلالها المسار القانوني الأنسب للدفاع.
فالتحقيق ليس مرحلة شكلية، وأقوال المتهم ليست مجرد كلام يُقال وينتهي أثره بانتهاء الجلسة؛ بل قد تكون من أهم العناصر التي تحدد اتجاه القضية منذ بدايتها وحتى المحاكمة.
لذلك تذكر دائمًا_ما تقوله في التحقيق قد يصبح جزءًا من أدلة القضية، ومحاميك لا يستطيع بناء دفاع قوي على أقوال متناقضة أو غير دقيقة. فالإجابة مسؤولية، والصمت حيث يجيزه القانون حق، والاستعانة بالمحامي منذ بداية التحقيق ضمانة مهمة لحسن ممارسة حق الدفاع.