17/03/2015
【•الشهيد: عادل حسين موسى الحميقاني•】
ليس سوى العطر والمصحف والسواك والقلم وبروشرات ثورية، وشيء من نقود، كانت معه أثناء استشهاده، لا تزال زوجة الشهيد تحتفظ به في متحف شقتهم الرائعة في حي القادسية بصنعاء، والكثير من الحب والحزن معاً..
من مديرية الزاهر بمحافظة البيضاء، وتحديداً قرية الغيلمة عزلة الناصفة, جاء عادل حسين موسى الحميقاني في العام 1971م، وفيها تلقى تعليمه الإبتدائي وحصل على الثانوية عام 1990م.. ليلتحق بقطاع التعليم في مكتب التربية بأمانة العاصمة1991م..
وفي وقت متأخر من الشوق، حصل عادل على البكالوريوس في إدارة الأعمال من كلية التجارة بجامعة صنعاء عام 2007م، وغادر الحياة وهو لايزال في سلك التربية والتعليم، مدرساً في مدرسة حكومية ومديراً لحسابات إحدى مدرستين أهليتين يمتلك الشهيد عادل الحميقاني جزءاً من أسهمهما..
على درجة كبيرة من الخلق، وكرم النفس وحب الخير ونبذ التعصب، كان الحميقاني الشهيد يمتاز بقدرته الفائقة على الجمع بين المرح والهدوء، والتحمس للتغيير، بالإضافة إلى كونه صاحب علاقات اجتماعية واسعة.
شوقه إلى دولة المؤسسات، والحكم الرشيد دفعه منذ البدء للالتحاق بساحة التغيير،إذ كان من أول المبادرين إلى الاعتصام, يذهب صباحاً إلى الساحة ويعود مساء إلى بيته..
الخميس 17 مارس 2011م قام هو وزوجته بتوزيع مواد غذائية على المعتصمين بقيمة عشرين ألف ريال،إذ كان بين الفينة والأخرى يحمل معه مايزود به الشباب من مال أو طعام..
الجمعة 18 مارس ودع زوجته وداعاً حاراً، ثم خرج من بيته صبيحة ذلك اليوم، لكنه سرعان ماعاد بسيارته إلى بيته، ليدخل مع زوجته فيما يشبه الوداع الأخير، واللحظة التي لا تعود..
انطلق بعدها إلى الساحة برفقة أحد أصدقائه, ودخلا في حوار ثوري، استنكر فيه عادل بقاء اليمن على سالف عهدها واستسلامها لوضعها..ثم صلى وصديقه جنباً إلى جنب أمام بنك الإنشاء والتعمير..بعد أداء صلاة الجمعة افترقا، ولكن إلى الأبد..
اخترقت رصاصة الغدر قلب عادل المتعطش للحرية، واستمرت زوجته الشابة الثائرة التي تزوجها قبل تسع سنوات، ترابط منذ استشهاده في ساحة التغيير، تحضر المسيرات والجمع والفعاليات والبازارات، وتتبرع بالغالي والنفيس لصالح الثورة..
كانت تجلس هناك في المقعد المواجه لغيابه، حيث جلس يوماً مقابلاً لدهشتها،وثمة مقعد للذاكرة، مازال شاغراً بعده، وتمر عليها لحظات لم تعد تنتظر منه شيئاً؛ وإذا به يقلب فيها كل شيء..فمن يوقف نزيف الذاكرة الآن؟