Cabinet MHBM Avocat

Call Directions Website

Cabinet MHBM Avocat Contact information, map and directions, contact form, opening hours, services, ratings, photos, videos and announcements from Cabinet MHBM Avocat, Lawyer & Law Firm, Rue des fleurs, Msaken, Sousse.

Notre cabinet offre un service de conseil et d’assistance juridique par lequel nos clients profitent de notre assistance juridiques associée au spectre de nos compétences.Nous assurons des réponses rapides et directes en cas de besoins.

محكمة التعقيب تؤكد ضمن هذا القرار أن أجال القيام بالدعوى الشغلية اجل تقادم قابل للقطع والتعليق
18/10/2026

محكمة التعقيب تؤكد ضمن هذا القرار أن أجال القيام بالدعوى الشغلية اجل تقادم قابل للقطع والتعليق

هل لقرار دائرة الاتهام مفعول تطهيري؟بقلم الأستاذ محمد هيثم بن مخلوفالمحامي لدى التعقيبمكتب MHBM للمحاماة1. المفعول التطه...
17/10/2026

هل لقرار دائرة الاتهام مفعول تطهيري؟

بقلم الأستاذ محمد هيثم بن مخلوف
المحامي لدى التعقيب
مكتب MHBM للمحاماة

1. المفعول التطهيري لقرار دائرة الاتهام: توجه قضائي على محك الشرعية الجزائية

أصبح من المتداول في فقه القضاء الجزائي القول بأن قرار دائرة الاتهام يتمتع بمفعول تطهيري، مؤدّاه عدم جواز إعادة إثارة الدفوعات المتعلقة بالأبحاث والإجراءات السابقة لصدوره أمام الدائرة الجنائية المتعهدة بالأصل. وبمقتضى هذا التوجه، يُعتبر صدور قرار دائرة الاتهام مانعًا من إعادة مناقشة بعض الإخلالات الإجرائية التي شابت المراحل السابقة، بما يؤدي عمليًا إلى تحصين تلك الإجراءات من الدفع ببطلانها.

غير أن التسليم بهذا المفعول يطرح إشكالًا جوهريًا يتعلق بأساسه التشريعي ومدى انسجامه مع مبدأ الشرعية الجزائية. فهل يجوز إقرار قاعدة إجرائية تحدّ من حقوق الدفاع وتمنع المتهم من التمسك ببطلان رتّبه القانون، دون وجود نص تشريعي صريح يكرّس هذا الأثر ويحدد نطاقه؟

إن استقرار توجه قضائي لا يكفي، في حد ذاته، لإضفاء المشروعية على كل ما قد يترتب عنه من آثار، ولا يعفيه من الخضوع لرقابة النصوص التشريعية التي تحكم الإجراءات الجزائية. فالقاضي، مهما كانت سلطته في تفسير القانون وتطبيقه، يظل ملزمًا باحترام مبدأ الشرعية، ولا يجوز أن يؤدي الاجتهاد القضائي إلى إنشاء قيد على حقوق الدفاع لا يسنده القانون.

وإذا كان المشرع قد أقرّ في المجال العقاري مفعولًا تطهيريًا بمقتضى نصوص صريحة، فإن ذلك يؤكد أن إقرار مثل هذا الأثر يقتضي سندًا تشريعيًا يحدّد شروطه ومجاله. ولا يستقيم نقل هذا الحل إلى المادة الجزائية دون نص، خاصة أن الأمر يتعلق بالحرية الفردية وبضمانات المتهم في مواجهة سلطة التتبع.

وعليه، فإن الاعتراض على المفعول التطهيري لا يستهدف دور دائرة الاتهام في مراقبة أعمال التحقيق وتقدير مبررات الإحالة، وإنما يستهدف تحويل قرارها إلى وسيلة لإهدار آثار إخلالات إجرائية رتب المشرع عنها البطلان. فاستقرار الإجراءات غاية مشروعة، لكنه لا يجوز أن يتحقق على حساب الشرعية أو أن يتحول إلى حصانة غير منصوص عليها قانونًا.

2. الفصلان 199 و119 من مجلة الإجراءات الجزائية: النص التشريعي في مواجهة المفعول التطهيري

يشكل الفصل 199 من مجلة الإجراءات الجزائية أساسًا جوهريًا في نقد المفعول التطهيري، إذ ينص على بطلان الأعمال والأحكام المنافية للنصوص المتعلقة بالنظام العام أو للقواعد الإجرائية الأساسية أو لمصلحة المتهم الشرعية.

إن دلالة هذا النص واضحة في تأكيد إرادة المشرع ترتيب البطلان على الإخلالات التي تمس القواعد الإجرائية التي حددها. وقد جاءت عبارته عامة، فلم تستثنِ الإجراءات السابقة لقرار دائرة الاتهام من نطاق البطلان، ولم تقرر أن صدور هذا القرار من شأنه أن يمحو كل عيب إجرائي شابها.

ومن ثم، فإن القول بالمفعول التطهيري المطلق يفضي إلى نتيجة يصعب التوفيق بينها وبين مقتضيات الفصل 199: فكيف يجوز استبعاد جزاء البطلان الذي قرره المشرع، استنادًا إلى مجرد صدور قرار دائرة الاتهام، دون نص يقرر هذا الاستبعاد؟

إن المفعول التطهيري، متى استُعمل لمنع إثارة إخلال يتعلق بالنظام العام أو بقاعدة إجرائية أساسية أو بالمصلحة الشرعية للمتهم، يؤدي إلى الحد من نطاق نص تشريعي صريح، ويثير بذلك مسألة تعارض الحل القضائي مع القاعدة القانونية التي يتعين تطبيقها.

وتتعزز هذه الحجة بالرجوع إلى الفصل 119، الفقرة الثانية، من مجلة الإجراءات الجزائية، الذي يوجب أن يتضمن قرار دائرة الاتهام عرضًا مفصلًا للوقائع موضوع التتبع مع بيان وصفها القانوني، وإلا كان باطلًا.

فإذا كان المشرع قد أقرّ صراحة إمكانية بطلان قرار دائرة الاتهام نفسه عند الإخلال بالبيانات التي أوجبها القانون، فإن ذلك ينفي عنه صفة الحصانة المطلقة، ويؤكد خضوعه للقواعد القانونية المنظمة لصحة الإجراءات.

وهنا يبرز التساؤل: إذا كان قرار دائرة الاتهام قابلًا للبطلان بمقتضى نص صريح، فكيف يمكن اعتباره، في الوقت ذاته، مصدرًا لمفعول تطهيري مطلق يمحو الإخلالات السابقة عليه؟

إن الجمع بين النصين يفرض قراءة لا تجعل من قرار دائرة الاتهام وسيلة لتعطيل جزاء البطلان، بل تقتضي التمييز بين الإخلالات بحسب طبيعتها وشروط التمسك بها. فليس كل عيب إجرائي قابلًا للإثارة في كل مرحلة، ولكن لا يجوز كذلك إهدار البطلان الذي يقرره القانون لمجرد صدور قرار بالإحالة.

3. فقه القضاء: بين تكريس المفعول التطهيري وضرورة مراجعته

تناولت محكمة التعقيب مسألة المفعول التطهيري في عدد من قراراتها، من بينها القرار عدد 54850 لسنة 2017، المرتبط بجلسة الدوائر المجتمعة بتاريخ 25 أكتوبر 2018، والقرار التعقيبي عدد 56251 المؤرخ في 29 ماي 2020، والقرار التعقيبي عدد 97138 المؤرخ في 26 جوان 2020. وتندرج هذه القرارات ضمن المراجع القضائية الأساسية التي ينبغي الرجوع إليها لفهم تطور التوجه المتعلق بالمفعول التطهيري وحدوده.

غير أن وجود توجه قضائي يكرّس هذا المفعول لا يمنع من مناقشة أساسه القانوني، ولا يحول دون نقده متى أدى تطبيقه إلى الحد من إمكانية التمسك بالبطلان الذي رتبه المشرع. فالاجتهاد القضائي، مهما كانت أهميته في توحيد تطبيق القانون، يظل خاضعًا لمقتضيات الشرعية، ولا يجوز أن يُفهم على نحو يؤدي إلى تعطيل نصوص تشريعية آمرة.

وفي مقابل هذا التوجه، يبرز القرار التعقيبي الجزائي عدد 75427 المؤرخ في 15 أفريل 2011، الذي استُند إليه في رفض التسليم بالمفعول التطهيري، على أساس عدم وجود نص قانوني يكرّسه، والتأكيد على أن الإخلالات الإجرائية المتعلقة بالنظام العام تخضع لجزاء البطلان المنصوص عليه بالفصل 199 من مجلة الإجراءات الجزائية.

وتكمن أهمية هذا الاتجاه في أنه يضع المسألة في إطارها القانوني الصحيح: ليس المطلوب التسليم بحل قضائي لمجرد استقراره، وإنما التثبت من مدى توافقه مع النصوص التشريعية التي تحكم الإجراء والجزاء المترتب عن مخالفته.

كما يُنسب إلى الأستاذ البشير الفرشيشي موقف نقدي رافض للمفعول التطهيري، انطلاقًا من تعارضه، في تقديره، مع مبدأ الشرعية. ويعكس هذا الاتجاه أهمية النقاش الفقهي حول مدى جواز إقرار آثار إجرائية مقيّدة لحقوق الدفاع دون سند تشريعي.

وعليه، فإن تعدد القرارات التي تناولت المسألة لا ينبغي أن يؤدي إلى إغلاق باب النقاش، بل يتعين أن يكون دافعًا إلى إعادة تقييم الأساس القانوني للمفعول التطهيري، والتمييز بين استقرار التوجه القضائي وبين مدى انسجامه مع النصوص المنظمة للبطلان.

فلا يجوز أن يصبح الاجتهاد القضائي، مهما كانت غايته في تحقيق استقرار الإجراءات، وسيلة لتجاوز قاعدة تشريعية تقرر البطلان، أو لإهدار ضمانة إجرائية متى توفرت شروط التمسك بها قانونًا.

4. ضرورة التمسك بالبطلان احترامًا للشرعية وضمانات الدفاع

إن المفعول التطهيري لقرار دائرة الاتهام، بصورته المطلقة، يثير إشكالًا حقيقيًا في ضوء التوازن الواجب بين استقرار الإجراءات الجزائية وحماية حقوق الدفاع. فلا خلاف في أهمية تجنب إعادة مناقشة المسائل التي حسمها القضاء، لكن هذا الاعتبار لا يبرر تحصين جميع الإجراءات السابقة من الرقابة، بصرف النظر عن طبيعة الإخلال الذي شابها ومدى تعلقه بالنظام العام أو بالقواعد الإجرائية الأساسية.

إن احترام استقرار الإجراءات لا يجوز أن يتحول إلى غاية تتقدم على احترام القانون نفسه. فإذا كان المشرع قد قرر البطلان في حالات معينة، فإن تطبيق هذا الجزاء يظل خاضعًا لشروطه القانونية، ولا يجوز تعطيله استنادًا إلى قاعدة تطهيرية مطلقة لا يقررها النص التشريعي صراحة.

ومن هذا المنطلق، فإن التمسك أمام الدوائر الجنائية بإمكانية مناقشة الإخلالات الإجرائية السابقة لقرار دائرة الاتهام، متى توفرت شروط التمسك بها قانونًا، يمثل موقفًا يستند إلى مبدأ الشرعية وإلى مقتضيات الفصلين 199 و119 من مجلة الإجراءات الجزائية.

إن المطلوب ليس إنكار كل أثر لقرار دائرة الاتهام، وإنما رفض تحويله إلى وسيلة لمحو جميع الإخلالات السابقة دون تمييز أو سند قانوني. فلكل إخلال طبيعته وأحكامه، ولكل دفع بالبطلان شروطه وآثاره، ولا يجوز إقصاء هذه الأحكام بمجرد الاحتجاج بالمفعول التطهيري.

فهل يجوز أن نُسلّم بقاعدة إجرائية تحدّ من حقوق الدفاع دون سند تشريعي واضح، في حين أن المشرع نفسه قرر البطلان حمايةً للنظام العام والقواعد الإجرائية الأساسية والمصلحة الشرعية للمتهم؟

إن الإجابة عن هذا السؤال تقتضي إعادة النظر في المفعول التطهيري لقرار دائرة الاتهام، وعدم التسليم به على إطلاقه، مع التمسك بإعمال النصوص التشريعية المنظمة للبطلان كلما توفرت شروط تطبيقها.

فمبدأ الشرعية ليس مجرد شعار يُستحضر عند التجريم والعقاب، بل هو ضمانة تحكم تطبيق القانون الجزائي وإجراءاته على السواء. ولا يستقيم أن نتمسك به عند تحديد الجرائم والعقوبات، ثم نتوسع في استبعاده عندما يتعلق الأمر بضمانات الدفاع وصحة الإجراءات.

إن احترام الشرعية يقتضي ألا يكون لقرار دائرة الاتهام مفعول تطهيري مطلق يتجاوز حدود النص، وألا تتحول استقرارية فقه القضاء إلى مبرر لإهدار البطلان الذي رتبه المشرع صراحة.

قرار تعقيبي يؤكد أن المسؤولية الطبية هي مسؤولية قائمة على بذل العناية الملائمة المؤسسة على توفر اليقظة و الجهد الجدي الم...
17/10/2026

قرار تعقيبي يؤكد أن المسؤولية الطبية هي مسؤولية قائمة على بذل العناية الملائمة المؤسسة على توفر اليقظة و الجهد الجدي المتفق مع الأصول العلمية و العرف الطبي و أن كل اخلال بذلك الإلتزام يشكل في جانب الطبيب المعالج خطأ غير عمدي قوامه التقصير و الإهمال المنافين للوجبات المحمولة على الطبيب عملا بالفصول 32 و 33 فقرة أولى من مجلة واجبات الطبيب تقوم به مسؤوليته عن الأضرار اللاحقة بالمريض متى توفرت الرابطة المباشرة و الفعلية بين الخطأ أو التقصير الثابت و الأضرار

قرار تعقيبي جزائي يحدد اركان جريمة الزنا اما بالاقرار الصحيح لطرفي الجريمة او ضبطهما في وضع مستراب او في حالة دالة على ذ...
17/10/2026

قرار تعقيبي جزائي يحدد اركان جريمة الزنا اما بالاقرار الصحيح لطرفي الجريمة او ضبطهما في وضع مستراب او في حالة دالة على ذلك، وهي بالتالي جريمة ضبطية تلبسية

قرار تعقيبي يؤكد صحة محضر التنبيه على معنى احكام الفصل 27 من قانون 1977 طالما تضمن جملة الشكليات والتخصصات التي اقتضاها ...
17/10/2026

قرار تعقيبي يؤكد صحة محضر التنبيه على معنى احكام الفصل 27 من قانون 1977 طالما تضمن جملة الشكليات والتخصصات التي اقتضاها القانون

قرار تعقيبي عسكري يتعلق بمقتضيات الفصل 101 م ج والذي يحدد الطابع الاستثنائي لاباحة العنف للموظف العمومي أو شبهه
17/10/2026

قرار تعقيبي عسكري يتعلق بمقتضيات الفصل 101 م ج والذي يحدد الطابع الاستثنائي لاباحة العنف للموظف العمومي أو شبهه

قرار ختم بحث نادر من حيث المضمون، صادر عن مكتب تحقيق بالمحكمة الابتدائية ببن عروس يتعلق بأحد حالات تسول الأطفال في القطا...
17/10/2026

قرار ختم بحث نادر من حيث المضمون، صادر عن مكتب تحقيق بالمحكمة الابتدائية ببن عروس يتعلق بأحد حالات تسول الأطفال في القطارات والمعاقب عليه بموجب قانون 2016 المتعلق بتجريم الاتجار بالبشر

مبدأ القرار التعقيبي المدني المتعلق بشروط اتصال القضاء
17/10/2026

مبدأ القرار التعقيبي المدني المتعلق بشروط اتصال القضاء

حسم الجدل القانوني في آجال ممارسة حق الشفعة: هل يبقى الأجل مفتوحًا عند غياب الإعلام؟دراسة قانونية تحليليةإعداد: مكتب الأ...
17/10/2026

حسم الجدل القانوني في آجال ممارسة حق الشفعة: هل يبقى الأجل مفتوحًا عند غياب الإعلام؟

دراسة قانونية تحليلية
إعداد: مكتب الأستاذ محمد هيثم بن مخلوف، المحامي لدى التعقيب

أثار تحديد آجال ممارسة حق الشفعة، في ظل أحكام الفصل 115 من مجلة الحقوق العينية بعد تنقيحه سنة 2006، جدلًا قانونيًا مهمًا، خاصة فيما يتعلق بأثر عدم إعلام الشفيع بعملية البيع، وبالحالات التي يمكن فيها اعتبار الإعلام متعذرًا.

وقد استقر فقه قضاء محكمة التعقيب، سواء بدوائرها العادية أو بدوائرها المجتمعة، على أن انطلاق أجل ممارسة حق الشفعة يرتبط بالإعلام بالبيع، بما يحول دون الاحتجاج بانقضاء الأجل على الشفيع الذي لم يقع إعلامه، متى لم يثبت المشتري تعذّر الإعلام وفقًا للمقتضيات القانونية المنطبقة.

أولًا: استقرار فقه القضاء على ارتباط انطلاق أجل الشفعة بالإعلام

كرّست الدوائر المجتمعة لمحكمة التعقيب، بموجب قرارها المؤرخ في 8 مارس 2018، التوجه القاضي بأن أجل ممارسة حق الشفعة لا ينطلق في صورة عدم إعلام الشفيع بالعقد، وهو ما يعكس الغاية من تنقيح الفصل 115 من مجلة الحقوق العينية سنة 2006، والمتمثلة في تعزيز ضمانات الشفيع ومنع حرمانه من ممارسة حقه دون علمه بالبيع.

وقد تعزز هذا التوجه بالقرار التعقيبي عدد 77638 الصادر بتاريخ 18 أكتوبر 2021، الذي تناول أحكام الفصل 115 من مجلة الحقوق العينية بعد تنقيحه، وبيّن أن المشتري محمول على واجب إعلام الشفيع، وأن مجرد عدم القيام بالإعلام لا يمكن أن يؤدي إلى ترتيب آثار قانونية على الشفيع تضر بحقه في ممارسة الشفعة.

وجاء في تعليل القرار المذكور أن القراءة الصحيحة للنص تقتضي عدم التمييز بين صورة الإعلام وصورة عدم الإعلام على نحو يجعل المشتري قادرًا على اختيار الأجل الذي يريد إخضاع الشفيع له، وذلك بأن يعلم فينطلق أجل الشهر، أو لا يعلم فيحتج عليه بأجل الستة أشهر.

واعتبرت محكمة التعقيب أن تعذّر الإعلام لا ينبغي فهمه على أنه مجرد عدم قيام المشتري بالإعلام، وإنما يتعين النظر إليه من زاوية تعذّر بلوغ العلم إلى الشفيع، وفقًا للمقتضيات القانونية ذات الصلة.

ويترتب عن ذلك أن عدم حصول الإعلام أصلًا يختلف عن حصوله مع تعذّر وصوله إلى الشفيع؛ فلكل صورة أحكامها وآثارها على انطلاق الأجل.

ثانيًا: تكريس محاكم الأصل للمبدأ نفسه

لم يقتصر هذا التوجه على فقه قضاء محكمة التعقيب، بل امتد إلى أحكام محاكم الأصل.

وفي هذا الإطار، قضت المحكمة الابتدائية بالقيروان، بموجب حكمها عدد 12020 الصادر بجلسة 25 مارس 2024، بأن أجل ممارسة حق الشفعة يبقى مفتوحًا ما دام الشفيع لم يقع إعلامه بالعقد، ولم يثبت ما يفيد تعذّر الإعلام.

وجاء في تعليل الحكم:

«وحيث وخلافًا لما دفع به المطلوب بخصوص انقضاء أجل القيام بدعوى الشفعة، فإنه من المستقر عليه قضاء منذ قرار الدوائر المجتمعة لمحكمة التعقيب المؤرخ في 08/03/2018 أنه وطالما لم يتم إعلام الشفيع بالعقد فإن الأجل يبقى مفتوحًا للقيام بالشفعة، خاصة وقد خلا ملف القضية مما يفيد تعذر الإعلام [...]».

وانتهت المحكمة، بناءً على ذلك، إلى اعتبار الدعوى مؤيدة واتجاه القضاء بإحلال المدعي عليهما محل شريكهما في التملك بالمبيع.

كما صدرت أحكام مماثلة عن محاكم الاستئناف بسوسة وصفاقس وتونس، بما يعكس اتجاهًا قضائيًا نحو تكريس الحماية القانونية لحق الشفعة وربط انطلاق آجاله بتحقق الإعلام أو ثبوت تعذّره وفقًا للقانون.

ثالثًا: ما المقصود بتعذّر الإعلام؟

إذا كان فقه القضاء قد حسم، من حيث المبدأ، أثر عدم الإعلام على انطلاق أجل الشفعة، فإن مفهوم «تعذّر الإعلام» يظل من أبرز المسائل التي تثير إشكالات عملية.

ذلك أن المشرّع لم يضع، ضمن أحكام الفصل 115 من مجلة الحقوق العينية، تعريفًا جامعًا مانعًا للتعذّر، ولم يحدد على سبيل الحصر الحالات التي يمكن أن يتحقق فيها. وهو ما يفتح المجال أمام الاجتهاد القضائي لتحديد مضمونه وضبط حدوده، بما يضمن التوفيق بين استقرار المعاملات العقارية وحماية حق الشفيع.

فهل يشترط لقيام التعذّر استحالة الإعلام استحالة مطلقة، أم يكفي أن تواجه المشتري صعوبات جدية تحول دون التوصل إلى عنوان الشفيع وإبلاغه بالبيع؟

إن الإجابة عن هذا السؤال تقتضي، في تقديرنا، اعتماد قراءة تراعي غاية النص التشريعي، وتمنع التوسع في مفهوم التعذّر بما يؤدي إلى إفراغ واجب الإعلام من محتواه.

وفي هذا السياق، يمكن تصور قيام التعذّر في حالات عملية من بينها عدم معرفة مقر الشفيع رغم بذل المساعي المعقولة لتحديده، أو عدم تضمّن الرسم العقاري عنوانًا صالحًا لتبليغه، أو عدم وضوح البيانات المتعلقة بمقره، كالاكتفاء بذكر منطقة جغرافية واسعة دون تحديد عنوان يمكن أن يفضي إلى الإعلام الفعلي.

كما قد تطرح المسألة صعوبات خاصة عند تعدد الشركاء على الشياع وكثرة عددهم، أو عند التعامل مع رسوم عقارية قديمة محررة باللغة الفرنسية ثم وقع تحويرها إلى رسوم باللغة العربية دون استكمال جميع البيانات الواردة بالأصل، بما قد يجعل تحديد هوية بعض الشركاء أو مقراتهم أمرًا عسيرًا.

غير أن هذه الحالات لا ينبغي اعتبارها، بمجرد قيامها، دليلًا آليًا على التعذّر؛ إذ يتعين تقدير كل حالة بحسب ظروفها، ومدى جدية الصعوبات التي اعترضت المشتري، والمساعي التي بذلها لتحديد مقر الشفيع وإعلامه.

رابعًا: ضرورة التمييز بين الاستحالة والصعوبة الجدية في الإعلام

نرى أن التعذّر لا ينبغي حصره في الاستحالة المادية المطلقة، كما لا يجوز التوسع فيه ليشمل مجرد المشقة العادية أو الإهمال في البحث عن عنوان الشفيع.

فالمعيار الذي يستجيب لغاية النص هو وجود صعوبات موضوعية وجدية حالت دون إتمام الإعلام، رغم بذل المساعي المعقولة التي يمكن انتظارها من مشتري حريص على احترام الالتزامات القانونية المحمولة عليه.

وعلى هذا الأساس، لا يكفي أن يتمسك المشتري بجهله بعنوان الشفيع، بل يتعين أن يقدم ما يثبت جدية هذا الجهل، وطبيعة الصعوبات التي واجهته، وما قام به من إجراءات معقولة لتجاوزها.

وفي المقابل، لا يستقيم تحميل المشتري التزامًا مستحيل التنفيذ إذا ثبت، بصورة جدية، تعذّر تحديد مقر الشفيع أو الوصول إليه رغم بذل العناية اللازمة.

ومن ثم، فإن تقدير التعذّر يجب أن يقوم على عناصر موضوعية قابلة للرقابة القضائية، لا على مجرد تصريحات المشتري أو إرادته المنفردة.

خامسًا: الغاية التشريعية من التنقيح وضرورة حماية حق الشفعة

إن تنقيح الفصل 115 من مجلة الحقوق العينية سنة 2006 يقتضي، في تقديرنا، تفسيرًا يحقق التوازن بين استقرار المعاملات العقارية وفعالية حق الشفعة.

فهذا الحق الذي منحه المشرّع للشريك على الشياع لا ينبغي أن يصبح رهين إرادة المشتري، بحيث يكون لهذا الأخير أن يتسبب، بإرادته أو بإهماله، في عدم إعلام الشفيع، ثم يتمسك بانقضاء أجل لم تتح له فرصة فعلية لمعرفته أو ممارسته.

ويجد هذا التوجه ما يسنده في القاعدة الواردة بالفصل 541 من مجلة الالتزامات والعقود، الذي ينص على أنه:

«إذا أحوجت الضرورة لتأويل القانون جار التيسير في شدته ولا يكون التأويل داعيًا للتضييق».

وتبعًا لذلك، فإن تأويل مفهوم التعذّر ينبغي أن يبتعد عن التشدد غير المبرر الذي قد يجعل ممارسة حق الشفعة متعذرة عمليًا، دون أن يؤدي ذلك إلى إعفاء المشتري من واجب الإعلام أو تمكين الشفيع من ممارسة حقه بصورة تتعارض مع مقتضيات النص.

كما أن افتراض وجود غموض تشريعي لا يكفي وحده للجزم بأن المشرّع تعمّد إحداثه؛ وإنما يتعين استجلاء الغاية من التنقيح في ضوء صياغة النص وتطوره التشريعي والاجتهاد القضائي الذي تولى تطبيقه.

خاتمة

يتضح من اتجاه فقه قضاء محكمة التعقيب، ومن الأحكام الصادرة عن محاكم الأصل، أن مسألة آجال ممارسة حق الشفعة لا يمكن فصلها عن واجب إعلام الشفيع بالبيع وعن تحديد مفهوم التعذّر تحديدًا دقيقًا.

فإذا لم يقع الإعلام أصلًا، فإن أجل ممارسة الشفعة يبقى، وفقًا للتوجه القضائي المشار إليه، مفتوحًا ما دام لم يتحقق موجب قانوني آخر لانطلاقه أو سقوط الحق. أما إذا حصل الإعلام وتعذّر وصوله إلى الشفيع، فإن تطبيق الأجل المرتبط بهذه الصورة يقتضي إثبات شروط التعذّر وفقًا للقانون.

ويبقى التحدي الأساسي أمام فقه القضاء هو وضع معيار واضح للتعذّر، يميز بين الاستحالة والصعوبة الجدية من جهة، والإهمال أو الامتناع عن الإعلام من جهة أخرى.

ذلك أن الحماية الحقيقية لحق الشفعة لا تتحقق بمجرد الاعتراف به نظريًا، وإنما تقتضي ضمان عدم التحايل على آجاله، مع المحافظة في الوقت نفسه على استقرار المعاملات العقارية واحترام مقتضيات القانون.

مكتب الأستاذ محمد هيثم بن مخلوف، المحامي لدى التعقيب
www.mhbm-avocat.com
[email protected]

قرار تعقيبي جزائي يؤكد ان محاكم الاصل تعتمد مبدأ الأصل في الإنسان الاستقامة، وبغياب صحيفة السوابق في الملف فان المتهم مح...
17/10/2026

قرار تعقيبي جزائي يؤكد ان محاكم الاصل تعتمد مبدأ الأصل في الإنسان الاستقامة، وبغياب صحيفة السوابق في الملف فان المتهم محمول على نقاوة سوابقه ويمكن للمحكمة تفعيل ظروف التخفيف

Address

Rue Des Fleurs, Msaken
Sousse
4070

Opening Hours

Monday 09:00 - 17:00
Tuesday 09:00 - 17:00
Wednesday 09:00 - 17:00
Thursday 09:00 - 17:00
Friday 09:00 - 14:00
Saturday 09:00 - 17:00

Telephone

+21673264360

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when Cabinet MHBM Avocat posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Shortcuts

Share