30/03/2026
📍حكم جنائي ابتدائي حديث و جريء صادر عن الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بسيدي بوزيد برئاسة السيد منصور القديدي جراي و عضوية السادة وليد الجلاصي و مكرم العزيزي و فتحي نصيب و الناصر صلاح الدين بن تاج يتبنى مفهوما موسعا لعبارة "فاقد العقل" كمانع من موانع المسؤولية الوارد بها الفصل 38 من المجلة الجزائية.
(تلخيص مميز للحكم من طرف القاضي مكرم العزيزي الذي أثرى حيثياته بمواقف فقهية و اجتهادات قضائية تونسية و مقارنة)
الحمد لله
باسم الشعب
الجمهورية التونسية
المحكمة الابتدائية بسيدي بوزيد
الدائرة الجنائية
القضية عدد :1213
تاريخ الحكم: 21/05/2021
تلخيص القاضي السيد مكرم العزيزي
حــكم جنائي ابتدائي
أصدرت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بسيدي بوزيدالمنتصبة للقضاء بجلستها العلنية المنعقدة بقصر العدالة يوم 21/05/2021 برئاسة السيد منصور القديدي جراي رئيس الدائرة و عضوية القضاة السادة :وليد الجلاصي ،مكرم العزيزي ،فتحي نصيب والناصر صلاح الدين بن تاج
و بمحضر السيد محمد الطاهر بوعزيزي ممثل الإدعاء العام و بمساعدة السيد فتحي صعدولي كاتب الجلسة الحكم التالي بين:
الحق العام:
القائم بالحق الشخصي:......... في شخص ممثله القانوني، محل مخابرته بمكتب محاميه الأستاذ...........
من جهة،
المتهم :.........
بحالة إيقاف
نائبه الأستاذ...........
من جهة ثانية.
حيث أحالت دائرة الاتهام بمحكمة الاستئناف بسيدي بوزيد بمقتضى قرارها عدد 1373 المؤرخ في 02/03/2021 المتهم المبينة هويته بالطالع على هذه المحكمة لمقاضاته من أجل جريمة إضرام النار عمدا بمحل غير مسكون طبق أحكام الفصل 308 من المجلة الجزائية وفي أمد غير مسقط لحق التتبع.
الاجراءات و الاعمال بالجلسة:
و حيث بالنداء على القضية بجلسة يوم07 ماي 2021 أحضر المتهم........... موقوفا وحضر الأستاذ......... وأعلن نيابته عنه .
وحضر الأستاذ......... وأدلى بإعلام نيابة عن الشاكية وأدلى بتقرير كتابي طالبا الإذن بإتمام إجراءات الدعوى المدنية .
وفوض الأستاذ........... النظر مع طلب الإفراج عن منوبه بالنظر إلى حالته الصحية والعقلية التي تستوجب حتما الإيواء الوجوبي حسب جملة من المؤيدات التي أدلى بها قادحا في تقرير لجنة الحكماء ملاحظا أنها لم تتطلع على الوضعية الصحية لمنوبه.
و فوضت النيابة العمومية النظر في التأخير وفي الإفراج عن المتهم .
وبجلسة يوم التاريخ المبين بالطالع أحضر المتهم....... موقوفا .
وحضر الأستاذ........... وأدلى بتقرير وتمسّك بخصوص ملف الدعوى المدنية .
وبعد التحقق من هوية المتهم ونقاوة سوابقه العدلية أجاب بتلك المضمنة بقرار ختم البحث والإحالة وتمسك بنقاوة سوابقه العدلية وبعد تلاوة قرار دائرة الإتهام من حيث التهمة المنسبة للمتهم والنصوص القانونية المنطبقة والعقاب المستوجب ومنطلق الأبحاث أجاب بكونه لا يتذكر ولا يستحضر وقائع القضية بإعتبار أنه يعاني من مرض ذهني وبسؤاله أفاد بأنه لم يتناول أدويته التي وصفها له طبيبه المباشر وتعذر عليه الحصول عليها مما جعل نفسيته مضطربة وبمزيد التحري معه أفاد بكونه يروم إخضاعه إلى مؤسسة طبية تحب مراقبة طبيب مختص حتى يتسنى له إستهلاك أدويته بصفة مستمرة .
ورافع الأستاذ............. عن منوبه بما راه مفيدا وتمسك بعدم وجاهة إعتماد التقرير الطبي بشأن المسؤولية بإعتبار أن الأطباء المنتدبين تعوزهم صفة الخبير ولعدم إطلاعهم على التقرير الطبي لمنوبه الذي سبق إيواءه بمستشفى الأمراض العصبية ب......... بالإضافة إلى صدور قرار اخر بالإيواء الوجوبي لم يتسنى تنفيذه لأسباب خارجة عن نطاق منوبه ولاحظ أن مقتضيات الفصل 308 لا تستقيم في حق منوبه وطلب على أساس ذلك إرجاع الأمور إلى نصابها وفوض النظر للمحكمة في ما تراه.
وفوضت النيابة العمومية النظرللمحكمة في ما تراه من إجراءات بشأن وضعية المتهم الصحية .
و حيث بإعذار المتهم طلب الإفراج عنه حتى يتسنى له العيش مع عائلته.
و بختم المرافعة في القضية قررت المحكمة حجزها للمفاوضة و التصريح بالحكم إثر الجلسة.
و إثر الجلسة و بعد المفاوضة القانونية وحصول الأغلبية المنصوص عليها بالفصل 162 من م إ ج صرح علنا بما يلي:
المحكمة
1- في الوقائع:
حيث انطلقت الأبحاث المجراة في القضية بواسطة أعوان مركز الأمن الوطني ب....... حسب محضر البحث عدد 611 بتاريخ 30-08-2020 و الذي جاء فيه انه بذلك التاريخ تلقى اعوان الامن اتصالا هاتفيا مفاده تعمد احد الاشخاص اضرام النار بالموزع الالي الخاص ب........ فرع............ فتحولوا على عين المكان و وجدوا قارورة بلاستيكية بها بقايا مادة بنزين و اثار دخان بالمكان اضافة الى تعرض الموزع الالي للحرق و تمكنوا بالعودة الى كاميرا المراقبة من التعرف على الجاني الذي تبين انه المظنون فيه............. و تم البحث عنه اين امكن لاعوان الامن القاء القبض عليه ب............. مختف داخل بناية مهجورة و تم ضبط ولاعة بجيبه و قدم باحث البداية صور فوتوغرافية مستخرجة من كاميرات المراقبة تبين صورة المظنون فيه............. و هو يمسك بقارورة البنزين و يقوم بسكبها على الموزع الالي و يقوم باضرام النار به و أجريت الأبحاث و أحيل الملف على النيابة العمومية بالمحكمة الابتـدائية بسيدي بوزيد
و بانتهاء الأبحاث أذنت النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بسيدي بوزيد بفتح بحث تحقيقي ضمن لديها تحـــت عدد 13829/2020 بتاريخ 31-08-2020 فكانت قضية الحال .
و حيث بسماع المتضرر............. أفاد انه بصفته الممثل القانوني ل................... فانه و بتاريخ 30-08-2020 تعرض الفرع التابع للبنك المذكور و الكائن ب......... الى اضرام النار بموزعه الالي و نتج عن ذلك حصول اضرار به و قد تبين من خلال كاميرا المراقبة ان المظنون فيه.................. هو من قام بذلك مضيفا ان تقدير الاضرار التي حصلت بالبنك المذكور قدرت بمبلغ مالي قدره 24832.610 دينارا و قدم فاتورة تقديرية في ذلك اضافة الى صور فوتوغرافية للموزع المستهدف للحرق طالبا التتبع العدلي.
و حيث باستنطاق المظنون فيه..... لدى باحث البداية حقق انه قبل تاريخ الواقعة توجه الى مقر ولاية سيدي بوزيد لقاضاء شان خاص و تم طرده من ادارة الولاية و انه لاجل ذلك احس بالغضب و الاهانة فعاد الى مدينة...... و قام باقتناء كمية من البنزين من احد باعة المحروقات المهربة الكائن بطريق......... بمبلغ دينارين وضعها داخل قارورة بلاستيكية و انطلق باتجاه الموزع الالي ل......... و قام بسكب مادة البنزين فوق الموزع الالي المذكور و استعمل ولاعته في اضرام النار به نافيا ان يكون حرضه أي كان على القيام بذلك و ان قيامه بذلك الفعل كان عبارة عن رد فعل بسبب تعرضه للطرد من مقر ولاية سيدي بوزيد
و حيث باستنطاق المتهم................ تحقيقا أنكر التهمة المنسوبة إليه محققا انه لا يتذكر ان كان قام بإضرام النار بالموزع الآلي التابع لفرع..... ب.............. و ان ما يتذكره ان شقيقه المدعو........ اعتدى عليه بالعنف و كردة فعل منه على ذلك قام بإضرام النار بمنزله و انه لا يذكر انه انتقل إلى فرع......... ب......... المذكور و سكب مادة البنزين على الموزع الآلي و أضرم به النار و باطلاعه على الصور المضمنة بمحضر البحث حقق انه لا يذكرها ثم استدرك قائلا ان تلك الصور تخص منزل شقيقه
و حيث تم حجز المحجوز المتمثل في :
قارورة بلاستيكية سعة 01 لتر و نصف بها بقايا بنزين و ولاعة
و حيث قدم الاستاذ............ صورة من شهادة اعاقة ذهنية و تقرير طبي و نسخة طبق الاصل من قرار في الايواء الوجوبي و تم بموجب ذلك عرض المتهم................... من قبل قلم التحقيق على فحص اللجنة الطبية المتكونة من الحكــــــماء..........................
و حيث ورد تقرير الاختبار وبينت فيه اللجنة الطبية ان المتهم.......... المذكور يعاني مرض ذهاني مزمن من النوع الفصامي و ان شخصيته تتسم بالميل الى الكذب و المغالطة و ان ذلك من شانه ان يؤثر على سلوكه و تعامله مع الاخرين و ان الافعال المنسوبة اليه ليست ناتجة عن هذيان او اضطرابات سلوكية مرضية بل كانت رد فعل اندفاعي تفاعلي احتجاجي و انه بالنتيجة يعتبر مسؤولا عن افعاله مع امكانية تفعيل ظروف التخفيف .
حيث وبإستنطاق المتهم جلسة أفاد بكونه لا يتذكر ولا يستحضر وقائع القضية بإعتبار أنه يعاني من مرض ذهني وبأنه لم يتناول أدويته التي وصفها له طبيبه المباشر وتعذر عليه الحصول عليها مما جعل نفسيته مضطربة وبمزيد التحري معه أفاد بكونه يروم إخضاعه إلى مؤسسة طبية تحب مراقبة طبيب مختص حتى يتسنى له إستهلاك أدويته بصفة مستمرة .
2-في القانون :
في الدعوى العامة
و حيث لا جدال في إرتكاب المتهم لواقعة إضرام النار بالموزع الالي التابع للشاكية بدليل حالة التلبس التي ضبط بها وإعترافه الصريح بحثا وتحقيقا كما والصور المستخرجة من كاميرا المراقبة المركزة بالبنك وهو أمر لم ينازع فيه حتى لسان دفاعه وهذا بقطع النظر عن التكييف القانوني للفعل المذكور .
وحيث نازع لسان دفاع المتهم في تحمله للمسؤولية الجزائية لفقدانه العقل وملكة التمييز طالبا إستبعاد تقرير الإختبار المأذون به من قلم التحقيق والسالف الإشارة إليه وأدلى تأييدا لذلك بنسخة من شهادة إعاقة ذهنية خاصة به ونسخ من وصفات طبية ونسخة ضوئية من قرارين في إيوائه وجوبيا بالمستشفى الجامعي............ صادرين عن السيد رئيس المحكمة الإبتدائية بسيدي بوزيد عدد 2113 بتاريخ 25/10/2019 بتاريخ 08/06/2020 تحت عدد 2177ونسخ من شهائد طبية .
-تقرير طبي (تلخيص ملف طبي )مقدم من الحكيم........... رئيس قسم الطب النفسي بالمستشفى الجامعي.................. بناء على الإذن على عريضة عدد 1981/2021 الصادر عن السيد رئيس المحكمة الإبتدائية جاء في خلاصته أن المتهم له ملف طب تحت عدد14/85 بالمستشفى المذكور وقد جاء في خلاصته أنه تم إيواؤه بقسم الطب النفسي بالمستشفى في ثلاث مناسبات سنة 2014و2015 واخرها إيواء وجوبيا من 01/10/2019 إلى 26/10/2019 بسبب إضطرابات سلوكية وتم تشخيصه بمرض trouble schizoaffectif type bipolaire .
وقد غادر قسم الطب النفسي يوم 26/10/2019 وتم توجيهه إلى العيادات الخارجية بالمستشفى الجهوي بسيدي بوزيد وتم تحديد موعد مع الحكيمة....... يوم 22/11/2019.
وحيث نص الفصل 38 من المجلة الجزائية على أنه "لا يعاقب من لم يتجاوز سنه ثلاثة عشر عاملا عند إرتكابه للجريمة أو كان فاقدا للعقل ...".
وحيث تطرح وقائع قضية الحال مسألة إنتفاء المسؤولية الجزائية للمتهم بسبب فقدان العقل و المفهوم القانوني لفاقد العقل.
وحيث وبموجب الفصل السالف في الذكر فإن "فقدان العقل " يحول دون مؤاخذة مقترف الجريمة أي أنه يتعذر مساءلته وتحديد مسؤوليته عن الفعل الذي إقترفه .
وحيث لم يعرّف المشرع الجزائي التونسي ضمن الفصل 38 المذكوروالمستمد من الفصل 64 قديم من القانون الجزائي الفرنسي حالة فقدان العقل تاركا الأمر للفقه ولفقه القضاء .
وحيث إستقر الفقه وفقه القضاء على أن العته أو الجنون تعني فقدان العقل وتنتف معه المسؤولية الجزائية للمتهم .
وحيث عرف الفقيه الفرنسي قارو (R.GARRAUD) فاقد العقل بكونه "الإنسان غير الواعي وغير المميز الذي ليس بإمكانه تصور ما يمكن أن ينتج عن أفعاله والذي أصبح في بعض الأحيان غير متحكم في هذه الأفعال وبالتالي فاقدا للإرادة ."
وحيث قرن فقه القضاء تطبيقا لنص الفصل 38 من المجلة الجزائية الصادرة سنة 1913 بين حالة فقدان العقل وحالة الجنون وإعتبر أن فقدان العقل حالة مرضية تجعله المتهم فاقدا كليا للتحكم في أفعاله ومسلوب الإرادة وبالتالي غير مسؤول عن أفعاله.
وحيث أن المسؤولية الجزائية بالنسبة لفاقد العقل حسب ماورد به لا تتعلق بالمفهوم القانوني الصرف فحسب بل تتعداه إلى جوانب فنية وطبية يقع الرجوع فيها إلى أهل الإختصاص الذين يستنير القاضي بخبرتهم الفنية مع خضوعهم للرقابة القضائية .
وحيث لم يشهد نص الفصل المذكور أي تنقيح منذ صدوره مما جعله غير مواكب للتغييرات التي شهدها علم الإجرام والطب النفسي والعصبي ذلك أن أغلب التشريعات المقارنة تبنت مفهوما حديثا لعبارة فاقد العقل ومن ذلك القانون الألماني والمصري والفرنسي وذلك بجعلها تشمل عديد الحالات ومن ذلك الإعاقة الذهنية والأمراض والإضطرابات النفسية والعصبية
( les maladies et les troubles psychiques ou neuropsychiques )
أخذا في الإعتبار أن الطب النفسي الحديث أصبح يولي عناية أكثر للحالة النفسية والعصبية للمتهم زمن حصول رد الفعل من ناحية حالات الوعي واللاوعي التي تنتاب الأشخاص عند صدور الفعل عنهم ليصبح فقدان الوعي مشتملا على فقدان الوعي والشعور ساعة إرتكاب الجرم فيفقد الجاني السيطرة على نفسه وعلى تصرفاته وعلى مشاعره ليرتكب أعمالا غير منبثقة عن وعي وتفكير بالنتائج المترتبة عنها وهو ما أقره بوضوح القانون الفرنسي ضمن الفصل 121-2 من المجلة الجزائية الفرنسية الجديدة لسنة 1992 الذي نص على إعتبار الأمراض النفسية والعصبية كحالة من حالات فقدان العقل وإنتفاء المسؤولية الجزائية للمتهم تبعا لذلك فجاء ناصا على أنه :
« n’est pas pénalement responsable ,la personne qui était atteinte au moments des faits d’un trouble psychique ou neurologique ayant aboli son discernement ou le contrôle de ses actes »
وقد ذهبت محكمة التعقيب الفرنسية إلى التوسع في مفهوم فقدان العقل إلى أقصاه ضمن قرار حديث صادر بتاريخ 14 أفريل تحت عدد20-80-135 ليشمل حتى حالات فقدان التمييز الناجمة عن سبب إرادي كتناول مواد مخدرة مثلا ساعة إرتكاب الجريمة إعتبارا لعمومية عبارات الفصل 121-2 من المجلة الجزائية .
وحيث إعتبر فقه القضاء التونسي وفي مناسبات نادرة (ومن ذلك القرار الجنائي الإستئنافي الصادر عن محكمة الإستئناف بتونس بتاريخ 01/06/2005 تحت عدد 5115/13 والقرار التعقيبي الجزائي عدد2005-8332 الصادر بتاريخ 20/12/2005 منشورين بالمجلة الجزائية معلق عليهاعبادة الكافي الطبعة الثانية سنة 2016 صفحة 90 ومابعدها) أن إصابةالمتهم بأحد الأمراض النفسية والعصبية زمن إرتكاب الجريمة من بين حالات فقدان العقل الذي تنتفي معه مسؤوليته الجزائية عملا بأحكام الفصل 38 من المجلة الجزائية ليتبنى بذلك المفهوم العلمي الحديث لعبارة فقدان العقل والذي يتساوق مع التطور العلمي والطبي كسرا لجمود النص القانوني ومساهمة في تطويره.
وحيث يتضح بالرجوع إلى الإختبار الطبي المنجز من قبل اللجنة الطبية المتركبة من الحكــــــماء......... أن المتهم يعاني من مرض ذهاني مزمن من النوع الفصامي و وأنه يعتبر مسؤولا عن افعاله مع امكانية تفعيل ظروف التخفيف.
وحيث جاء في خلاصة التقرير الطبي (تلخيص ملف طبي ) المقدم من الحكيم....... رئيس قسم الطب النفسي بالمستشفى الجامعي......... أنه سبق أنه تم إيواء المتهم بالقسم المذكور في ثلاث مناسبات سنة 2014و2015 واخرها إيواء وجوبيا من 01/10/2019 إلى 26/10/2019 بسبب إضطرابات سلوكية وتم تشخيصه بمرض trouble schizoaffectif type bipolaire وهذا علاوة على ما تضمنه ملف القضية من ثبوت إعاقته الذهنية وصدور قرار آخر بالإيواء الوجوبي صادر عن السيد رئيس المحكمة الإبتدائية بسيدي بوزيد بتاريخ 08/06/2020 تحت عدد 2177 لم يجد طريقه للتنفيذ .
وحيث لا مراء أن البت في المسؤولية الجزائية للمتهم من عدمه هو من صميم إختصاص المحكمة دون سواها بعد الإستعانة بأهل الخبرة والإختصاص في الميدان الطبي .
وحيث ثبت من تقرير الإختبار المحرر بواسطة اللجنة الطبية السالف الإلماع إليه إصابة المتهم بمرض ذهاني فصامي مزمن schizophrénie كما ثبت من تقرير الحكيم....... إصابته بمرض)
trouble schizoaffectif type
Bipolaire )
وهي أمراض تزامنت مع إرتكاب الجريمة .
وحيث أن للمحكمة سلطة تقديرية مطلقة في تقييم نتائج الإختبار الطبي وبسط رقابتها عليه وإسقاطه على الوقائع لبيان مدى إنطباق النصوص القانونية عليها .
وحيث أنه وتبعا لما توفر بملف القضية من معطيات وأدلة بشأن حالة المتهم المرضية زمن إرتكابه للجريمة وخاصة معاناته من إعاقة ذهنية وإصابته بالأمراض السالفة في الذكر وسبق إيوائه عدة مرات بقسم الطب النفسي والعصبي بالمستشفى الجامعي............... وأخذا في الإعتبار تصريحاته المسجلة عليه تحقيقا وجلسة من كونه لا يتذكر ما أقدم عليه نتيجة حالته المرضية إتجه إستبعاد ما توصلت إليه اللجنة الطبية المذكورة من ثبوت مسؤوليته الجزائية خاصة وأن عملها لم ينبن على إطلاع على ملفه الطبي الكامل الممسوك من قبل مؤسسة إستشفائية أخرى (المستشفى الجامعي.......... ) غير التي يباشر بها أعضاؤها (المباشرين بالمستشفى الجامعي........... ) ولا على سوابقه المرضية والعلاجية السالف الإشارة إليها والمضمنة تفصيلا صلب التقرير الطبي المقدم من قبل الحكيم.......... .
وحيث إتجه تبعا لذلك وسيرا على درب فقه القضاء السالف الإشارة إليه والقانون المقارن تبني المفهوم الموسع لعبارة "فقدان العقل" والمتساوق مع التطورات الطبية والعلمية الحديثة و إعتبارالمتهم فاقدا للعقل زمن إرتكاب الفعل الإجرامي بحسبان أن إصابته بالأمراض النفسية والعصبية المشار إليها تجعله غير مسؤول جزائيا على معنى أحكام الفصل 38 من المجلة الجزائية.
وحيث ولما كان الأمر على نحو ما ذكر إتجه القضاء في حقه بعدم سماع الدعوى وترك السبيل تطبيقا لأحكام الفصل 170من م إ ج .
وحيث أنه وتطبيقا لأحكام الفصل29 من القانون عدد 83 المؤرخ في 03 أوت 1992 المتعلق بالصحة العقلية وبشروط بالإيواء الوجوبي في المستشفى بسبب إضطرابات عقلية والذي جاء ناصا على أنه "في صورة حفظ التهمة أو ترك السبيل أو عدم سماع الدعوى العامة لإنتفاء المسؤولية الجزائية فإنه يمكن للسلطة القضائية أن تأذن بالإيواء الوجوبي للمتهم " إتجه الإذن بإيوائه وجوبيا بقسم الطب النفسي بالمستشفى الجامعي............ ضرورة أن حالته الصحية والعقلية تشكل تهديدا لسلامته الشخصية وسلامة غيره من الأشخاص الأمر الذي يستلزم معه وضعه تحت الرعاية الصحية الوجوبية ضمانا لإرجاعه إلى دائرة التعاطي العادي مع محيطه .
وحيث إتجه الإذن لكتابة المحكمة بإعلام الوزارة المكلفة بالصحة بهذا القرارفي بحر الأجل القانوني تطبيقا لأحكام الفصل المذكور .
2-في الدعوى الخاصة
حيث إقتضى الفصل 170 من أنه يقع التخلي عن الدعوى الخاصة إذا صدر الحكم بعدم سماع الدعوى العامة .
وحيث إتجه تبعا لذلك الحكم وفق منطوق الفصل المذكور والتخلي عن الدعوى الخاصة المقام بها من طرف الأستاذ....... في حق......... في ش م ق .
لذا و لهذه الاسباب
وعملا بأحكام الفصول 162و165 و170 من م إج والفصل 38 من المجلة الجزائية والفصل 29 من القانون عدد 93 لسنة 1992 المؤرخ في 03 أوت 1992 :
قضت المحكمة ابتدائيا حضوريا بعدم سماع الدعوى العامة وترك السبيل لإنتفاء المسؤولية الجزائية في حق المتهم والتخلي عن الدعوى الخاصة والإذن وجوبا بإيواء المتهم بقسم الطب النفسي بالمستشفى الجامعي............... والإذن لكتابة المحكمة بإتمام إجراءات إعلام الوزارة المكلفة بالصحة في بحر الأجل القانوني./.
و حرر في تاريخه.