12/07/2025
حين يُحرق الشاعر مرتين...
لفتتني مقابلة لمذيع سوري، قال فيها عن شاعر قديم:
"لقد أُعدِم مرتين… مرة حين حُرم من الإبداع، ومرة حين أُحرق حيًّا."
توقفت عندها انا ك فراس قبلل ان أكون محاميا كثيرًا.
لأن كل من يُمنع من التعبير يُقتل بصمت، وإن لم يُرفع السيف.
في سوريا، حين يُؤخذ قرار بإعدام معتقل، فإنني على يقين أن رأس النظام يعلم. ليس هناك شيء يتم عشوائيًا داخل دولة تُدار بالأمن، والخوف، والولاء.
السؤال ليس فقط عن المجرم الذي يُنفذ، بل عن ذاك الذي يقرر.
من هو متخذ القرار؟ ما طبيعته؟ ما تكوينه النفسي؟
هل عاش بعقد؟ هل أُذِلّ في طفولته؟ هل امتلأ داخله بالقهر حتى صار القتل عنده عادة؟
هل تذوّق في بيته العنف والاعتداء حتى استساغه؟
كل ما قرأته عن التعذيب في المعتقلات السورية لا يخرج عن إطار الانتقام، والتشفي، والتحطيم المُمنهج.
فيها يُسحق الإنسان جسديًا ونفسيًا، يُهدم روحيًا، يُقتل دون حاجة لرصاصة.
ناقشت أصدقائي كثيرا أن هنا في السويد أو سابقا بالمكتب الطلابي. لم أستطع يوما أن اقتنع ان النظام السوري مقاوم أو له علاقة..
قالوا إن الأسد "مقاوم"... لكن من يقتل شعبه لا يقاوم، بل يساوم.
ومن يحاصر أطفالًا جائعين لا يملك أي حق في الحديث عن كرامة.
القيم لا تجزأ.
القاتل لا يحتاج تبريرًا.
هو فقط يبحث عن دور يحفظ به نفسه في مسلسل حكم طويل، حتى لو كان الدور هو الجلّاد.