30/03/2026
الأحكام الغيابية التي يجوز فيها الاعتراض:
إن الأحكام التي تقبل الطعن بالاعتراض. هي الأحكام الغيابية التي تقضي بعقوبة جنحية أو تكديرية سواء صدرت عن محاكم الدرجة الأولى أم محاكم الدرجة الأخيرة. والعبرة في معرفة ما إذا كان الحكم غيابياً أم لا، هي بواقع الأمر، لا بما تضفي عليه المحكمة من وصف. فقد يوصف الحكم خطأ بأنه غيابي مع أنه وجاهي أو بالعكس. فإذا اعترض المحكوم عليه على حكم وصفته المحكمة بأنه غيابي، وكان في حقيقته قد صدر بالصورة الوجاهية، يرد الاعتراض لوقوعه على حكم غير قابل للاعتراض. وإذا وصف الحكم بأنه وجاهي، مع أن المدعى عليه لم يمثل أمام المحكمة لعدم تبلّغه مذكرة الدعوى بصورة شخصية، فإن من حق المدعى عليه أن يطعن بطريق الاعتراض في ذلك الحكم. وإن الأحكام التي تقبل الطعن بالاعتراض وفقاً لما نص عليه قانون العقوبات وما استقر عليه الاجتهاد القضائي هي الأحكام التالية:
أولاً: أحكام محاكم الدرجة الأولى الغيابية: إن الأحكام الغيابية الصادرة عن محاكم صلح الجزاء وبداية الجزاء، تقبل الطعن بالاعتراض سواء صدرت في جريمة جنحوية الوصف أو صدرت في مخالفة.
ثانياُ: أحكام محاكم الاستئناف الغيابية: إن المادة /216/ من قانون أصول المحاكمات الجزائية. قد أجازت الاعتراض على الحكم الغيابي الصادر عن محكمة الاستئناف وفقاً للأصول وفي الميعاد المنصوص عليه للاعتراض على الحكم الصادر عن المحكمة البدائية غيابياً. واستقر الاجتهاد القضائي. على أن قبول الاعتراض على الحكم الغيابي الصادر عن محكمة الاستئناف يؤدي إلى اعتبار الحكم الغيابي كأن لم يكن، فإذا نقض الحكم الأخير لم يبقى آثر للحكمين الصادرين عن المحكمة المذكورة الغيابي والوجاهي. ويعود المحكوم عليه إلى ما كان عليه قبل صدورهما، ويحق له الاعتراض ثانية على ما يصدر ضده من أحكام غيابية.
ثالثاً: أحكام محاكم الأحداث الغيابية: إن محاكم الأحداث تطبق قانون أصول المحاكمات الجزائية، في جميع الحالات التي لم ينص عليها قانون الأحداث، عملاً بأحكام المادة /39/ من قانون الأحداث والقانون العام هو الذي يطبق على الأحكام الغيابية التي تصدرها محاكم الأحداث، سواء في قضايا الجنح والمخالفات، أو في الجرائم الجنائية، وتكون جميعها قابلة للاعتراض.
رابعاً: أحكام قاضي الفرد العسكري الغيابية: إن الأحكام التي يصدرها القاضي العسكري المنفرد، تقبل الطعن بالاعتراض إذا صدرت بالصورة الغيابية، أما الأحكام التي تصدرها المحكمة العسكرية بالصورة الغيابية، فتخضع لما تخضع له الأحكام التي تصدرها محكمة الجنايات في القضاء العادي.
خامساً: الأحكام الصادرة عن محكمة الجنايات في جنحة: لا خلاف في أن إلقاء القبض على المتهم المحكوم عليه بجناية أو تسليمه نفسه يستتبع سقوط الحكم الغيابي مع سائر المعاملات الجارية، وفقاً لما نصت عليه المادة /333/ من قانون أصول المحاكمات الجزائية. وفي ذلك يختلف الحكم الغيابي الصادر عن محكمة الجنايات على متهم بجناية عن الحكم الغيابي الصادر عن محاكم الجنح والمخالفات، الذي يخضع لإرادة المحكوم عليه، إن شاء رضخ له وقبل به، وإن شاء طعن فيه بطريق الاعتراض أو الاستئناف. ويبقى باب الاعتراض مفتوحاً أمامه إلى أن تسقط العقوبة بالتقادم، إذا لم يكن قد تبلّغ الحكم الغيابي بصورة شخصية، أو علم بصدوره. وتنطبق هذه القاعدة على الحكم الغيابي الصادر عن محكمة الجنايات في جنحة متلازمة مع جناية أو مرتبطة بها، إذاً يمكن في هذه الحالة أن يعترض المحكوم عليه على الحكم الغيابي الصادر عن محكمة الجنايات. والخلاف حول ما إذا كان بإمكان المحكوم عليه بعقوبة جنحية، أن يعترض على الحكم الغيابي، ولو كان قد أحيل إلى المحكمة بجرم جنائي، ثم رأت محكمة الجنايات أن الواقعة هي في حقيقتها جنحة لتوافر سبب مخفف قانوني كعذر الإثارة مثلاً.
سادساً: أحكام المحاكم العسكرية الغيابية: نصت المادة /15/ من قانون العقوبات العسكري على أن الأحكام الصادرة عن المحاكم العسكرية الدائمة وعن القضاة المنفردين قابلة للاعتراض إذا كانت غيابية ضمن مهلة خمسة أيام تبدأ من اليوم الذي يلي تاريخ تبليغ الحكم. ويبدو من خلال هذا النص أن كافة الأحكام الغيابية التي تصدر عن القاضي الفرد العسكري وعن المحكمة العسكرية الدائمة تقبل الاعتراض بما في ذلك الأحكام التي تصدر في قضايا جنائية. إلا أن المادة /79/ من قانون العقوبات العسكري فرقت بين الأحكام الغيابية الجنحية والجنائية فنصت على ما يلي:
للأحكام الصادرة غيابياً عن المحكمة العسكرية الدائمة في الجنايات والجنح المفاعيل المنصوص عليها في القانون العام.
أي أن في قانون أصول المحاكمات الجزائية وهذا يعني أن الأحكام الغيابية الجنحية سواء صدرت عن قاضي الفرد العسكري أو عن المحكمة العسكرية الدائمة، تقبل الطعن بالاعتراض، وتقبل الطعن بالنقض بعد فوات مدة الاعتراض عملاً بنص المادة /338/ أصول جزائية التي تنص على ما يلي: لا يقبل الطعن بطريق النقض في الحكم ما دام الطعن في بطريق الاعتراض جائزاً. أما الأحكام التي تصدر في القضايا الجنائية فإنها تخضع للإلغاء متى ألقي القبض على المحكوم عليه بعقوبة جنائية أو سلّم نفسه إلى المحكمة، وفقاً لأحكام القانون العام.