المحامي ناهل المصري

المحامي ناهل المصري الصفحة القانونية الخاصة لمكتب المحامي ناهل المصري

محك

05/06/2026

اسرق وادفع للدولة .. سقط النظام وما زالت العقليات المتخشبة؟
ذات يوم في زمن النظام البائد تحديدا قلت للموظف وبعد أن رأيت التكليف المالي الوهمي والمبالغ فيه والذي لا يقوم على أي أساس واقعي .. والذي قفز قفزا عاليا وحقق أرقاما قياسية عن التكاليف السابقة أضعافا مضاعفة .. تأخذون منا ضريبة أرباح فهل تعطوننا إذا خسرنا .. تكلفوننا بضريبة دخل فهل تعطوننا رواتب إن توقف عنا الدخل لأي سبب .. والأسباب كثيرة كما تعلمون أو إذا لم يكف دخلنا قوتا يوميا لنا ؟؟!!
فقال لي لا .. الدولة بدها مصاري اسرق وادفع للدولة .. نحن نكلفك لتدفع ..
الدخل مشكلتك مو مشكلة الدولة .. فقلت له لن أسرق ولن أدفع حتى يسقط النظام وغادرت ..
اليوم سقط النظام والحمد لله .. ومضى على ذلك عام ونيف .. ولكن لم يتغير شيء ..
بعد سنة ونيف نفس الأفكار نفس القوانين نفس الآليات ونفس عقليات الجبابة ..
هذه القصة التي أستذكرها اليوم تختصر مأساة شعب بدأت منذ سنوات وتأبى أن تنتهي ..
ليس ذلك فقط فمنذ أن بدأت ممارسة المحاماة عام ١٩٩٣ .. لم أوظف أحداً في مكتبي .. ومنذ عام ٢٠١١ والمكتب مغلق تماماً للظروف التي يعرفها الجميع أقلها الحصار والوقوف لساعات على طوابير الحواجز الأمنية .. ومنع السفر .. وطلبات المراجعة الأمنية وو الخ.
واليوم .. يأتيني التكليف المالي مضاعفا عشرات المرات يطالبني بضريبة رواتب وأجور! عن أي موظفين يتحدثون؟ وعن أي أجور في مكتب تسكنه الأشباح منذ ١٥ عاماً؟
هل هناك ضريبة بدون حامل وبدون دخل ؟
هل سقط النظام لتبقى عقلية اسرق وادفع هي الحاكمة؟
متى سنتخلص من هذا الإرث الثقيل من القوانين البالية الظالمة ومن التخلف الإداري؟
متى يفهم موظف المالية أن الضريبة تكون على الدخل والواقع، لا على الوهم والافتراء؟
أن يُطلب من المواطن ضريبة على عدم وجود محل للضريبة هو قمة العبث البيروقراطي ..
عن أي رواتب تتحدث؟ هل أصبحت الأشباح تتقاضى أجوراً في مكاتبنا المغلقة وعلينا دفع ضريبتها؟
منطقياً وقانونياً ضريبة الرواتب والأجور هي ضريبة غير مباشرة يدفعها صاحب العمل نيابة عن الموظف .. فإذا انعدم الموظف .. انعدم الوعاء الضريبي .. والسؤال هل كل محامي لديه موظف أو موظفين في مكتبه ؟؟ ترى كم محامي لديه موظف ؟؟!!
حقنا كقانونيين وكأبناء لهذا الوطن أن نرى دولة مؤسسات حقيقية .. لا مجرد استنساخ بائس لعقليات الجباية بغير حق ..
متى سنتخلص من القوانين البالية المحنطة ؟؟ بل ومتى سنتخلص من عقلية الجباية لأجل الجباية؟
ما يدهشني أن القوانين في الدولة تطبق بشكل انتقائي عبثي هوائي مزاجي فأي موظف في الدولة يطبق ما يشاء ويلغي ما يشاء .. وكله تحت غطاء الشرعية الثورية !!..
إلى متى سنبقى نعبد هذه القوانين الصنمية التي تشكل عبأً حقيقياً على كاهل الممارسين للمهنة ؟؟
متى سندفن هذه القوانين البالية التي لا تجيد سوى مطاردة جيوب الناس بالباطل؟
سؤال وأسئلة كثيرة برسم وزارة المالية ونقابة المحامين
#قوانين #قانون #ضريبة
وزارة المالية السورية

المحامي محمد ناهل المصري

12/04/2026
01/02/2026

شؤون نقابية ..
أصول وأدبيات التخاطب الرسمي بين النقابة المركزية والفروع ..
في الأحوال الشرعية العادية .. الفروع ليسوا تابعين ولا مرؤوسين للمركزية ..

من المسلَّم به أن نقابة المحامين أو غيرها من النقابات، بمركزها وفروعها، جسدٌ واحد بروحٍ مؤسسية واحدة، تقوم على وحدة المهنة واستقلال فروعها في آنٍ معا. فالفروع ليست تابعةً ولا مرؤوسة للنقابة المركزية، كما أن المركز ليس سلطةً رئاسية تمارس رقابة أو وصاية على الفروع، بل هو إطارٌ تنسيقي جامع، يُعبّر عن وحدة المحامين في الجمهورية العربية السورية، ويضمن انسجام الأداء النقابي في إطار القانون.
وعليه ومما لا شك فيه ولا بد من التأكيد عليه أن العلاقة بين النقابة المركزية وفروعها ليست علاقة تبعية أو رئاسة، بل هي علاقة تنسيق وتكامل مؤسساتي بين هيئات ذات شخصية اعتبارية واحدة ضمن بنية نقابية موحدة، لكل منها صلاحياته واختصاصاته.
وتأسيسا على ذلك ينبغي أن تراعي المخاطبات الرسمية بين النقابة المركزية والفروع أصول الاحترام المتبادل والاستقلال التنظيمي، مع الحفاظ على اللغة القانونية–الإدارية الرصينة. وذلك من منطلق أن التخاطب بين النقابة المركزية والفروع هو تخاطب بين هيئتين نقابيتين متكاملتين، تجمعهما غاية واحدة هي خدمة المهنة والدفاع عن كرامتها.
وبالتالي ينبغي أن تسود المراسلات الرسمية بين الطرفين لغة الاحترام المتبادل، والتقدير المتكافئ، والحرص على التنسيق بدل لغة الأوامر والتعليمات.

ختاما ..
إن التخاطب بين النقابة المركزية وفروعها ليس تبادل كتب ومراسلات فحسب، بل هو مظهر من مظاهر الانسجام الداخلي واحترام البنية المؤسسية للمهنة. فحيث تسود اللغة الراقية والاحترام المتبادل، تزدهر روح النقابة الواحدة وتعلو فوق التفاصيل.

وإنّ أصول التخاطب ليست ترفا شكليا، بل ركن من أركان العمل النقابي الراقي، لأنها تعبّر عن وعي المهنة بذاتها، وعن إدراكها أن قوة النقابة تبدأ من لغتها، وأن الكلمة المهذّبة قد تحفظ وحدةً، كما قد تهدمها كلمةٌ جافة.

ولا يفوتنا في النهاية أن نشير لمسألة في غاية الأهمية ..
صحيح أن العلاقة يشوبها الآن بعض الخلل بسبب ظاهرة التعيين النقابي الاستثنائية، التي ربما أوحت للبعض أن العلاقة علاقة رئيس ومرؤوس .. والتي نرجو أن تزول قريبا بعدما زالت الحجج التي تؤيدها، (سمعتها بأذني من احد النقباء يوما .. قال: نحنا عيناكم ونحنا منشيلكم) ولكن هذا لا يمنع من اتباع أصول وأدبيات التخاطب بين المحامين عموما وبين النقابة والفروع والنقابة وأبناءها ..

وتفصلوا بقبول فائق التقدير والاحترام

المحامي محمد ناهل المصري

#نقابة


18/01/2026

بين حرفية النص وضرورات الاستقرار ..
قراءة في دستورية المرسوم الاستثنائي المرسوم رقم 13 الخاص بحقوق المواطنين الكرد ..

يُثار جدل لغط قانوني حول مدى دستورية المراسيم التي يصدرها رئيس الجمهورية في ظل دستور مؤقت لا يمنحه صراحةً صلاحية التشريع (بمعزل عن وجود سلطة تشريعية قائمة) .. حيث يرى بعض القانونيون أن مرسوم الكرد غير دستوري لأن رئيس الجمهورية لا يملك صلاحية إصداره بحسب الدستور المؤقت الساري المفعول حاليا في سوريا ..

هذا الكلام صحيح تماما ولا غبار عليه من حيث المبدأ .. من الناحية التشريعية والدستورية والقانونية .. إلا أن الفقه الدستوري استقر على نظرية "الضرورة التي تبيح المحظور التشريعي" لضمان استمرار الدولة وصيانة السلم الأهلي ..

برأيي البلاد الآن بموضوع الأكراد تحديدا في حالة استثنائية جدا جدا والوضع لا يحتمل الانتظار لتشكيل مجلس الشعب وإصدار قانون نظامي وفق الدستور .. فيمكن إصدار المرسوم لضرورة الاستقرار وإنهاء حالة الحرب وطمأنة كل الأطراف .. ويمكن لاحقا لمجلس الشعب المنتخب أن يقر جميع القرارات والمراسيم التي صدرت ويصادق عليها أو يلغيها

تستند هذه الرؤية إلى عدة مبادئ قانونية راسخة هي: مبدأ سلامة الشعب ووحدته هي القانون الأسمى .. ففي أوقات الحروب أو الانتقال السياسي .. تصبح الأولوية للحفاظ على كيان الدولة ووحدة نسيجها .. والتأخير في منح الحقوق (كحقوق المواطنة للأكراد) قد يؤدي إلى تفاقم النزاعات .. مما يجعل إصدار المرسوم إجراءً وقائياً لبناء وحماية الدستور القادم نفسه ..

والقاعدة الفقهية تقول أن الإجازة اللاحقة كالوكلة السابقة .. فإذا صدر مرسوم في غياب مجلس الشعب بهذه الخطورة والضرورة ولظروف استثنائية .. فيُعرض في أول جلسة للمجلس المنتخب لإقراره .. وبذلك تكتسب الخطوة شرعيتها الدستورية الكاملة بأثر رجعي ..

هناك دول مرت بظروف انتقالية مشابهة .. حيث اتخذت السلطة التنفيذية قرارات تشريعية كبرى لإنقاذ الموقف .. كفرنسا في عهد ديغول عام 1958 .. عند تأسيس الجمهورية الخامسة .. اتخذ الجنرال ديغول قرارات تشريعية واسعة قبل اكتمال المؤسسات الدستورية .. وكان الدافع هو إنهاء حرب الجزائر ومنع انهيار الدولة ..

أما في تونس بعد 2011 خلال الفترة الانتقالية فقد صدرت مراسيم في ظل غياب برلمان منتخب .. نظمت شؤوناً حساسة (مثل الأحزاب والانتخابات) .. وتم تحصينها لاحقاً عبر الدستور الجديد أو عبر الهيئات التشريعية المنتخبة ..
كذلك في لبنان (اتفاق الطائف) اعتُبرت الكثير من الإجراءات التي سبقت التعديلات الدستورية الرسمية ضرورات وفاقية قُدمت فيها المصلحة الوطنية العليا على الشكلية القانونية الصرفة ..

بالمحصلة فإن التمسك بالجمود النصي في لحظة الانصهار الوطني قد يؤدي إلى تفويت فرصة الاستقرار .. والمرسوم في هذه الحالة ليس افتئاتاً على سلطة التشريع .. بل هو عمل من أعمال السيادة .. يهدف إلى طمأنة المكونات الوطنية وإنهاء مفاعيل الحرب ..

وإن عرض هذا المرسوم وبقية المراسيم التي صدرت على أول مجلس شعب منتخب للمصادقة عليه هو الضمانة الكفيلة بجعل الإجراء الاستثنائي قانوناً صحيحا لا شائبة فيه ..

المحامي محمد ناهل المصري
#ميمنونميم

15/01/2026

النفاذ المعجل في قرارات الشطب هو إعدام مهني يفتقد للسند القانوني
حين يتغول الإجراء على النص .. بطلان النفاذالمعجل في قضاياالمحامين
قراءة ورأي في جواز أو عدم جواز النفاذ المعجل لقرارات شطب المحامين

=+=+=+=+=+=+=+=+=

قرأت اليوم القرار المسلكي المسرب خلافا للقانون للزميل المحامي الأستاذ هيثم نوري يقضي بشطبه من جدول المحامين الأساتذة لأسباب لا يهمني الآن مناقشتها أو التعليق عليها ..
وقد هالني هذا القرار لما فيه من الأخطاء القانونية .. لكن ما لفت نظري أن هذا القرار صدر بالشكل المعجل النفاذ .. وأعلم أن هذه ليست المرة الأولى التي يصدر بها قرار بالشطب لمحامي بالصيغة المعجلة النفاذ .. هذه البدعة التي ظهرت في العهد الجديد .. لدرجة بات يخشى معها أن يصبح هذا الأمر سنة مؤكدة متبعة .. أو اجتهادا واجب الإتباع .. وهنا يجب أن نتوقف ونتأمل .. فصدور الأحكام المسلكية بالشطب بشكل معجل النفاذ هي سابقة نقابية خطيرة جدا يجب التوقف عندها ومناقشتها طويلا ..
لن أتحدث عن الجانب الإنساني أو النقابي .. بل عن الجاني المهني فقط .. محامي يعمل منذ ما يزيد على ٣٠ سنة لديه موكلين وقضايا ودعاوى الله أعلم بها وبعددها وقيمتها وخطورتها .. يوجد فيها حقوق وجلسات ومذكرات ومواعيد يجب أن تقدم للموكلين .. ومصالح للناس ودعاوى يجب تبليغ أصحابها ليوكلوا محامي آخر .. ويحضروا جلساتهم ووو .. ثم يتجاهل القرار كل ذلك ويصدر معجل النفاذ ؟؟!!! هل لحظ القرار هذه المسألة ؟؟!! هل عالجها ؟؟!! ما هي مبررات تعجيل النفاذ ؟؟!!
بداية لا مندوحة من الإشارة إلى أن الأستاذ هيثم تربطني به عداقة وخلافات طويلة .. وأنا وإياه على خلاف مهني وقانوني ونقابي مزمن .. ولا أوافق على كثير من أرائه وما يكتبه وهو بالمؤكد لا يوافقني على كثير أو كل أرائي وما أكتبه ..
ولكن مهما اختلفنا مع زميلٍ في المهنة .. ومهما اشتدت الخصومة القانونية أو النقابية بيننا .. ولكن عندما يتعلق الأمر بتطبيق الأصول والقانون .. يجب أن نصمت جميعاً لنسمع صوت الحق والقانون وحده .. وقد قال تعالى: " لا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى" .. ولا يمكنني ان أسكت على مخالفة قانونية تصل لمرتبة الخطأ المهني الجسيم برايي ترتكب من فرع نقابتنا بهذا الحجم ..
فموقفي الذي سأبينه تالياً هو شهادة للحق والعدالة ولمصلحة القانون لا لمصلحة أحد .. ولحرصي على مهنتي ونقابتي وسيادة القانون .. وذلك لأن المحامي الحقيقي هو من ينتصر للقانون حتى لو كان ذلك في مصلحة من لا يتفق معه .. ولأني أؤمن أن فصل "الخصومة الشخصية" عن "الرأي الفقهي والقانوني" هو من واجبات النزاهة الفكرية والقانونية التي يجب أن يتمتع بها المحامي الحق ..
أبدي الرأي التالي بهذه المسألة راجيا من الله التوفيق للحق والصواب ..
إن قضية "النفاذ المعجل" في قرارات مجالس الفروع القاضية بشطب محامٍ من الجدول هي قضية تمس كيان مهنتنا قبل أن تمس شخص الزميل المشطوب ..
وهي تثير أيضا جدلاً قانونياً وحقوقياً واسعاً .. لأنها تمس التوازن الحساس بين "حماية المهنة والمجتمع" من جهة .. وبين "الحق في العمل وضمانات الدفاع" من جهة أخرى ..
أولاً- لقد نصت المادة 100 من قانون تنظيم مهنة المحاماة بعبارة لا تقبل التأويل على أن "الطعن يوقف التنفيذ" .. وبما أن النفاذ المعجل هو "تنفيذ قبل الأوان وقبل اكتساب القطعية" .. فإنه يصطدم مباشرة بهذا النص الآمر .. وبناءً عليه لا يجوز قانوناً إدراج عبارة "معجل النفاذ" في حكم مسلكي صادر عن مجلس الفرع أو مجلس النقابة يتضمن الشطب لأن هذا يخالف صريح نص القانون الذي جعل للطعن أثراً موقفاً ..
فالنفاذ المعجل هو استثناء من قاعدة "أن الطعن يوقف التنفيذ" .. والاستثناء لا يجوز التوسع فيه أو القياس عليه إلا بنص قانوني صريح .. وهو ما يفتقده قانون تنظيم مهنة المحاماة في حالة الشطب ..
ثانيا- الأصل في الأحكام التأديبية (المسلكية) الصادرة بحق المحامين أنها لا تنفذ إلا بعد أن تصبح مبرمة (قطعية) .. والسبب في ذلك أن العقوبة المسلكية .. ولا سيما عقوبة "الشطب" .. هي بمثابة إعدام مدني ومهني وإنساني للمحامي .. وعقوبة خطيرة إضافية غير العقوبة الأساسية الواردة في القرار .. وهي عقوبة وإرباك لموكلي المحامي الذين لا ذنب لهم قبل أن تكون عقوبة للمحامي .. لذلك يجب التفكير والتأمل بها قبل إصدارها .. وعدم إصدارها خبط عشواء من تصب تمته ومن تخطئ يعمر فيهرم .. والقاعدة الفقهية تقول أن نخطئ بالعفو خير من أن نخطئ بالعقوبة .. والقاعدة القانونية والمنطقية تقول إن العقوبات ذات الأثر الذي يصعب تداركه (كالإعدام أو الحبس أو الشطب) لا تُنفذ إلا بعد صيرورتها مبرمة .. لضمان عدم وقوع ظلم لا يمكن جبره إذا ما فُسخ القرار لاحقاً .. وهذا أمر ممكن جدا .. فإذا نُفذ الحكم فوراً ثم نُقض في الاستئناف أو النقض أيا يكن .. يكون الضرر الذي لحق بالمحامي وبموكليه بالضرورة (مادياً ومعنوياً وضياع موكلين) جسيماً ولا يمكن تداركه أو إصلاحه أو جبره ..
ثالثا- حالات "النفاذ المعجل" محددة في قانون أصول المحاكمات على سبيل الحصر .. والقضايا المسلكية ليست من ضمنها .. ولم تنص قوانين المهنة على جواز صدورها بالصيغة المعجلة النفاذ .. فمجلس الفرع أو النقابة ليس "محكمة مستعجلة" .. بل هو جهة تأديبية تخضع قراراتها لرقابة محكمة النقض .. وقراراتها لا تصدر بصفة الاستعجال بل يجب ألا تصدر إلا بعد دراسة وتفكير وتدقيق وتمحيص شديدين .. ولا ضير في ذلك فهذه القرارات تصدر عن نقابة المحامين عرين وقلب القانون في الدولة .. وهي تمس مصير وحياة محامين قضوا عمرا طويلا ولهم باع في المهنة ولهم مثل غيرهم ومثل كل المحامين ومثل كل البشر والأنس والجن والخلائق ما لهم وما عليهم ..
رابعا- حين نتمسك بعدم قانونية النفاذ المعجل .. فنحن لا ندافع عن "شخص" المحامي المشطوب (الذي قد نتفق أو نختلف معه) .. بل ندافع عن "قدسية الإجراءات" ومنع تغول السلطة التأديبية خارج حدود القانون .. ولمنع نتائج وأخطاء قد لا يمكن تداركها مستقبلا في حال الشطب المعجل النفاذ ..
إن رقيّنا المهني يُقاس بقدرتنا على إحقاق الحق لخصومنا قبل أصدقائنا .. فعدالة الإجراءات هي الضمانة الوحيدة لكي لا يصبح القانون وسيلة لتصفية الحسابات .. بل أداةً لإرساء العدل ..
لا شك أن من أصدر هذا القرار قد أخطأ خطأً مهنياً أعتبره من وجهة نظري .. خطأً جسيما وأصدر قرارا خاطئا مجحفا .. ولا يوجد مبرر قانوني للنفاذ المعجل في القضايا المسلكية .. وكان من الممكن وفي حال الخشية أو وجود أسباب جدية لإيقاف المحامي عن مزاولة المهنة فيمكن عندها وفي حالات استثنائية اللجوء لما يمكن أن أسميه التوقيف المؤقت المحدود عن تنظيم وكالات جديدة مثلا كإجراء احترازي (تدبير وقائي) يصدر أثناء التحقيق .. لا يمنعه من متابعة حضور إجراءات دعاوى موكليه والدفاع عن حقوقهم واستكمالها وإنهاءها لحين صدور قرار قطعي .. وهو يختلف عن النفاذ المعجل للقرار بكل فقراته وحيثياته .. ويختلف عن عقوبة الشطب" النهائية ..
عندها يكون هذا القرار اجراء احترازي له ما يبرره .. لا عقوبة انتقامية إضافية ضد المحامي ..
لذلك وبعد استعراض ما ذكر أعلاه أعيد وأكرر وأؤكد أنه بموجب النصوص القانونية الحالية في سوريا .. لا يجوز أن تكتسى أحكام الشطب المهنية النقابية بصفة النفاذ المعجل .. وأن أي محاولة لإدراج هذه الصفة تُعتبر مخالفة صريحة للقانون وتجاوزاً للصلاحيات .. لأن المشرع حصر "النفاذ المعجل" في قضايا مدنية وتجارية محددة وبشروط معينة .. بينما في القضايا المسلكية .. غلّب المشرع حماية "حق ممارسة المهنة" و "حقوق الموكلين" إلى حين صدور حكم بات ..
وإنني إذ أقدم هذا الرأي أضعه بين يدي الأساتذة أعضاء مجلس النقابة ومجالس الفروع وأضعها أمام مسؤولياتهم القانونية الصرفة بعيداً عن "الاجتهادات الشخصية" التي لا تستند لنص ولا اجتهاد ولا إلى سلطان مبين ..
وعذرا من الزملاء في مجلس الفرع .. فلو لم يتم تسريب القرار بالشطب عن مجلسكم بهذه الطريقة وخلافا للقواعد القانونية المستقرة منذ عشرات السنين لما قمت بمناقشته والتزمت بمبدأ سرية الأحكام المسلكية التأديبية التي لا يجوز نشرها ولا تسريبها .. وهذا بحد ذاته خرق جسيم لقوانين وأخلاقيات وأدبيات مهنة المحامين التي نحبها ونحترمها جميعا ..
وتفضلوا بقبول فائق التقدير والاحترام
المحامي محمد ناهل المصري

14/01/2026

نقابة المحامين ليست "ديوان محضرين"
حول أصول تبليغ المحامي وعنوانه المختار

خلال المدة القليلة التي تم خلالها تكليفي برئاسة ديوان فرع دمشق للمحامين .. كانت ترد للفرع كتب رسمية من بعض الجهات القضائية أو الأمنية أو الإدارية تطلب تبليغ أحد الزملاء المحامين المسجلين بالفرع ..

وكنت أرد عليهم بكتاب رسمي مفاده: "أن نقابة المحامين ليست ديوان محضرين ولا تملك محضرين للتبليغ وليست مكلفة أو مخولة بالتبليغ .. وأن القانون قد حدد أصولا قانونية للتبليغ يجب على الجهة طالبة التبليغ اتباعها أصولا" ..

وكنت أقول في بعض الحالات المهمة التي تكون في مصلحة المحامي .. يمكننا أن نحاول الإتصال بالمحامي المطلوب تبليغه هاتفيا أو إرسال رسالة له عن طريق الواتساب على الأرقام المحفوظة لدينا .. ولكن ليكن في معلومكم أن هذا إجراء غير قانوني وغير نظامي ولا يمكن لأي محكمة أن تستند إليه .. ونحن نقوم به مساعدة للمحامي فقط لا غير ولا يمكن اعتباره تبليغا قانونيا رسميا ..

وأضيف بعد ذلك "علما أن العنوان الرسمي المسجل لدينا في قيودنا وجدولنا هو العنوان كذا وهو بمثابة موطن رسمي مختار ويمكنكم تبليغه على هذا العنوان أصولا" ..

رأيي هذا الذي كنت ولا زلت مؤمنا ومقتنعا بها ويستند إلى سنوات طويلة من الخبرة وما جرى التعامل به طيلة تلك السنوات من عمر النقابة .. ويستند إلى النقاط التالية:

أولاً: التبليغ له أصول قانونية شكلية وموضوعية في قوانين أصول المحاكمات .. وهي قواعد آمرة ومن النظام العام .. والنقابة ليست جزءاً من هذه الآلية التنفيذية ..

تحديد الاختصاص: نقابة المحامين وفروعها ليست جهة محضرين .. ولا تملك الكادر ولا الصلاحية القانونية للقيام بأعمال التبليغ نيابة عن الجهات الأخرى .. القانون حدد "أصول التبليغ" بوضوح .. وعلى الجهة طالبة التبليغ اتباع تلك الأصول عبر القنوات التي رسمها القانون ..

ثانياً: الموطن المختار: إن دورنا في النقابة ينحصر في تقديم "البيان" لا "التبليغ" .. نحن نزود الجهة الرسمية الطالبة بالعنوان الرسمي المسجل للمحامي في جداولنا .. والذي يمكن اعتباره مبدئيا بمثابة موطناً مختاراً له .. وعلى تلك الجهة إجراء التبليغ عليه أصولاً .. وترك الأمر للمحكمة لتقرر في مدى صحة هذا الإجراء أصولا ..

ثالثاً: المسؤولية المهنية: لكي يقوم هذا النظام بدوره القانوني .. يقع على عاتق النقابة (وفروعها بالضرورة) واجب التحديث الفوري والمستمر للجداول (عناوين، أرقام هواتف، بريد إلكتروني الخ) .. فدقة بياناتنا هي التي تجعل من "الموطن المختار" وسيلة حقيقية وفعالة لتحقيق العدالة وحماية حقوق الزملاء ..

إن حماية مهنة المحاماة تبدأ من احترام الأصول الإجرائية .. وعدم خلط الأدوار بين مؤسسات الدولة والنقابة ..

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم .. والله وبس التوفيق

المحامي محمد ناهل المصري
#ميمنونميم

12/01/2026

هل يعتبر تبليغ المحامي عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي والصفحات على الفيسبوك أو الهاتف أو البريد الالكتروني تبليغا صحيحا قانونيا؟

الجواب:
أولاً: الأصل في قانون أصول المحاكمات السوري أن التبليغ إجراء شكلي جوهري لا يصح إلا بالطرق التي حددها القانون صراحة، وحدد وسائله على سبيل الحصر، وأي خروج عنها يؤدي إلى بطلان التبليغ سواء نجم عنه ضرر أو لا، إلا إذا حضر المحامي فالحضور يجب البطلان.
فالقانون السوري حدد طرق التبليغ على سبيل الحصر، وأي تبليغ خارج هذه الطرق يُعد باطلا، حتى لو علم المحامي فعليا، ما لم يجب البطلان بالحضور.

ثانياً: هل يُعد التبليغ عبر وسائل التواصل أو الهاتف أو الإيميل صحيحا؟
1. التبليغ عبر الفيسبوك أو مواقع التواصل الاجتماعي غير صحيح قانونا .. ولا يوجد في أي نص تشريعي سوري ما يجيز التبليغ عبر: الفيسبوك أو الواتساب أو الماسنجر أو أي منصة تواصل اجتماعي أو عبر الهاتف أو الرسائل SMS. فهو لا يحقق شروط: العلم اليقين ولا الرسمية ولا إثبات الاستلام وفق أصول التبليغ. فهو باطل ولا يُرتب أي أثر قانوني .. حتى لو اطّلع المحامي فعليا على الرسالة.
2. التبليغ عبر الهاتف (مكالمة أو رسالة): هو غير صحيح قانونا ولا يعد تبليغا، ولا تحل محل ورقة التبليغ، ولا يوجد أي نص يسمح باعتبارها وسيلة تبليغ رسمية. وأقصى ما يمكن اعتبارها: إخطارا أو علما واقعيا، لكنه لا يقطع المهل ولا يصحح الإجراءات.
3. التبليغ عبر البريد الإلكتروني: أيضاً غير صحيح قانوناً (حتى الآن) حيث لا يوجد في قانون أصول المحاكمات ما يجيز التبليغ بواسطة البريد الإلكتروني.
وحتى البريد الرسمي للمحاكم أو النقابة: لا يُغني عن التبليغ الأصولي
ثالثا: كيف يتم تبليغ المحامي قانونا؟
التبليغ الصحيح للمحامي يتم عبر:
1. دائرة المحضرين أصولاً وهذا ما جرى عليه التعامل لعشرات السنين ولم يصدر أي قانون ولا يوجد نص في قوانين تنظيم المهنة يجيز أو يسمح بتغيير هذه الطريقة.
2. يجب أن يكون التبليغ في مكتب المحامي، أو في موطنه المختار، أو في ديوان المحكمة. والتبليغ في مقر النقابة جائز مع مراعاة: اسم المحامي وصفته، وتوقيعه، وتاريخ وساعة التبليغ، والالتزام بالأصول الشكلية التي نص عليها القانون واستقر عليها الاجتهاد القضائي.
رابعا: موقف الاجتهاد القضائي: بحسب علمي فالاجتهاد القضائي السوري مستقر على أن: العلم الواقعي لا يغني عن التبليغ القانوني، إلا في حال الحضور.
بناءً عليه أدعوا نقابتنا الموقرة إلى تصحيح المسار و:
1. عدم الاعتداد بأي تبليغ غير أصولي موجّه للمحامين.
2. تمسك المحامي بحقه القانوني بالدفع ببطلان التبليغ هو دفع صحيح وقانوني.
3. كما أدعو إلى مخاطبة الجهات القضائية والإدارية بوجوب التقيد بالأصول القانونية في التبليغ، وعدم إجراء التبليغ عن طريق النقابة لأن النقابة ليست جهة مختصة قانونا لتبليغ المحامي التبليغات القضائية الواردة من القضاء أو من الجهة الإدارية الأخرى وعلى رأسها الجهات الأمنية.

ولا مندوحة أخيرا من الإشارة إلى أن احترام الشكل في التبليغ ليس ترفا، بل ضمانة أساسية لحقوق الدفاع وسيادة القانون.

ملاحظة ختامية:
هذا الطرح لا يعارض التطوير التشريعي أو فكرة التبليغ الهاتفي أو الإلكتروني مستقبلا، بل يدعو إليها، بعد تجهيز البنية القانونية والبنية التحتية اللازمة، ويرسّخ قاعدة أساسية إلى أن يتم ذلك أنه: ما لم يُنظّم بنص، لا يُعتد به قضائيا ونقابيا.

المحامي محمد ناهل المصري

عقد بيع عقار في شكل قصيدة شعرية .. حرره الشيخ ابن عمر الوردي (الشامي- عاش في القرن الثامن الهجري)
01/12/2025

عقد بيع عقار في شكل قصيدة شعرية .. حرره الشيخ ابن عمر الوردي (الشامي- عاش في القرن الثامن الهجري)

15/07/2025

قصة قانون ..
من تاريخ القوانين السورية
قصة القانون المدني السوري
هيك شعب بدو هيك واحد مثلي
حين خاف الشيوخ من المسدس الوهمي!
في عام 1949 .. وبعد أن قاد حسني الزعيم أول انقلاب عسكري في سوريا .. قرر إحداث "ثورة تشريعية": تبديل القوانين الموروثة عن العهد العثماني .. وعلى رأسها مجلة الأحكام العدلية .. واستبدالها بقوانين مدنية علمانية .. (لم تكن كلها علمانية .. فكثير من أحكامها مأخوذة من الشريعة الإسلامية أو لا تتعارض معها .. ولكن بقالب القوانين المدنية الجديدة ..) ..
كلّف وزير العدل أسعد كوراني بإعداد مشروع القانون المدني السوري .. مع قانون لإلغاء الأوقاف الذرية .. وغيرها من القوانين ..
الخبر صدم الأوساط الدينية والتجارية في دمشق وسائر المدن السورية .. فتداعى أكثر من 100 من وجهاء دمشق وعلمائها للتصدي لهذا العمل .. فاجتمعوا في جامع تنكز .. وهاجموا القوانين القادمة و"الزعيم الملحد" .. واتفقوا على إرسال وفد لمقابلته ..
وافق الزعيم .. لكنه رتّب لهم مسرحية مرعبة.
المسرحية:
في الموعد .. استقبلهم بابتسامة وعناق وَقُبَلْ .. وبينما هم يتحلّقون حوله .. رن الهاتف ..
رفع السماعة وقال بصوت غاضب (في مكالمة مُرتّبة مسبقاً):
"أخرجه من الزنزانة وأعدمه فوراً في ساحة سجن المزة .. سواء أكان يحمل مسدساً أم موس .. لا فرق مسدس أو موس .. أطلق عليه النار فوراً ..
أنا لا أسمح ..
لا أوافق أن يعترضني أحد .. وضعت دمي على كفي أريد أن أصلح ..
أريد أن أطبق القوانين .. لا أقبل بأي أمر من هذا النوع ..
لن أسمح لأي أحد أن يعترض مشروعي لإصلاح البلد!"
كان المتصل هو المقدم إبراهيم الحسيني (رئيس المكتب الثاني ما يعادل مدير المخابرات العسكرية) ..
وكان مغزى كلامه وما أراد إيصاله بشكل غير مباشر لأعضاء الوفد أنه يريد تطبيق القوانين الجديدة التي بمصلحة سورية .. وكل من يعارضها سيعدم بساحة سجن المزة ..
بعد هذه المخابرة المرعبة المزيفة .. التفت إليهم وقال بلهجة حاسمة:
قبضوا على شاب معه مسدس .. وكان يعارض صدور القوانين الجديدة .. أمرت بإعدامه فوراً ..
أنا سأربي هذا الشعب الذي علمه القوتلي الاستخفاف بالدولة والقوانين ..
سأنهي عهد القوتلي عهد الفوضى ..
لحظات صمت ...!!
سكت الجميع ..
لم يتكلم أحد .. كأن على رؤوسهم الطير .. كل واحد ينظر للآخر ..
وبعد دقيقة جمود وذهول .. تجرأ أحدهم وقال:
"جئنا لنهنئك فقط .. والله يوفقك والسلام عليكم .. واندفع نحو الباب بدون أن يصافحه وتبعه البقية وكأن حريقاً وقع في الغرفة .. والشاطر منهم يخرج قبل الآخر .."
وهربوا واحداَ تلو الآخر .. لا وداع ولا نقاش ..
عند الباب .. تمتم الشيخ حسن حبنكة رحمه الله للسكرتير:
"أعانك الله يا نذير… إنه مجنون! يعدم شخصاً بدون محاكمة؟! هذه مهزلة!"
وخرجوا مذهولين .. دون أي رد فعل ..
أما الزعيم، فجلس يضحك حتى دمعت عيناه، وقال عبارته الشهيرة:
"هيك شعب... بدو هيك واحد مثلي!"
والنتيجة؟
نُشِر القانون المدني السوري بعد أيام .. ونشرت قوانين أخرى .. وبقي وبقيت سارية حتى اليوم ..
لم يعترض أحد بعد تلك "التمثيلية" ..
وسقط الزعيم نفسه بعد 137 يوماً فقط .. وأُعدم بانقلاب جديد ..
رحل .. لكن بعض أو أغلب قوانينه بقيت .. وسيُحاسب على كل ما فعله: إن خيراً فخير .. وإن شراً فشر ..
المصدر : من كتاب "أيام حسني الزعيم – 137 يوماً هزت سوريا" للكاتب نذير فنصه ..بتصرف ..
هل توافق أن القوانين في سوريا وُلدت في معظمها في الخوف؟
وأن الإصلاح لا يمكن أن يُفرض بالبندقية حتى لو بدا نافعاً؟
شاركني رأيك ؟
✍️ المحامي ناهل المصري
#ميمنونميم

28/05/2025

إلى الجاهلين بفضل المحاماة والمحامين ..!

المحاماة والمحامي حق أساسي من حقوق الإنسان ..

عندما رُفع لنابليون مشروع قانون المحاماة لتوقيعه علَّق: (إنَّه مشروع سخيف لا يترك لنا أي سلطان على المحامين .. وما دام سيفي بيميني فلن أضع إمضائي على مثل هذا القانون .. ولوددت لو أستطيع قطع لسان كل محام يستعمله في الطعن على الحكومة) .. (هذا هو حال كل الديكتاتوريين في العالم وفي كل العصور ..

نابليون بسلطته وسطوته تمكن من عرقلة صدور نظام شامل للمحاماة .. ولكن الزمن الحقوقي كان يمضي إلى الأمام .. فتم إقصاء هذا الدكتاتور وإعلاء نظام المحاماة في فرنسا عام 1830 ..

خلال تطور القضاء عبر التاريخ لم يكن سهلاً على البشر قبول المحامين ومهنة المحاماة .. فالبشر بطبيعتها تكره الحق وقول الحق ومن يقول الحق .. وأكثرهم لا يفقهون .. وتقف دوماً مع القوي الظالم ضد المظلوم الضعيف ..
وكانوا يتهمون المحامين بأقذع الصفات ويلصقون بهم أبشع التهم .. ليخففوا من قوتهم .. وما ذلك إلا لأن المحاماة هي مهنة قول الحق والدفاع عن العدالة وإنصاف المظلوم وحماية وإعادة الحقوق لأصحابها ..

الكل على مر العصور كان يقف في وجه المحاماة والمحامين ويسعون لإهمالهم وتسخيفهم وتسخيف دورهم .. لأن المحاماة هي مهنة قول الحق في وجه القضاء والقضاة وفي وجه السلطة والمؤسسات والدوائر الحكومية ..

قالوا: كان عصر نابليون أسوأ عصر مرت به المحاماة ..
أقول: إن عصر نابليون لم يعد الأسوأ .. بل كنا في العهد البائد أسوأ وأردأ منه بكثير .. والحرب ضد المحامين كانت على أشدها .. سراً وعلناً .. ليلاً ونهاراً .. من داخلها ومن خارجها

والله أعلمنا بحالنا اليوم .. وإلى ماذا سيصير حالنا غداً !!

لقد أورد الدكتور وهبة الزحيلي رأياً فقهياً بجواز الوكالة في الخصومة (عمل من أعمال المحاماة المتعددة) في جميع حقوق العباد للحاجة إليها .. إذ ليس كل إنسان يهتدي إلى وجوه الخصومات .. ولأن كل تصرف أو عقد جاز للإنسان أن يتولاه بنفسه، جاز أن يوكل فيه غيره ..

وقد صح أن علياً كرم الله وجهه قد وكل عنه عقيلاً في الخصومات .. لأنه كان ذكياً حاضر الجواب ..

وبعدما أسن عقيل .. وكل عبد الله بن جعفر الطيار .. وكان شاباً ذكياً .. وكان الإمام علي كرم الله وجهه يقول:
"ما قضي لوكيلي فلي .. وما قضي على وكيلي فعلي"

يقول بعض الفقهاء ورجال القانون أنه : "لا يجوز للوكيل أن يتولى الوكالة إذا علم ظلم موكله في الخصومة أو أنه على باطل. لقوله تعالى:
"ولاتكن للخائنين خصيما"

فلا يكون وكيلاً إلا إذا علم حقيقة الأمر، وأنه محق في دعواه وطلبه .. علماً يقينياً ..

والحقيقة أن هذا الكلام مجانب للعدالة وقد تجاوز عصره أيضاً .. ففي عصرنا الحاضر وفي عصر المستجدات واختلاف القوانين وكثرتها وتداخلاتها وناسخها ومنسوخها ونافذها وملغاها الخ أصبحت المحاماة حاجة وحق من حقوق الإنسان لا يمكن نكرانها إلا من جاهل في القوانين والشريعة .. هذا في القضاء المدني ..

أما أمام القضاء الجزائي فالأمر أشد وأهم وأخطر ففي هذه الحالة تصبح المحاماة ضرورة لا غنى عنها لأي محاكمة عادلة درءً لمظلمة في الحكم بسبب عجز المتهم أو المدعى عليه عن الدفاع عن نفسه مع كثرة القوانين والتشريعات وأسباب التخفيف ..

العدالة واجبة على القاضي .. ولكنها ليست واجباً على المحامي .. فالمحامي واجبه ضمان محامكمة عادلة لموكله .. وحماية حقوقه والدفاع عنه وبيان موقفه وحججه القانونية للقاضي الذي عليه أن يوازن بين الخصوم وأقوالهم وحججهم وأدلتهم وبراهينهم .. ثم يحكم بالعدل


وفي جانب من التبرير يتبادل رجال القانون قول السيد المسيح عليه السلام:
"من كان منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر"

ويأتي في هذا السياق سؤال النبي موسى عليه السلام ربه بأن ينجده بأخيه هارون _ على نصرة الحق طبعا _ ويشدد به أزره فقال تعالى:

﴿اذهب إلى فرعون إنه طغى۝قال رب اشرح لي صدري۝ويسر لي أمري۝واحلل عقدة من لساني۝يفقهوا قولي۝واجعل لي وزيرا من أهلي۝هارون أخي۝اشدد به أزري۝وأشركه في أمري۝كي نسبحك كثيرا۝ونذكرك كثيرا۝إنك كنت بنا بصيرا﴾ [طه: ٢٤-٣٥]

فالمحامي وزير لموكله يشد أزره ويساعده للوصول إلى حقه ..

أما أجمل ما قيل في المحاماة فقول سيدنا محمد ﷺ:
"من مشى مع مظلوم حتى يثبت له حقه، ثبت الله قدميه على الصراط يوم تزول الأقدام"

أما قول سيدنا إنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إلَيَّ، ولَعَلَّ بَعْضَكُمْ ألْحَنُ بحُجَّتِهِ مِن بَعْضٍ، فمَن قَضَيْتُ له بحَقِّ أخِيهِ شيئًا، بقَوْلِهِ: فإنَّما أقْطَعُ له قِطْعَةً مِنَ النّارِ فلا يَأْخُذْها

فهذا عدا عن أنه ينطبق على القاضي فهو ينطبق على المحامي قياساً ولو كانت المحاماة غير معروفة ولا موجودة في عهد النبوة .. فالمحامي كالقاضي يسمع من المتخاصم موكله ويصدقه ويتبنى موقفه وفقا لأحكام الشرع أو القانون فإن صدق موكله فلهو الثواب وإن كذب فعليه الإثم ..

فهل بعد كل هذا يوجد أحمق يقول هل المحاماة حلال أم حرام ؟!

المحامي ناهل المصري
#ميمنونميم

Address

دمشق/سوريا
Damascus
SYR

Opening Hours

Monday 09:00 - 17:00
Tuesday 09:00 - 17:00
Wednesday 09:00 - 17:00
Sunday 09:00 - 17:00

Telephone

+963932498489

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when المحامي ناهل المصري posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Contact The Business

Send a message to المحامي ناهل المصري:

Share

Category