محامي ولا فخر

محامي ولا فخر صفحة قانونية تم تأسيسها لتكون عوناً ونبراساً للباحثين عن القانون

05/06/2026

اسرق وادفع للدولة .. سقط النظام وما زالت العقليات المتخشبة؟
ذات يوم في زمن النظام البائد تحديدا قلت للموظف وبعد أن رأيت التكليف المالي الوهمي والمبالغ فيه والذي لا يقوم على أي أساس واقعي .. والذي قفز قفزا عاليا وحقق أرقاما قياسية عن التكاليف السابقة أضعافا مضاعفة .. تأخذون منا ضريبة أرباح فهل تعطوننا إذا خسرنا .. تكلفوننا بضريبة دخل فهل تعطوننا رواتب إن توقف عنا الدخل لأي سبب .. والأسباب كثيرة كما تعلمون أو إذا لم يكف دخلنا قوتا يوميا لنا ؟؟!!
فقال لي لا .. الدولة بدها مصاري اسرق وادفع للدولة .. نحن نكلفك لتدفع ..
الدخل مشكلتك مو مشكلة الدولة .. فقلت له لن أسرق ولن أدفع حتى يسقط النظام وغادرت ..
اليوم سقط النظام والحمد لله .. ومضى على ذلك عام ونيف .. ولكن لم يتغير شيء ..
بعد سنة ونيف نفس الأفكار نفس القوانين نفس الآليات ونفس عقليات الجبابة ..
هذه القصة التي أستذكرها اليوم تختصر مأساة شعب بدأت منذ سنوات وتأبى أن تنتهي ..
ليس ذلك فقط فمنذ أن بدأت ممارسة المحاماة عام ١٩٩٣ .. لم أوظف أحداً في مكتبي .. ومنذ عام ٢٠١١ والمكتب مغلق تماماً للظروف التي يعرفها الجميع أقلها الحصار والوقوف لساعات على طوابير الحواجز الأمنية .. ومنع السفر .. وطلبات المراجعة الأمنية وو الخ.
واليوم .. يأتيني التكليف المالي مضاعفا عشرات المرات يطالبني بضريبة رواتب وأجور! عن أي موظفين يتحدثون؟ وعن أي أجور في مكتب تسكنه الأشباح منذ ١٥ عاماً؟
هل هناك ضريبة بدون حامل وبدون دخل ؟
هل سقط النظام لتبقى عقلية اسرق وادفع هي الحاكمة؟
متى سنتخلص من هذا الإرث الثقيل من القوانين البالية الظالمة ومن التخلف الإداري؟
متى يفهم موظف المالية أن الضريبة تكون على الدخل والواقع، لا على الوهم والافتراء؟
أن يُطلب من المواطن ضريبة على عدم وجود محل للضريبة هو قمة العبث البيروقراطي ..
عن أي رواتب تتحدث؟ هل أصبحت الأشباح تتقاضى أجوراً في مكاتبنا المغلقة وعلينا دفع ضريبتها؟
منطقياً وقانونياً ضريبة الرواتب والأجور هي ضريبة غير مباشرة يدفعها صاحب العمل نيابة عن الموظف .. فإذا انعدم الموظف .. انعدم الوعاء الضريبي .. والسؤال هل كل محامي لديه موظف أو موظفين في مكتبه ؟؟ ترى كم محامي لديه موظف ؟؟!!
حقنا كقانونيين وكأبناء لهذا الوطن أن نرى دولة مؤسسات حقيقية .. لا مجرد استنساخ بائس لعقليات الجباية بغير حق ..
متى سنتخلص من القوانين البالية المحنطة ؟؟ بل ومتى سنتخلص من عقلية الجباية لأجل الجباية؟
ما يدهشني أن القوانين في الدولة تطبق بشكل انتقائي عبثي هوائي مزاجي فأي موظف في الدولة يطبق ما يشاء ويلغي ما يشاء .. وكله تحت غطاء الشرعية الثورية !!..
إلى متى سنبقى نعبد هذه القوانين الصنمية التي تشكل عبأً حقيقياً على كاهل الممارسين للمهنة ؟؟
متى سندفن هذه القوانين البالية التي لا تجيد سوى مطاردة جيوب الناس بالباطل؟
سؤال وأسئلة كثيرة برسم وزارة المالية ونقابة المحامين

المحامي محمد ناهل المصري

08/04/2026

نبش القبور !!!
ناقشت في منشور سابق القرار الصادر عن مجلس نقابة المحامين وبينت صوابيته وايجابياته ونقاط القوة فيه (القرار 69 لعام 2026) الخاص بالأستاذة رغدة أبو قش ..
ولكن ما أن مضت بضعة أيام حتى وصل لعلمي قرار آخر سابق له (لم يتم نشره) هو (القرار 60 لعام 2026) صادر عن نفس المجلس وفي فترة زمنية متقاربة جدا يناقض ويخالف قرار الأستاذة رغدة أبو قش وعدالته وجميع المبادئ القانونية التي أرساها ..
وللعلم وسدا لأفواه المغرضين والمنافقين فأنا لا أعرف كلا المحاميين معرفة شخصية ولا تربطني بأي منهما أي علاقة سوى علاقة الانتماء لنفس المهنة المقدسة التي نؤمن بها جميعاً.
وسأناقش القرارين وأقارنهما فيما يلي: (علما أني وكما فعلت عندما بدأت بمناقشة قرار الأستاذة رغدة أبو قش لن أنشر القرار حفاظا على السر المهني وخصوصية أصحاب القرار وإيماني المطلق بعدم جواز نشر القرارات المسلكية بأي حال من الأحوال لأنها تبقى شؤون نقابية داخلية سرية لا يجوز الاطلاع عليها إلا بناء على طلب أو موافقة ذوي الشأن).
ما أثار دهشتي واستغرابي وما حرضني الحقيقة على دخول حقل الألغام هذا هو إيماني بضرورة مناقشة القرارين مناقشة قانونية رصينة وتجريدية، تسلط الضوء على اختلاف المعايير التي كشفت عنها الأحكام، دون الدخول في أسماء أو تجريح شخصي، بل بالتركيز على "هيبة النقابة" واستقرار مراكز المحامين القانونية. حيث يقول فقهاء القانون: "إن العدالة لا تستقيم إلا بوحدة المعايير).
المفارقة الأولى:
في قرار الأستاذة رغدة أبو قش، نجد الهيئة الحاكمة تمارس دورها السامي كملاذ أخير، فتنتصر للمحامي وتفسخ قرار مجلس الفرع لعدم قيامه على أساس قانوني سليم. هنا، رأينا الهيئة "حارسة للحصانة"، تزن الأمور بميزان الذهب وتتحرى الدقة القانونية لتصحيح أخطاء المجالس الفرعية. بينما في القرار الثاني، وفي ذات الفترة الزمنية، نجد الهيئة ذاتها تتحول من "حارس للقانون" إلى "طرف في الخصومة"، فتتوسع في تفسير مفهوم "السيرة الحسنة" (المواد 9 و12) لتجعل منه أداة لمحاكمة "الماضي والولاء". هنا، تغيب لغة القانون الرصينة وتحل محلها لغة انفعالية مشحونة بمفردات سياسية غريبة عن وقار المحاريب القضائية.
المفارقة الثانية:
قرار الأستاذة رغدة أبو قش كان قراراً إنصافياً تصحيحياً قضت فيه الهيئة الحاكمة بفسخ قرار مجلس فرع ريف دمشق، معتبرة أن قرار الفرع لم يقم على أساس قانوني سليم. هنا مارست الهيئة الحاكمة دورها كمرجع استئنافي يحمي العضو من تعسف الفرع. بينما القرار الثاني فقد كان قراراً إقصائياً عقابياً قضت فيه الهيئة الحاكمة بشطب المحامي من الجدول، ليس لخطأ مسلكي آني، بل لفقدانه شرط الاستمرار (السيرة الحسنة) بناءً على معطيات سياسية وعسكرية سابقة.
المفارقة الثالثة:
قرار الأستاذة رغدة أبو قش استندت الهيئة في فسخ قرار الفرع إلى عيوب في التأسيس القانوني. هذا يعني أن الهيئة طبقت معايير الرقابة القانونية الصارمة على قرارات الفروع لحماية المراكز القانونية للمحامين. أما في القرار الثاني فقد استندت الهيئة إلى المادة 9 والمادة 12 من قانون تنظيم المهنة، محولةً "السيرة الحسنة" من شرط إجرائي إلى أداة لمحاكمة "الماضي والولاء". فهنا نرى توسعاً في التفسير القانوني لأهداف وأغراض غير مفهومة.
ما رأيته في قرار الأستاذة رغدة أبو قش، أن الهيئة انتصرت للقانون وفسخت قرار الفرع، مؤكدة أنها "الملاذ" للمحامي ضد تغول مجالس الفروع. أما في القرار الثاني فقد خلطت الهيئة بين العمل النقابي والخصومة السياسية، واستخدمت لغة حادة لا تليق بوقار المراجع القضائية العليا.
المفارقة المؤلمة هنا هي أن الهيئة التي انتصرت لـ "الأساس القانوني السليم" في القرار الأول ، هي نفسها التي استندت إلى "تفسيرات مطاطة" و"لغة تحريضية" في القرار الثاني.
هذا التباين يثبت أن "المسطرة القانونية" في النقابة اليوم ليست ثابتة، فهي تشتد وتتحرى الدقة القانونية عندما يتعلق الأمر بخصومات "إجرائية" مع الفروع (كما في الحالة الأولى)، لكنها تنحرف نحو "السياسة والانتقام" عندما يتعلق الأمر بخصومات "وجودية أو سياسية" (كما في القرار الثاني).
أليس هذا التذبذب بين العدالة التصحيحية والعدالة الانتقامية هو ما يجعل البيئة القانونية اليوم غير متوقعة" ومثيرة للغربة والاستهجان؟.
إن صدور هذين القرارين عن نفس الهيئة يكشف وعذرا للتعبير وعذرا ممن لن يعجبه كلامي عن انفصام وازدواجية في الشخصية النقابية .. فالقرار الثاني يتسم بالحشد والحشر الأدلاتي والسياسي والتوسع بالتفسيرات القانونية بما لا يحمله النص لتبرير الشطب. وقد استند إلى المادة 12 والمادة 9 (الفقرة 5) من قانون تنظيم المهنة، معتبراً أن سيرة المحامي وحسن السمعة هي شرط استمرار لا شرط ابتداء فقط.
القرار هنا يكرس مبدأ الشطب الإداري/الحكمي للالتفاف على المجلس التأديبي ولحرمان المحامي من حق الدفاع المقدس المصون دستوريا.
هو يقول: (بما أنك فقدت شرط السمعة (بسبب أفعال سياسية وعسكرية (الخدمة الإلزامية))، فأنت لم تعد محامياً حكماً، ولا نحتاج لإجراءات التأديب المطولة). سنشطبك وندمر مستقبلك المهني إداريا وبشطبة قلم. هذا التكييف يمنح النقابة سلطة هائلة في تطهير الجداول برأيها بقرارات إدارية يصعب أو يستحيل الطعن فيها.
يستخدم القرار لغة سياسية حادة جداً (النظام البائد، المجرم، التشبيح، التطهير). هذه اللغة تجعل من القرار وثيقة سياسية أكثر منها حكماً قانونياً مجرداً. ويركز على الماضي العسكري والسياسي للمحامي كسبب وحيد للشطب، معتبراً أن الانتماء السياسي وأداء الخدمة العسكرية الإلزامية في ظل نظام استبدادي هو بحد ذاته فقدان للسيرة الحسنة.
هذا القرار ما هو إلا تطهير نقابي مبني على الهوية السياسية. وإهدار لحقوق الدفاع وتحويل السيرة الخاصة إلى أداة إقصاء سياسي.
للأسف ففي هذا القرار نحن ننتقل من فوضى القرارات الكيدية إلى مأسسة وشرعنة الإقصاء لأسباب كيدية وشخصية.
القرار يستخدم التفسير المتطرف للمادة 9 و12 لتمرير حكم سياسي مبرم. والخطورة هنا ليست في شطب مسيء، بل في جعل واستغلال الموقف السياسي أو الخدمة الإلزامية التي كانت فرضا على كل السوريين يعاقب الفار منها بأقصى العقوبات الجنحية والجنائية وقد تصل العقوبة للإعدام معياراً لأهلية ممارسة المحاماة وأداة للعداوات والخلافات الشخصية، وهو ما قد يفتح باباً لا ينغلق من الملاحقات التي قد تطال الكثيرين بناءً على تفسيرات مطاطة للسيرة الحسنة.
هذا القرار هو تجسيد حي لتآكل التقاليد، فالمحاماة التي كانت حصناً للجميع بغض النظر عن انتماءاتهم، أصبحت الآن تُحاكم الضمائر والماضي بلغة لا تعرف المهادنة.
هذا القرار، رغم دسامته القانونية الظاهرية، يكرس نوعاً جديداً من عدالة الغالب التي قد تهدد استقرار المهنة على المدى الطويل.
هذا القرار يظهر بوضوح الازمة البنيوية التي تمر بها نقابة المحامين أعرق النقابات وأهمها في سوريا. فالأخطر من القرار الخاطئ أو الظالم لفرد هو القرار المشرعن سياسياً، لأنه يغلق أبواب الطعن القانوني خلف جدران الوطنية والموقف السياسي.
عندما يتحول قانون تنظيم المهنة إلى أداة لتصفية الحسابات الشخصية تحت غطاء سياسي، نكون أمام مشهد جنائزي لاستقلال المحاماة.
الفقرة الخامسة من المادة 9 وُضعت أصلاً لضمان نزاهة المحامي الأخلاقية (عدم وجود جرائم شائنة أو احتيال). لكن استخدامها هنا لمحاكمة ماضي عسكري إلزامي أو موقف سياسي هو استغلال تعسفي للنص.
والسؤال الذي واردني وأرقني بعد الاطلاع على هذا القرار: ترى إذا كان أداء الخدمة العسكرية أو الانتماء الحزبي (في فترة زمنية ما) هو فقدان للسيرة الحسنة، فكم من المحامين سيتم شطبهم اليوم بناءً على هذا المعيار المطاط؟! لا بل كم مواطنا سوريا سيطرد من عمله ويحرم من لقمة عيشه لهذا السبب؟؟!!
هذا التفسير يجعل سيف الشطب مسلطاً على رقبة أي زميل لا يروق للمجلس الحالي، بمجرد نبش ماضيه وتفسيره كما يحلو للهيئة الحاكمة.
إن استحضار الإجراءات والأدلة الموجودة في هذا القرار النقابي يعطي انطباعاً بأننا أمام محاكمة ميدانية نقابية عسكرية تهدف لاقتلاع الخصوم، وليس مجلس فرع يسهر على شؤون المهنة.
القرار لا يتحدث بلغة محكمة استئناف أو محكمة نقض عليا، بل يستخدم مفردات (التشبيح، الرأس المجرم، الأذرع النقابية، البائد)!! هذه اللغة في قرار حكم له صفة قضائية لا بيان سياسي تكشف عن خصومة شخصية واضحة.
القاضي أو المسؤول النقابي الذي يمتلك الحجة القانونية القوية لا يحتاج لاستخدام هذه اللغة أو لغة التخوين لتبرير قراره. يبرره بالقانون والقانون فقط. ذلك أن غياب الحياد في اللغة هو الدليل الأكبر على غياب العدالة في المضمون.
يبدو لي والعلم عند الله ومن خلال قراءتي للقرار أنه قرار انتقامي شخصي مغلّفا منكها بطعم السياسة. يخرق الأصول الإجرائية ويستغل ليونة النصوص، ويقول لكل المحامين بل ولكل السوريين تاريخكم تحت المجهر والولاء هو المعيار!!.
ما رأيته في هذا القرار أن التبرير السياسي هو الغطاء الذي يمرر من تحته الانتقام الشخصي. وهذا النوع من القرارات سوف يؤدي ورزقي على الله إلى: تمزيق النسيج النقابي: حيث يصبح المحامون جواسيس وكتاب تقارير على بعضهم البعض كما كان بعضهم في العهد البائد لتأمين مكان في العهد الجديد. وإلى فقدان الحصانة: فإذا كان الماضي يمكن استدعاؤه في أي لحظة للشطب، فلا يوجد محامٍ ولا سوري آمن اليوم.
وأرى أن سكوت الهيئة عن مثل هذه التجاوزات هو الذي سوف يسرع ويشرعن وصول المهنة إلى حالة التآكل والتبعية.
أخيراً أقول:
ما أصعب أن تقرأ لنفس المرجع النقابي الأعلى قرارين متناقضين يفصل بينهما أيام، فتظن أنك أمام مؤسستين مختلفتين من عالمين متناقضين!
إن التناقض في الأحكام المسلكية ليس مجرد خطأ تقديري، بل هو خطأ جسيم ومنهجية مقصودة تجعل القانون يحضر عندما يراد تصفية حساب مع شخص ويغيب عندما يراد تصفية حساب مع شخص آخر.
إن وحدة المعيار هي الضمانة الوحيدة للأمان المهني. فإذا أصبح المحامي لا يعرف بأي وجه ستقابله نقابته غداً (وجه الحامي أم وجه المنتقم)، فإن الغربة في المحاماة ستتحول إلى يأس، وتآكل التقاليد سيصبح انهياراً لا يمكن ترميمه.
العدالة التي تتبدل بتبدل الأسماء، ليست عدالة.. بل هي انتقام وفقاً لإرادة الغالب.
العدالة لا تتجزأ، ومن يطلب الأساس القانوني السليم في ملف، لا يجوز له أن يذبحه في ملف آخر.
وتفضلوا بقبول فائق التقدير والاحترام

إِنۡ أُرِیدُ إِلَّا ٱلۡإِصۡلَـٰحَ مَا ٱسۡتَطَعۡتُۚ وَمَا تَوۡفِیقِیۤ إِلَّا بِٱللَّهِۚ عَلَیۡهِ تَوَكَّلۡتُ وَإِلَیۡهِ أُنِیبُ
وَمَاۤ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَیۡهِ مِنۡ أَجۡرٍۖ إِنۡ أَجۡرِیَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ
قُلۡ مَاۤ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَیۡهِ مِنۡ أَجۡرࣲ وَمَاۤ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُتَكَلِّفِینَ
صدق الله العظيم

المحامي محمد ناهل المصري

01/02/2026

شؤون نقابية ..
أصول وأدبيات التخاطب الرسمي بين النقابة المركزية والفروع ..
في الأحوال الشرعية العادية .. الفروع ليسوا تابعين ولا مرؤوسين للمركزية ..

من المسلَّم به أن نقابة المحامين أو غيرها من النقابات، بمركزها وفروعها، جسدٌ واحد بروحٍ مؤسسية واحدة، تقوم على وحدة المهنة واستقلال فروعها في آنٍ معا. فالفروع ليست تابعةً ولا مرؤوسة للنقابة المركزية، كما أن المركز ليس سلطةً رئاسية تمارس رقابة أو وصاية على الفروع، بل هو إطارٌ تنسيقي جامع، يُعبّر عن وحدة المحامين في الجمهورية العربية السورية، ويضمن انسجام الأداء النقابي في إطار القانون.
وعليه ومما لا شك فيه ولا بد من التأكيد عليه أن العلاقة بين النقابة المركزية وفروعها ليست علاقة تبعية أو رئاسة، بل هي علاقة تنسيق وتكامل مؤسساتي بين هيئات ذات شخصية اعتبارية واحدة ضمن بنية نقابية موحدة، لكل منها صلاحياته واختصاصاته.
وتأسيسا على ذلك ينبغي أن تراعي المخاطبات الرسمية بين النقابة المركزية والفروع أصول الاحترام المتبادل والاستقلال التنظيمي، مع الحفاظ على اللغة القانونية–الإدارية الرصينة. وذلك من منطلق أن التخاطب بين النقابة المركزية والفروع هو تخاطب بين هيئتين نقابيتين متكاملتين، تجمعهما غاية واحدة هي خدمة المهنة والدفاع عن كرامتها.
وبالتالي ينبغي أن تسود المراسلات الرسمية بين الطرفين لغة الاحترام المتبادل، والتقدير المتكافئ، والحرص على التنسيق بدل لغة الأوامر والتعليمات.

ختاما ..
إن التخاطب بين النقابة المركزية وفروعها ليس تبادل كتب ومراسلات فحسب، بل هو مظهر من مظاهر الانسجام الداخلي واحترام البنية المؤسسية للمهنة. فحيث تسود اللغة الراقية والاحترام المتبادل، تزدهر روح النقابة الواحدة وتعلو فوق التفاصيل.

وإنّ أصول التخاطب ليست ترفا شكليا، بل ركن من أركان العمل النقابي الراقي، لأنها تعبّر عن وعي المهنة بذاتها، وعن إدراكها أن قوة النقابة تبدأ من لغتها، وأن الكلمة المهذّبة قد تحفظ وحدةً، كما قد تهدمها كلمةٌ جافة.

ولا يفوتنا في النهاية أن نشير لمسألة في غاية الأهمية ..
صحيح أن العلاقة يشوبها الآن بعض الخلل بسبب ظاهرة التعيين النقابي الاستثنائية، التي ربما أوحت للبعض أن العلاقة علاقة رئيس ومرؤوس .. والتي نرجو أن تزول قريبا بعدما زالت الحجج التي تؤيدها، (سمعتها بأذني من احد النقباء يوما .. قال: نحنا عيناكم ونحنا منشيلكم) ولكن هذا لا يمنع من اتباع أصول وأدبيات التخاطب بين المحامين عموما وبين النقابة والفروع والنقابة وأبناءها ..

وتفصلوا بقبول فائق التقدير والاحترام

المحامي محمد ناهل المصري

#نقابة


26/01/2026

نقابة المحامين ليست ديوان محضرين
حول أصول تبليغ المحامي وعنوانه المختار
الجزء الثاني

هل أصبحت مهنتنا رهينة لـ (واتساب)؟ زلزال قانوني من بغداد يصحح المسار
بين هيبة الإجراء وهشاشة الاتصال .. قراءة في قرار محكمة التمييز الاتحادية حول تبليغ المحامي
رسالة (واتساب) قد تنهي حياتك المهنية !

تُعد إجراءات التبليغ الأصولية المشكاة التي يستضيء بها حق الدفاع، والحجر الزاوية في بنيان المحاكمة العادلة.

تعتبر إجراءات التبليغ الأصولية حجر الزاوية في أي محاكمة عادلة، فهي الوسيلة الوحيدة التي تنعقد بها الخصومة ويُشرع من خلالها باب الدفاع على مصراعيه. إلا أننا نستشعر مؤخراً ريحاً غريبة تهب على أروقة النقابة المركزية وبعض فروعها وعلى رأسها فرع دمشق تجنح نحو ما أسميه عصرنة التبليغات عبر الهاتف أو "الواتساب". وهو توجهٌ لا يثير تساؤلات قانونية فحسب، بل يضع أمن التقاضي في مهب الريح.

لأهمية الموضوع وخطورته على حقوق الدفاع وصحة الخصومة وبينما نحن في خضم هذا الجدل وأثناء بحثي عن موضوع تبليغ المحامي وجدت اجتهادا حديثا جدا رصينا وملهما (القرار 80/2025) صادر عن هيئة شؤون المحامين في محكمة التمييز الاتحادية العراقية الاتحادية منشور بالعدد 80/هيئة شؤون المحامين/2025) وتعميمات ملحقة به. وضعت المحكمة فيه حداً لأي اجتهاد إداري قد يمس بحقوق المحامين. ونقضت قراراً بشطب محامية لمجرد أنه تبين عدم تبليغها أصوليا بالورقة الرسمية الموقعة.

هذا القرار لم يكن مجرد فصل في خصومة، بل كان بياناً دستورياً أعاد للمهنة هيبتها بوضع حدٍ قاطع لأي اجتهاد إداري يفتئت على حقوق المحامين.
لقد قضت المحكمة بنقض قرارٍ قضى بشطب زميلة، لعلةٍ وحيدة ولكنها جوهرية: بطلان التبليغ. فالمحكمة لم تلتفت لادعاءات السرعة أو التبليغ بالوسائل التكميلية، بل أكدت بلسان القانون أن هدم الحكم بطلاناً، أهونُ من بناء عدالةٍ على إجراءٍ مشوه.

ملخص حيثيات القرار:
 مخالفة الأصول والقانون: حيث اعتبرت المحكمة أن إجراء المحاكمة دون تبليغ هو مخالفة صريحة للمادة (168) والمادة (173) من قانون المحاماة العراقي رقم 173 لسنة 1965 المعدل.

 انعدام الأثر القانوني للقرار المطعون فيه: بما أن التبليغ هو ركن أساسي لانعقاد الخصومة التأديبية، فإن تخلفه يجعل الحكم الصادر باطلاً ومستوجباً للنقض

ومن خلال الربط بين قرار التمييز والتعاميم المرفقة (خاصة الوثيقة 126430 و126429)، نستخلص القواعد التالية:

 أولوية وقدسية التبليغ التحريري: يؤكد التعميم رقم 4690 أن القاعدة القانونية الملزمة تقضي بتبليغ المحامي المشكو منه وفق الطريقة المقررة في القانون لتمكينه من الدفاع عن نفسه. فالتبليغ ليس مجرد خبر أو إعلام أو ترك رسالة معايدة على الباب (حضرنا ولم نجدكم) بل هو وثيقة رسمية لا يجوز تجاوز شروطها القانونية لتمكين المحامي من الدفاع عن نفسه.

 التسلسل الهرمي للتبليغ والتراتبية المكانية: التبليغ لا يكون معتبرا إلا في مقر هيئة الانتداب أي في المحكمة التي يمارس فيها المحامي عمله (الخيار الأول والأسرع). ثم التبليغ في مكتب المحامي المسجل لدى النقابة. ثم التبليغ في محل الإقامة (السكن) المسجل في الإضبارة الشخصية في حال تعذر التبليغ في المكتب.

 أما الاتصال الهاتفي أو وسائل التواصل: فتذكر الوثيقة (126430) في الفقرة ثانياً ضرورة الاتصال الهاتفي لإبلاغ المحامي برقم الشكوى وتاريخ الجلسة، لكن هذا الاتصال يُعد إجراءً تكميلياً لضمان السرعة وليس بديلاً عن ورقة التبليغ الرسمية التي يجب أن يُوقع عليها المحامي بالاستلام. أي أن الاتصال الهاتفي ليس إلا إجراء تكميلي محض لضمان السرعة، ولا يغني بأي حال عن ورقة التبليغ الرسمية المذيلة بتوقيع المحامي بالاستلام.

 الجزاء القانوني: أي تراخٍ أو إهمال في التبليغ من قبل لجان السلوك المهني أو هيئات الانتداب يعرض الموظف المسؤول للمسؤولية القانونية، ويؤدي حتماً إلى نقض القرارات التأديبية كما حدث في قرار التمييز محل الدراسة. لأن حقوق الناس وعلى راسهم المحامين ليست محلاً للإهمال.

من هنا وعلى سبيل المقارنة نجد أن:
- نقابة المحامين في العراق قررت أن التبليغ بالهاتف إجراء تكميلي للمساعدة في سرعة الحضور، ولا يغني عن التبليغ الورقي الأصولي. وهذا توجه سليم قانونا. أما نقابة المحامين في سوريا وعلى النقيض من هذه الصرامة القانونية، فقد اعتمدت (في قراراتها الحديثة خلافا للسابقة والمستقرة) على التبليغ عبر الهاتف أو وسائل التواصل الاجتماعي كإجراء معتبر في بعض التبليغات والشكاوى المسلكية. وهذا إجراء غريب لا سند له في القانون يؤيده ويخالف ما استقر عليه الاجتهاد السوري.

- محكمة التمييز العراقية نقضت الحكم لعدم وجود تبليغ ورقي موقع أو ثابت أصولاً. أما نقابة المحامين السورية فقررت الاعتداد بظهور علامة (القراءة) (الخطين الخضر) في وسائل التواصل أو إقرار الاستلام الهاتفي لبدء المواعيد في بعض الحالات. وهذا توجه غريب جدا ويخالف منطق العدالة وقواعد المحاكمات العادلة وحق الدفاع المصون بالدستور.

- تركز محكمة التمييز العراقية على المكان المادي (المكتب/السكن). بينما جنحت نقابة المحامين السورية نحو ما اسمته التبليغ الإلكتروني دون تحديد او تعريف لهذا التبليغ الإلكتروني وآلياته وطريقة إثباته بحجة تجاوز عقبات التهرب من التبليغ أو إغلاق المكاتب. وهذا تبرير غير مقبول.

- قرار التمييز العراقي يُعلي من شأن الشكلية القانونية كضمانة لحق الدفاع المقدس المصون بالدستور. بينما التوجه السوري الحديث يركز بحسب رأي أنصاره على الواقعية والسرعة لضبط العمل النقابي، مع وجود انتقادات قانونية لهذا التوجه بصفته قد يمس بضمانات الدفاع.

تكمن أهمية هذه المقارنة لبيان أمن التقاضي وضمانات الدفاع للمحامي.

أولاً: صوابية القرار العراقي (تكريس دولة المؤسسات وحق الدفاع):
لقد اعتمد القرار العراقي (رقم 80/2025) على قاعدة أصولية راسخة وهي أن (الشكلية في قانون أصول المحاكمات ليست ترفاً بل هي ضمانة). وتتجلى صوابية هذا القرار في النقاط التالية:

- احترام التراتبية التشريعية: إن نصوص قانون المحاماة العراقي (المواد 168 و173) التي توجب التبليغ الأصولي هي نصوص من النظام العام. وقد أحسن القضاء العراقي بربط صحة الحكم التأديبي بسلامة انعقاد الخصومة، فلا خصومة بلا تبليغ، ولا تبليغ بلا وسيلة قانونية قاطعة للشك.

- حماية المحامي من التعسف: قرار النقض العراقي يمنع مجلس التأديب من التحول إلى (سلطة استبدادية انتقامية) تشطب أسماء المحامين غيابياً. فالتبليغ الورقي الذي يتم عبر هيئة الانتداب أو في مكتب المحامي يمنح يقيناً قضائياً لا يتطرق إليه الشك، بخلاف الوسائل الإلكترونية التي قد تتعرض للأعطال أو الحظر أو انتحال الشخصية.

- تحديد المسؤولية الإدارية: كما ظهر في التعاميم المرفقة، ألزمت النقابة الموظف المختص بالتبليغ التحريري تحت طائلة المسؤولية، وهذا يحقق الانضباط المؤسساتي ويمنع ضياع حقوق المحامين بسبب إهمال موظف في إجراء اتصال هاتفي قد يدعي المحامي عدم استلامه.
ثانياً: خطأ التوجه السوري (مخالفة القوانين الآمرة والدستور):
على النقيض من هذه الصرامة القانونية، نجد أن التوجه السوري الحديث قد وقع في سقطة قانونية كبرى باعتماده القرائن الرقمية الهشة (مثل علامة القراءة في واتساب أو إقرار الاستلام الهاتفي) كمبتدأ للمواعيد القانونية. وهذا التوجه يصطدم بـ صخرة القوانين الآمرة ويشكل:

- مخالفة دستورية: ذلك أن رقمنة التبليغ دون نص تشريعي صريح وواضح هي خروجٌ عن مقتضى العدالة والمحاكمات العادلة.

- مخالفة قانون أصول المحاكمات المدنية (قانون آمر): إذ يعتبر قانون أصول المحاكمات المدنية السوري (القانون رقم 1 لعام 2016) هو المرجع العام لكافة التبليغات. والمواد (13 إلى 33) منه حددت طرق التبليغ على سبيل الحصر (بالذات، في الموطن، في المكتب). ولا يجوز لأي قرار نقابي أو إداري أن يخالف قانوناً صادراً عن السلطة التشريعية، لأن القواعد الإجرائية المتعلقة بالتبليغ هي قواعد آمرة تتعلق بالنظام العام، وأي مخالفة لها تستوجب البطلان المطلق.

- انتهاك حق الدفاع الدستوري واغتيال اليقين القضائي: فالمادة (51) من الدستور السوري نصت على أن حق التقاضي وسلوك سبل الدفاع مصون بالقانون. فالجهاز قد يُفقد، والرسالة قد تضل، والتطبيق قد يُحظر. فكيف يُبنى إعدام مهني (شطب من الجدول) على ظنونٍ رقمية لا ترقى لمستوى السند الرسمي؟

إن بناء حكم شطب أو منع مزاولة أو أي عقوبة مهما كانت على رسالة واتساب هو إعدام مهني يفتقر لأدنى ضمانات العدالة.

- حتى مع صدور قوانين تنظم المعاملات الإلكترونية في سوريا، فإنها اشترطت التوقيع الإلكتروني والبريد الرسمي المعتمد. أما مجرد الاتصال الهاتفي أو إرسال رسالة نصية بسيطة، فلا يعتبر تبليغاً قانونياً منتجاً لآثاره في الدعاوى القضائية أو التأديبية، لأنها وسيلة تفتقر لركن الثبات والعلم اليقيني (أي لا يمكن توثيقها رسمياً في إضبارة الدعوى بتوقيع المستلم أمام شاهد رسمي).

- الخروج عن "قانون تنظيم مهنة المحاماة" السوري: ذلك أن قانون المحاماة السوري (رقم 30 لعام 2010) والأنظمة الداخلية للنقابة تؤكد على ضرورة إبلاغ المحامي بكافة الإجراءات المتخذة بحقه. فإذا كان القانون قد رسم طريقاً للتبليغ، فلا يملك مجلس النقابة أو فروعها ابتداع طرق جديدة تخفض من مستوى الضمانات الممنوحة للمحامي دون مستند قانوني.

إن توسع نقابة المحامين وفروعها في التبليغ الهاتفي يصطدم بصخرة القوانين الآمرة: ومنها على سبيل المثال لا الحصر: قانون أصول المحاكمات: الذي لا يزال يعتبر التبليغ الورقي عبر المحضر أو الموظف المختص هو الأصل الوحيد، ولا يعتد بالرسائل النصية إلا في حدود ضيقة جداً لا تشمل الدعاوى التأديبية التي قد تنتهي بشطب المحامي من المهنة. وكذلك قانون تنظيم المهنة: الذي لم يخول المجالس النقابية ابتداع طرق تبليغ خارج إطار القواعد العامة.

لماذا التبليغ الهاتفي خطأ قانوني؟
إن التبليغ الافتراضي يفتقر لـ "اليقين القضائي. فالرسالة قد تصل ولكن لا تُقرأ، أو قد تُقرأ من غير صاحبها، أو قد ينهار جهاز المحامي تقنياً. إن بناء عقوبة الإعدام المهني (الشطب) على فرضية وصول رسالة واتساب هو ظلم ومقامرة بحقوق الدفاع.

إن الفارق بين النموذجين هو الفارق بين دولة المؤسسات والإدارة بالأوامر. فالقرار العراقي انتصر لروح القانون وشكلياته التي تحمي المحامي من تعسف السلطة أو استغلال عدم علمه للنيل منه. أما التوجه السوري، فقد خلط بين الإخبار الإداري العابر وبين التبليغ القضائي الذي تترتب عليه آثار وجودية للمحامي.

الخلاصة:
بناء على ما سبق نجد أن:
القرار العراقي انتصر لنص القانون وروحه وشكلياته الجوهرية، معتبراً أن عدالة الإجراء تسبق عدالة الحكم. وهو قرار يصون مهنة المحاماة من خلال صون حقوق المحامي كخصم في دعوى تأديبية.

أما التوجه السوري الجديد فقد وقع في فخ السرعة على حساب العدالة. وهو توجه معيب قانوناً لأنه خلط بين الإخبار الإداري وبين التبليغ القضائي الأصولي.

إن ما قامت به محكمة التمييز العراقية هو التطبيق السليم للقانون الذي يفترض أن يحذو حذوه أي نظام قانوني يحترم حق الدفاع. فالمحامي الذي يدافع عن حقوق الناس، هو أولى الناس بأن يُبلغ تبليغاً قانونياً يحترم مكانته المهنية ويضمن له الحضور أمام قاضيه الطبيعي.

بينما تتجه نقابة المحامين السورية نحو رقمنة التبليغات وتجاوز الشكليات الورقية لملاحقة حالات التهرب، وهذا أمر مشروع وحال ومطلوب ولكنه مشروط بوجود نص قانوني يستند عليه ويؤيده، يلاحظ من قرار محكمة التمييز العراقية أنها لا تزال تعتبر التبليغ الأصولي (الورقي/المادي) شرطاً جوهرياً لصحة المحاكمة التأديبية، وأن أي خلل فيه يؤدي إلى هدم الحكم بالكامل مهما كانت جسامة المخالفة المنسوبة للمحامي. وذلك لحماية المحامي من التعسف واستغلال السلطة أو استغلال عدم علمه للانتقام منه أو حرمانه من حق الدفاع المصون بالدستور والاتفاقيات والمبادئ والعهود العالمية.

مسك الختام ..
بصفتي محامياً أمضى جل عمره في محراب القانون، وآيلاً لتقاعدٍ يرجو فيه طيب الأثر، أدعو زملائي في المجالس النقابية إلى وقفة تأمل وإلى الاستئناس بالاجتهاد العراقي الذي أعاد للمحاماة هيبتها من خلال ضبط إجرائي صارم. إذ لا يجوز أن يكون المحامي وهو حارس القانون ضحية لإجراءات تيسيرية أو انتقامية متسرعة تهدر حقه في الدفاع.

إن التبليغ الأصولي ليس عائقاً أمام العدالة، بل هو الحصانة والضمانة الوحيدة لكي لا تتحول المحاكمات التأديبية إلى إجراءات غيابية تُسلب فيها الحقوق غدرا دون علم أصحابها.

علينا الاستئناس بالاجتهاد العراقي الرصين الحكيم الذي أعاد للمحاماة هيبتها بضبط إجرائي صارم. فالمحامي الذي ينذر حياته للدفاع عن حقوق الخلق، هو أولى الناس بأن يُبلغ تبليغاً يحترم مكانته، ويصون كرامته، ويضمن له الحضور أمام قاضيه الطبيعي.

ولا عدالة في حكمٍ .. بُني على إجراءٍ باطل يغتال حق الدفاع ..

إلى زملائي أترابي احبابي حراس القانون .. هل يعقل أن يكون الخطان الأخضران في تطبيق الواتساب سنداً رسمياً لشطب محامي؟
أسألكم بالله ثم بالحق وبالعدال: هل تفضلون سرعة التبليغ الإلكتروني على حساب ضمانات دفاعكم، أم أن شكلية القانون هي حصننا الأخير؟

شاركونا آراءكم في التعليقات ..

وتفضلوا بقبول فائق التقدير والاحترام

المحامي ناهل المصري

#محامي #المحامين #دمشق #بغداد #عدالة المحامين

15/01/2026

النفاذ المعجل في قرارات الشطب هو إعدام مهني يفتقد للسند القانوني
حين يتغول الإجراء على النص .. بطلان النفاذالمعجل في قضاياالمحامين
قراءة ورأي في جواز أو عدم جواز النفاذ المعجل لقرارات شطب المحامين

=+=+=+=+=+=+=+=+=

قرأت اليوم القرار المسلكي المسرب خلافا للقانون للزميل المحامي الأستاذ هيثم نوري يقضي بشطبه من جدول المحامين الأساتذة لأسباب لا يهمني الآن مناقشتها أو التعليق عليها ..

وقد هالني هذا القرار لما فيه من الأخطاء القانونية .. لكن ما لفت نظري أن هذا القرار صدر بالشكل المعجل النفاذ .. وأعلم أن هذه ليست المرة الأولى التي يصدر بها قرار بالشطب لمحامي بالصيغة المعجلة النفاذ .. هذه البدعة التي ظهرت في العهد الجديد .. لدرجة بات يخشى معها أن يصبح هذا الأمر سنة مؤكدة متبعة .. أو اجتهادا واجب الإتباع .. وهنا يجب أن نتوقف ونتأمل .. فصدور الأحكام المسلكية بالشطب بشكل معجل النفاذ هي سابقة نقابية خطيرة جدا يجب التوقف عندها ومناقشتها طويلا ..

لن أتحدث عن الجانب الإنساني أو النقابي .. بل عن الجاني المهني فقط .. محامي يعمل منذ ما يزيد على ٣٠ سنة لديه موكلين وقضايا ودعاوى الله أعلم بها وبعددها وقيمتها وخطورتها .. يوجد فيها حقوق وجلسات ومذكرات ومواعيد يجب أن تقدم للموكلين .. ومصالح للناس ودعاوى يجب تبليغ أصحابها ليوكلوا محامي آخر .. ويحضروا جلساتهم ووو .. ثم يتجاهل القرار كل ذلك ويصدر معجل النفاذ ؟؟!!! هل لحظ القرار هذه المسألة ؟؟!! هل عالجها ؟؟!! ما هي مبررات تعجيل النفاذ ؟؟!!

بداية لا مندوحة من الإشارة إلى أن الأستاذ هيثم تربطني به عداقة وخلافات طويلة .. وأنا وإياه على خلاف مهني وقانوني ونقابي مزمن .. ولا أوافق على كثير من أرائه وما يكتبه وهو بالمؤكد لا يوافقني على كثير أو كل أرائي وما أكتبه ..

ولكن مهما اختلفنا مع زميلٍ في المهنة .. ومهما اشتدت الخصومة القانونية أو النقابية بيننا .. ولكن عندما يتعلق الأمر بتطبيق الأصول والقانون .. يجب أن نصمت جميعاً لنسمع صوت الحق والقانون وحده .. وقد قال تعالى: " لا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى" .. ولا يمكنني ان أسكت على مخالفة قانونية تصل لمرتبة الخطأ المهني الجسيم برايي ترتكب من فرع نقابتنا بهذا الحجم ..

فموقفي الذي سأبينه تالياً هو شهادة للحق والعدالة ولمصلحة القانون لا لمصلحة أحد .. ولحرصي على مهنتي ونقابتي وسيادة القانون .. وذلك لأن المحامي الحقيقي هو من ينتصر للقانون حتى لو كان ذلك في مصلحة من لا يتفق معه .. ولأني أؤمن أن فصل "الخصومة الشخصية" عن "الرأي الفقهي والقانوني" هو من واجبات النزاهة الفكرية والقانونية التي يجب أن يتمتع بها المحامي الحق ..

أبدي الرأي التالي بهذه المسألة راجيا من الله التوفيق للحق والصواب ..

إن قضية "النفاذ المعجل" في قرارات مجالس الفروع القاضية بشطب محامٍ من الجدول هي قضية تمس كيان مهنتنا قبل أن تمس شخص الزميل المشطوب ..

وهي تثير أيضا جدلاً قانونياً وحقوقياً واسعاً .. لأنها تمس التوازن الحساس بين "حماية المهنة والمجتمع" من جهة .. وبين "الحق في العمل وضمانات الدفاع" من جهة أخرى ..

أولاً- لقد نصت المادة 100 من قانون تنظيم مهنة المحاماة بعبارة لا تقبل التأويل على أن "الطعن يوقف التنفيذ" .. وبما أن النفاذ المعجل هو "تنفيذ قبل الأوان وقبل اكتساب القطعية" .. فإنه يصطدم مباشرة بهذا النص الآمر .. وبناءً عليه لا يجوز قانوناً إدراج عبارة "معجل النفاذ" في حكم مسلكي صادر عن مجلس الفرع أو مجلس النقابة يتضمن الشطب لأن هذا يخالف صريح نص القانون الذي جعل للطعن أثراً موقفاً ..

فالنفاذ المعجل هو استثناء من قاعدة "أن الطعن يوقف التنفيذ" .. والاستثناء لا يجوز التوسع فيه أو القياس عليه إلا بنص قانوني صريح .. وهو ما يفتقده قانون تنظيم مهنة المحاماة في حالة الشطب ..

ثانيا- الأصل في الأحكام التأديبية (المسلكية) الصادرة بحق المحامين أنها لا تنفذ إلا بعد أن تصبح مبرمة (قطعية) .. والسبب في ذلك أن العقوبة المسلكية .. ولا سيما عقوبة "الشطب" .. هي بمثابة إعدام مدني ومهني وإنساني للمحامي .. وعقوبة خطيرة إضافية غير العقوبة الأساسية الواردة في القرار .. وهي عقوبة وإرباك لموكلي المحامي الذين لا ذنب لهم قبل أن تكون عقوبة للمحامي .. لذلك يجب التفكير والتأمل بها قبل إصدارها .. وعدم إصدارها خبط عشواء من تصب تمته ومن تخطئ يعمر فيهرم .. والقاعدة الفقهية تقول أن نخطئ بالعفو خير من أن نخطئ بالعقوبة .. والقاعدة القانونية والمنطقية تقول إن العقوبات ذات الأثر الذي يصعب تداركه (كالإعدام أو الحبس أو الشطب) لا تُنفذ إلا بعد صيرورتها مبرمة .. لضمان عدم وقوع ظلم لا يمكن جبره إذا ما فُسخ القرار لاحقاً .. وهذا أمر ممكن جدا .. فإذا نُفذ الحكم فوراً ثم نُقض في الاستئناف أو النقض أيا يكن .. يكون الضرر الذي لحق بالمحامي وبموكليه بالضرورة (مادياً ومعنوياً وضياع موكلين) جسيماً ولا يمكن تداركه أو إصلاحه أو جبره ..

ثالثا- حالات "النفاذ المعجل" محددة في قانون أصول المحاكمات على سبيل الحصر .. والقضايا المسلكية ليست من ضمنها .. ولم تنص قوانين المهنة على جواز صدورها بالصيغة المعجلة النفاذ .. فمجلس الفرع أو النقابة ليس "محكمة مستعجلة" .. بل هو جهة تأديبية تخضع قراراتها لرقابة محكمة النقض .. وقراراتها لا تصدر بصفة الاستعجال بل يجب ألا تصدر إلا بعد دراسة وتفكير وتدقيق وتمحيص شديدين .. ولا ضير في ذلك فهذه القرارات تصدر عن نقابة المحامين عرين وقلب القانون في الدولة .. وهي تمس مصير وحياة محامين قضوا عمرا طويلا ولهم باع في المهنة ولهم مثل غيرهم ومثل كل المحامين ومثل كل البشر والأنس والجن والخلائق ما لهم وما عليهم ..

رابعا- حين نتمسك بعدم قانونية النفاذ المعجل .. فنحن لا ندافع عن "شخص" المحامي المشطوب (الذي قد نتفق أو نختلف معه) .. بل ندافع عن "قدسية الإجراءات" ومنع تغول السلطة التأديبية خارج حدود القانون .. ولمنع نتائج وأخطاء قد لا يمكن تداركها مستقبلا في حال الشطب المعجل النفاذ ..
إن رقيّنا المهني يُقاس بقدرتنا على إحقاق الحق لخصومنا قبل أصدقائنا .. فعدالة الإجراءات هي الضمانة الوحيدة لكي لا يصبح القانون وسيلة لتصفية الحسابات .. بل أداةً لإرساء العدل ..

لا شك أن من أصدر هذا القرار قد أخطأ خطأً مهنياً أعتبره من وجهة نظري .. خطأً جسيما وأصدر قرارا خاطئا مجحفا .. ولا يوجد مبرر قانوني للنفاذ المعجل في القضايا المسلكية .. وكان من الممكن وفي حال الخشية أو وجود أسباب جدية لإيقاف المحامي عن مزاولة المهنة فيمكن عندها وفي حالات استثنائية اللجوء لما يمكن أن أسميه التوقيف المؤقت المحدود عن تنظيم وكالات جديدة مثلا كإجراء احترازي (تدبير وقائي) يصدر أثناء التحقيق .. لا يمنعه من متابعة حضور إجراءات دعاوى موكليه والدفاع عن حقوقهم واستكمالها وإنهاءها لحين صدور قرار قطعي .. وهو يختلف عن النفاذ المعجل للقرار بكل فقراته وحيثياته .. ويختلف عن عقوبة الشطب" النهائية ..

عندها يكون هذا القرار اجراء احترازي له ما يبرره .. لا عقوبة انتقامية إضافية ضد المحامي ..

لذلك وبعد استعراض ما ذكر أعلاه أعيد وأكرر وأؤكد أنه بموجب النصوص القانونية الحالية في سوريا .. لا يجوز أن تكتسى أحكام الشطب المهنية النقابية بصفة النفاذ المعجل .. وأن أي محاولة لإدراج هذه الصفة تُعتبر مخالفة صريحة للقانون وتجاوزاً للصلاحيات .. لأن المشرع حصر "النفاذ المعجل" في قضايا مدنية وتجارية محددة وبشروط معينة .. بينما في القضايا المسلكية .. غلّب المشرع حماية "حق ممارسة المهنة" و "حقوق الموكلين" إلى حين صدور حكم بات ..

وإنني إذ أقدم هذا الرأي أضعه بين يدي الأساتذة أعضاء مجلس النقابة ومجالس الفروع وأضعها أمام مسؤولياتهم القانونية الصرفة بعيداً عن "الاجتهادات الشخصية" التي لا تستند لنص ولا اجتهاد ولا إلى سلطان مبين ..

وعذرا من الزملاء في مجلس الفرع .. فلو لم يتم تسريب القرار بالشطب عن مجلسكم بهذه الطريقة وخلافا للقواعد القانونية المستقرة منذ عشرات السنين لما قمت بمناقشته والتزمت بمبدأ سرية الأحكام المسلكية التأديبية التي لا يجوز نشرها ولا تسريبها .. وهذا بحد ذاته خرق جسيم لقوانين وأخلاقيات وأدبيات مهنة المحامين التي نحبها ونحترمها جميعا ..

وتفضلوا بقبول فائق التقدير والاحترام

المحامي محمد ناهل المصري

Address

Damascus

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when محامي ولا فخر posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Share