05/06/2026
اسرق وادفع للدولة .. سقط النظام وما زالت العقليات المتخشبة؟
ذات يوم في زمن النظام البائد تحديدا قلت للموظف وبعد أن رأيت التكليف المالي الوهمي والمبالغ فيه والذي لا يقوم على أي أساس واقعي .. والذي قفز قفزا عاليا وحقق أرقاما قياسية عن التكاليف السابقة أضعافا مضاعفة .. تأخذون منا ضريبة أرباح فهل تعطوننا إذا خسرنا .. تكلفوننا بضريبة دخل فهل تعطوننا رواتب إن توقف عنا الدخل لأي سبب .. والأسباب كثيرة كما تعلمون أو إذا لم يكف دخلنا قوتا يوميا لنا ؟؟!!
فقال لي لا .. الدولة بدها مصاري اسرق وادفع للدولة .. نحن نكلفك لتدفع ..
الدخل مشكلتك مو مشكلة الدولة .. فقلت له لن أسرق ولن أدفع حتى يسقط النظام وغادرت ..
اليوم سقط النظام والحمد لله .. ومضى على ذلك عام ونيف .. ولكن لم يتغير شيء ..
بعد سنة ونيف نفس الأفكار نفس القوانين نفس الآليات ونفس عقليات الجبابة ..
هذه القصة التي أستذكرها اليوم تختصر مأساة شعب بدأت منذ سنوات وتأبى أن تنتهي ..
ليس ذلك فقط فمنذ أن بدأت ممارسة المحاماة عام ١٩٩٣ .. لم أوظف أحداً في مكتبي .. ومنذ عام ٢٠١١ والمكتب مغلق تماماً للظروف التي يعرفها الجميع أقلها الحصار والوقوف لساعات على طوابير الحواجز الأمنية .. ومنع السفر .. وطلبات المراجعة الأمنية وو الخ.
واليوم .. يأتيني التكليف المالي مضاعفا عشرات المرات يطالبني بضريبة رواتب وأجور! عن أي موظفين يتحدثون؟ وعن أي أجور في مكتب تسكنه الأشباح منذ ١٥ عاماً؟
هل هناك ضريبة بدون حامل وبدون دخل ؟
هل سقط النظام لتبقى عقلية اسرق وادفع هي الحاكمة؟
متى سنتخلص من هذا الإرث الثقيل من القوانين البالية الظالمة ومن التخلف الإداري؟
متى يفهم موظف المالية أن الضريبة تكون على الدخل والواقع، لا على الوهم والافتراء؟
أن يُطلب من المواطن ضريبة على عدم وجود محل للضريبة هو قمة العبث البيروقراطي ..
عن أي رواتب تتحدث؟ هل أصبحت الأشباح تتقاضى أجوراً في مكاتبنا المغلقة وعلينا دفع ضريبتها؟
منطقياً وقانونياً ضريبة الرواتب والأجور هي ضريبة غير مباشرة يدفعها صاحب العمل نيابة عن الموظف .. فإذا انعدم الموظف .. انعدم الوعاء الضريبي .. والسؤال هل كل محامي لديه موظف أو موظفين في مكتبه ؟؟ ترى كم محامي لديه موظف ؟؟!!
حقنا كقانونيين وكأبناء لهذا الوطن أن نرى دولة مؤسسات حقيقية .. لا مجرد استنساخ بائس لعقليات الجباية بغير حق ..
متى سنتخلص من القوانين البالية المحنطة ؟؟ بل ومتى سنتخلص من عقلية الجباية لأجل الجباية؟
ما يدهشني أن القوانين في الدولة تطبق بشكل انتقائي عبثي هوائي مزاجي فأي موظف في الدولة يطبق ما يشاء ويلغي ما يشاء .. وكله تحت غطاء الشرعية الثورية !!..
إلى متى سنبقى نعبد هذه القوانين الصنمية التي تشكل عبأً حقيقياً على كاهل الممارسين للمهنة ؟؟
متى سندفن هذه القوانين البالية التي لا تجيد سوى مطاردة جيوب الناس بالباطل؟
سؤال وأسئلة كثيرة برسم وزارة المالية ونقابة المحامين
المحامي محمد ناهل المصري