أستاذ عمر

أستاذ عمر الاستاذ الراحل عمر علي احمد الترويس المحامي

ما بين دفن إيناس مزمل في اوترخت و دفن محمود اخوي في كبوشية :ودعنا اليوم إيناس مزمل رحمها الله  بسلام آمن في مدفن بضاحية ...
16/02/2024

ما بين دفن إيناس مزمل في اوترخت و دفن محمود اخوي في كبوشية :

ودعنا اليوم إيناس مزمل رحمها الله بسلام آمن في مدفن بضاحية مدينة اوتريخت الهولندية ، وقد احسن واكرم وفادتها خيرة من النساء و الرجال منهم العاملين في حقوق الانسان ، و ناشطات في تنمية المجتمعات ، هولنديات و سودانيات ، والدبلوماسيين من سفارة هولندا بالسودان .. ولكن كانت اسرة ميشيل هوبكن هي الراعية للتشيع واكرام الضيوف.
سمعت و تحدثت مع عدد من الناس حول ايناس، حدثني صديق لها سوداني حضر من باريس لوداعها قال ان ايناس ساعدت اكثر من ١٢٠ اسرة للخروج من الحرب، حدثتني هولنديتان كيف كانت نشطة في تبنيها لمشروع الدراجات ودعم النساء المقهورات في السودان ،وفوق كل ذلك قدرتها علي جمع ثقافيتين في محبتها رحم الله إيناس مزمل.

*كبوشية* الذهاب الي المقابر وانا طفل كان بالنسبة لي حدث مثير و مشوق، عندما كنا أطفال غرق محمود اخوي في الميجر وهو نهر صغير متفرع من نهر النيل في كبوشية.. عند المغارب ذاع الخبر وسط اهالي كبوشية وتجمع كل ناس القري المجاورة اهلنا في الحماداب و البجراوية ، وتجمع الناس حول النهر ودخل الرجال الأقوياء السباحين يمشطون النهر للعثور علي جثة محمود ، النساء متوحشات بالثياب السوداء و يختلط نحيبهن مع همهمات الرجال .. و تسمع اصوات وحوافر الحمير وزفيرها يترجل من ظهورها رجال لا يرفعون الفاتحة و لكن يقولون ربنا يكذب الشينة أي ان هناك امل للعثور علية حيا ، ثم يجلسون في قيزان من الرمل و بين الرجال و النساء يتحرك البنات و الاولاد يحملون اللقيمات و الشاي بالبن .. وتتواصل الوفود من القري البعيدة...

*هولندا* احترت اليوم في شقتي المطلة علي كنيسة بروتستانتية جميلة في هولندا ماذا ارتدي من ازياء تناسب مدفن وعزاء إيناس مزمل اليوم في هولندا، جربت عدد من الاقمصة والجاكتات السوداء وجدت ان الحزن عندي لا تعبر عنة الألوان او النظارات المظللة ،.. اصابتني حالة من اختلاط المشاعر، ما اكتسبته وعرفته من العادات عند الهولنديين او ما شاهدته في الافلام الغربية في حالات تشيع الموت و العزاء، ان التشيع عندهم هو محفل تختلط فية المشاعر تذكر فيه محاسن المتوفي تعزف له مسقاه ولوحاته التي يحب ، و تعرض و صور طفولته ، واجمل لحظات سعادته علي شاشة كبيرة في بهو قاعة التشيع.
*اوترخت* تعطرت بعطر يليق بحضرة الانتقال ارتديت أجمل ما عندي من ملابس تناسب التشيع و الشكر والعرفان في وداع ايناس.. اوقفت سيارتي في موقف سيارات في ساحة مدخل المقابر، كانت اشبة بالمنتجع السياحي تقع وسط غابات الهولندية حيث توجد مقابر Daelwijck في ضاحية مدينة اتورخت. ... دخلت علي بهو صالة كبيرة مليئة بالناس و الصمت الحزين يلتفون حول صندوق انيق خشبي بلون خشبي نظيف كما الذهب و ضع علي ناقلة ، كتب علي صدر الصندوق اسم ايناس مزمل وتوجد هنا وهناك بعض الكلمات العربية لم استطع قراتها... تحرك المعزيين من الهولنديين و السودانيين خلف الجثمان بكل هدوء ، كان الجو جميلا غائم لا ممطر و لا بارد ، الجمع في صمت مهيب و محبة و قبول بالموت كجزء اصيل من الحياة ، ممرنا أولا بمقابر وسط حديقة كلها زهور و شواهد هولنديين مسحيين وغيرهم ثم انتقلنا أي حديقة اخري في مدخلها لافتة كتب عليها اية من القران كريم بعدد من اللغات منها العربية .. حيث و صلنا المقابر المخصصة للمسلمين ، ايضا محاطة بالأشجار العالية و الزهور و الورود و وجمال الهدوء.

*كبوشية* حوالي الساعة الخامسة صباحا صرخ الرجال الحمد لله مرق مرق ، أخرجت جثة محمود اخوي من عمق الماء في كبوشية و انقطع الرجاء بان محمود حيا ، وكانت صرخة الرجل اذن للنساء لطلق العازي ، و صاحت النساء باعلي الأصوات و صمت الرجال دون حديث او حراك.. واحضر بعنقريب مجلد بالحبال وضع محمود فوق العنقريب و تم غطاء جسده النحيل بأوراق شجر النخيل وصفق أشجار اخري خضراء تم قطفها من ضفاف النيل ، و تحرك الناس جماعة ، الرجال حاملين جثمان محمود و النساء خلفهم.. ادخل محمود في ديوان بيتنا الكبير و دخلت امي و حبوبتي و خالتي وبعض الرجال العارفين في غسل الموتي .. اذكر ان امي كانت وقتها تتعلم الخياطة و ما تبقي من قماش تصنع لنا به سراويل.. لذلك كانت سراولينا مرقعة كل لون من بلد .. خرجت خالتي وقذفت بملابس محمود في راس بت غرفة صغيرة ، كما كانت العادة ، التخلص من ملابس الميت.

*اوترخت* حاملين صندوق إيناس الخشبي الجميل دخلنا حديقة مقبرة المسلمين المحاطة بالزهور وفي مقدمتنا أصحاب شركة الدفن الإسلامية.. كان عدد اربع رجال مسلمين ملتحين يرتدون جلاليب عربية قصيرة و جاكتات برد غربية ملونة وبلاستيكية رخيصة وعلي روسوهم خرق هندية او باكستانية .. أزياء غير متسقة مع حديقة مقابر الزهور، او مع الموت نفسة. تبادلنا نحن كسودانيين صندوق إيناس جمعينا دون حواركما عنقريب محمود.. الي ان أشار احد موظفين شركة المدفن الإسلامية بتحديد لوضع القبلة الصحيح عبر قوقل ... تباطأت حركة خطوات ارجل الهولنديين خلفنا مسافة، احتراما لصلاة جنازة المسلمين ، كنا صفين و قفت في الصف الثالث و كان علي يمين سيدتين سودانيات صديقات ايناس ومسلمين .. وشعرت بصوت ينتهرني في هذا الصمت المؤدب، صوت رجل اجش يطلب مني اخبار النساء ان يرجعوا من صفنا و عليهم عمل صف خاص بهن كنساء.. كما عهدت نفسي ان لا اصمت وقت الشدائد حتي ان اصل مقبرة الزهور الإسلامية الهولندية.. فحسمته بصوت حازم: انتبه الي شانك واصمت في حضرت الموت ثم تذكرمن نقف لنصلي لها هي سيدة النساء إيناس ، التي كانت تقف دون هوادة في وجهه من يقول عوج في وحق النساء.

*كبوشية* ريحة العطر الكلونيا و فليردمور من ثياب كفن محمود كانت هي عطر ازقة شوارع كبوشية ، فوق حائط بيتنا تناول الرجال عنقريب جنازة محمود ، وتحرك الجمع مهرولين ، لاتسمع سوي أصوات مراكيبهم و أراجلهم وبعض الهمهمات بالقران والدعاء من كبار السن ، تاركين خلفنا صوت تهتز له السموات و الأرض، نحبيب امهاتي وحبوباتي مكتحين انفسهم بالتراب علي رؤوسهم ... اتجهنا شرقا خلفنا النيل ونحيب النساء امامنا الصحراء ، اتجهنا شرقا لنصل الي مقابر ود الشريف في محازة الطرابيل او الاهرامات في البجرواية شمالا ، والرياح تلفحنا بالرمل كما الرصاص في سيقاننا النحيفات ، هذا الرمل كان هائجا لا كعادتة ساكن متموج كما البحر في سكونة ، كانما اجدادنا الفراعة من مدافنهم الهرمية يعلنون حزنهم علي وداع محمد .. يرسلون حبات رمل قبورهم لتختلط بقبر محمود ...مقابر ود الشريف فيها قبور اجدادي و اهلي ، تقبع هذه القبور خالدة في شكل تلال صغير مكسية بنباتات السنمكة و العُشر و شوك الضريسة .. بعضها مزين بالحصاص ،يوضع علي القبراو ما يعرف بكسر التربة.. حجارة جبيلة وبعضها كتب عليها أسماء المتوفيين وتواريخ رحيلهم واخريها مجهلوين الهوية و بينها مجاري جرفها السيل....

*اوترخت* صلاة الجنازة من اجمل الصلوات تصلح للجميع، كبار السن، الأطفال، المداومين الصلاة، وتتاركينها ، لا فيها سجود و لا ركوع ولكن حالة من الاستعجال علي الدفن... بنفس الحماس السوداني وتبادلنا صندوق إيناس الحميم الي حيث مرقدها الامن الحميم ... القبر كان هوة عميقة محفورة بعناية شديدة و علي ايدي عمال هولنديين ، لان طابع الأرض رمليا ، لذلك حفوا الجوانب بشرائح حديدية تحمي جدار القبر حتي ينزل الجثمان الي بطن الأرض ثم تسحب هذه الصفائح.. انزل الصندوق إيناس بعناية شديدة من قبل الأربع أصحاب الشركة المقبرية الإسلامية.

*كبوشية* الدفن في كبوشية لا يخلو من ملامح ترجع اصولها الي الحضارة الفرعونية وتسمي الترب و التراب و الترابيل ،ومقابر ود الشرف في كبوشية ، يجمع بينهم رمل، هذا القاسم المشترك الذي يربط حاضرالانسان بماضية.. طوب الاثارات وحجارة شواهد القبور..
الأرض جبيلة في مقابر كبوشية و حفرها شاق ووعر يقوم به الرجال القادرين .. يستخدمون -اب راسين و الكوريك و الواسوق و ويدتخل كل الاخرين في كيفية الحفر : و سع هناك ، اضرب السارة ديك بي ابراسين .. ارخي الحبل .. امسك منه .. انزل بهناك .. بل الطين .. نزل كراعك بالاول ، خش باليمين.. شيل الحصحاصة دي ، هالك الحجر الاملس .. امسك البرش بهنا، علي مهلك .. خت الطين .. جر الكفن .. براحة براحه ... قفل هناك .. امرق امرق اجنا .. كل من يستطيع بيدة بالرمل .. و حصي كبوشية اللهيب .. ثم الواسوق .. المواسة .. جيب جوز الموية رش الموية ... الفاااااااااتحة .. ويعود الناس الي بيت العزاء مقبرين حاملين رمل تراب الفراعنة في الحاضر و الماضي.
*اوترخت* امر احد موظفين شركة الدفن الإسلامية يحمل كل من اهل الميت ثلاث مقابض يد من الرمل ونثرها علي القبر . انسحب الموظفين الاربع الي الوراء ، اصبحنا سته سودانين نتبادل ثلاث كواريك لمواره الثري علي القبرايناس ... وقف الهولنديين علي مسافة ... معتقدين ان و مساعدتهم لنا في الدفن قد تكون غير مقبولة في الإسلام ... امسكت بالكوريك و بدات انثر في الرمل البارد الناعم علي صندق إيناس .. تذكرت قبر محمود و انزال محمود في القبر وانا صغير انحشر بين جلاليب و ارجل الرجال حتي اري ما تبقي من صدقي و اخي محمود ... انتابتني هذه الحالة رغبتي ان امسك باواسوق وادفن مع رجال كبوشية .. ولم اجد فرقا في الرمل و دفن من تحب في اوترخت او كبوشية. كنت اعمل بكل قوتي وكلما اتصبب عرقا واتعب ، اشحذ همتي برؤية ارجل و أصابع و مراكيب اهلي في كبوشية يوارون الثري فوق قبر محمود . استلفت اليوم في اوترخت واسوقهم و كوريكهم وجوز مويتهم و همتهم ورملهم الفرعوني مودعا ايناس مزمل ، رحم الله إيناس مزمل .. ارقدي بسلام

محمد تروس – هولندا 16/02/2024

03/02/2024

حسين و بسمات

21/12/2023
الصورة تم التقاطها في استوديو صلاح بالقرب من دكان السجارة في يوم خميس ، كنا كل خميس مساء بنطلع نمشي امدرمان نحضر جلسة ال...
21/12/2023

الصورة تم التقاطها في استوديو صلاح بالقرب من دكان السجارة في يوم خميس ، كنا كل خميس مساء بنطلع نمشي امدرمان نحضر جلسة الخميس مع الاستاذ محمود محمد طه في امدرمان الحارة الاولي ..كنا بنسكن مع ناس حبوبة الشول ام عمر ابوي في كرش الفيل في الختمية الخرطوم بحري ، شارع الصناعات هذا يسكن ايضا ابوداوود في الختمية ، المكوجي ، بيوت ديم بحري و سيد الترمس و الكبكبي ، وبتاع التسالي و صفارة حلاوة قطن كلها مغريات لايسمح بها ونحن مع ماشين المواصلات .. نركب البوكسي من سوق سعد قشرة ، البوكس كان بشيل ١٢ شخص مقبلين و توجد صورة خاصة صورة ممثلة هندية منقبة تظهر عيونها وكانت مثيرة لي و انا في اول المراهقة ، الكمساري بالقروش الحديدية يدق علي الماسورة و سافي.. كان نفسي اكون كمساري … ننزل في امدرمان جنب جامع امدرمان الكبير نمشي وسط الصنايعية و من المحطة الاوسطي امدرمان نركب بكسي الثورة بالنص.. ننزل في الحارة الاولي ننزل متجهين غربا .. ناس الثورة و امدرمان بكون قاعدين في نواصي البيوت يرشوا الشارع بالخرطوش او يتصفحون جريدة الايام و الصحافة و هنا وهناك اطفال يلعبون و ميداين كرة القدم تسمع ضربات الكرة صريخ اللعيبة شوت او ظووط.. و من هناك تسمع شيخ ابوزيد في جامع انصار السنة ..نصل بيت الاستاذ محمود يبداء الزكر ( الله الله الله - الله ) بعدها الجلسة التي تستمر الي ما قبل منتصف الليل حوار فكري و رحوي و انشاد عرفاني و سندوتشات طعمية و فول .. نرجع بالليل عادة مع بروفيسور عبدالله احمد النعيم الذي كان يسكن بحري .. هكذا كانت الدنيا بخير ..

مرحبا رحمةرزقت اسرة اخي الحبيب  حذيفة ابوالقاسم Huzifa A Gasimاليوم بطفلة جميلة اختير لها اسم رحمةحفظها الله واسعدنا بها...
12/10/2023

مرحبا رحمة
رزقت اسرة اخي الحبيب حذيفة ابوالقاسم
Huzifa A Gasim
اليوم بطفلة جميلة
اختير لها اسم رحمة
حفظها الله واسعدنا بها واسرتها

13/07/2023
06/03/2022

اليوم ارتحل في معيتك حبيب عمرك يوسف قباني

Address

Omdurman

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when أستاذ عمر posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Share