12/02/2026
احذروا الطوفان المتجدد ،،، عندما تكسر الحرب سدود العقل
عبدالله بيكه
المحامي والمستشار القانوني
[email protected]
تتسم الحروب المعاصرة بأنها لم تعد مجرد مواجهات عسكرية تقليدية، بل تحولت إلى صراعات معقدة تتداخل فيها التكنولوجيا بالسياسة، والاقتصاد بالإعلام. يأتي عنوان الطوفان المتجدد ليعبر عن تلك اللحظة التي تخرج فيها الصراعات عن السيطرة، لتجرف في طريقها الاستقرار الوطني والإقليمي والدولي.
ففي تاريخ النزاعات، هناك لحظات فارقة يطلق عليها الخبراء "نقطة اللاعودة"، وهي اللحظة التي يتحول فيها النزاع من "أداة سياسية" لتحقيق أهداف معينة إلى "طوفان" يبتلع الأهداف والوسائل معاً. إن التحذير من الطوفان المتجدد اليوم ليس مجرد استعارة بلاغية، بل هو قراءة لواقع دولي مشحون بالتوترات.
يعتقد بعض القادة أن التصعيد المحسوب يمكن أن يؤدي إلى تنازلات من الخصم، لكن "الطوفان" يبدأ عندما يخطئ الطرفان في تقدير رد فعل الآخر ويصبح الاعتماد على القوة المفرطة كخيار أول بدلاً من الدبلوماسية يخلق حالة من الغليان التي لا يمكن احتواؤها لاحقاً، مما يحول الساحة السياسية إلى بركان من الفوضى.
الحروب الحديثة، لم يعد الطوفان يقتصر على الجنود والعتاد، بل يمتد ليشمل الهجمات السيبرانية التي تستهدف البنية التحتية وتشل حياة المدنيين واستخدام المنصات الرقمية لتزييف الحقائق، مما يجعل الوصول إلى تسوية سياسية أمراً صعبا وسط غياب الحقيقة.
فعليه وحسب تقديراتنا ان خطورة الطوفان المتجدد يكمن في كونه لا يعترف بالحدود الجغرافية. فالأزمات الإنسانية، وموجات النزوح، والانهيارات الاقتصادية الناتجة عن الحروب الكبرى تفيض لتغرق الجيران والحلفاء على حد سواء. لا يوجد "جزيرة معزولة" في عالم اليوم؛ فالحرب في بقعة ما هي اضطراب في أمن الجميع.
فنحن في تحذيرنا من الطوفان نسلط الضؤ للبحث عن حلول قبل فوات الأوان. إن العودة إلى طاولات المفاوضات، وتفعيل دور المؤسسات الدولية، واحترام السيادة الوطنية هي السدود الوحيدة التي يمكنها لجم هذا الطوفان فالحرب إذا اشتعلت دون كوابح أخلاقية وسياسية، فإنها لا تورث نصراً، بل تورث رماداً. على القوى الفاعلة أن تدرك أن كلفة السلام، مهما بلغت، تظل أرخص بكثير من كلفة الطوفان الذي لن ينجو منه أحد.