آفاق القانون - عبد الماجد مصطفى - محامي ومستشار قانوني

  • Home
  • Saudi Arabia
  • Jeddah
  • آفاق القانون - عبد الماجد مصطفى - محامي ومستشار قانوني

آفاق القانون - عبد الماجد مصطفى - محامي ومستشار قانوني صفحة تعنى بتتبع ورصد التطور والتعديلات التي تطرأ على ا?

واس: بدأت وزارة العدل نشر الأحكام الصادرة من المحكمة العليا في طلبات الاعتراض بالنقض على الأحكام الصادرة من محاكم الاستئ...
04/03/2020

واس: بدأت وزارة العدل نشر الأحكام الصادرة من المحكمة العليا في طلبات الاعتراض بالنقض على الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف في القضايا التجارية

الموقع الرسمي لوزارة العدل في المملكة العربية السعودية

12/02/2020

مسألة السودان لدى المحكمة الجنائية الدولية كانت بسبب الانتهاكات في إقليم دافور والاشتباه في ارتكاب جرائم تدخل في اختصاص المحكمة وهي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والابادة الج**عية- تطورات المسألة على النحو التالي:_-
• مارس 2005 أحال مجلس الامن مسألة دارفور الى المدعى العام للمحكمة الجنائية الدولية وهي اول مسألة يحيلها مجلس الامن الدولي للمحكمة.
• فتح المدعى العام للمحكمة الدولية التحقيق في الحالة في يونيو 2006م، تعاونت الحكومة السودانية في البداية مع فريق التحقيق وزار المدعي العام وفريقه السودان أكثر من مرة.
• استمعت لجان التحقيق الى شهادات الشهود في معسكرات اللجوء والنزوح وفي مناطق أخرى.
• بعض الاتهامات أسست بناء على تصريحات متلفزة لبعض القادة السياسيين والعسكريين.
• بعض الانتهاكات موثقة بمقاطع مصورة.
• الحالة الان امام الدائرة التمهيدية الثانية بالمحكمة الجنائية الدولية برئاسة القاضي الكنغولي: انطوان ميندوا وعضوية القاضية اليابانية: توموكو أكاني، والقاضي الإيطالي: روساريو سلفاتوري ايتالا، كما تنظر ذات الدائرة قضايا المدعي العام المقامة ضد كل من الرئيس السابق / عمر البشير (سمحت الدائرة لاثني عشر شخصاً بالمشاركة في اجراءات القضية كمجني عليهم)، إضافة الى مساعد الرئيس السابق/ احمد هارون ووزير الدفاع الأسبق /عبد الرحيم محمد حسين وزعيم مليشيا الجنجويد/ على كوشيب واحد قادة الحركات المسلحة/ عبد الله بندة (تعاون مع المحكمة لبعض الوقت).
• بقية المطلوبين (حسب التسريبات) لم تنشر أسمائهم رسمياً ولم يقدم المدعي العام للمحكمة أي قضايا ضدهم امام الدوائر التمهيدية للمحكمة.
• لا تتضمن عقوبات المحكمة احكام الإعدام، وتصدر الاحكام بالسجن والغرامة ومصادرة العائدات والممتلكات، وتنفذ المحكمة احكام السجن على المدانين في سجون أحد الدول التي أبدت رغبتها في استقبال المحكوم عليهم.
مستشار قانوني/ عبد الماجد مصطفى

23/08/2016

المحكمة الجنائية الدولية - الجزء الثالث
ورقة مقدمة في ندوة اقامها منتدى الإمام عبد الرحمن المهدي الثقافي – بمبنى القنصلية السودانية العامة بجدة حول

قرار مجلس الامن الدولي رقم 1593 لعام 2005م بين السياسة والقانون

عبد الماجد مصطفى سليمان ، محامي مستشار قانوني
الجزء الثالث : المحكمة الجنائية الدولية

(1) مؤتمر روما المعني بإنشاء المحكمة :
اقر النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية في مؤتمر الأمم المتحدة الدبلوماسي للمفوضين الذي انعقد في مدينة روما بايطاليا في الفترة من 15/6/1998م وحتى 17/7/1998م حضرت المؤتمر 160 دولة ووافقت على النظام 120 دولة وتحفظت عدد من الدول واعترضت بضع دول على قيام المحكمة من بينها الولايات المتحدة الأمريكية ، عدد الدول العربية الموقعة على النظام الأساسي بنهاية القرن الماضي كان 13 دولة من بينها السودان .
(2) تعريف المحكمة:
يعرف النظام الأساسي المحكمة بأنها هيئة دائمة لها السلطة لممارسة اختصاصها على الأشخاص إزاء أشد الجرائم خطورة موضع الاهتمام الدولي، وتكون المحكمة مكملة للولايات القضائية الجنائية الوطنية.
(3) مقر المحكمة
مقر المحكمة في لاهاي بهولندا ("الدولة المضيفة") للمحكمة أن تعقد جلساتها في مكان آخر عندما ترى ذلك مناسباً .
(4) المركز القانوني للمحكمة وسلطتها
للمحكمة شخصية قانونية دولية كما تكون لها الأهلية القانونية اللازمة لممارسة وظائفها وتحقيق مقاصدها وللمحكمة أن تمارس وظائفها وسلطاتها حسب ما ورد في نظامها الأساسي في إقليم أي من الدول الأطراف ، ولها أن تمارس سلطاتها في إقليم أية دولة غير طرف في النظام بموجب اتفاق خاص مع تلك الدولة.
(5)علاقة المحكمة بالأمم المتحدة
تنظم العلاقة بين المحكمة والأمم المتحدة بموجب اتفاق تعتمده جمعية الدول الأطراف ويبرمه بعد ذلك رئيس المحكمة نيابة عنها وقد جاء في ذلك الاتفاق أن تعترف المنظمة الدولية بالمحكمة بوصفها مؤسسة قضائية دائمة مستقلة ذات شخصية قانونية دولية ولها من الأهلية ما يلزم لممارسة وظائفها وبلوغ أهدافها ، وان تعترف المحكمة بمسئوليات الأمم المتحدة وفقاً لميثاقها ، وتتعهد الأمم المتحدة والمحكمة بأن تحترم كل منها مركز الأخرى وولايتها وجاء في الاتفاق أيضا الإشارة إلى الحضور المتبادل للاجتماعات بصفة مراقب وبناءً على دعوته بامكان رئيس المحكمة أو المدعي العام مخاطبة مجلس الأمن عندما ينظر مجلس الأمن في أمور تتعلق بأنشـطة المحكمة لتقديم المساعدة في الأمور الداخلة في اختصاص المحكمة ويجوز للمنظمة ان تحضر جلسات الدوائر العلنية في القضايا ذات الصلة بالمنظمة .
(6) الاختصاص
1- اختصاص المحكمة النوعي :
يقتصر اختصاص المحكمة على أشد الجرائم خطورة والتي تثير اهتمام المجتمع الدولي وأورد فيما يلي الجرائم التي تختص المحكمة بنظرها حسب الترتيب التالي :
(أ) جريمة الإبادة الج**عية:
وهي أي فعل من الأفعال التالية يرتكب بقصد إهلاك ج**عة قومية أو إثنية أو عرقية أو دينية، بصفتها هذه، إهلاكاً كلياً أو جزئياً ويشمل ذلك قتلهم – إلحاق الضرر بهم– إخضاعهم لأحوال معيشية صعبة – فرض تدابير لمنع الإنجاب – نقل أطفال الج**عة عنوة إلى ج**عة أخرى .
(ب) الجرائم ضد الإنسانية :
أي فعل من الافعال التالية ارتكب في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد أية مجموعة من السكان المدنيين ويشترط توفر العلم بالهجوم وهي :القتل العمد.الإبادة. الاسترقاق.إبعاد السكان أو النقل القسري للسكان.السجن أو الحرمان الشديد على أي نحو آخر من الحرية البدنية بما يخالف القواعد الأساسية للقانون الدولي.التعذيب.الاغتصاب, أو الاستعباد الجنسي، أو الإكراه على البغاء، أو الحمل القسري, أو التعقيم القسري، أو أي شكل آخر من أشكال العنف الجنسي ، اضطهاد أية ج**عة محددة أو مجموع محدد من السكان لأسباب سياسية أو عرقية أو قومية أو إثنية أو ثقافية أو دينية، أو متعلقة بنوع الجنس (ذكر/أنثي) .الاختفاء القسري للأشخاص. جريمة الفصل العنصري.الأفعال اللا إنسانية الأخرى ذات الطابع المماثل التي تتسبب عمداً في معاناة شديدة أو في أذى خطير يلحق بالجسم أو بالصحة العقلية أو البدنية.
(ج) جرائم الحرب.
تدخل جرائم الحرب في اختصاص المحكمة ، عندما ترتكب في إطار خطة أو سياسة عامة أو ترتكب في إطار عملية واسعة النطاق وقد عرف النظام جرائم الحرب على النحو التالي :
(1) الانتهاكات الجسيمة لاتفاقيات جنيف المؤرخة 12 آب/ أغسطس 1949، أي فعل من الأفعال التالية ضد الأشخاص أو الممتلكات الذين تحميهم أحكام اتفاقية جنيف ذات الصلة:
القتل العمد. التعذيب أو المعاملة اللا إنسانية، بما في ذلك إجراء تجارب بيولوجية تعمد إحداث معاناة شديدة أو إلحاق أذى خطير بالجسم أو بالصحة. إلحاق تدمير واسع النطاق بالممتلكات والاستيلاء عليها دون أن تكون هناك ضرورة عسكرية تبرر ذلك وبالمخالفة للقانون وبطريقة عابثة. إرغام أي أسير حرب أو أي شخص آخر مشمول بالحماية على الخدمة في صفوف قوات دولة معادية تعمد حرمان أي أسير حرب أو أي شخص آخر مشمول بالحماية من حقه في أن يحاكم محاكمة عادلة ونظامية. الإبعاد أو النقل غير المشروعين أو الحبس غير المشروع.أخذ رهائن.
(2) الانتهاكات الخطيرة الأخرى للقوانين والأعراف السارية على المنازعات الدولية المسلحة، في النطاق الثابت للقانون الدولي.
(3) في حالة وقوع نزاع مسلح غير ذي طابع دولي، الانتهاكات الجسيمة للمادة 3 المشتركة بين اتفاقيات جنيف الأربع المؤرخة 12 آب/ أغسطس 1949، وهي استعمال العنف ضد الحياة والأشخاص الاعتداء على الكرامة وأخذ رهائن إصدار أحكام وتنفيذ إعدامات دون وجود حكم سابق صادر عن محكمة مشكلة تشكيلاً نظامياً تكفل جميع الضمانات القضائية وذلك ضد أشخاص غير مشتركين اشتراكاً فعلياً في الأعمال الحربية، بما في ذلك أفراد القوات المسلحة الذين ألقوا سلاحهم وأولئك الذين أصبحوا عاجزين عن القتال بسبب المرض أو الإصابة أو الاحتجاز أو لأي سبب آخر.
(4) تنطبق الأفعال الآتية على المنازعات المسلحة غير ذات الطابع الدولي وبالتالي فهي لا تنطبق على حالات الاضطرابات والتوترات الداخلية مثل أعمال الشغب أو أعمال العنف المنفردة أو المتقطعة وغيرها من الأعمال ذات الطبيعة المماثلة وهي الاعتداء على كرامة الشخص، وبخاصة المعاملة المهينة والحاطَّة بالكرامة.
(5) الانتهاكات الخطيرة الأخرى للقوانين والأعراف السارية على المنازعات المسلحة غير ذات الطابع الدولي، في النطاق الثابت للقانون الدولي.
(د) جريمة العدوان.
لم يعتمد نص يعرَّف جريمة العدوان ويضع الشروط التي بموجبها تمارس المحكمة اختصاصها فيما يتعلق بهذه الجريمة وقد أحال النظام في ذلك إلى أحكام المواد ( 121و123 ) التي تتحدث عن طريقة تعديل النظام الأساسي .
2- اختصاص المحكمة الزمني :
نظام المحكمة الجنائية الدولية لا يسري بأثر رجعي مطلقاً وليس للمحكمة اختصاص في الجرائم التي ترتكب قبل نفاذ النظام ، وفي حالة انضمام دولة إلى المحكمة لا تمارس المحكمة اختصاصها إلا على الجرائم التي ترتكب بعد انضمام تلك الدولة إلي نظام المحكمة .
(7) القانون الواجب التطبيق :
تطبق المحكمة أولا النظام الأساسي وأركان الجرائم والقواعد الإجرائية وقواعد الإثبات الخاصة بالمحكمة ثم المعاهدات الواجبة التطبيق ومبادئ القانون الدولي وقواعده، بما في ذلك المبادئ المقررة في القانون الدولي للمنازعات المسلحة ثم المبادئ العامة للقانون التي تستخلصها المحكمة من القوانين الوطنية للنظم القانونية في العالم، بما في ذلك القوانين الوطنية للدول التي من عادتها أن تمارس ولايتها على الجريمة، شريطة ألا تتعارض هذه المبادئ مع هذا النظام الأساسي ولا مع القانون الدولي ولا مع القواعد والمعايير المعترف بها دولياً ، تأخذ المحكمة بمبدأ السوابق القضائية فيما يتعلق بتفسير مبادي وقواعد القانون – جوازي .
في الختام ، الشكر أجزله للإخوة في منتدى الإمام عبد الرحمن المهدي الثقافي بجدة واخص بالشكر إدارة المنصة الأستاذ / ج**ع مردس واشكر الحضور الكريم على حسن الاستماع ، وأسأل الله ألعلي القدير أن يجنب بلادنا كل سوء وهو القادر على كل شيء والقاهر فوق عباده ، وهو نعم المولى ونعم النصير ، والحمد لله رب العالمين ،،،
عبد الماجد مصطفى سليمان
[email protected]
19/5/2005م

23/08/2016

المحكمة الجنائية الدولية - الجزء الثاني
ورقة مقدمة في ندوة اقامها منتدى الإمام عبد الرحمن المهدي الثقافي – بمبنى القنصلية السودانية العامة بجدة حول

قرار مجلس الامن الدولي رقم 1593 لعام 2005م بين السياسة والقانون

عبد الماجد مصطفى سليمان ، محامي مستشار قانوني

الجزء الثاني :
أشار مجلس الأمن في مقدمة قراره إلى تقرير لجنة تقصي الحقائق الدولية بشأن انتهاكات القانون الإنساني الدولي في دارفور ، وأشار كذلك إلى أحكام المواد 16 و 79 و98-2 من نظام روما الأساسي التي سوف أتعرض إليها بالتفصيل في البند (أ) من هذا الجزء ، وقد قرر المجلس أن الحالة في السودان لا تزال تشكل تهديداً للأمن والسلام الدوليين ، وبناء على ذلك أصدر المجلس قراره بفقراته التسع والتي سوف أتناولها في البند ( ب )حسب الترتيب الذي صدرت به وسوف أتعرض في البند (ج) إلى بعض الملاحظات على القرار :-
(أ) النصوص القانونية التي أوردها القرار في صدره :-
1/ إرجاء التحقيق أو المقاضاة : نصت المادة ( 16 ) من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية علي الآتي:-
” لا يجوز البدء أو المضي في تحقيق أو مقاضاة بموجب هذا النظام الأساسي لمدة أثنى عشر شهراً بناءً على طلب من مجلس الأمن إلى المحكمة بهذا المعنى يتضمنه قرار يصدر عن المجلس بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة, ويجوز للمجلس تجديد هذا الطلب بالشروط ذاتها” . يفهم من هذا النص أنه إذا طلب المجلس من المحكمة إرجاء أي تحقيق لمدة عام كامل على المحكمة الالتزام بذلك الطلب ويجوز للمجلس أن يجدد الطلب بذات الشروط لفترة أو فترات أخرى ، ولعل المقصود من ذلك هو منح الدول الفرصة لتصحيح الأوضاع داخلياً من خلال أجهزتها العدلية الوطنية بإجراء محاكمات عادلة ونزيهة وعلنية للأشخاص المتورطين في الجرائم التي قد تشكل مخالفات تدخل في اختصاص المحكمة الجنائية الدولية بعد أن تكون الدولة المعنية بالقرار قد تأكدت من جدية مجلس الأمن في إخضاع مواطنيها المتهمين لمحاكمة دولية ربما ترتب نتائج غير محمودة العواقب عليها.
2/ الصندوق ألاستئماني : جاءت الإشارة إلي الصندوق ألاستئماني في المادة 79 في فقراتها الثلاث والتي تنص على الآتي :-
1- ينشأ صندوق استئماني بقرار من جمعية الدول الأطراف لصالح المجني عليهم في الجرائم التي تدخل في اختصاص المحكمة، ولصالح أسر المجني عليهم.
2- للمحكمة أن تأمر بتحويل المال وغيره من الممتلكات المحصلة في صورة غرامات وكذلك المال والممتلكات المصادرة، إلى الصندوق ألاستئماني.
3- يُدار الصندوق ألاستئماني وفقاً لمعايير تحددها جمعية الدول الأطراف.
لعل المقصود بهذا النص هو جبر ضرر الضحايا وأسرهم وتخفيف معاناتهم ومحاولة التعويض عليهم وإصلاح ما يمكن إصلاحه بدفع تعويضات مالية من الصندوق للمجني عليهم أو أسرهم ، وقد تجيء أيضا في سياق تدعيم الثقة في المجتمع والدولي وتشير أيضا إلى المبدأ القائل بحرمان المتهم المدان من الإفادة من جريمته بمصادرة جميع الأموال الناتجة عنها المتحصلة بسببها وإيداعها لدي الصندوق لتصرف على الضحايا وأسرهم ، وربما يكون أيضا بقصد تخفيف العبء المالي على المجتمع الدولي في إعادة اعمار ما دمر خلال العلميات التي شكلت انتهاكاً لنظام المحكمة الجنائية الدولية أو القانون الإنساني الدولي .
3/ التعاون فيما يتعلق بالتنازل عن الحصانة والموافقة على التقديم : جاءت المادة 98 بفقرتيها الاثنتين عن التنازل عن الحصانة والموافقة على التقديم وذلك حسب التالي:
1- لا يجوز للمحكمة أن توجه طلب تقديم أو مساعدة يقتضي من الدولة الموجَّه إليها الطلب أن تتصرف على نحو يتنافى مع التزاماتها بموجب القانون الدولي فيما يتعلق بحصانات الدولة أو الحصانة الدبلوماسية لشخص أو ممتلكات تابعة لدولة ثالثة، ما لم تستطع أن تحصل أولاً على تعاون تلك الدولة الثالثة من أجل التنازل عن الحصانة.
2- لا يجوز للمحكمة أن توجه طلب تقديم يتطلب من الدولة الموجَّه إليها الطلب أن تتصرف على نحو لا يتفق مع التزاماتها بموجب اتفاقات دولية تقتضي موافقة الدولة المرسلة كشرط لتقديم شخص تابع لتلك الدولة إلى المحكمة، ما لم يكن بوسع المحكمة أن تحصل أولاً على تعاون الدولة المرسلة لإعطاء موافقتها على التقديم.
تتحدث المادة أعلاه عن التقديم والتقديم يعني نقل دولة ما شخصاً ما إلى المحكمة عملاً بأحكام النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية ، ولعل المجلس في إشارته إلى هذه المادة من النظام في صدر قراره ، يثير إمكانية ضلوع بعض الأشخاص من رعايا دول أخرى في انتهاكات القانون الإنساني الدولي التي جرت في إقليم دارفور ، وكما هو مفهوم من نص المادة أن سلطات المحكمة في طلب شخص ما من غير السودانيين لإخضاعه للمحاكمة عما نسب إليه من تهم مقيدة بموافقة الدولة التي يحمل الشخص المطلوب جنسيتها إذا كان يتواجد على أراضي دولة أخرى ، هذا إذا كان المطلوب يتمتع بالحصانة الدبلوماسية أو لم يكن يتمتع بالحصانة ولكنه لجأ إلى أي مكان آخر وكان ذلك المكان من أملاك دولة أخرى ومحمي بموجب الاتفاقيات والمعاهدات الدولية فيما يتعلق بالحصانة.
جاء في الفقرة الثانية من ذات النص انه لا يجوز للمحكمة أن تطلب تسليم أي شخص ينتمي إلى دول ما ويتواجد في إقليم دولة أخرى ما لم توافق الدولة التي ينتمي لها عن تسليمه ، وفي هذا تطمين لبعض الدول من أن رعاياهم إذا ما اتهموا بارتكاب مخالفات في دارفور فإنهم لن يقدموا إلى المحاكمة أمام المحكمة الجنائية الدولية دون موافقة دولهم ، وربما يكون الغرض من الزج بهذا النص هو حشد اكبر تأييد دولي ممكن لصالح القرار.

(ب) فقرات القرار التسع :
1- " إحالة الوضع القائم في دارفور إلى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية"، اعتمد المجلس في هذه الفقرة إلى أحكام المواد (39و41) من الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة والتي تجيز لمجلس الأمن الدولي أن يقرر ما إذا كان قد وقع تهديد للسلم والأمن الدولي أو إخلال به ...... أو يقرر ما يجب اتخاذه من تدابير لحفظ السلم والأمن الدولي ، وقد أخذ المجلس بذلك عندما أشار في صدر قراره إلى أن الحالة في السودان باتت تشكل تهديداً للأمن والسلم الدوليين ، أما إحالة المسألة إلى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية فقد جاءت وفق أحكام المادة (13) فقرة(ب) من نظام روما الأساسي التي تنص على الآتي " للمحكمة أن تمارس اختصاصها فيما يتعلق بجريمة مشار إليها في المادة 5 وفقاً لأحكام هذا النظام الأساسي في الأحوال التالية: (أ) ...... (ب) إذا أحال مجلس الأمن، متصرفاً بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، حالة إلى المدعي العام يبدو فيها أن جريمة أو أكثر من هذه الجرائم قد ارتكبت. (ج) .......
2- الفقرة الثانية من القرار اشتملت على قدر كبير من التناقض إذ أشارت إلى أن الدول غير الأطراف في نظام روما الأساسي لا يقع عليه أي التزام بموجب النظام الأساسي وفي الوقت نفسه يقرر أن يتعاون السودان مع المحكمة ، على الرغم من السودان لم يصادق على نظام روما حسب الأوضاع الدستورية المقررة مما يجعله قانوناً غير معني بنظام روما الأساسي ، مع ملاحظة أن المجلس استخدم عبارة " يقرر أن تتعاون " وفي هذا إشارة إلى الباب التاسع المادة (86 ) من نظام روما والذي يطلب إلى الدول الأطراف أن تتعاون مع المحكمة في تحقيقاتها ومقاضاتها ، فإذا كان السودان طرفاً في نظام روما الأساسي يكون ملزما حسب قواعد الاختصاص بقبول إخضاع رعاياه إلى المحكمة الدولية ، وبما أن السودان ليس طرفاً في نظام روما الأساسي وأن المجلس في الوقت ذاته يريد إخضاع المسألة إلى ولاية المحكمة الجنائية الدولية لذلك استخدم المجلس كلمة يقرر وهي كلمة حاسمة تقطع الطريق أمام أي محاولة لصرفها إلى أي مدلول آخر وذلك ربما للإيحاء لحكومة السودان وعلى نحو واضح بأنها مجبرة على التعاون مع المحكمة ومدعيها العام .
3- أقحم القرار في هذه الفقرة الاتحاد الأفريقي في المسألة وطلب إليه مناقشة الترتيبات اللازمة لعمل المدعي العام والمحكمة بما فيها بحث إمكانية إجراء مداولات في المنطقة للإسهام في جهود مكافحة الإفلات من العقاب .
إدخال الاتحاد الأفريقي في هذه الجهود جاء بناء على أحكام الفقرة (6) من المادة (87) من نظام روما الأساسي الذي يمنح المحكمة الحق في الطلب إلي أي منظمة حكومية دولية تقديم أي شكل من أشكال التعاون والمساعدة ، أما الإشارة إلى إمكانية عقد مداولات للمحكمة في المنطقة فهذا الشيء ممكن الحدوث إذا أن المادة (3 ) والمادة (62) من نظام روما الأساسي تجيزا ذلك ، ونتصور أن تعقد المحكمة مداولاتها في دولة تشاد مثلاُ أو في أي موقع آخر تسيطر عليه القوات المتمردة فيما يتعلق بالتهم الموجهة ضد بعض أفرادها ونتوقع أن تكون تلك المداولات في إطار العمل الذي تقوم به الدوائر التمهيدية للمحكمة فيما يتعلق بالتحقيقات التي تجريها حسب أحكام النظام الأساسي، ومن شأن ذلك أن يسهم بشكل كبير في تقليل فرص الإفلات من العقاب حسب ما جاء في ديباجة النظام الأساسي للمحكمة من أن العزم قد عقد لوضع حد لإفلات مرتكبي هذه الجرائم من العقاب وعلي الإسهام بالتالي في منع وقوعها ، وتقليل فرص الإفلات من العقاب تتحقق أيضا بالنص على عدم تقادم الجرائم أيا كانت عقوبتها في المادة التاسعة والعشرين من ذات النظام ، وكذلك اتفاقية عدم تقادم جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والتي أصبحت نافذة في 11/11/1970م .
4- دعا المجلس إلى دعم التعاون الدولي بجهود داخلية لتعزيز سيادة القانون وحماية حقوق الإنسان ،، فيما يتعلق بحماية حقوق الإنسان فكأنما المجلس يشير إلى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر 1948م والذي ثبتت فيه جملة من الحقوق والحريات والمباديء الإنسانية التي تعزز روح الإخاء والمساواة بين الشعوب وتحفظ لكل إنسان حقه في الحياة والحرية وسلامته الشخصية وتحفظ له حرية التفكير والضمير والدين والممارسة السياسية والحق في التعليم والحق في التمتع بنظام اجتماعي دولي تتحقق بمقتضاه الحقوق والحريات المنصوص عليها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وتحرم الرق و السخرة والتعذيب والمعاملات القاسية أو الوحشية والحاطة بالكرامة ، ويشير القرار ضمناً إلى الإعلان الذي صدر في ديسمبر 1974م من الجمعية العامة بتوصية من المجلس الاقتصادي والاجتماعي بشأن حماية النساء والأطفال ، و برتوكول جنيف لعام 1925 واتفاقيات جنيف 1949 وبرتوكولاتها الإضافية الملحقة .
5- جاءت الفقرة (5) من القرار متفقة مع أحكام المادة(33) من ميثاق الأمم المتحدة والتي تدعو إطراف أي نزاع يعرض حفظ الأمن والسلم الدولي للخطر في حالة استمراره إلى التماس الحل بطريق المفاوضة والتحقيق والوساطة والتوفيق والتحكيم والتسوية القضائية ، وأجاز لهم الميثاق اللجوء إلى الوكالات والتنظيمات الإقليمية المختلفة .
6- إخضاع مواطني الدول الأخرى غير الأطراف في نظام روما الأساسي للولاية الحصرية لتلك الدول عن ارتكابهم لأي أعمال أو امتناعهم عنها نتيجة للعمليات التي أنشأها المجلس أو الاتحاد الأفريقي حسب ما جاء في الفقرة (6) من القرار يجسد صورة واضحة من صور التمييز بين الدول ، لان إحالة الأطراف السودانيين المتهمين بانتهاكات في دارفور إلى المحكمة الجنائية الدولية على الرغم من عدم انضمام السودان رسمياً لنظام روما الأساسي ، وترك الآخرين المنتمين إلى دول أخري غير إطراف في نظام روما للولاية الحصرية لدولهم ما لم تتنازل الدول عن تلك الولاية يؤكد مفهوم أن المجلس لديه أكثر من معيار لقياس الأمور ، ويعزز أيضا الاعتقاد بأن الدول التي وقفت خلف هذا القرار لديها أجندة أخرى في المنطقة وتتخذ من المجلس مطية للوصول إليها.
7- الفقرة السابعة جاء فيها أن تتحمل الدول الأطراف نفقات التحقيقات والملاحقة والمحاكمات حسب أحكام المواد ( 113 و114) من نظام روما والنظام المالي للمحكمة الجنائية الدولية ،وذلك في حال قبول السودان أو إجباره على الامتثال لإرادة المجلس فيما يتعلق بإحالة المتهمين إلى المحكمة الجنائية الدولية.
8- في الفقرة الثامنة جاءت دعوة المجلس للمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية للإدلاء ببيان حول المسألة بعد ثلاثة اشهر ابتداءً ثم كل ستة اشهر بعد ذلك ، جاءت تلك الدعوة متفقة مع المادة (4) الفقرة (2) من الاتفاق بشأن العلاقة بين المحكمة والأمم المتحدة مقرونة كذلك بالقاعدة (105) الفقرة (1) من القواعد الإجرائية وقواعد الإثبات والمادة (15) فقرة (6) من النظام الداخلي المؤقت لمجلس الأمن ، وتثير في الوقت ذاته الحديث عن المادة(16) من نظام روما الأساسي والتي أشار إليها المجلس في صدر قراره وقد تحدثت عن عدم جواز المضي في أي تحقيق أو مقاضاة إلا بعد مضي (12) شهر إذا طلب مجلس الأمن ذلك بشرط ان يكون المجلس قد أحال المسالة إلى المحكمة بموجب أحكام الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة على النحو الذي أوردته في الفقرة (1) أعلاه ، أما إذا أحال المجلس أي مسألة إلى المحكمة ولم يقيد تلك الإحالة بالمدة المحددة في النظام فعلي المحكمة ومدعيها العام أن تشرع على الفور في إجراءاتها حسب مقتضى نظامها الأساسي ، والثابت هنا ان مجلس الأمن لم يطلب من المحكمة إرجاء التحقيق أو المقاضاة للمدة المحددة باثني عشر شهر بل طلب تحديداً في هذه الفقرة (8) من القرار طلب من المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية ان يدلي بتقريره خلال ثلاثة اشهر من تاريخ اتخاذ القرار وبما ان القرار اتخذ في 31/3/2005م فعلي المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية ان يقدم تقريره أمام المجلس في أو قبل تاريخ 1/7/2005م أي ان علي المدعي العام ان يشرع في إجراءاته فوراً متي ما بلغ بالقرار بصفة رسمية ، أما في الأحوال الأخرى فالأصل ان يبدأ المدعي العام إجراءاته فوراً متى ما توافر له العلم بجرائم تدخل في اختصاص المحكمة بعد اخذ الإذن اللازم بإجراء التحقيقات من الدائرة التمهيدية للمحكمة مع العلم بان هذا الإذن لا يؤثر في مسألة الاختصاص والمقبولية إذا أثيرت لاحقاً .
9- في الفقرة التاسعة قرر المجلس إبقاء المسألة قيد النظر ، لا يجب النظر إلى هذه الفقرة بمعزل عن الفقرة السابقة التي تحدثت عن بيان المدعي العام أمام المجلس فإذا أفاد المدعي العام في بيانه بأن الأطراف لم تتعاون معه على النحو الذي يمكنه من تنفيذ القرار على الوجه الذي قرره المجلس ، يمكن في هذه الحالة للمجلس أن يرجع إلى الفقرة التي وردت في صدر القرار من أن الحالة في السودان لا تزال تشكل تهديداً للسلام والأمن الدوليين ، وبناء عليه يتصور قيام المجلس باتخاذ التدابير الأخرى المنصوص عليها في الفصل السابع من الميثاق ومن بينها وقف الصلات الاقتصادية والمواصلات الحديدية والبحرية والجوية وقطع العلاقات الدبلوماسية ، وفي مستوي ثاني استخدام القوة المسلحة بما فيها الضربات الجوية.

(ج) ملاحظات حول القرار :
1. القرار كان مشروعاً فرنسياً وافق رغبات أمريكية فتراجعت فرنسا عن تقديمه لتتقدم بمشروع القرار بريطانيا .
2. إحدى نقاط ضعف القرار ولو من الناحية الأدبية أنه لم يصدر بالإج**ع .
3. الموقف الرسمي الأمريكي كان متناقضاً بصورة صارخة ، فقد امتنعت الولايات المتحدة عن التصويت لصالح القرار بغرض تمريره ، ثم كانت من أول الدول التي رحبت بالقرار والسبب في امتناع الولايات المتحدة عن التصويت هو عدم اعترافها أصلا بالمحكمة الجنائية الدولية فقد كانت إحدى الدول التي اعترضت على إنشائها خلال مؤتمر روما ، أما ترحيبها بالقرار فقد جاء في سياق الحملة الشرسة التي يقودها بعض أعضاء الكونغرس ضد السودان فيما يتعلق بالأحداث التي تجري في دارفور ، وربما يكون ذلك أيضا بقصد مغازلة بعض فئات المجتمع الأمريكي .
4. تضارب المصالح وتباينها واختلاف الحسابات السياسية ومحاولة إرضاء عدد من أعضاء المجلس بحشو بعض الفقرات على متن القرار حشواً ، كل ذلك كان وراء ظهور القرار بالشكل المتناقض الذي خرج به.
5. إذا كانت الدواعي الإنسانية المحضة هي من بين مبررات إصدار القرار فهي قطعاً لم تكن أولاها .
6. على الرغم من أحكام الفقرة (8) من القرار فربما يكون القرار وسيلة من وسائل الضغط على الحكومة لتسريع اتخاذ خطوات جادة لتدارك الأمر برمته من خلال بدء إجراءات حاسمة وحقيقية في مواجهة جميع المتهمين الذين يخضعون لسلطتها .

23/08/2016

المحكمة الجنائية الدولية - الجزء الأول
ورقة مقدمة في ندوة اقامها منتدى الإمام عبد الرحمن المهدي الثقافي – بمبنى القنصلية السودانية العامة بجدة حول

قرار مجلس الامن الدولي رقم 1593 لعام 2005م بين السياسة والقانون

عبد الماجد مصطفى سليمان ، محامي مستشار قانوني
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام علي اشرف خلق الله محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن والاه ، الإخوة أعضاء منتدى الإمام عبد الرحمن المهدي الثقافي ، الإخوة أعضاء الروابط والجمعيات والفعاليات الإخوة الحضور السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،
بتاريخ 31/3/2005م وفي جلسته رقم5158 أصدر مجلس الأمن الدولي قراره رقم (1593) الذي قرر فيه إحالة الوضع القائم في دارفور إلى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية ، وقد أثار القرار على الصعيد المحلي جدلاً ولغطاً كبيرين فقد انقسم الناس ما بين مؤيد للقرار ويروا فيه فرصة لتصفية رموز النظام الحاكم مما يؤدي بالضرورة إذا سارت الأمور على ذلك النحو إلى إسقاط الحكومة وتصفية الحسابات العالقة بينهم وبينها ، وفريق آخر يري في أن محاكمة رعايا سودانيين أمام محاكم دولية فيه انتقاص شديد للسيادة الوطنية وتشكيك في قدرات القضاء السوداني في حماية الأبرياء وتطبيق النظام وصيانة حكم القانون ، وفريق ثالث يري ضرورة معاقبة جميع المسئولين عن الانتهاكات التي تمت في الإقليم إذا ثبتت إدانتهم سواء أن كانوا من جانب الحكومة أو المتمردين أو ميلشيا الجنجويد ، ويستوي عند هؤلاء الأمر في تكون المحاكمة وطنية أو دولية .
أما المسائل القانونية التي يثيرها القرار سوف أتناولها في هذه المذكرة من خلال ثلاثة أجزاء اخصص الجزء الأول عن مدى مطابقة القرار للشكل المطلوب قانوناً لإصداره ، والجزء الثاني سوف أحاول فيه إسناد كل فقرة من فقراته إلى النص القانوني الذي احتكمت إليه ، أما الجزء الثالث فسوف يكون إضاءات سريعة عن نظام المحكمة الجنائية والمعاهدات والاتفاقيات الدولية المرتبطة بها ، وإضاءة أخيرة عن أنواع المحاكم الدولية ونطاق اختصاصها و كيفية تنفيذ أحكامها والصعوبات التي تواجه تنفيذ تلك الأحكام .

الجزء الأول :
صدر القرار في المسألة من مجلس الأمن الدولي بموجب أحكام الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة بناء على إحالة الأمين العام حسب أحكام المادة(6) من نظام مجلس الأمن الداخلي المؤقت وقد احتوت الإحالة علي تقرير لجنة التحقيق الدولية بشأن انتهاكات القانون الإنساني الدولي بدار فور ، حصل القرار على موافقة (11) دولة من اصل (15) هم أعضاء المجلس وحسب أحكام المادة (27) من ميثاق الأمم المتحدة يتم إصدار القرارات في المسائل الإجرائية بموافقة تسعة من أعضائه ، بناء عليه يكون القرار قد استوفي الشكل اللازم لصدوره .
ورقة مقدمة في ندوة أقامها منتدى الإمام عبد الرحمن المهدي الثقافي – بمبنى القنصلية السودانية العامة بجدة حول

23/08/2016

تضارب القوانين Conflict of laws
بقلم: ريتشارد هل و بيتر هوق Richard Hill and Peter Hogg
من كتاب: صفوة الفيلق الأسود A Black Corps d'Elite
ترجمة: بدر الدين حامد الهاشمي
[email protected]
It is not worthwhile to try to keep history from repeating itself, for man's character will always make the preventing of the repetitions impossible.
Mark Twain
تقديم: السطور التالية محاولة لترجمة جزء يسير من كتاب ريتشارد هل و بيتر هوق عن تاريخ "ما أهمله التاريخ" من مساهمات الجنود السودانيين فى حرب دفعوا لها دفعا من قبل حكام مصر من الأتراك فى منتصف القرن التاسع عشر، ليحلوا محل الجنود الفرنسيين الذين حصدتهم الحمى الصفراء فى المكسيك، حيث أبحر سرا (و بطلب خاص من الإمبراطور نابليون الثالث لخديوي مصر) بنحو 446 من الضباط و الجنود السودانيين (و معهم مترجم مدني واحد) من ميناء الإسكندرية فى سفينة حربية فرنسية إلى المكسيك لمساعدة فرنسا فى محاولاتها الفاشلة لاستعمار تلك البلاد. وهذا الجزء يتعلق بمحاكمة جنود من الفيلق السوداني حوكموا من قبل الفرنسيين فى المكسيك بتهمة ارتكاب مجزرة ضد "الأهالي"، و عزا المؤلفان الواقعة لاختلافات الدين والأعراف و الثقافة والقوانين بين "أهل أفريقيا" و "أهل أوروبا".
و يذكر أن استخدام حكام مصر من الأتراك للجنود السودانيين فى تلك الحرب كان قد أثار مواجهة دبلوماسية مع الحكومة الأميركية آنذاك، والتي اتهمت الحكومة المصرية (ربما للإسراع بطرد الفرنسيين من القارة الاميريكية) باستخدام الرقيق فى تلك الحرب، وكانت الحكومة الأميركية حينها قد أصدرت قوانين تحرر العبيد و تجرم الاستعباد....
بعد أسابيع قليلة من وصول الجنود السودانيين إلى المكسيك، ساد شعور عام لدى حلفائهم من الفرنسيين بأن هؤلاء الجنود على درجة عالية من الانضباط و عزة النفس، و بالمعايير الأوربية فلقد كان هؤلاء الجند غاية فى حسن السلوك و المظهر. بيد أن المعايير الأوربية فى الذهنية العسكرية الفرنسية كانت تفترض التصرف حسب مقتضيات الطرق الأوربية فى التفكير و السلوك. و هنا تمت معاملة السودانيين بمعايير مختلفة بالكلية فى جانب واحد بالغ الأهمية ألا و هو "إدارة الحرب Conduct of war".
كانت الحرب تعنى لدى السودانيين فى موطنهم الأصلي بإفريقيا "الحرب الكاملة الشاملة التي لا تبقى و لا تذر". لم تكن للرحمة و الهوادة و الإبقاء على حياة العدو المهزوم أدنى اعتبار. كان المنتصرون يقطعون رقاب القادة المهزومون كتذكار أو دلالة على النصر. وفى تاريخ الخلافة العثمانية/المصرية فى السودان عشرات الشواهد على ذلك مما فعله جنود الحكومة، بل و فعلها ذلك الحكم و هو يلفظ أنفاسه الأخيرة تحت ضربات المهدي حيث حزت رؤؤس عدد من قواد المهدية و أرسلت للخرطوم لتعرض على الناس فى الميادين العامة. و لعل ما فعله أحد جنود المهدي من قطعه لرقبة الجنرال غردون عند سقوط الخرطوم و إرساله لرأسه لام درمان كان منسجما تماما مع تقليد الحرب السائد عندهم. بل إن ذلك التقليد كان سائدا فى العالم القديم، فيروى أن داؤد (David) قطع رأس جولياز (Goliath) و حمله مزهوا لشعبه ليراه. ورث الإسلام و ادخل هذا القانون القديم ضمن تشريعاته كما يبدو من حالة العريف فى مناطق مناجم الذهب قرب الحدود الإثيوبية عام 1839، حين رفضت القبائل السودانية كل المحاولات التي بذلت لإنقاذ حياة العريف بسبب ظروف تستدعى تخفيف الحكم الصادر عليه.
فى ليلة ظلماء من شهر أبريل عام 1863 أصابت طلقة طائشة جندي سوداني كان يحرس قلعة صغيرة فى ميدلن. بدا لرفقاء القتيل أن الطلقة القاتلة أتت من جهة كانت تقع فيها مجموعة من منازل لا تبعد كثيرا عن القلعة. فما أن أشرقت شمس اليوم التالي تحركت كتيبة من هؤلاء الجند نحو تلك المنازل و هاجمت من فيها و قتلت 8 من الرجال و النساء و الأطفال المكسيك المدنيين، و جرحت العشرات ثم لاذت بالفرار. بعبارة أخرى أتى زملاء الحارس القتيل بفعل كانوا سيقومون بمثله تماما إذا كان زميلهم قد قتل عند الحدود الإثيوبية أو أعالي النيل. كانوا فقط ينزلون العقاب المناسب. لم يفهموا سبب الاستنكار و السخط الذي أعقب فعلتهم إذ لم يكن يعترفون بقانون آخر غير قانون الانتقام.
لسوء حظ أولئك الجنود، لم يكن قانون الانتقام من ضمن القوانين الفرنسية، و التي كانت تضمن الحقوق القانونية للمدنيين. أعترف السودانيون فى التحقيقات الابتدائية ببساطة أنهم قاموا بفعلتهم تلك، و لم يطالبوا بشئ سوى أن تتم ترجمة مسائلتهم فى المحكمة للغة العربية.
بعد جلسات الاستماع الأولية تم توجيه الاتهام لثمان جنود بتهمة القتل أو محاولة القتل. انعقدت المحاكمة فى فيراكيرز Veracuz فى 29/ سبتمبر و أعلنت الأحكام فى اليوم التالي و كانت على النحو التالي:
الاسم /الرتبة الحكم
مرجان سودان بلارد الإعدام (خفض للسجن فيما بعد لعشرين عاما ثم لخمس)
كندا عمر خمس سنوات أشغال شاقة
ريحان ميخائيل خمس سنوات أشغال شاقة
سالم سلام سيد خمس سنوات أشغال شاقة
الزبير أحمد خمس سنوات أشغال شاقة
ريحان حسن ريكابى خمس سنوات أشغال شاقة
كوكو محمد صغيرون غير مذنب
سيد الحاج عبده غير مذنب
كتب أحدهم ( و يدعي شينو ؟ (Chenu فى مذكراته عن هؤلاء الجنود:
" كانوا حتى الآن يعطونك الشعور بأنهم رقيقي الطبع، رغم أن فيهم بعض القسوة التي تتضح أحيانا عند قيامهم بواجبهم. لقد قاموا بارتكاب جرمهم عن سبق إصرار و ترصد و أثاروا بذلك دهشة الفرنسيين بل و غضبهم الشديد. لقد قاموا بارتكاب مذبحة فظيعة ضد أبرياء عزل و أزهقت على أثر ذلك 9 أرواح (8 فى العدد المذكور فى المحكمة!) و جرح الكثير ممن استطاعوا الفرار. أظهر الجنود أثناء المحاكمة نفاقا كبيرا و زعموا أنهم لا يجيدون غير العربية. لم يكن لجريمتهم من سبب سوى التطرف الأعمى"
يبدو أن عقلية "شينو" المنحازة أبت عليه إلا الاحتجاج على إصرار الجنود على التحدث بالعربية أثناء المحاكمة. أدى ذلك الإصرار بالطبع إلى إطالة أمد الجلسات و إلى العديد من حالات سوء الفهم بسبب رداءة الترجمة و أخطائها و إلى "التعارك اللغوي" بين المترجم المصري و آخر من الجزائر على ترجمة بعض التعابير بسبب اختلافات اللهجات، بينما كان القضاة الفرنسيون يتميزون من الملل والغضب و هم ينظرون إلى المتجادلين.
لم يك هؤلاء الجنود البسطاء مجيدين للعربية، بيد أن القليل الذي كانوا يتحدثون به كان بالقطع أفضل من فرنسيتهم التي كانت شبه معدومة. إن المؤمنين بأكثر من عقيدة (مثل أولئك الجنود) يستمدون قوتهم من العصمة و "عدم الخطأ" الذي يحيط بالكلمة المكتوبة. و لما كانت تلك الكلمة المكتوبة هي لغة عقيدتهم: القرآن فإنهم لم يكن ليعتدوا بغيرها. فى المقابل، فلقد كانت اللغة الفرنسية هي لغة حلفائهم من غير المسلمين، فقط لا غير!
و لما حان أوان جلاء القوات الفرنسية من المكسيك، كان السجناء السودانيون قد قضوا نحوا من ثلاث سنوات خلف القضبان فى سان هوزى دى اولا (San Juan de Ulua) و أتخذ قرار حكيم بإعادة السجناء لموطنهم بعدما تم – و بحمد الله- الصفح عنهم. و لم تتوفر أدلة على أن أولئك السجناء قد تمت ملاحقتهم بعد ذلك فى المحاكم المصرية العسكرية. كان ذلك محض مخرج سهل لمأزق قانوني. أبدى الفرنسيون فى أمر هذه الواقعة سذاجة قانونية عظيمة. يبدو أنهم افترضوا معرفة كل إنسان فى أفريقيا ب قورتيس (*Grotius) و قانون الحرب و السلام.
* المقصود هو هيجو قورتيس Hugo Grotius, 1583-1645 و هو قانوني هولندي ومشرع و فيلسوف "القانون الطبيعي". أنظر http://cepa.newschool.edu/het/profiles/grotius.htm

منقووووول

The owner of this domain has not yet uploaded their website.

Address

الامير سعود الفيصل
Jeddah

Opening Hours

Monday 10am - 4pm
Tuesday 10am - 4pm
Wednesday 10am - 4pm
Thursday 10am - 4pm
Sunday 10am - 4pm

Telephone

+966550036114

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when آفاق القانون - عبد الماجد مصطفى - محامي ومستشار قانوني posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Contact The Business

Send a message to آفاق القانون - عبد الماجد مصطفى - محامي ومستشار قانوني:

Share