17/04/2026
ومن المبادئ المقررة في احكام النقض الفلسطينية ما جاء في حكمها قي القضية الجزائية رقم 296/ 2022 انه ( من المقرر قانوناً ان جريمة زراعة نبات المواد المخدرة المعاقب عليها بالمادة 21/3 من القرار بقانون 18/2015 بشأن مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية، تتمثل في كل فعل من شأنه ان يؤدي الى انبات المواد المخدرة والذي يبدأ بأعمال البذر أي وضع البذور في جوف الارض حتى تمام الثمار مروراً بمراحل الزراعة والتي قد تتمثل في الغرس او النقل او النشر او السقاية وفق ما يستفاد من تعريف لفظة الزراعة الوارد في المادة الاولى من القرار بقانون سالف الذكر .
- ويكون مُجرماً كُل فعل يتم على تلك المزروعات من الأفعال التي سبق الاشارة اليها سواء أكانت تلك المزروعات قد نضجت أم ما زالت في طور النمو.
-وتتحقق الجريمة في صورتها التامة بمجرد البدء في عمليات زراعة المواد المخدرة سواء تمخض عن ذلك ثمار ، او جفت الشجيرات قبل عملية الاثمار، وهذا ما يطلق عليه الركن المادي لتلك الجريمة والمنسوبة للمطعون ضده بلائحة الاتهام ، وهذا الركن قائم في هذه الدعوى وفقاً للبينات المقدمة في الدعوى واخصها ما ورد في محضر استجواب المطعون ضده لدى النيابة العامة.
- وبالبحث في مدى توافر الركن المعنوي لهذه الجريمة في هذه الدعوى ام لا .
- فمن المقرر قانوناً ان تلك الجريمة من جرائم القصد الخاص والتي يتطلب الركن المعنوي فيها بجانب توافر عنصري العلم والارادة ، ان يكون لدى الجاني قصد خاص يتمثل في قصد الاتجار، حيث ان مجرد توافر أحد صور الركن المادي التي تم الاشارة اليها لا يُقيم او لا يجعل هذه الجريمة قائمة ما لم يكن لدى الجاني قصد الاتجار، الا ان ذلك لا ينفي امكانية معاقبة الجاني عن فعل آخر اذ توافرت شروطه واركانه.
- اذ من المقرر ان توافر القصد الجرمي لجريمة زراعة نبات المخدرات بقصد الاتجار يدخل في سلطة المحكمة التقديرية ، ولا رقابة للمحكمة العليا -محكمة النقض- في ذلك متى كان استخلاص المحكمة للنتيجة التي انتهت اليها من توافر القصد الجرمي او عدم توافره سائغة، وله أصل ثابت في الاوراق
-حيث تجد محكمتنا ان ما توصلت اليه محكمة الاستئناف في حكمها المطعون فيه بالنتيجة من حيث انتفاء القصد الجرمي للجريمة المنسوبة للمطعون ضده جاء متفقاً وصحيح القانون، اذ ما اخذنا بعين الاعتبار ان القصد الجنائي يضمره الجاني في نفسه، وتستدل عليه المحكمة من ظروف الدعوى وملابساتها والبينة المقدمة فيها.
-وحيث ان البينة المقدمة في الدعوى اثبتت ان البيت البلاستيكي (الحماموت) الذي ضبطت به الاشتال المخدرة من الحجم الكبير حيث بلغت مساحته الكلية مائة متر مربع ولم يكن مزروع الكامل بالنبات او البذور المخدرة حيث جاءت مساحة هذا البيت البلاستيكي خالية من أية مزروعات سوى تلك الاشتال والتي تم ضبطها في سطلي دهان فقط من الحجم الصغير وفق ما هو ثابت من تقرير نزع العينة ن/12، وتقرير الاجراءات ن/13 والصور الفوتوغرافية يضاف الى ذلك ان تلك الاشتال المضبوطة مجتمعة لم يتم وزنها في مرحلة جمع الاستدلالات ومرحلة التحقيق الابتدائي، اذ ان العبرة هنا للوزن الفعلي للأشتال المخدرة ، الأمر الذي يجعل من قول النيابة العامة ان المادة المخدرة المضبوطة كبيرة الحجم هو قول مجرد يعوزه الدليل الفني اليقيني.
- من هنا تجد المحكمة ان اسباب الطعن غير واردة .)