Etude Maître Benhaj Soulami

Etude Maître Benhaj Soulami Contact information, map and directions, contact form, opening hours, services, ratings, photos, videos and announcements from Etude Maître Benhaj Soulami, Notary public, Temara.

En tant que Notaire, je suis chargé de dresser des actes authentiques en particulier en matière immobilière et de sociétés, de prêter conseil et de réaliser des consultations dans les mêmes domaines.

11/11/2025

بإسم الله الرحمن الرحيم

رفع اليد عن الرهن:
- إسقاط أو إنقضاء الحق
- ضرورة تضمينه بمحرر رسمي

يطرح سؤال هام يتعلق بمعرفة طبيعة رفع اليد عن الرهن. هل يعتبر من الناحية الشكلية إتفاقا أو عقدا أم إرادة منفردة أم فقط إجراء معاينة الوفاء بالدين و إسترداده و من الناحية الموضوعية هل يعتبر إلتزاما و تصرفا أم إرادة منفردة و هل يكون موضوعه "إسقاطا" لحق الرهن أم معاينة لإنقضائه فقط؟
للإجابة عن هذا السؤال علينا أن نرجع إلى أبجديات القانون العقاري و الحقوق العينية و بالأخص حق الرهن و أن نبدأ بتعريف حق الرهن و طرق إنشائه و إنقضائه و نتيجة الوفاء بالدين و ذلك حتى نفهم ماذا نقصد برفع اليد عن الرهن (الجزء الأول) و بعد ذلك نقوم بتحليل الموضوع (الجزء الثاني).

الجزء الأول: المقصود برفع اليد عن الرهن:

سنتناول في هذا الجزء الأول أربع نقط أساسية كما يلي:

أولا: تعريف حق الرهن و أنواعه:

بداية علينا أن نوضح بأنه يوجد نوعان من الرهون و هما الرهن الحيازي و الرهن الرسمي. و هذا الأخير ينقسم إلى الرهن الإتفاقي و الرهن الجبري.
و يعرف الفصل 145 من القانون رقم 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية الرهن الحيازي بأنه "حق عيني يتقرر على ملك يعطيه المدين أو كفيله العيني إلى الدائن المرتهن لضمان الوفاء بدين و يخول الدائن المرتهن حق حيازة المرهون و حق حبسه إلى أن يستوفي دينه."
كما يعرف الفصل 165 من نفس القانون الرهن الرسمي بأنه "حق عيني تبعي يتقرر على ملك محفظ أو في طور التحفيظ و يخصص لضمان أداء دين."
فالرهن إذن هو حق عيني تبعي "يستند في قيامه على وجود حق شخصي، و يكون ضمانا للوفاء به" كما يوضح ذلك الفصل 10 من نفس القانون المذكور.
و في جل الحالات يستند الرهن على حق مديونية و هو حق شخصي بسيط و يكون الوفاء بالدين محل حق المديونية الموجود على عاتق المدين الراهن مضمونا بالرهن لفائدة الدائن المرتهن حتى إذا ما توقف المدين الراهن عن أداء أقساط الدين يصار إلى ما يعبر عنه بتحقيق الرهن و ذلك بواسطة بيع العقار المرهون بالمزاد العلني ضمن شروط معينة يفرضها و يوضحها القانون.

ثانيا: إنشاء حق الرهن:

ينشأ حق الرهن بإرادة تعاقدية سوى في حالات الرهن الإجباري التي يقررها القانون. حيث ينعقد الرهن الإتفاقي كتابة برضى الطرفين و يخضع عقد الرهن لمقتضيات الفصل 4 من القانون رقم 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية بمعنى أنه يتعين أن يكون عقد إنشاء حق الرهن أو نقله أو تعديله أو "إسقاطه" (!؟) بموجب محرر رسمي أو محرر ثابت التاريخ يتم تحريره من طرف مهني ينتمي إلى مهنة قانونية و منظمة يخولها قانونها تحرير العقود و ذلك تحت طائلة البطلان سوى في الحالات التي وقع إستثناؤها قانونا و في جميع الحالات لا ينتج ذلك آثاره القانونية كاملة إلا إذا قيد بالرسم العقاري الموضوع للملك المرهون.

ثالثا: إنقضاء حق الرهن:

ينقضي حق الرهن بنوعيه الحيازي أو الإتفاقي في الحالات المنصوص عليها في الفصول 161 و 162 و 212 من القانون المذكور و هي:
- حالة إنقضاء الدين المضمون به و الوفاء به بتمامه،
- حالة رفع يد الدائن المرتهن عن الرهن أو تنازله عنه صراحة؛
- حالة هلاك الملك المرهون هلاكا كليا؛
- حالة إتحاد الذمة أي صيرورة الملك المرهون ملكية للدائن المرتهن.

رابعا: نتيجة الوفاء أو عدم الوفاء بالدين:

في حالة الوفاء بالدين كاملا فإن حق الدين الذي هو أساس حق الرهن و الذي يستند إليه في قيامه ينقضي و بالتالي و بالتبع ينقضي حق الرهن و يستحق المدين الحصول على وثيقة تثبت سداد الدين و الوفاء بأقساطه كاملة و بمقتضاها يرفع الدائن المرتهن يده عن الرهن لفائدة المدين الراهن.
أما في الحالة المخالفة فيصار إلى بيع العقار المرهون بالمزاد العلني كما سبق القول.
إلا أن ما يهمنا هنا هو حالة الوفاء بالدين و حصول المدين على وثيقة تثبت سداد الدين. و يطلق على هذه الوثيقة عبارة رفع اليد عن الرهن . فما هي طبيعتها؟
للإحاطة بالموضوع علينا أن نبحث في الناحية الشكلية أو الإجرائية من جهة و في الناحية الجوهرية أو الموضوعية من جهة ثانية.

الجزء الثاني: تحليل الموضوع:

سنتناول في هذا الجزء الثاني نقطتين أساسيتين كما يلي:

أولا: في الناحية الشكلية أو الإجرائية:

يطرح السؤال لمعرفة هل تعتبر وثيقة رفع اليد عن الرهن من الناحية الشكلية إتفاقا أو عقدا أم إرادة منفردة أم فقط إجراء معاينة الوفاء بالدين و إسترداده.
للإجابة عن هذا السؤال يمكن القول بأنه إذا كان من المؤكد أن الإتفاق أو العقد كما يعرفه الفقه هو "توافق إرادتين على إنشاء إلتزام أو نقله أو تعديله أو إنهائه" أو أنه " توافق إرادتين على إحداث أثر قانوني" و إذا كان توافق إرادتين يتطلب وجود طرفين يعبران عن إرادتهما فلا يبقى مجال للشك في أن وثيقة رفع اليد عن الرهن ليست قطعا لا عقدا و لا إتفاقا.
و هذا ما يدفعنا إلى التساؤل عما إذا كانت وثيقة رفع اليد عن الرهن تعتبر من قبيل الإرادة المنفردة؟
للإجابة عن هذا التساؤل يتعين علينا أن نلاحظ بأن وثيقة رفع اليد عن الرهن هي وثيقة يعترف من خلالها الدائن المرتهن بقبضه كامل أقساط الدين و يرفع يده بالتالي عن الرهن المبرم لفائدته و هي وثيقة أحادية الطرف لا يقع تحريرها و توقيعها سوى من طرف الدائن المرتهن وحده و لا تعبر عن أية إرادة و لا تتضمن أي إلتزام من جانب هذا الأخير و لا تحدث أي أثر قانوني من الناحية الموضوعية كما سنرى لاحقا. كما أنها لا تتطلب موافقة المدين الراهن و إرادته و يكفي توقيعها من طرف الدائن المرتهن وحده لأخذها بعين الإعتبار من أجل التشطيب على تقييد حق الرهن بالسجلات العقارية حيث إنها تتضمن طلبا بذلك في آن واحد.
و لما كانت وثيقة رفع اليد عن الرهن لا تتضمن سوى معاينة الوفاء بالدين و سداده كاملا فإنه لا يمكن إعتبارها بالتالي من قبيل الإرادة المنفردة و إنما هي مجرد إجراء معاينة لواقعة الوفاء بالدين و إسترداده.
يستنتج مما سبق أنه إذا لم تكن وثيقة رفع اليد عن الرهن عبارة عن عقد أو إتفاق أو إرادة منفردة و أنها ليست سوى إجراء معاينة لواقعة الوفاء بالدين و إسترداده فإنها لا ترقى إلى درجة التصرف القانوني الذي يتجه إلى إحداث أثر قانوني ما من الناحية الشكلية أولا و قبل كل شيء.

ثانيا: في الناحية الموضوعية:

كما أوضحنا من الناحية الشكلية بأن وثيقة رفع اليد عن الرهن لا تعتبر تصرفا قانونيا بالإضافة إلى ما ذكر فإنها لا تعتبر كذلك من الناحية الموضوعية.
ذلك أنه في حالة الوفاء بالدين كاملا فإن حق المديونية ينقضي و بالتالي و بالتبع ينقضي حق الرهن بإنقضاء أساسه الذي يقوم عليه. و ما وثيقة رفع اليد عن الرهن في هذه الحالة سوى ترجمة لمعاينة الوفاء بالدين و سداده كاملا و بالتالي إنقضاء حق الرهن كما وقع التنصيص على ذلك في الفصول 161 و 162 و 212 من القانون رقم 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية المذكور.
و إنقضاء حق الرهن هنا بأنواعه كلها يكون بقوة القانون و لا يحتاج لا إلى إرادة منفردة و لا إلى تصرف قانوني يترجم بعقد أو إتفاق شأنه في ذلك شأن حقوق الإرتفاق و حق الإنتفاع و حق الزينة و طبقا لمقتضيات الفصول 96 و 99 و 135 من نفس القانون المذكور.
و الجدير بالذكر في هذا الصدد أن القانون بصفة عامة و القانون رقم 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية بصفة خاصة يستعمل مصطلح "إنقضاء" الحق للتعبير عن زواله و إنتفاء محله موضوعا و يميز بين إنقضاء الحق و التنازل عنه. كما أنه يميز بين إنقضاء هذا الحق موضوعا و "سقوطه أو إسقاطه" من الناحية المسطرية.
من جهة أخرى تجدر الإشارة بالأخص إلى أن ظهير 13 غشت 1913 بشأن تحفيظ العقارات كما وقع تعديله و تتميمه بمقتضى القانون رقم 14.07 في معرض تنظيمه لإجراء التشطيب على التقييد يستعمل مصطلح "الإنقضاء" إضافة إلى مصطلح "الإنعدام" حيث ينص في الفصل 91 منه على ما يلي:
"مع مراعاة أحكام الفصل 86 أعلاه يمكن أن يشطب على كل ما ضمن بالرسم العقاري من تقييد أو بيان أو تقييد إحتياطي بمقتضى كل عقد أو حكم مكتسب لقوة الشيء المقضي به يثبت إنعدام أو إنقضاء الحق موضوع التضمين في مواجهة الأشخاص الذين يعنيهم هذا الحق."
و يقصد بالإنعدام هنا ما يحدثه البطلان أو الإبطال من أثر يجعل الحق منعدما و كأن لم يكن و قد يكون ذلك إما بقوة القانون و إما بحكم قضائي مكتسب لقوة الشيء المقضي به مصرح بالبطلان أو مقرر للإبطال.
أما الإنقضاء فيقصد به بصفة عامة إستيفاء الحق لما أنشئ له و إنتفاؤه بالتالي. فالوفاء بالدين كاملا كأحد أسباب الإنقضاء كما في نازلتنا يجعل حق المديونية مستوف لما أنشئ له فينتفي بالتالي، أي ينقضي و يزول بقوة القانون و لا يبقى له سبب للبقاء موجودا. و إنقضاء حق المديونية هذا يجعل حق الرهن الذي أسس و قام عليه ينقضي أيضا و بقوة القانون. و ما إستلزام الحصول على وثيقة رفع اليد عن الرهن و الإدلاء بها في النازلة التي نحن بصددها سوى لمعاينة الوفاء بالدين و سداده كاملا و إثبات ذلك و بالتالي إنقضاء حق الرهن من أجل القيام بالتشطيب على تقييده من الرسم العقاري.
أما سقوط الحق أو إسقاطه فليس سوى نتيجة لعدم إحترام شكلية أو إجراء مسطري معين أو لعدم ممارسة الحق داخل أجل معين يحدده القانون بالنسبة لبعض الحقوق الشخصية بالخصوص و لا يمس جوهر الحق و لا ينطبق البتة على الحقوق العينية نظرا لكونها لا تسقط (بفتح التاء و ضم القاف) و لا تسقط (بضم التاء و فتح القاف).
و لهذا السبب إستعمل القانون رقم 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية و ظهير 13 غشت 1913 بشأن تحفيظ العقارات كما وقع تعديله و تتميمه بمقتضى القانون رقم 14.07 مصطلح "الإنقضاء" و لم يستعملا مصطلح "السقوط أو الإسقاط".
و هذا ما يدفعنا إلى تسجيل ملاحظة جوهرية تتعلق بإستعمال مصطلح "الإسقاط" في الفصلين 4 من القانون رقم 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية و 12 من القانون رقم 18.00 المتعلق بالملكية المشتركة للعقارات المبنية و القول بأن هذا الإستعمال في غير محله لأن الحقوق العينية العقارية لا تسقط (بفتح التاء و ضم القاف) و لا تسقط (بضم التاء و فتح القاف) كما أوضحنا.

خلاصة:

يستنتج مما سبق أن وثيقة رفع اليد عن الرهن ليست، لا من الناحية الشكلية و لا من الناحية الموضوعية، لا إتفاقا و لا عقدا و لا إرادة منفردة و لا تصرفا قانونيا و إنما هي فقط إجراء معاينة الوفاء بالدين و إسترداده و بالتالي فهي لا تخضع البتة لمقتضيات أي من الفصلين 4 من القانون رقم 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية و 12 من القانون رقم 18.00 المتعلق بالملكية المشتركة للعقارات المبنية و يتعين قبولها و التعامل معها و التشطيب بمقتضاها على تقييد الرهن و لو كانت في شكل محرر عرفي ثابت التاريخ و ذلك بغض النظر عن مبلغ الدين المضمون بالرهن سواء كان أقل أو أكثر من مائتين و خمسين ألف درهم و سواء تعلق الأمر بعقار هو عبارة عن أرض عارية أو مبني خاضع أو غير خاضع للقانون رقم 18.00 المتعلق بالملكية المشتركة للعقارات المبنية.

15/10/2025

تنازع القانونين رقم 18.00 المتعلق بالملكية المشتركة للعقارات المبنية و رقم 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية:
- رسمية العقود: القاعدة العامة و الإستثناءات
- رفع الرهن الذي يقل مبلغ الدين المضمون به عن 250000.00 درهم

تقدمت بطلب التشطيب عن رهن يقل مبلغ الدين المضمون به عن 250000.00 درهم و ذلك بمقتضى عقد عرفي برفع اليد صادر عن البنك المعني فرفض التشطيب بعلة وجوب تحرير عقد رسمي بالتشطيب طبقا لمقتضيات الفصل 4 من القانون رقم 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية فأعدت طلب التشطيب ظنا مني بأن الأمر محسوم تطبيقا لمقتضيات الفصل الأول من القرار المشترك لوزير الفلاحة و الصيد البحري و وزير العدل و الحريات و وزير الإقتصاد و المالية رقم 2517.14 المؤرخ في 17 أبريل 2015 (الجريدة الرسمية عدد 6369 بتاريخ 15 يونيو 2015 ص 5725) المتخذ تطبيقا للمادة الأولى من المرسوم عدد 2.14.831 المؤرخ في 17 ابريل 2015 (الجريدة الرسمية عدد 6356 بتاريخ 30 أبريل 2015 ص 4119) و المتخذ بدوره تطبيقا للفقرة الثانية من المادة 174 من القانون رقم 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية كما وقع تعديله و تتميمه بالقانون رقم 22.13 (الجريدة الرسمية عدد 6208 بتاريخ 28 نونبر2013 ص 7328) فقوبل الطلب مرة أخرى بالرفض لكن هذه المرة بحجة وجوب الإدلاء بعقد رسمي طبقا لمقتضيات الفصل 12 من القانون رقم 18.00 المتعلق بالملكية المشتركة للعقارات المبنية كما وقع تغييره و تعديله.
و هذا ما دفعني لكتابة هذا المقال مسجلا أولا و قبل كل شيء ملاحظة أساسية و هي تباين و إختلاف الأساس القانوني الذي بني عليه تعليل الرفض. ففي المرة الأولى وقع الإستناد إلى مقتضيات الفصل 4 من القانون رقم 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية. أما في المرة الثانية فوقع الإستناد إلى مقتضيات الفصل 12 من القانون رقم 18.00 المتعلق بالملكية المشتركة للعقارات المبنية كما وقع تغييره و تعديله.
و هذا ما يدفعني للتساؤل عن أي أساس من الأساسين القانونيين الذي وقع الإعتماد عليهما في رفض التشطيب يكون علي أن أنطلق منه لمناقشة الموضوع و خاصة لبناء تعليلات الطعن في الرفض إذا ما عزمت الإقدام على ذلك؟
و هل التعليل الأول كان غير مؤسس مائة بالمائة و لهذا وقع العدول عنه ليحل محله التعليل الثاني؟ و لماذا هذا التذبذب وعدم الإتزان و الرزانة في إتخاذ القرار؟
على كل حال لكي نتمكن من الإحاطة بالموضوع علينا أن نبدأ بالأبجديات.
أولا: النصوص القانونية المستدل بها:

1- بالنسبة للتعليل الأول:

ينص الفصل 4 من القانون رقم 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية على ما يلي:
"يجب أن تحرر- تحت طائلة البطلان - جميع التصرفات المتعلقة بنقل الملكية أو بإنشاء الحقوق العينية الأخرى أو نقلها أو تعديلها أو إسقاطها و كذا الوكالات الخاصة بها بموجب محرر رسمي، أو بمحرر ثابت التاريخ يتم تحريره من طرف محام مقبول للترافع أمام محكمة النقض ما لن ينص قانون خاص على خلاف ذلك.
"يجب أن يتم توقيع العقد المحرر من طرف المحامي و التأشير على جميع صفحاته من الأطراف و من الجهة التي حررته.
‏ "تصحح إمضاءات الأطراف من لدن السلطات المحلية المختصة و يتم التعريف بإمضاء المحامي المحرر للعقد من لدن رئيس كتابة الضبط بالمحكمة الإبتدائية التي يمارس بدائرتها."
و تشكل هذه المقتضيات بطبيعة الحال القاعدة العامة التي تنظم شكل تحرير التصرفات المتعلقة بنقل الملكية أو بإنشاء الحقوق العينية الأخرى أو نقلها أو تعديلها أو إسقاطها بما في ذلك الوكالات الخاصة.
2- بالنسبة للتعليل الثاني:

ينص الفصل 12 من القانون رقم 18.00 المتعلق بالملكية المشتركة للعقارات المبنية كما وقع تغييره و تتميمه على ما يلي:
”يجب أن تحرر جميع التصرفات المتعلقة بنقل الملكية المشتركة أو إنشاء حقوق عينية عليها أو نقلها أو تعديلها أو إسقاطها بموجب محرر رسمي أو محرر ثابت التاريخ يتم تحريره من طرف مهني ينتمي إلى مهنة قانونية و منظمة يخولها قانونها تحرير العقود و ذلك تحت طائلة البطلان.
”يحدد وزير العدل سنويا لائحة بأسماء المهنيين المقبولين لتحرير هذه العقود.
”يقيد باللائحة المحامون المقبولون للترافع أمام محكمة النقض طبق القانون المنظم لمهنة المحاماة.
"يحدد نص تنظيمي شروط تقييد باقي المهنيين المقبولين لتحرير هذه العقود.
”يجب أن يتم توقيع العقد و التأشير على جميع صفحاته من الأطراف و من الجهة التي حررته.
”تصحح إمضاءات الأطراف من لدن السلطات المختصة و يتم التعريف بإمضاء المحامي المحرر للعقد من لدن رئيس كتابة الضبط بالمحكمة الإبتدائية التي يمارس بدائرتها في سجل خاص يحدد بمقتضى قرار لوزير العدل.
"تستثنى من أحكام هذه المادة العقارات التابعة للملك الخاص للدولة.
"تطبق مقتضيات هذه المادة مع مراعاة المقتضيات التي تنص على إلزامية تحرير بعض العقود في شكل رسمي.".
و تشكل هذه المقتضيات بطبيعة الحال أيضا القاعدة العامة التي تنظم شكل تحرير التصرفات المتعلقة بنقل الملكية أو بإنشاء الحقوق العينية الأخرى أو نقلها أو تعديلها أو إسقاطها إذا ما تعلقت هذه التصرفات بعقار من العقارات الخاضعة للقانون رقم 18.00 المتعلق بالملكية المشتركة للعقارات المبنية.
ثانيا: وقائع النازلة:

يتعلق الأمر برفع اليد عن رهن مقيد بالرسم العقاري المعني خلال سنة 2015 ضمانا لأداء دين قدره مائتا ألف درهم (200.000.00 درهم). و كان الرهن المذكور قد أنشئ بمقتضى عقد محرر من طرف موثق يتضمن بيعا للعقار موضوع الرسم العقاري المعني مع تخصيص رهني لنفس العقار لفائدة مؤسسة بنكية.
مع العلم أن رفع اليد المطلوب تقييده هو عبارة عن عقد عرفي صادر عن المؤسسة البنكية المرتهنة.
ثالثا: التحليل المبدئي و النظري للنصوص المستدل بها:

يتعلق السؤال الواجب طرحه و الذي يهمنا هنا بمعرفة شكل تحرير التصرفات المتعلقة بإنشاء أو نقل أو تعديل أو إسقاط أحد الحقوق العينية التي نظمها القانون رقم 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية ألا و هو حق الرهن الذي محله عقارا خاضعا للملكية المشتركة للعقارات المبنية.
للإجابة عن هذا السؤال فإننا سننطلق من الفصل 12 من القانون رقم 18.00 المتعلق بالملكية المشتركة للعقارات المبنية الذي وقع سرده أعلاه و الذي وقع الإستناد إليه في تعليل رفض التشطيب المطلوب للمرة الثانية.
و هكذا و من خلال تفحص نص الفصل 12 من القانون رقم 18.00 المذكور فإننا نسجل ما يلي:
1- يعود تاريخ القانون رقم 18.00 المذكور إلى 03 أكتوبر 2002 و دخل حيز التطبيق سنة كاملة بعد نشره بالجريدة عدد 5054 بتاريخ 07 نونبر 2002( ص 3175) تطبيقا للفصل 60 من نفس القانون. و هذه ملاحظة أساسية سنتبين أهميتها لاحقا.
2- ينص الفصل 12 من القانون رقم 18.00 المذكور فعلا على وجوب أن تحرر جميع التصرفات المتعلقة بنقل الملكية المشتركة أو إنشاء حقوق عينية عليها أو نقلها أو تعديلها أو إسقاطها بموجب محرر رسمي أو محرر ثابت التاريخ يتم تحريره من طرف مهني ينتمي إلى مهنة قانونية و منظمة يخولها قانونها تحرير العقود و ذلك تحت طائلة البطلان. كما ينص على مجموعة من الشروط التفصيلية لتطبيق هذا المبدإ مع إستثناء العقارات التابعة للملك الخاص للدولة من أحكام هذا الفصل.
و الجدير بالذكر أن الفصل 12 من القانون رقم 18.00 المذكور ينص بالإضافة إلى ما سبق و بكيفية واضحة على أنه "تطبق مقتضيات هذه المادة مع مراعاة المقتضيات التي تنص على إلزامية تحرير بعض العقود في شكل رسمي."
فيستنتج من مقتضيات الفصل 12 من القانون رقم 18.00 المذكور أنه يتضمن قاعدة عامة و إستثناءا أساسيا يتعلق بالعقارات التابعة للملك الخاص للدولة كما يتضمن شرطا و تحفظا جوهريا هو مراعاة المقتضيات التي تنص على إلزامية تحرير بعض العقود في شكل رسمي.
حيث يستفاد من هذا الشرط و التحفظ الجوهري أنه يتضمن الإحالة على المقتضيات التي تنص على إلزامية تحرير بعض العقود في شكل رسمي و بالتالي وجوب الرجوع إلى القاعدة العامة و الأعم و التي هي نص الفصل 4 من القانون رقم 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية المذكور و الذي وقع سرده أعلاه أيضا مع الإستثناءات الواردة عليه فيه أو في قوانين أخرى.
و بتطبيق هذا الشرط و التحفظ الجوهري بالإحالة فإننا ملزمون بالرجوع إلى القواعد المنظمة لإنشاء أو نقل أو تعديل أو إسقاط الرهن.
و في هذا الصدد فإنه إلى جانب مقتضيات الفصل 4 من القانون رقم 39.08 المذكور و التي تشكل القاعدة العامة و الأعم لإلزامية تحرير بعض العقود في شكل رسمي نجد الفصل 174 من القانون رقم 39.08 المذكور و الذي يعتبر قاعدة خاصة و أخص في المجال الذي نحن بصدد الحديث عنه و ينظم موضوعا خاصا هو حق الرهن و بعدما نص (أي الفصل 174) على أنه "ينعقد الرهن الإتفاقي كتابة برضى الطرفين و لا يكون صحيحا إلا إذا قيد بالرسم العقاري" جاء القانون رقم 22.13 المنشور بالجريدة الرسمية عدد 6208 بتاريخ 28 نوفمبر 2013 (ص 7328) ليتمم هذا الفصل بفقرة ثانية تنص على أنه: "لا تسري أحكام المادة 4 أعلاه على إنشاء أو نقل أو تعديل أو إسقاط الرهن الإتفاقي المقرر لضمان أداء دين لا تتجاوز قيمته المبلغ المالي المحدد بنص تنظيمي."
و هكذا جاءت هذه الفقرة الثانية لتستثني إنشاء أو نقل أو تعديل أو إسقاط الرهن الإتفاقي المقرر لضمان أداء دين لا تتجاوز قيمته المبلغ المالي المحدد بنص تنظيمي من أحكام الفصل 4 من القانون رقم 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية.
و قد صدر النص التنظيمي المشار إليه في الفصل 174 من القانون رقم 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية المذكور بالجريدة الرسمية عدد 6356 بتاريخ 30 أبريل 2015 (ص 4119) و هو المرسوم رقم 2.14.881 المؤرخ في 17 أبريل 2015 الذي نص الفصل الأول منه على أنه: "" تطبيقا للفقرة الثانية من المادة 174 من القانون رقم 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية، كما تم تتميمه، يحدد المبلغ المالي للدين موضوع الرهن الاتفاقي المقرر لضمان أداءه و الذي لا ينبغي تجاوزه حتى لا تسري عليه أحكام المادة 4 من القانون المذكور، بقرار مشترك للوزير المكلف بالفلاحة و الوزير المكلف بالعدل و الوزير المكلف بالمالية."
و فعلا صدر القرار المشترك المذكور المؤرخ في 17 أبريل 2015 بالجريدة الرسمية عدد 6369 بتاريخ 15 يونيو 2015 (ص 5725) و نص الفصل الأول منه على ما يلي:
"تطبيقا للمادة الأولى من المرسوم رقم 2.14.881 المشار إليه أعلاه، يحدد المبلغ المالي للدين موضوع الرهن الإتفاقي المقرر لضمان أدائه و الذي لا ينبغي تجاوزه حتى لا تسري عليه أحكام المادة 4 من القانون رقم 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.178 بتاريخ 25 من ذي الحجة 1432 (22 نوفمبر 2011)، كما تم تتميمه، في مائيتين و خمسين ألف درهم (250.000.00) درهم."
رابعا: المستنتجات:

حيث إن القاعدة الخاصة و الأخص تعقل القاعدة العامة و الأعم و تطبق وحدها على ما تنظمه و حيث إن القانون اللاحق ينسخ القانون السابق و يقيده إذ أن القانون رقم 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية المؤرخ في 22 نونبر 2011 و الذي دخل حيز التنفيذ ستة أشهر بعد نشره بالجريدة الرسمية عدد 5998 بتاريخ 27 ذو الحجة 1432 (24 نوفمبر 2011) - ص 5587- هو لاحق تاريخا على القانون رقم 18.00 المتعلق بالملكية المشتركة للعقارات المبنية المؤرخ في 03 أكتوبر 2002 و الذي دخل حيز التطبيق سنة كاملة بعد نشره بالجريدة عدد 5054 بتاريخ 07 نونبر 2002( ص 3175) تطبيقا للفصل 60 من نفس القانون، فإنه بذلك يكون إنشاء أو نقل أو تعديل أو إسقاط الرهن الإتفاقي المقرر لضمان أداء دين لا تتجاوز قيمته المبلغ المالي مائيتين و خمسين ألف درهم (250.000.00) درهم و لو تعلق حق الرهن بعقار خاضع للقانون رقم 18.00 المتعلق بالملكية المشتركة للعقارات المبنية هو مستثنى من أحكام الفصل 4 من القانون رقم 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية.
بمعنى أن إنشاء الرهن الإتفاقي لضمان أداء دين لا تتجاوز قيمته المبلغ المالي مائيتين و خمسين ألف درهم (250.000.00) درهم أو نقله أو تعديله أو إسقاطه ينعقد كتابة برضى الطرفين بمجرد عقد عرفي عادي و لا يستوجب لا محررا رسميا موثقا أو عدليا و لا محررا ثابت التاريخ يحرر من طرف محام مقبول للترافع أمام محكمة النقض ضمن الشروط المنصوص عليها في الفصل 4 من القانون رقم 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية المذكور أو في الفصل 12 من القانون رقم 18.00 المتعلق بالملكية المشتركة للعقارات المبنية حسب الحالات و ذلك و لو تعلق حق الرهن بعقار خاضع للقانون رقم 18.00 المتعلق بالملكية المشتركة للعقارات المبنية.
هذا و إذا كان إنشاء الرهن في النازلة الحالية قد وقع طبقا لمحرر رسمي فلكون أن إنشاء الرهن كان تابعا للتصرف بالبيع في العقار محل الرهن و لأن مبلغ الرهن كان قد شكل جزءا من ثمن البيع و ما كان لائقا أن يحرر البيع في محرر رسمي و الرهن في عقد عرفي بمعزل أو بإستقلال أحدهما عن الآخر.
من جهة أخرى و من منطلق تطبيق مبدإ المساواة في التعامل فهل يعقل أن نلزم عقدا رسميا لإنشاء الرهن الإتفاقي لضمان أداء دين لا تتجاوز قيمته المبلغ المالي مائيتين و خمسين ألف درهم (250.000.00) درهم أو نقله أو تعديله أو إسقاطه إذا تعلق الأمر بعقار خاضع للقانون رقم 18.00 المتعلق بالملكية المشتركة للعقارات المبنية و لا نفعل ذلك إذا تعلق الأمر بعقار هو عبارة عن أرض فلاحية أو عارية معدة للبناء؟

23/09/2025

باسم الله الرحمن الرحيم
‏ حق الهواء

مر تنظيم و تقنين حق الهواء بمراحل مختلفة و حسب المواضيع التي تناولتها القوانين التي نصت على هذا الحق و نظتمه.
و في هذا الصدد فإننا سنتطرق لمختلف و أهم الحقب و المراحل التي تنظيم حق الهواء و ذلك كما يلي:
المرحلة الأولى: مرحلة ما قبل سنة 1913:

في هذه المرحلة أي قبل سنة 1913 و حتى نستوعب الموضوع علينا أن نلاحظ بأنه على المستوى الواقعي كما على المستوى القانوني و الفقهي كان حق الهواء في الأصل يشكل أحد الأعراف أو بالضبط أحد الحقوق العرفية السائدة مع التأكيد على أنه وقع السماح به و تنظيمه من قبل الفقه الإسلامي حسب المذهب المالكي.
إلا أنه لم يكن لهذا الحق في حد ذاته أن يوجد في الواقع و أن يمارس سوى في الحالات التي كان يوجد فيها هناك مسبقا بناء أرضي قائم فعلا و أن مالك هذا البناء الأرضي و الذي سيتخذ وصف "البناء السفلي" يريد أن يفوت الهواء العمودي أو الحيز الشاغر الذي يعلوه.
و كان يسمح للمالك المحتمل لحق الهواء هذا بطبيعة الحال أن يقيم بناءا في الهواء العمودي أو الحيز الشاغر الذي تملكه شريطة أن يقع تحديد أبعاد و طبيعة البناء المزمع إقامته مسبقا في عقد التفويت الذي بيده مع التذكير بأنه لم يكن لهذا الأخير حق تفويت الهواء العمودي أو الحيز الشاغر الموجود فوق البناء الذي أقامه هو نفسه بدون رضى و إذن مالك البناء السفلي المفوت الأول له (بكسر الواو).
و هكذا و لإكتساب حق الهواء لأول مرة كان و لازال يتعين بالضرورة أن يكون محله حيزا شاغرا أو هواء عموديا قابلا لتلقي بناء معين و ليس بناءا قائما من قبل.
بعد ذلك أي بعد إكتساب حق الهواء و بناء الهواء العمودي محله فإن مكتسبه يصبح مالكا له و حرا في التصرف فيه بشتى أنواع التصرفات القانونية و المادية المسموح بها.
الجدير بالذكر في الأخير أن عبارة "الهوى أو بالضبط الهواء" تعني في إيتيمولوجيا اللغة العربية الحيز الشاغر أو الهواء العمودي. كما تعني الحب و الريح الخفيفة أو النسيم.
ثم إنها في الإصطلاح الفقهي و القانوني تعطي نفس المعنى و المدلول.
هذا و بعد التذكير بما سبق نعود للحديث عن مراحل تقنين و تنظيم حق الهواء في التشريع المغربي و ذلك كما يلي:
المرحلة الثانية: مرحلة صدور ظهير 12 غشت 1913 بمثابة قانون الإلتزامات و العقود

في هذه المرحلة و إنطلاقا من الأعراف و العادات السائدة من قبل و إعتبارا لتنظيم حق الهواء في إطار الفقه الإسلامي حسب المذهب المالكي جاء ظهير 12 غشت 1913 بمثابة قانون الإلتزامات و العقود ليؤكد صحة بيع الحيز الشاغر أو الهواء العمودي الذي يعلو بناءا قائما و ذلك في الفصل 483 منه الذي ينص على ما يلي:
"يقع صحيحا بيع جزء محدد من الفضاء الطليق أو الهواء العمودي الذي يرتفع فوق بناء قائم فعلا، و يسوغ للمشتري أن يبني فيه، بشرط تحديد طبيعة البناء و أبعاده. و لكن لا يسوغ للمشتري أن يبيع الهواء العمودي الذي يعلوه بغير رضى البائع الأصلي"
‏ و يتضح من هذه المقتضيات أن قانون الإلتزامات و العقود لم يفعل أكثر من أنه أقر صحة بيع الهواء العمودي الذي يرتفع فوق بناء قائم فعلا و حدد بعض شروط صحة هذا البيع. و مع ذلك فإنه يمكن القول بأن قانون الإلتزامات و العقود أقر ضمنيا بإمتلاك الهواء العمودي الذي يرتفع فوق بناء قائم فعلا و ذلك بواسطة الشراء رغم أنه لم يستعمل مصطلح "حق الهواء".
هذا و من بين الشروط التي حددها ظهير 12 غشت 1913 بمثابة قانون الإلتزامات و العقود في الفصل 483 منه المذكور لبيع الهواء العمودي الذي يرتفع فوق بناء قائم فعلا نجد ثلاثة أساسية هي:
أ‌- من جهة أولى وجوب تحديد طبيعة البناء أي هل هو بناء خشبي أم إسمنتي أم حديدي و زنكي أم هو بناء حجري أو بالمواد التي كانت تستعمل في البوادي إلى غير ذلك،
ب‌- من جهة ثانية وجوب تحديد أبعاد البناء الذي سيقام فوق البناء القائم في السفل أي طوله و عرضه و علوه و مساحته بالتالي حيث قد يستغرق الهواء العمودي المبيع جميع مجال البناء القائم في السفل أم فقط جزءا منه حتى أنه قد يوجد فوق البناء السفلي مجموعة من حقوق الهواء الواحد بجنب الآخر؛
ت‌- من جهة ثالثة وجوب حصول المشتري الذي إشترى الهواء القائم فوقه البناء السفلي على رضى مالك هذا البناء السفلي في حالة ما إذا أراد أن يبيع الهواء الذي يعلو البناء الذي أقامه هو فوق البناء السفلي.
و يستنتج مما سبق أن الشخص الذي يكتسب حيزا شاغرا أو هواءا عموديا يعلو بناءا سفليا قائما و يقوم ببنائه حسب الطبيعة و الأبعاد المحددة و المنصوص عليها في عقد التملك يكتسب ما نسميه "حق الهواء" الذي يمكنه من جميع إمتيازات حق الملكية التامة و يسمح له بممارسة كل الصلاحيات التي يخولها له هذا الحق من جهة أولى و من جهة ثانية فإنه يكتسب ملكية الحيز الشاغر أو الهواء العمودي الذي يرتفع فوق ما قام ببنائه و الذي (أي البناء) سيشكل الطابق الأول و هو الأمر الذي سيمكنه من أن يفوت بدوره هذا الحيز الشاغر أو الهواء العمودي الذي يرتفع فوق ما قام ببنائه شريطة الحصول على رضى و إذن مالك البناء السفلي المفوت الأول له (بكسر الواو).
من جهة أخرى يتعين التذكير بأن عملية بيع الحيز الشاغر أو الهواء العمودي الذي يرتفع فوق بناء قائم فعلا كانت تشكل شأنها شأن حق الهواء نفسه عرفا لكن مسموحا به و منظما من قبل الفقه الإسلامي حسب المذهب المالكي و أن ظهير 12 غشت 1913 بمثابة قانون الإلتزامات و العقود لم يفعل أكثر من أنه أخذ بنفس المبادئ التي تحكم عملية بيع حق الهواء في الفقه الإسلامي و أكدها.
و الجدير بالذكر أن عملية بيع حق الهواء هاته تكتسي طابعا خاصا.
فهي من جهة أولى متطابقة مع المبادئ التي تتضمن أن حق الملكية يخول للمالك وحده حق التصرف بكل حرية في عقاره و الإنتفاع من ملكه المتكون بداية من أرض تشتمل على كل ما يوجد فوقها أو تحتها إلى الحد المألوف و المفيد و الذي يمكن إستغلاله عمقا أو علوا ما عدا في حالة التنصيص على خلاف ذلك في القانون أو في إتفاق بين المالك و شخص آخر.
لكن من جهة ثانية سيكون من آثار تفويت حق الهواء حرمان مالك الطابق السفلي حينما يفوت حقه في الحيز الشاغر أو الهواء العمودي الذي يرتفع فوق طابقه السفلي هذا من حق ملكيته في الحيز الشاغر أو الهواء العمودي الذي سيرتفع فوق البناء الذي أقامه أو سوف يقيمه مكتسب حق الهواء و الذي (أي هذا الأخير) سيصبح مالكا لا فقط لبنائه هذا و لكن أيضا للحيز الشاغر أو الهواء العمودي الذي سيرتفع فوق البناء الذي أقامه أو سوف يقيمه.
و في ذلك خروج و حياد عن المبدإ الذي يمنح مالك الأرض ملكية ما يوجد فوقها أو تحتها إلى الحد المألوف و المفيد و الذي يمكن إستغلاله عمقا أو علوا ما عدا في حالة التنصيص على خلاف ذلك في القانون أو في إتفاق بين المالك و شخص آخر.
و قد يكون الإتفاق هو عقد التفويت ما بين مالك الطابق السفلي و مكتسب حق الهواء و في غالب الأحوال لا ينص هذا الإتفاق على مخالفة المبدإ المذكور. و مع ذلك فتفويت مالك الطابق السفلي لحق الهواء يحرمه من حقه في ملكية الحيز الشاغر أو الهواء العمودي الذي يرتفع فوق البناء محل حق الهواء هذا.
‏ المرحلة الثالثة: إبتداء من سنة 1915:

في سنة 1915 صدر نصان قانونيان هما كالتالي:
الأول: نص قانون تشريعي:

و يتعلق الأمر بظهير 02 يونيه 1915 بمثابة التشريع المطبق على العقارات المحفظة و الذي لم يفعل أكثر من أنه ذكر في الفقرة العاشرة من الفصل الثامن منه "حق الهواء" من ضمن الحقوق التي كان أطلق عليها إسم "الحقوق العرفية الإسلامية" و ذلك بكيفية تعدادية بكل بساطة و دون تعريف الحق المذكور و تحديد طبيعته و شروط ممارسته و دون تحديد شروط تفويته مع التنصيص فقط في الفصل 197 من نفس الظهير على سبيل الذكر فقط على أن: "الحقوق العرفية الإسلامية المشار إليها في الفقرة العاشرة من الفصل الثامن من هذا الظهير تظل خاضعة للأعراف و العادات التي تنظمها".
و الجدير بالذكر أن ظهير 02 يونيه 1915 نسخ و عوض بالقانون رقم 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية.
النص الثاني: نص تنظيمي بمثابة قانون:

و يتعلق الأمر بالقرار الوزيري المؤرخ في 3 يونيه 1915 المتضمن لتفاصيل تطبيق النظام العقاري للتحفيظ الصادر عن الصدر الأعظم (أي الوزير الأول وقتئذ) و الذي ينص في الفصل السابع عشر منه حسب ترجمتنا الشخصية على ما يلي:
"بالإضافة إلى الرسم العقاري المؤسس في إسم المالك، يمكن بعد تحفيظ العقار، أن تؤسس هناك رسوم عقارية خاصة، بطلب من المعنيين بالأمر و في إسم المنتفع أو صاحب حق الكراء الطويل الأمد أو صاحب حق السطحية أو أصحاب الحقوق العرفية الإسلامية كالجزاء و الإستئجار و الجلسة و الزينة و الهواء و ذلك من أجل التقييد النظامي للحقوق العينية و التحملات العقارية التي يمكن أن تترتب على حق الإنتفاع أو الكراء الطويل الأمد أو السطحية أو الحقوق المشار إليها أعلاه.
"تضمن جميع البيانات المفيدة، سواء بالرسم العقاري للملك المؤسس في إسم المالك الأصلي، أو بالرسوم الخاصة المؤسسة على الكيفية المذكورة.
"يؤسس رسم عقاري داخل نفس الشروط في إسم المنتفعين الوسطاء من الأحباس الخاصة (أو العائلية) و يؤسس هذا الرسم في إسم المنتفع النهائي من الحبس"
هذا و يستنتج من المنطوق أعلاه أنه و لكي يقع صيانة و حفظ التصرف الذي محله إنشاء حق الهواء و التصرفات التي سيكون محلها هذا الحق لاحقا و على غرار الحقوق العينية الأخرى و الحقوق التي سميت سابقا ب"الحقوق العينية الإسلامية" فقد ألزم القرار الوزيري المذكور أنه "بالإضافة إلى الرسم العقاري المؤسس في إسم المالك:
1- يؤسس هناك رسم عقاري خاص بعد تحفيظ العقار في إسم صاحب حق الهواء بطلب منه و ذلك من أجل تمكين المعنيين بالأمر من التقييد النظامي للحقوق العينية و التحملات العقارية التي سيتحمل بها هذا الحق،
2- تضمن جميع البيانات المفيدة، سواء بالرسم العقاري للملك المؤسس في إسم المالك الأصلي، أو بالرسوم الخاصة المؤسسة على الكيفية المذكورة.
و الجدير بالذكر أنه وقع تعديل و تتميم القرار الوزيري المؤرخ في 3 يونيه 1915 المتضمن لتفاصيل تطبيق النظام العقاري للتحفيظ بمرسوم 14 يوليوز 2014 المتعلق بإجراءات التحفيظ العقاري.
و هكذا يمكن تأسيس رسوم عقارية خاصة بعدد حقوق الهواء المنشأة فوق الملك الأصلي (مكرر، مثلث، مربع إلى غير ذلك) حيث إنه يمكن للبناء المتواجد بالطابق السفلي أن يتحمل بعدة حقوق للهواء الواحد إلى جانب الآخر حسب موقع و أبعاد و مساحة حيز هذا الحق من البناء القائم تحته مع إحتفاظ هذه الرسوم العقارية الخاصة بنفس أرقام الرسوم العقارية الأصلية فقد تكون مساحة حيز حق الهواء إما مطابقة كلية لمساحة البناء القائم تحته و إما جزئية لا تعانق سوى جزءا من البناء القائم تحته و قد يأتي حق هواء آخر لفائدة نفس الشخص أو لشخص آخر إما بمحاذاة حيز الحق الأول أو فوقه كما أسلفنا إلى غير ذلك من الأوضاع. و حينما يقع بناء محل هذه الحقوق يمكن أن تتحمل هي الأخرى بحقوق هواء أخرى و هكذا دواليك....
المرحلة الرابعة: إبتداء من السنوات الأربعين و الخمسين و ما فوق:

ظل حق الهواء شأنه شأن الحقوق التي أطلق عليها إسم "الحقوق العرفية الإسلامية" خاضعا لقواعد الفقه الإسلامي من جهة أولى و من جهة ثانية للأعراف و العادات التي كانت تنظمه.
و كان هذا الحق متواجدا و يمارس بكيفية خاصة داخل دوائر المدن التي سميت بالمدن العتيقة و ذلك في غياب تشريع مقنن ينظم كيفية و شروط إنشاء هذا الحق و ممارسته و التصرف فيه و ينظم خاصة كيفيات و شروط تحفيظه إذا تعلق بعقار غير محفظ و ينظم تفاصيل و إجراءات تقييده بالرسم العقاري للملك المحفظ الذي يتعلق به من جهة و من جهة أخرى في غياب تشريع ينظم الملكية المشتركة للعقارات المبنية و الذي لم يصدر إلا بمقتضى ظهير 16 نونبر 1946 الذي وقع حصر تطبيقه فقط في العقارات المحفظة أو تلك التي في طور التحفيظ الموجودة داخل الأحياء الأوربية و المغربية للمدن الجديدة.
و كان حق الهواء هذا كما قلنا يؤسس له رسوم عقارية خاصة مكررة و مثلثة و مربعة إلى غير ذلك حسب موقع و أبعاد و مساحة حيز هذا الحق من البناء القائم تحته و من البناء الذي يكون موضوعه مع إحتفاظ هذه الرسوم العقارية الخاصة بنفس أرقام الرسوم العقارية الأصلية و ذلك حسب إجتهاد المحافظين على الملكية العقارية لفترة ما قبل ظهير 16 نونبر 1946 المنظم للملكية المشتركة للعقارات المبنية و حتى ما بعدها و إلى يومنا هذا.
و للتذكير أيضا فقد تكون مساحة حيز حق الهواء إما مطابقة كلية لمساحة البناء القائم تحته و إما جزئية لا تعانق سوى جزءا من البناء القائم تحته و قد يأتي حق هواء آخر لفائدة نفس الشخص أو لشخص آخر إما بمحاذاة حيز الحق الأول أو فوقه كما أسلفنا إلى غير ذلك من الأوضاع.
المرحلة الرابعة: صدور القانون رقم 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية:

في المرحلة الرابعة جاء القانون رقم 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية الصادر بتنفيذه الظهير المؤرخ في 22 نونبر 2011 و الذي عوض ظهير 2 يونيه 1915 فألحق بحق الهواء حقا آخر أسماه حق التعلية و أصبح يسمى "حق الهواء و التعلية" و أفرد له أربعة فصول مرقمة من 138 إلى 141 مع إدخال الغايتين و هي الفصول التي شكلت الباب العاشر من القانون المذكور تحت عنوان "حق الهواء و التعلية" و التي تنص على التوالي على ما يلي:
الفصل 138:
"حق الهواء و التعلية حق عيني قوامه تملك جزء معين من الهواء العمودي الذي يعلو بناءا قائما فعلا يملكه الغير، و ذلك من أجل إقامة بناء فوقه تسمح به القوانين و الأنظمة."
الفصل 139:
"ينشأ حق الهواء و التعلية بالعقد.
"يجب أن يبين هذا العقد نوع البناء المراد إقامته و مواصفاته و أبعاده.
"لا يمكن ترتيب حق الهواء و التعلية على حقوق مشاعة إلا بإتفاق جميع الشركاء."
الفصل 140:
"يجوز لصاحب حق الهواء و التعلية أن يفوته أو يرهنه أو يرتب له أو عليه حقوق إرتفاق بما لا يتعارض مع طبيعته.
"ينتقل حق الهواء و التعلية بالشفعة أو بالميراث أو بالوصية."
الفصل 141:
"لا يجوز لصاحب حق الهواء و التعلية أن يفوت الهواء العمودي الذي يعلو بناءه بغير رضى مالك السفل."
و هكذا أصبح لدينا على كل حال قواعد قانونية تنظم حق الهواء يكون علينا تحليلها و التعليق عليها و ذلك كما يلي:
1) تعريف حق الهواء و التعلية

عرف الفصل 138 المذكور حق الهواء و التعلية بقوله إن "حق الهواء و التعلية حق عيني قوامه تملك جزء معين من الهواء العمودي الذي يعلو بناءا قائما فعلا يملكه الغير، و ذلك من أجل إقامة بناء فوقه تسمح به القوانين و الأنظمة."
كما عدده الفصل 9 من القانون رقم 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية من بين الحقوق العينية الأصلية و بالتالي وقع سحبه من تعداد الحقوق التي كانت قد سميت بالحقوق "العرفية الإسلامية"، علما بأن نفس الفصل 9 من نفس المدونة لم يعد يستعمل مصطلح "الإسلامية" بل إكتفى بمصطلح "الحقوق العرفية" و إشترط لإعتبارها حقوقا عينة أن تكون ناشئة "بوجه صحيح" قبل دخول القانون رقم 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية حيز التنفيذ.
فهو حق عيني أصلي قوامه "تملك" جزء معين من الهواء العمودي الذي يعلو بناءا قائما فعلا يملكه "الغير"، و ذلك من أجل إقامة بناء فوقه تسمح به القوانين و الأنظمة. و هذا أمر واضح.
و الجدير بالذكر هنا أن تملك جزء معين من الهواء العمودي الذي يعلو بناءا قائما فعلا ليس غاية في حد ذاته و لكن الغرض منه هو إقامة بناء فوق البناء السفلي تسمح به القوانين و الأنظمة. فلا يكفي تملك جزء معين من الهواء العمودي الذي يعلو البناء القائم فعلا و لكن لابد من إقامة بناء فوق البناء السفلي من جهة أولى و بكيفية تسمح به القوانين و الأنظمة و وفق البيانات المحددة و المنصوص عليها في عقد إنشاء حق الهواء و التعلية كما يقتضي ذلك الفصل 139 من القانون رقم 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية و الذي سيقع التطرق له لاحقا من جهة ثانية. أما إذا لم تقع إقامة البناء موضوع العقد أو إذا لم تكن القوانين و الأنظمة تسمح بالبناء اللازم إقامته فلا ينشأ حق الهواء و التعلية و يكون العقد في حالة إبرامه باطلا بعلة إنعدام محل الإلتزام المضمن به و إستحالته و كذا بعلة عدم مشروعية سببه لمخالفته للقانون.
هذا و تجدر الإشارة إلى أن صياغة الفصل 138 من القانون رقم 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية المذكور غير سليمة و تستدعي الملاحظات التالية:
أ‌- من جهة أولى إشترط الفصل 138 المذكور أن يكون مالك البناء السفلي "غيرا" أو على الأقل تصور المشرع من خلال هذا الشرط إما أن يكون مالك البناء السفلي "غيرا" و لعل الأمر يتعلق ببساطة بركاكة التعبير اللغوي و ليس بالإصطلاح القانوني و إما أنه إعتبره "غيرا" بالنظر لعلاقته بالشخص الذي سيتملك ما فوق البناء السفلي و هنا يتعلق الأمر بقلب الآية حيث إن مالك البناء السفلي يكون هو الطرف الرئيسي بالنظر لعلاقته بالشخص الذي سيتملك الهواء العمودي الذي يعلو بناءه القائم فعلا و بالتالي فهو "طرف" و هو المفوت و المنشئ لحق الهواء و الشخص المفوت إليه هو أيضا طرف في الإصطلاح القانوني في علاقته التعاقدية مع المفوت كما نعلم و لا يمكن أن يكون هو نفسه من "الغير".
هذا و بغض النظر عن ذلك فقد يفهم من تعبير الفصل 138 المذكور أنه يمكن لشخص ما أن "يتملك" جزءا معينا من الهواء العمودي الذي يعلو بناءا قائما فعلا يملكه شخص آخر من "الغير". و هذا قول غير منطقي و لا يستقيم مع التعبير اللغوي العادي و لا مع أبسط المبادئ و القواعد العامة للقانون.
ذلك أنه لمصطلح "الغير" في القانون –كما نعلم- مفهوم خاص يفترض وجود رابطة قانونية تجمع بين طرفين و من دونهما شخص يطلق عليه مصطلح "الغير" في حين أن الشخص مالك البناء السفلي و هو المالك الأصلي و الأول للأرض و البناء السفلي لن يكون أبدا من "الغير" و لن يوصف بأي حال من الأحوال بصفة "الغير" بل سيكون في جميع الحالات طرفا في رابطة قانونية تربطه بالشخص الذي سينقل إليه حق الهواء بعقد.
و "الغير" بالمفهوم القانوني و الحال هذه و في نازلة الحال لا يملك لا أرضا و لا بناءا سفليا و لا يستطيع نقل أي حق من الحقوق و لا يمكن تملك أي حق من الحقوق في مواجهته بالحيازة أو بغير الحيازة.
و بالتالي فإستعمال مصطلح "الغير" في غير محله و كان يمكن إستعمال تعبير ( .... يملكه شخص ما.)
بالإضافة إلى ذلك يتعين التذكير أولا و قبل كل شيء بأن "ملكية الأرض تشمل ما فوقها و ما تحتها إلى الحد المفيد في التمتع بها إلا إذا نص القانون أو الإتفاق على ما يخالف ذلك" (الفصل 15 من القانون رقم 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية) و ذلك لفائدة المالك بطبيعة الحال و الذي يملك حرية التصرف في عقاره بصورة قانونية أو مادية و لا أحد يستطيع أن يجبره على خلاف ذلك.
ب‌- من جهة ثانية إستعمل المشرع بكيفية خاصة مصطلح "التملك" في عموميته في الفصل 138 المذكور مما قد يفهم من منطوق هذا الفصل إمكانية تملك جزء معين من الهواء العمودي الذي يعلو بناءا قائما فعلا يملكه شخص ما عن طريق الحيازة المكتسبة للملكية التي نظمها نفس القانون؟.
قد يكون الأمر كذلك من الناحية القانونية المبدئية بالنسبة للعقارات غير المحفظة. أما بالنسبة للعقارات المحفظة فيستحيل أن يتحقق ذلك نظرا لصراحة الفصل 63 من ظهير 12 غشت 1913 كما وقع تعديله و تتميمه بمقتضى القانون رقم 14.07 و الذي ينص على ما يلي:
"إن التقادم لا يكسب أي حق عيني على العقار المحفظ في مواجهة المالك المقيد، و لا يسقط أي حق من الحقوق العينية المقيدة بالرسم العقاري."
و حتى بالنسبة للعقارات غير المحفظة فإن الفصل 239 من نفس القانون رقم 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية ينص على أنه "تقوم الحيازة الإستحقاقية على السيطرة الفعلية على الملك بنية إكتسابه. و لا تقوم هذه الحيازة لغير المغاربة مهما طال أمدها." كما أن الفصل 240 بعده إشترط لصحة حيازة الحائز "أن يكون واضعا يده على الملك، و أن يتصرف فيه تصرف المالك في ملكه؛ و أن ينسب الملك لنفسه و الناس ينسبونه إليه كذلك؛ و ألا ينازعه في ذلك منازع؛ و أن تستمر الحيازة طول المدة المقررة في القانون."
و في هذا الإطار يبدو أنه من الناحية الواقعية و كذلك من الناحية المبدئية القانونية يكون من المستحيل أو على الأقل من الصعب جدا أن تجتمع الشروط المذكورة في جانب شخص ما بدءا بوضع اليد و السيطرة الفعلية على الملك بنية إكتسابه علما بأن البناء السفلي في وضعه الأولي و الأساسي يكون عادة متوفرا على باب واحد أو مدخل واحد فيصعب على أي شخص أن يلج هذا المدخل و يجد له حيزا و وسيلة للصعود منه إلى الهواء الذي يعلوه فيستقر فيه بنية تملك هذا الهواء للمدة المقررة قانونا و أقلها عشر سنوات إذا كان الحائز من الأجانب أو من الأقارب أو الشركاء اللذين بينهم عداوة و أقصاها أربعين سنة في غير تلك الحالات. و حتى لو إستطاع ذلك فكيف سيكون حاله و هو في الهواء الطلق الذي يعلو بناءا سفليا و بدون سقف يحميه؟ و كيف سيستطيع أن يحصل على رخصة البناء أو أن ينجز هذا البناء في هذه الظروف؟
على كل حال و في جميع الحالات فلا حيازة بدون مدخل أو ناقل شرعي حيث ينص الفصل 241 من نفس القانون رقم 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية و بالتعبير العكسي على أنه "لا تقوم الحيازة إذا بنيت على عمل غير مشروع" و يستطرد الفصل 246 بقوله: "لا تقوم الحيازة و لا يكون لها أثر إذا ثبت أن أصل مدخل الحائز غير ناقل للملكية، و لا يحق لواضع اليد أن يغير بنفسه لنفسه سبب وضع اليد على الملك محل إدعاء الحيازة و لا الأصل الذي تقوم عليه."
هذا و تفاديا لكل ما يمكن إحتمال وقوعه من إشكاليات من مثل ما سبق أو قد تنتج عما سبق كان على المشرع ألا يستعمل مصطلح "التملك" أو أن يحصر مفهوم هذا المصطلح في و سائل إكتساب حق الهواء بالإنشاء بعقد أو بالتفويت أو عن طريق الإنتقال بالإرث أو الوصية.
ت‌- من جهة أخرى إشترط الفصل 138 من القانون رقم 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية المذكور أن يكون البناء المزمع إقامته فوق البناء القائم فعلا تسمح به القوانين و الأنظمة المعمول بها في مجال التعمير و البناء. و قد أدخل هذا الشرط لأول مرة كشرط أساسي لممارسة حق الهواء و التعلية رغم وجود قوانين التعمير بالمغرب منذ منتصف القرن الماضي و بالضبط منذ صدور ظهير 30 يوليوز 1952 المتعلق بالتعمير.
إلا أنه ما دام أنه يتعين أن يكون تطبيق القانون بكيفية تلقائية و فورية و على جميع الحالات التي ينظمها هذا القانون فإن إضافة هذا الشرط و لو على سبيل التذكير هي إضافة غير ضرورية. على كل حال هذه تذكرة لمن أراد أن يتذكر خاصة و أن مضمون هذا الشرط يعني أنه يتعين أن يكون البناء السفلي القائم متينا و صلبا يمكن من حيث ما تستوجبه تقنية البناء أن يتحمل بناءا آخر أو بناءات أخرى فوقه و هذا ضروري حتى لا ينهار كل البناء السفلي و الفوقي معا.
2) شروط إنشاء حق الهواء و التعلية

ينص الفصل 139 من القانون رقم 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية على ما يلي:
"ينشأ حق الهواء و التعلية بالعقد.
"يجب أن يبين هذا العقد نوع البناء المراد إقامته و مواصفاته و أبعاده.
"لا يمكن ترتيب حق الهواء و التعلية على حقوق مشاعة إلا بإتفاق جميع الشركاء."
و هكذا فحق الهواء و التعلية ينشأ بالعقد بداية و أولا و قبل كل شيء و من الناحية الشكلية أساسا و لا ينشأ بأية وسيلة أخرى من الوسائل القانونية بما في ذلك الحكم القضائي حيث إن هذا الأخير يستند في الأساس إلى عقد متنازع فيه أو لم تكتمل بعد كل إجراءاته القانونية.
و العقد المعني بهذا الفصل هو العقد الرسمي المحرر من طرف موثق أو عدول أو من طرف محام مقبول للترافع أمام محكمة النقض و ذلك طبقا لما ينص عليه الفصل 4 من نفس القانون. فلا يمكن أن ينشأ عن أي عقد كيفما كان.
أما من الناحية الجوهرية فإن حق الهواء و التعلية لا ينشأ بوضع يد أو حيازة أو بأية وسيلة أخرى من الوسائل القانونية لإكتساب الملكية و باقي الحقوق العينية غير العقد و هوما سبقت الإشارة إليه.
و لذلك كان على المشرع كما قلنا ألا يستعمل مصطلح "التملك" في عموميته أو أن يحصر مفهوم هذا المصطلح في و سائل إكتساب حق الهواء بالإنشاء بعقد أو بالتفويت أو عن طريق الإنتقال بالإرث أو الوصية و ذلك من خلال الفصل 138 في معرض تعريفه لهذا الحق.
على كل حال لقد تفادى المشرع ذلك حينما نص على أن حق الهواء و التعلية ينشأ بالعقد.
من جهة أخرى نصت الفقرة الثانية من الفصل 139 المذكور على أنه "يجب أن يبين هذا العقد نوع البناء المراد إقامته و مواصفاته و أبعاده." و هذا أمر بديهي و ضروري في آن واحد.
فهو أمر بديهي لأن الغرض من إنشاء حق الهواء و التعلية هو بناء الهواء العمودي الذي يعلو البناء القائم فعلا في الطابق السفلي و هو أمر ضروري لأنه من قبيل تعيين محل العقد أو الإلتزام و الذي بدون تعيينه (أي المحل) يكون العقد قابلا للإبطال. فيتعين إذن تبيان نوع البناء المراد إقامته و مواصفاته و أبعاده من علو و طول و عرض و هل سيستغرق حيز البناء السفلي كله أم جزءا منه فقط إلى غير ذلك من الأوضاع التي تطرقنا لها من قبل خاصة و أنه يتعين الأخذ بعين الإعتبار ما إذا كان بإمكان البناء السفلي تحمل ما سيبنى فوقه خاصة و أنه من المحتمل أن يكون هذا البناء قد أقيم فقط لإيواء الطابق السفلي بما يستند إليه من أساسات و ما أدمج فيه من ترسانة حديدية إلى غير ذلك من تقنيات البناء.
و لذلك أيضا يتعين أن يكون البناء المزمع إقامته مرخصا به من قبل تصاميم التهيئة و التنطيق و أن يحصل مقيمه على رخصة قانونية بذلك.
من جهة ثالثة جاءت الفقرة الثالثة من الفصل 139 بمسألة أقل ما يمكن أن يقال عنها أنها من تحصيل حاصل حيث نصت على أنه "لا يمكن ترتيب حق الهواء و التعلية على حقوق مشاعة إلا بإتفاق جميع الشركاء." و هذا أمر بديهي و لا يحتاج لا إلى تنصيص في القانون و لا إلى تحليل ما جاء فيها. حيث إنه و إن كان يحق لكل مشتاع أن يتصرف في حقه المشاع بأي نوع من أنواع التصرفات القانونية خاصة في حدود نصيبه المشاع و بإستقلال عن باقي أنصبة شركائه المشتاعين الآخرين فإن إنشاء حق الهواء و التعلية بالتفويت لا يتضمن فقط حق إمتلاك الحيز الشاغر أو الهواء العمودي الذي يعلو بناءا قائما فعلا و لكن أيضا و بالضرورة حق بناء ذلك الحيز الشاغر أو الهواء العمودي حيث إنه لا يتصور و لا يمكن أن يقام أي بناء فوق حق مشاع بمعزل عن باقي الحقوق المشاعة الأخرى بل و يستحيل ذلك و لابد من إتفاق جميع الشركاء و ذلك و لو في صيغة حق الهواء الأصلية كما كانت منظمة بقواعد الفقه الإسلامي أو بمقتضى الفصل 483 من ظهير 12 غشت 1913 بمثابة قانون الإلتزامات و العقود الذي أكد صحة بيع الحيز الشاغر أو الهواء العمودي الذي يعلو بناءا قائما فعلا أو بمقتضيات ظهير 02 يونيه 1915 المتعلق بالتشريع المطبق على العقارات المحفظة و المنسوخ بالقانون رقم 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية.
3) التصرف في حق الهواء و التعلية:

ينص الفصل 140من القانون رقم 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية على أنه: "يجوز لصاحب حق الهواء و التعلية أن يفوته أو يرهنه أو يرتب له أو عليه حقوق إرتفاق بما لا يتعارض مع طبيعته.
"ينتقل حق الهواء و التعلية بالشفعة أو بالميراث أو بالوصية."
و حتى نتبين بوضوح ما جاء في هذا الفصل فإننا سنتطرق لمقتضياته حسب ما يلي:
أ‌- التفويت و الإنتقال:
يمكن تفويت حق الهواء و التعلية بعد إنشائه كحق مستقل بأي وسيلة من الوسائل القانونية للتفويت كالبيع أو الهبة أو الصدقة أو بالمزاد العلني.
و التفويت هنا قد يكون كليا أو جزئيا أو فقط في حدود حصة أو حصص مشاعة إذا كان مالكه مجموعة من الشركاء على الشياع مع العلم بأنه في حالة بيع حصة أو حصص مشاعة لأحد الشركاء على الشياع فإن البيع يكون طبعا تحت طائلة ممارسة حق الشفعة ممن تتوفر فيه الشروط القانونية لممارسة هذا الحق.
و يشكل حق الشفعة هنا أحد وسائل إنتقال حق الهواء و التعلية لكن فقط في حالة بيع حصة أو حصص مشاعة من هذا الحق. و لعل هذا ما قصده المشرع من خلال الفقرة الثانية من الفصل 140 المذكور حيث إنه لا شفعة إذا تعلق الأمر ببيع كلي لهذا الحق.
و إلى جانب الشفعة يشكل الميراث و الوصية وسائل قانونية لإنتقال حق الهواء و التعلية شأنه شأن كل الحقوق العينية الأخرى بدء بحق الملكية التامة نفسه. و هذا أمر من قبيل تحصيل الحاصل و ما كان على المشرع أن يخصه بالتنصيص.
ب‌- رهن حق الهواء و التعلية:

من جهة أخرى يمكن إنشاء رهن رسمي على حق الهواء و التعلية ضمانا لأداء سلف من أية مؤسسة مالية يقع الحصول عليه منها من أجل شراء هذا الحق أصلا أو من أجل تشييد و بناء الحيز الشاغر أو الهواء العمودي محل هذا الحق.
و في حالة ما إذا وقع إسترجاع مبالغ الدين المضمون بالرهن يحصل المدين الراهن على رفع اليد عن الرهن و ينقضي حق الرهن هذا.
أما إذا توقف المدين الراهن عن الأداء فيصار إلى تحقيق الرهن و بيع حق الهواء و التعلية بالمزاد العلني.
ت‌- ترتيب إرتفاقات لفائدة حق الهواء و التعلية أو عليه:

يمكن و يجوز لصاحب حق الهواء و التعلية أن يرتب لفائدته أو عليه حقوق إرتفاق بما لا يتعارض مع طبيعته و التي (أي الطبيعة) تكون في غالب الأحيان هي تخصيصه للسكنى و نادرا ما رأينا حق الهواء و التعلية مخصصا لغير ذلك.
و ما يمكن أن يرتب على حق الهواء و التعلية من إرتفاقات أساسية ظاهرة له و عليه ينحصر في نظرنا في حق المرور و الإرتقاء إليه عبر الدرج و منه إلى ما فوقه من البناء و كذا إلى السطح إن وجد. أما إرتفاقات تمرير أسلاك و أنابيب الكهرباء و الماء و الهاتف و الأنترنيت و التهوية إلى غير ذلك فلا تحتاج إلى ترتيب من طرف صاحبه.
4) التصرف في الهواء العمودي الذي يعلو البناء موضوع حق الهواء و التعلية:

سبق أن أوضحنا أنه من المبادئ الأساسية و القواعد الجوهرية المنظمة لبيع حق الهواء سواء تلك المنصوص عليها في الفقه الإسلامي حسب المذهب المالكي أو تلك التي أخذ بها الفصل 483 من ظهير 12 غشت 1913 بمثابة قانون الإلتزامات و العقود فإن صاحب حق الهواء و الذي يصير مالكا للهواء العمودي الذي يعلو البناء الذي أقامه لا يحق له أن يفوت هذا الهواء العمودي إلا بعد الحصول على رضى و إذن مالك البناء السفلي المفوت الأول له (بكسر الواو).
و نفس المبدإ أخذ به القانون رقم 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية في الفصل 141 منه و الذي ينص على أنه:
"لا يجوز لصاحب حق الهواء و التعلية أن يفوت الهواء العمودي الذي يعلو بناءه بغير رضى مالك السفل."
5) تأسيس رسم عقاري خاص بحق الهواء و التعلية و التقييد:

تطرقنا من قبل إلى ما ينص عليه الفصل 14 من المرسوم المؤرخ في 14 يوليوز 2014 المتعلق بإجراءات التحفيظ العقاري و المعدل و المتمم للقرار الوزيري المؤرخ في 3 يونيه 1915 المتضمن لتفاصيل تطبيق النظام العقاري للتحفيظ (خاصة الفصل 17 منه) من أنه بالإضافة إلى الرسم العقاري المؤسس في إسم المالك يؤسس رسم عقاري خاص بعد تحفيظ العقار في إسم صاحب حق الهواء و التعلية بطلب منه و ذلك من أجل تمكين المعنيين بالأمر من التقييد النظامي للحقوق العينية و التحملات العقارية التي سيتحمل بها هذا الحق، و بالتالي تقييد و تضمين جميع البيانات المفيدة، سواء بالرسم العقاري للملك المؤسس في إسم المالك الأصلي، أو بالرسوم الخاصة المؤسسة على الكيفية المذكورة.
و لقد أعطينا بعض التفاصيل المتعلقة بهذا الموضوع في إبانها و التي يمكن الرجوع إليها.

خلاصة و خاتمة:

يتضح مما سبق أن مجموع المبادئ و القواعد المنظمة لحق الهواء و التعلية في الفقه الإسلامي (المذهب المالكي) هي نفسها التي أخذ بها كل من ظهير 12 غشت 1913 بمثابة قانون الإلتزامات و العقود في الفصل 384 منه و ظهير 02 يونيه 1915 بمثابة التشريع المطبق على العقارات المحفظة الملغى و أخيرا و خاصة القانون رقم 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية الذي نسخ هذا الظهير الأخير في الفصول 138 إلى 141 مع إدخال الغايتين منه و أن مبادئ و قواعد الفقه الإسلامي في هذا المجال هي أسبق تنظيما و إحكاما و أنها موضوعا و جوهرا ظلت صالحة رغم تغير و تطور الشكل و القالب القانونيين.
حيث إنه مع تطور أشكال البناء و أنماط التعايش داخل الدور و المنازل و الأحياء و المجمعات السكنية و المهنية فقد أصبح ضروريا التأقلم مع هذا التطور شكلا و قالبا و موضوعا و جوهرا و هو ما أدى إلى خلق و تطوير التقنين و التنظيم القانوني و المادي لما سمي بحقوق الملكية المشتركة و التي لا تعدو كونها شكلا من أشكال حقوق الهواء و التعلية.
و من هذه التقنينات بالنسبة للمغرب نجد ظهير 16 نونبر 1946 المنظم للملكية المشتركة للعقارات المبنية و الذي وقع تعديله و تتميمه بمقتضى القانون رقم 18.00 الصادر بتاريخ 03 أكتوبر 2002 كما وقع تعديله و تتميمه بدوره بمقتضى القانون رقم 106.12 الصادر بتاريخ 16 ماي 2016.
هذا و لما أصبح نظام الملكية المشتركة المذكور يطبق على العقارات المبنية المقسمة إلى شقق أو طبقات أو محلات و المشتركة ملكيتها بين عدة أشخاص و المقسمة إلى أجزاء يضم كل جزء منها جزءا مفرزا و حصة في الأجزاء المشتركة و على المجموعات العقارية المبنية المؤلفة من عمارات أو فيلات أو محلات متلاصقة أو منفصلة و المقسمة إلى أجزاء مفرزة و أجزاء مشتركة مملوكة على الشياع لمجموع الملاكين و كذا على مجموعات العقارات المبنية و على مختلف الإقامات المؤلفة من بنايات متلاصقة أو منفصلة و بها أجزاء مشتركة مملوكة على الشياع لمجموع الملاك و كيفما كان النظام القانوني للعقارات المذكورة محفظة أو في طور التحفيظ أو غير محفظة و لما لم يعد تطبيق نظام الملكية المشتركة هذا محصورا جغرافيا في العقارات الموجودة داخل الأحياء الأوربية و المغربية للمدن الجديدة فقد تقلصت فرص خلق حقوق الهواء و التعلية بالشكل المبين أعلاه و لو داخل المدن العتيقة لدرجة أنه يمكن القول بأنها أصبحت منعدمة رغم وجود إختلاف أساسي بين الصنفين من الحقوق يتجلى في كون أنه فيما يتعلق بحقوق الهواء و التعلية هناك بناء في الطابق الأرضي و تفويت للهواء العمودي الذي يعلو ذلك البناء مع الحق في إقامة بناء فوقه من طرف شخص آخر غير مالك الطابق الأرضي المفوت الأصلي في حين أنه في نظام الملكية المشتركة فإن البناء يكون قائما في الطوابق الأرضية و ما فوقها أيضا و في نفس المشروع و من طرف نفس المالك و دون تفويت لأي هواء عمودي يعلو البناء السفلي.
هذا و تجدر الإشارة إلى أن القانون رقم 18.00 المنظم للملكية المشتركة للعقارات المبنية كما وقع تعديله و تتميمه بمقتضى القانون رقم 106.12 قد أحدث بمقتضى الفصل 5 منه ما أسماه بالحقوق التابعة للأجزاء المشتركة و عينها في الحق في تعلية البناء و في الحق في إحداث أبنية جديدة في الساحات أو الحدائق أو في سراديبها و كذا في الحق في الحفر فإن هذه الحقوق تبقى مختلفة عن حقوق الهواء و التعلية بالشكل الذي بيناه أعلاه حيث إنها حقوق تعود ملكيتها لإتحاد الممالكين و تمارس طبق الشروط المنصوص عليها بالفصول 22 و 44 و 45 مكرر من القانون المذكور و منها أساسا إشتراط الحصول على إجماع الممالكين في إتخاذ القرارات المتعلقة بتشييد مبنى جديد أو تعلية مبنى موجود أو بناء أو تفويت حق التعلية أو إعداد أماكن جديدة لإقامة بنايات جديدة بالأجزاء المنتهية الأشغال بها أو الحق في التعلية أو الحفر أو الهدم الكلي للعقار.

Address

Temara
12000

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when Etude Maître Benhaj Soulami posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Contact The Business

Send a message to Etude Maître Benhaj Soulami:

Share

Category