مكتب البوزيدي للمحاماة والاستشارات القانونية والدراسات

  • Home
  • Morocco
  • Temara
  • مكتب البوزيدي للمحاماة والاستشارات القانونية والدراسات

مكتب البوزيدي للمحاماة والاستشارات القانونية والدراسات Contact information, map and directions, contact form, opening hours, services, ratings, photos, videos and announcements from مكتب البوزيدي للمحاماة والاستشارات القانونية والدراسات, Avenue mly hassan1er résidence annacer 2, Temara.

صندوق محكمة الاسرة بالرباط لازال في عطلة لا حياة لمن تنادي
15/09/2022

صندوق محكمة الاسرة بالرباط لازال في عطلة لا حياة لمن تنادي

15/11/2019
03/11/2019

مقال سوسيولوجي أكثر من رائع للاستاذة و الباحثة نادية البعون.

كيف يفسر انتشار النفاق الاجتماعي في المجتمع المغربي؟

تسود قيم النفاق الاجتماعي بشكل كبير، وغير قابل للوصف داخل المجتمع المغربي، فقد أصبح عملة رائجة، ومطلوبة في العلاقات الاجتماعية، من أجل قضاء بعض المآرب الشخصية. حيث تزخر الأمثلة الشعبية بمثل سائد حول الاستعانة ببعض النفاق، من أجل قضاء المصالح الشخصية، أو اتقاء شر البعض، وهو ما مفاده "إذا كانت مصلحتك عند من لا يستحقون، فعليك أن تعتبرهم أسيادا." حيث فاقت مظاهر النفاق الاجتماعي داخل المجتمع المغربي ما دونه مكيافيلي في كتابه الأمير، صاحب مقولة الغاية تبرر الوسيلة، عندما ربط صيانة العهود بالمصلحة، ناصحا الأمير بالتظاهر بكل قيم الأخلاق والفضيلة دون التردد في القيام بعكسها عندما تقتضي مصلحته ذلك.
توجد حدود فاصلة بين النفاق والمجاملة، والمداراة. إذ يتعارض النفاق مع الصدق والوفاء والإخلاص، حيث يعد نوعا من الكذب عبر التظاهر بامتلاك صفات فاضلة وخصال حميدة، عكس ما يضمر الشخص في قرارة نفسه من قيم نقيضة، وتوظيفها بغرض تحقيق منفعة خاصة. كما يتخذ النفاق مظاهر أخرى، مثل تقديم وعود كاذبة، أو قول أشياء غير صحيحة، أو التعبير بمشاعر عكس ما يكنه المنافق للوصول إلى مآرب شخصية. حيث يتصف من يتبنى سلوك النفاق بالكذب عند الحديث، وعدم الوفاء بالوعود، والاتصاف بالخيانة عند الإئتمان. وعلى خلاف النفاق، تعني المجاملة قول أشياء صادقة للآخرين، ومحببة لديهم، تجعلهم يشعرون بالسرور إما بهدف جعل علاقتهم معهم طيبة، أو تحفيزهم أو الاعتراف بمجهودهم، وهي شيء محبب في العلاقات الاجتماعية، بينما تعني المداراة قول مجاملة صادقة لشخص يتصف بالبطش ولديه نفوذ، بهدف اتقاء شره، وهو ما يسمى أيضا بالتقية. و يتم توظيف المداراة أيضا لتجنب الدخول في صراع مع الآخرين، أو تغيير مشاعر الكره لديهم إلى مشاعر إيجابية.
تتعدد مظاهر النفاق داخل المجتمع المغربي، حيث تبدأ من نفاق المشاعر، ونفاق التظاهر بالفضلية، إلى نفاق المجاملات الكاذبة. ويصل أوج النفاق الاجتماعي إلى درجة التلاعب بمشاعر الآخرين من أجل قضاء مصالح معينة. تسود هذه الظاهرة كثيرا في أوساط الشباب من كلا الجنسين، دون تصور حجم الخذلان والاحباط الذي يشعر به المتلاعب بهم، مما يجعلهم غير راغبين في بناء علاقات اجتماعية جديدة، كما يفقدون الثقة في الناس. وأحيانا، قد يتقمصون دور المتلاعب، بسبب تعرضهم للقهر، والتلاعب بأشخاص آخرين، بسبب إسقاط فعل التلاعب على الآخرين واعتبار أن كل شخص يلتقونه هو بالضرورة شخص متلاعب.
النصابون وما أكثرهم داخل المجتمع، هم أيضا لديهم نصيب من النفاق عبر تقمص قيم نبيلة، وتقديم وعود بهدف الإيقاع بالمغفلين والطماعين، سيما في أوساط الشباب والنساء.
إن النفاق في عالم السياسة قد يبني أمجادا، وحضارات، لكنه داخل المجتمع يهدم النفوس ويؤدي إلى العزلة وتغليب المصالح الشخصية . ويختلف النفاق بين النساء والرجال، فبينما يعبر الرجال ظاهريا عن معزتهم الصادقة بينهم بينما يكنون لبعضهم العداء، وذلك بهدف تحقيق مصالح خاصة،كما يلجؤون إلى أسلوب النفاق في القضايا الكبيرة، في عالم المال والسياسة والاقتصاد، ويكون الهدف كبيرا، حيث لا وجود لصداقات أو عداوات دائمة، أو مصادقة الجميع دون مصادقة أحد، بينما غالبا ما تلجأ النساء إلى النفاق لتلبية مشاعر فطرية، مثل الغرور أو الغيرة، وقلما يلجأن إلى النفاق من أجل منفعة شخصية.
تتعدد أسباب النفاق، ويمكن حصر ثلاثة أسباب مهمهة تفسر تبني هذا السلوك، تتمثل في نذرة الموارد الاقتصادية، وفقدان المعايير الاجتماعية، ثم انهيار أو سقوط المثل الأعلى.

النذرة كأهم سبب للنفاق

يعود أهم سبب يفسر الانتشار الكبير للنفاق الاجتماعي في أوساط المجتمع المغربي في قلة الموارد الاقتصادية. وهو ما يسميه واتربوري بالنذرة. ففي ظل مجتمع تتضارب فيه المصالح بين الناس، وتقل فيه الموارد، ولا يضمن بشكل كاف تكافؤ الفرص حيث تسود قيم انتهاز هذه الفرص القليلة والحصول عليها وأحيانا محاربة الآخرين من أجل الحصول عليها أو معرفة أن هناك فرصا، حيث ينتشر ضعف الثقة والغدر بين الناس حيث يصبح الإنسان ذئبا لأخيه الإنسان.
وغالبا ما يُلاحظ أصحاب النفوذ والحظوة، وهم محاطون بأتباع، قلما يوجد فيهم الصادق والصديق، حيث يسعون إلى تحقيق مآرب شخصية، وأحيانا قد تعبر لدى البعض عن الافتخار بالتواجد مع هؤلاء والتقرب منهم دون مبتغى أو منفعة، وقلما يكون لهم أصدقاء حقيقيون. إذ سرعان ما تسقط أقنعة المنافقين عندما تزول الحظوة، ويظهر أشخاص آخرون يمتلكون هذه الحظوة، ليتحلقوا حولهم من جديد. هذا هو قانون من يتبنون سلوك النفاق.

فقدان المعايير الاجتماعية(الأنوميا)

في مجتمع يعاني من التفكك الاجتماعي بسبب ضعف الروابط الاجتماعية، لا يغدو الحس المشترك الذي كان سابقا يجعل الناس متعايشين، ومجتمعين، هو الذي يجمع الناس في ظل التفكك، حيث ما يجمعهم في هذه الحالة هو المصالح الشخصية، حيث يصبح كل فرد يعول على نفسه، ويصير الناس أنانيين. في مجتمع عندما يفقد الفرد دعم روابطه التقليدية، مثل العائلة والأسرة، أو عندما يحدث تفكك في هذه الروابط، يصبح الفرد معرضا لفقدان المعايير الاجتماعية أو اللامعيارية، بمعنى لا تصبح سلوكياتهم مؤطرة بقوانين اجتماعية. حيث تعني اللامعيارية ذلك الجانب من تفسخ التضامن الاجتماعي الذي ينشأ عن ضعف أو غياب القواعد المشتركة وضعف التحول الاجتماعي لهذه القواعد.
وهنا لا يجد الفرد سبيلا يرشده إلى الطريق الصحيحة، ويجد نفسه مضطرا إلى الاختيار بنفسه بين البدائل. وقد اعتبره أنتوني غيدنز يتكامل مع حالة "انعدام الأمن المرضي" والقلق الوجودي" والتي يعاني منها الأفراد في المجتمعات التعددية للعصر الحديث. ميرتون أيضا، اعتبر بوجود ارتباط بين المستويات المرتفعة من اللامعيارية بالمستويات المرتفعة من الابتكار والطقوسية والانسحابية والتمرد. كما تعد اللامعيارية بحسب إميل دوركهايم شكلا مرضيا للنزعة الفردية، وهو على نقيض الفردية الأخلاقية، التي تعني تنظيم رغبات الأفراد من خلال القيود الاجتماعية.
وصف إيميل دوركهايم غياب التنظيم المعياري باعتباره ضياعا، وهو حالة من انعدام القواعد والمعايير أو غياب أي تنظيم تحققه قواعد مشتركة. ويفترض دوركهايم في ذلك أن الإنسان لا يشعر بالرضا والقناعة إلا إذا خضعت احتياجاته ورغباته للتنظيم والضبط بواسطة القواعد الاجتماعية. فعندما يُترك الإنسان مع نفسه، لا يجد أمامه أي معايير يحكم بها على إنجازاته، ومن ثم سوف يكون بنضال متواصل لا يهدأ من أجل الحصول على المزيد.
تظهر اللامعيارية في سلوك النفاق، في فقدان الأفراد لمعيار يؤطر سلوكهم، حيث تكون رغباتهم خاضعة لمعيار فردي أناني، وهو حالة مرضية، بسبب أنهم فقدوا المعيار، لكن ما دام سلوكهم سيكون مدانا في المجتمع، رغم أنه ينتشر فيه النفاق، سيلجؤون إلى الابتكار في إخفاء أنانيتهم ونزعتهم الفردية الانتهازية. حيث يغدو النفاق ابتكارا وتمردا في نفس الوقت. التمرد لفقدان المعيار الاجتماعي، سيما فقدان تضامن الروابط التقليدية، حيث لا يشكل الإنسان محط دعم، ولا يحظى بأية مساعدة، والابتكار، حيث يلجأ الفرد إلى النفاق كنوع من الإبداع الاجتماعي.
في مجتمع تنتشر فيه اللامعيارية، حتى الروابط العائلية، غالبا لا يجمع بين أفرادها مشاعر اااهتمام والحب، بقدر ما تجمعهم مصالح، سيما بين اأ زواج غير المتفاهمين، لكنهم غير قادرين على ااانفصال بسبب وجود مصالح تجمعهم، مثل اأ بناء أو القروض، أو أشياء أخرى. اللامعيارية أيضا تفسر العداوات المنتشرة بين الإخوة بسبب تضارب المصالح. عندما لا يبقى اإىخوة متضامنين بسبب اختلاف المصالح أو أشياء أخرى. كل هذه الحالات تظهر فيها قيم النفاق ااىجتماعي.
لكن، ليس كل الناس الذين يفقدون روابطهم التقليدية يصبحون أنانيين، ويقدسون مصالحهم الشخصية، ويصبحون منافقين، حيث يرتبط النفاق بطبيعة الشخصية. فغالبا ما تتميز شخصية المنافق بالضعف.
يلتقي فقدان المعايير الاجتماعية مع سقوط المثل الأعلى.

سقوط المبدأ أو المثل الأعلى

هناك أشخاص لا يمكنك تغيير معتقداتهم، لديهم تصلب في هذه المعتقدات، ومقتنعين بها، لأنه لديهم ما يسمى بالمثل الأعلى. في كتاب عالم النفس الاجتماعي جوستاف لوبون، الآراء والمعتقدات، يعتبر أن المعتقدات لا تتغير، وإنما تغير إسمها فقط، فالشخص الذي يحمل مثلا معتقدات متشددة أو تصلبا من حيث المبدأ قد تتجه هذه المعتقدات بسبب بعض الظروف إلى أن تصبح شيئا آخر، لكن التشدد يبقى هو التشدد مع تغيير الإسم فقط. مثلا، قد يتحول التشدد الديني إلى راديكالية سياسية. المعتقد يبقى كما هو، لكن وقع لديه تغيير في الإسم.
يفيد سقوط المثل الأعلى، جزئيا، في تفسير التحول في قيم الناس، وفي التأثير على سلوكياتهم. وإذا قمنا بتطبيقه على قيم النفاق، فإن الناس لم يولدوا منافقين، وإنما إكتسبوه، وفي هذه الحالة المتعلقة بسقوط المثل الأعلى، يكونون قد اكتسبوه بسبب تحول قيمي، لتراجع المثل الأعلى لديهم، عندما يندمجون في المجتمع أو في المجال المهني أو في مجالات أخرى. إما بسبب أن ما تلقنوه من مبادئ أو مثل عليا لا تؤتي أكلها في تحقيق المصالح الفردية، أو أن الموقع الجديد يتطلب تذويب مثلهم الأعلى وتكييفه مع هذا الموقع. كما قد يحدث تحول قيمي بسبب التعرض لإساءة كبيرة دون خبر للضرر، بحسب طريقة تمثل اأغفراد لهذه اإ ساءة.
هذا التكيف يستحضر نظرية هيرشمان في تعامل الأفراد مع العرض الذي يقدم لهم. كما يلتقي من ناحية أخرى مع تراجع القدوة. فأحيانا يكون النفاق كنوع من الولاء عندما لا يكون الإنسان متفقا من حيث قناعاته مع محيط العمل، فيضطر إلى الولاء عوض الانسحاب أو الاحتجاج. كما تغيب القدوة داخل المجتمع المغربي، القدوة التي لا تلجأ إلى النفاق، بينما يعد قيمة متفشية في المجتمع، سيما في أوساط العمل.
في ظل هذه الأسباب، قد يكون الحل بالتنشئة الاجتماعية الأولية. ففي رأي Annick Percheron، التنشئة الأولية هي التي تحدد سلوك الأفراد فيما بعد في مساراتهم الاجتماعية.

20/09/2019

جمعة مباركة

14/01/2019

في ضرورة الاستقلال الذاتي للمتعلم

1- لقد جعلنا المحللون النفسيون ننتبه إلى أنه يمكن أن نكتب فعل "دَرَّس" enseigner بطريقتين اثنتين : enseigner و en saigner!. وهذا ما جعل "فرويد" Freud ينظر إلى مهنة المدرس باعتبارها أصعب مهنة في العالم تمارس بالدم وتستنزف طاقة وقوة من يزاولها.

2- أتفق مع السيكولوجيين الذين يرون أن الأم تلحق الضرر بطفلها عندما تبالغ في العناية به وحمايته، إذ تحرمه من حريته، مما يحول بينه وبين بناء "أناه"، حسب تعبير التحليل النفسي، لكني أتفق أيضا مع التربويين الذين يؤكدون اليوم أن الطفل إذا شب بدون إطار مرجعي فإنه لا يبني ذاته نفسيا.

فما العمل إذن؟

أظن أنه من الضروري وضع قواعد للحياة وللعمل داخل جماعة الفصل الدراسي، مما يشكل إطارا مرجعيا دقيقا يسمح فيه للتلميذ بحرية بناء ذاته في غياب أي تعارض بين الطرفين ( الإطار المرجعي، حرية التلميذ). أضف إلى ذلك أن المؤسسة ليست بالضرورة مناهضة للفرد، بل هي على العكس من ذلك قد تكون مٌحٓرِّرة له.. ثم إنَّ الوحدة لا تلغي التعدد، إذ لا وحدة بدون تعدد.. وعندما نتأمل الواقعَ نجد أن بعض المدرسين يظنون أنهم يتصرفون على هذا النحو، لكن وجود إطار مرجعي لا يكفي لتمكين المتعلم من بناء ذاته؛ فالبيداغوجيا التقليدية تمتلك إطارها المرجعي، لكنها تحرم الطفل من بناء معرفته واستقلاله الفكري، مما يعوق بناءه لذاته...

وفعلا، فالتلميذ في حاجة إلى امتلاك وجود فكري وعملي فعلي داخل جماعة الفصل، الأمر الذي يتطلب أن يتوفر له هامش من الحرية ليتحمل مسؤولية بناء ذاته باعتباره شخصا... أضف إلى ذلك أنه يؤمل فيه أن يكون قادرا على التحليق بجناحيه الخاصين لاحقا، والاستقلال عن مدرسه وبناء "أناه" بنفسه، وإبداع لغته وقِيَّمه الخاصة، والفعل في العالم المحيط به، والمساهمة في تغييره وتطويره...

3- يُعَرِّفُ أغلب الناس التدريس بأنه " تقديم المعارف للتلاميذ وشرحها ونقلها لهم كي يفهموها"، لكن عندما نتأمل هذا التعريف مليا، فإننا نجد أن العمل به يؤدي إلى فرض الجمود الفكري على التلميذ، حيث لا يعترف بوجود ما يثير فضوله ويدفعه إلى طرح الأسئلة... وتبعا لذلك، ليس أمام التلميذ، في نظر هؤلاء، سوى حشو ذهنه بما يتلقاه من معلومات من المدرس، وهو ما يطويه النسيان بسرعة!
لقد قال كونفوشيوس Confucius منذ خمسة قرون قبل التاريخ:
" ما أسمعه أنساه.
ما أفعله أحفظه.
ما أعيشه أفهمه".
ويمكن أن نضيف إلى هذا بكل تواضع:
"المعارف التي أبنيها أعرف كيف أستعملها، وأعي حدودها، وأستطيع مجاوزتها...".

4- لكي يتعلم التلميذ، ينبغي أن يكون له وجود فعلي داخل جماعة الفصل. وليتأتى له ذلك، يجب أن يَنال اعتراف المدرس وأقرانه به... ويتحقق هذا الاعتراف عندما ينصتُ إليه المدرس وأقرانه ويحترمونه... لكن ما يجري في ثقافتنا البيداغوجية هو: التلاميذ هم من يجب عليهم أن يصغوا إلى المدرس ويحترموه، لا العكس!
لكن، هل وجدت المدرسة من أجل الآباء والمدرسين أم من أجل التلاميذ !؟

5- لا تساعدنا التربية على الاستقلال الذاتي وبناء معارف جديدة واكتساب مهارات وكفايات فقط، بل تمكننا أيضا من اكتشاف أشياء في ذواتنا لم نكن نعرفها من قبل، ومن ثمة فالتعلم لا يعني فقط التقدم في استيعاب المعارف، وإنما أيضا التقدم في معرفة ذواتنا، حيث نكتشف أشياء فينا لم يكن بإمكاننا اكتشافها بدون هذه التربية. فهناك مناطق عديدة في ذواتنا لا يمكن اكتشافها إلا بالتربية على استقلالنا عن الآخر... وبدون هذه التربية، ستبقى هذه المناطق مجهولة، وبالتالي لا يمكن أن نستقل بذواتنا إلا عن طريق بنائنا إياها عبر بنائنا لمعارفنا... وبدون ذلك لن يكون لها أي وجود، إذ تبقى في حالة كمون، ولن يكتب لها الظهور، مما يحرمنا من الحياة. وعليه، فالتعلم يمكننا من اكتشاف ذاتنا من أجل تغييرها وتنشيطها عبر اكتشافنا لطاقاتنا اللانهائية الكامنة فينا وتوظيفها بشكل جيد من أجل تجددنا ونمونا المستمرين... وهكذا، يكون الإنسان إنسانا...

6- استقلال المتعلم كلمة جميلة! إنها غالية لدرجة أنها تستحق فعل أي شيء لترجمتها على أرض الواقع.

يسمع تلميذنا في كل وقت وحين ولمدة سنين: "افعل هذا، افعل هذا وذاك... افعل مثل هذا، وافعل كما يفعل ذاك..."، ومع ذلك نتحدث عن امتلاكنا لإرادة تطوير الاستقلال الذاتي للمتعلم وجعله مسؤولا من أجل بناء مواطنة فعلية.
لكن هل يتعلق الأمر بتطوير الاستقلال الذاتي للمتعلم أم بالتربية على التبعية !؟

يقول "ألبير جاكار" Albert Jacquard: إن بيداغوجيا الشرح والإملاء تفتح الباب في وجه التعصب والنزعات التقليدية والتشدد والغُلو والتطرف.

وهل تعد معرفة تحضير أشيائنا وتنظيمها استقلالا ذاتيا أم انقيادا موافقا عليه؟ أم خنوعا إراديا؟...

يكون الإنسان مستقلا عندما يمتلك مشاريعه الخاصة ويتبع مقاربته في التعلم والحياة... وكذلك مستقلا لما يصبح قادرا أحيانا على أن يقول "لا" للمشاريع التي يراد فرضها عليه مع أنها لا تلائمه.

فمهما فعلنا، ليست هناك بيداغوجيا بريئة ومحايدة.

7- قد يفهم بعض الناس مما أكتبه أنني ضد استعمال الذاكرة من قِبَلِ التلاميذ، وهو ما لا أنكره، إذ أرفض حفظ التلاميذ لمضمون الكتب المدرسي ولكل ما يقوله المدرس ويكتبه. كما لا أقبل تخزينهم لمجموعة من التفاصيل التي تتبدى غير ذات أهمية، حيث لا أرى في ذلك فائدة كبرى، لأن التكيف مع عالم اليوم لا يعني مراكمة مجموعة من المعارف المرتبطة بالوقائع والأحداث في ذاكرتنا، وإنما معرفة كيفية تحديدها والتصرف فيها وتوظيفها عندما نكون في حاجة إليها. أضف إلى ذلك أنه ليس في مستطاع الإنسان تخزين كل المعارف التي تنتجها البشرية، لأنها تتراكم بسرعة فائقة، حيث تتضاعف المعرفة العلمية كل خمس سنوات...

وعلى العكس من ذلك، فإنني مع حفظ التلاميذ للمعرفة العامة (مفاهيم، قواعد، نظريات، نماذج...) التي يقومون ببنائها، لأن هذا الحفظ يدخل ضمن مجال الملكات، إذ تشكل هذه المعرفة إطارا مرجعيا وأداة لرؤية العالم المحيط بهم لتحليله وفهمه والفعل فيه. وهذا ما يمكن أن يجعل منهم مثقفين محتملين بالمعنى السليم للكلمة.

8- عندما يسعى المدرس فقط إلى تقديم تفسير واضح وشامل للتلميذ، فإنه يعوق، من حيث لا يدري، البزوغ الفكري للتلميذ. وعندما يخطط لدرسه بشكل محكم، فإنه قد يمنع التلميذ من القيام بالتطوير الذاتي لمخططه للتعلم وبناء معارفه...، والحال أنه بدون هذا التطوير والبناء لن يكون التلميذ قادرا على إعادة الاستعمال الواعي لمعارفه لتحليل وضعيات جديدة وفهمها...، وهو ما يعرقل تراكمه المعرفي ونموه...!

9- يفصل أغلب الناس عندنا بين المواد الدراسية النظرية والتطبيقية، كما أنهم يفضلون المواد العلمية والتكنولوجية على الفنون والآداب والعلوم الإنسانية... لكن، هل هناك فعلا مواد دراسية نبيلة وأخرى أقل نبلا؟ أليست الفنون التشكيلية والموسيقى والأدب، مثلا، مواد دراسية جادة ومفيدة؟ وإذا كانت البيداغوجيا تستعمل أكثر فأكثر هذه المواد الفنية للتحفيز على المواد الأخرى (الرياضيات، العلوم...) ومنحها معنى، فكيف يعقل الفصل أو التفضيل بينها وبين المواد الدراسية الأخرى؟.

علاوة على ذلك، ليست ممارسة الرياضة هي متابعة دروس في التربية البدنية والرياضية حتى وإن كان أغلب الناس عندنا يخلطون بين هذين النشاطين! إن ممارسة الرياضة هي المشاركة في المباريات، والتدرب من أجل الحصول على نتائج مهمة في ألعاب القوى، لكنها أيضا القيام بأنشطة حركيةmotrices ومنح الأفضلية للمنافسة. أما التربية البدنية والرياضية، فهي شيء آخر مختلف عن مراوغة لاعب وقذف كرة بهدف تسجيل إصابة، والرغبة في الرفع من إنجازنا لنصبح نجوما في الملاعب...! إنها مجموعة من اللحظات والوضعيات التعلمية التي يتم فيها تطوير كفايات حركية compétences motrices واكتسابها. ولهذه المادة الدراسية في التعليمين الأولي والابتدائي مكانة مهمة جدا، إذ يعرف المختصون منذ مدة طويلة أن بعض الأطفال الذين لا يتحركون داخل الفصل الدراسي يتعلمون بصعوبة! ويعود ذلك إلى أن ذكاء الأطفال وكفاياتهم ومعارفهم تُبنى في ارتباط وثيق مع نموهم الحركي. وهكذا، فليست التربية البدنية والرياضية لحظة استرخاء، وإنما هي لحظة تكوين وبناء وتعلم ونمو...، مما يستوجب احتلالها موقعا متميزا في عمل المنظومة المدرسية. وتبعا لذلك، فالنظر إلى التربية البدنية والرياضية على أنها مجرد رياضة هو خطأ جسيم... إننا ننسى أو نجهل خطاب أغلب كبار الفلاسفة اليونان والمسلمين حول إيجابيات هذه المادة الدراسية ومختلف الفنون والآداب التي ينظر إليها البعض نظرة دونية، إذ لا يدرك أن تلك المجالات قد شكلت أساس نهضة الغرب وثوراته الثقافية والعلمية والتكنولوجية... وخلاصة القول، إن من يحتقر الفنون والتربية البدنية يجهل طبيعتها ووظائفها البيداغوجية والمعرفية، ولا يعي الروابط القائمة بين مختلف حقول المعرفة... كما أنه لا يعرف تخصصه نفسه إن كان له تخصص أصلا.

10- لا يمكن إملاء مضمون التربية على المواطنة على التلاميذ، كما لا يمكن إنجازها عبر تقديم بنيات الدولة للتلاميذ وشرح أدوارها لهم أو إلزامهم بحفظ قواعد قانونية، أو نصوص معاهدات دولية...، وإنما عبر وضعهم في سياقات تجعلهم يعيشون حياة المواطنة ويناقشونها، مما سيمكنهم من الوعي بالمعنى الذي تحمله كلمة "المواطنة". لا يجب الاكتفاء فقط بتدريس القوانين للتلاميذ، ولكن ينبغي أساسا جعلهم يحسون بالحاجة إلى القانون باعتباره عامل تحرير لهم لا عامل انغلاق وقمع لهم...

ويقتضي ذلك تطوير بيداغوجيات تنهض على الفكر النقدي، والقدرة على مقارعة الحجة بالحجة، وفهم الآخر، وقبول وجهات النظر المختلفة... كما يستوجب اكتساب القدرة على التواصل جيدا، والإنصات إلى الآخر واحترامه، والتعاطف معه، وتعلم العيش معا عبر تعويض منطق القوة بمنطق الحجة، والانتقال من العلاقات القائمة على المعارضة (البعض ضد البعض) إلى العلاقات القائمة على الجوار (البعض إلى جانب البعض)، مما يجنب، ما أمكن، السقوط في براثن علاقات السلطة والتسلط. أضف إلى ذلك أنه يلزم تعلم التمييز بين المعتقدات والآداب والفنون والعلوم...

وفضلا عن ذلك، يجب تطوير بناء هوية جمعية متعددة تجنب السقوط في التعصب والشوفينية واللامساواة... كما ينبغي أن تعيش المدرسة وجماعة الفصل عمليا لحظات ديمقراطية مشاركة ( ممارسة المسؤوليات وتعلم المناقشة واحترام الرأي المختلف...).
وعليه، ينبغي اعتماد الممارسات البيداغوجية الآتية:
- بيداغوجيا الاحترام والعلاقة التي تمكن المدرس من أن يكون في وضعية مريحة مع التلاميذ، وليس في وضعية التحكم فيهم؛
- بيداغوجيا المعنى التي تثير الرغبة في التعلم؛
- بيداغوجيا البحث التي تمنح للعمل حركية وتبني الملكات المتعددة؛
- بيداغوجيا الحرية التي تمكن التلاميذ من أن يصيروا مستقلين عن الآخر ومسؤولين أمام ذواتهم وأمام المجتمع في آن.

محمد بوبكري. 13 يناير 2019

13/01/2019

لمن تقرع أجراس الفوترة الإلكترونية ؟

الدكتور فؤاد بنصغير
أستاذ جامعي
خبير / مكون / مستشار في القانون الإلكتروني

ملاحظة : هذا العنوان مقتبس من رواية '' لمن تقرع الأجراس '' التي صدرت في عام 1948 للكاتب العالمي إرنست همنجواي.

مقدمة :

لقد دخل المغرب مند مدة طويلة في مرحلة نزع صفة المادية عن الوثائق القانونية ووضع لذلك إطارا قانونيا عاما وهو القانون 05-53 ( التوقيع الرقمي + نظم التشفير + سلطات المصادقة الإلكترونية ...) ليعطيها قيمة ثبوتية.

ومن بين هذه الوثائق القانونية، نجد الفاتورة الإلكترونية التي وضع لها إطارا قانونيا خاصا بها إضافة إلى الإطار القانوني العام ( القانون 05-53 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية ).

ذلك أن المشرع المغربي قد أقر نظام الفوترة الإلكترونية في قانون المالية لسنة 2018 والذي سيدخل لا محالة حيز التنفيذ في مستقبل الأيام، بحيث يتوقف الأمر على شرط صدور النصوص التنظيمية ( وليس فاتح يناير 2019 كما أشيع ).

وبعد ذلك ستصبح الفاتورة الالكترونية وثيقة إلزامية في التصريح الضريبي، وبالتالي لن يعود للفاتورة التقليدية على دعامة ورقية أية حجية قانونية .

فما هي الفاتورة الإلكترونية ؟ وماهية المتطلبات والواجبات التي تنشا عنها ؟ وما هي قيمتها القانونية في مجال الإثبات ؟

هذه الأسئلة وغيرها لا بد من التوقف عندها ليكون الملزمون بها على بينة من أمرها عندما تصبح ( قريبا لا محالة ) إلزامية.

لكن، قبل الحديث عن النظام القانوني للفوترة الإلكترونية وعن قيمتها القانونية في مجال الإثبات ، لابد من الحديث عن التزام مسك المحاسبة بطريقة إلكترونية التي تدخل الفوترة الإلكترونية في إطاره والذي جاء به هو كذلك قانون المالية لسنة 2018.

أولا : مسك المحاسبة عن طريق إلكتروني

نصت المادة 145 من مدونة الضرائب على أنه : » يجب على الخاضعين للضريبة أن يمسكوا المحاسبة المشار إليها في الفقرة أعلاه وفق شكل إلكتروني حسب معايير محددة بنص تنظيمي «.

يتعلق الأمر هنا بالتزام مسك مجموع العمليات المحاسبية حسب برنامج معلومياتي، وليس فقط عملية إدخال البيانات المحاسبية في نهاية السنة المحاسبية التي تدخل أكثر في إطار تقديم وحفظ الوثائق المحاسبية على دعامة معلومياتية.

نشير إلى أن المقصود بالدعامة المعلومياتية هو كل جهاز أو آلية تتيح تخزين البيانات الرقمية : قرص مدمج / مفتاح USB / قرص صلب...

ثانيا : الفوترة الإلكترونية
بعد أن نتحدث عن الفاتورة الإلكترونية نفسها، سنتولى تبيان الالتزام القانوني بها.

أ- الفاتورة الإلكترونية
سنقوم بتعريف الفاتورة الإلكترونية أولا تم تقديم أنواعها ثانيا.

1- تعريف الفاتورة الإلكترونية
تعتبر الفاتورة الإلكترونية نسخة إلكترونية ( على دعامة إلكترونية ) من الفاتورة الورقية التقليدية ( على دعامة ورقية ).

إنها بالتحديد الفاتورة ( وهي تحتوي بطبيعة الحال على كل المعلومات المتطلبة قانونا مثلها في ذلك مثل الفاتورة الورقية التقليدية ) التي يتم إنشاؤها و إرسالها وتلقيها وأرشفتها ( يعني حفظها ) على شكل إلكتروني بواسطة برنامج فواتير خاص.

هذا يعني أن العملية برمتها يجب أن تتم من البداية إلى النهاية بطريقة إلكترونية دون اللجوء إلى الدعامة الورقية في أي مرحلة من المراحل.

وبالتالي ، عندما يتم إنشاء فاتورة على شكل إلكتروني تم يتم طباعتها وإرسالها في شكل ورقي، فإن الأمر لا يتعلق بفاتورة إلكترونية.

وبنفس الطريقة، إذا تم إنشاء فاتورة على شكل ورقي تم يتم رقمنتها بواسطة الماسح الضوئي وإرسالها عبر البريد الإلكتروني، فإن الأمر لا يتعلق بفاتورة إلكترونية.

غير أنه في هذه الحالة الأخيرة، قد تكون للفاتورة الإلكترونية قوة ثبوتية، شريطة أن يتم تأمينها عن طريق توقيع إلكتروني مؤمن ( وضع له القانون 05-53 شروطا محددة ) وحفظها في شكليها الورقي والإلكتروني.

وينطوي استعمال الفوترة الإلكترونية على استخدام نظام يسمح بضمان أصلية (authenticité) الفاتورة الإلكترونية وسلامة (intégrité) ومقروئية (lisibilité) محتواها.

وتعني أصالة الفاتورة الإلكترونية أن يتم ضمان هوية مصدر هذه الفاتورة.

وتعني سلامة الفاتورة الإلكترونية أن يتم ضمان عدم العبث بمحتوى هذه الفاتورة، خاصة وأنها مثل غيرها من الوثائق المحاسبية تمر عبر شبكة الإنترنت المفتوحة والغير مؤمنة ( يمكن العبث بمحتوى الفاتورة الإلكترونية من قبل القراصنة ).

وتعني مقروئية الفاتورة الإلكترونية أن يكون بالإمكان في أي وقت قراءة محتواها.

ومعنى ذلك إمكانية قراءة الفاتورة عند طلبها عن طريق الحاسوب بالطريقة التي أنشئت وحفظت بها.

وتظهر أهمية هذا الشرط بعد تخزين الفاتورة لمدة معينة ويتم طلب قراءتها إلكترونيا عند الحاجة ، كما لو كان الأمر يتعلق بالرقابة من الإدارة الضريبية أو مطابقة النسخة للأصل المحفوظ إلكترونيا.

2- أنواع الفاتورة الإلكترونية

تحدث المشرع المغربي على نوعين أساسيين من الفاتورات : الفاتورة EDI والفاتورة الموقعة إلكترونيا.

فالنوع الأول هو الفاتورة على شكل '' التبادل المعلومياتي للمعطيات '' (Echange de données informatisé EDI ) الذي يرتكز على نظام مهيكل للتبادل الإلكتروني للبيانات والوثائق الضريبية بين الملزمين بأداء الضرائب والإدارة العامة للضرائب.

أما النوع الثاني فهو الفاتورة الموقعة توقيعا رقميا ( والتوقيع الرقمي الذي فصل فيه القانون 05-53 يختلف عن التوقيع الإلكتروني لأن الأول يرتكز على نظام التشفير ) والتي تتطلب توقيعا مؤمنا للفاتورة.

نشير إلى أن النوع الثاني هو المتبع اليوم، لأنه مؤمن ولأن النظام الثاني غير مؤمن ويتطلب من أجل ذلك خلق بنية تحتية للمفاتيح العامة (Infrastructure à clés publiques).

هذا يعني أن الفاتورة الإلكترونية الموقعة توقيعا رقميا ( التوقيع الإلكتروني هو الذي يرتكز على المفتاح الخاص الذي يستخدم في توقيع الفاتورة والمفتاح العام الذي يستخدم في التحقق من هذا التوقيع ) تتطلب تدخل طرف ثالث وهو هيئة المصادقة على التوقيع الرقمي وخلق ما يسمى بالبنية التحتية للمفاتيح العامة التي لا يتسع المجال في هذا المقام للتفصيل فيها.

ب- الالتزام القانوني بالفاتورة الإلكترونية

نصت المادة 145 ثالثا من المدونة العامة للضرائب على أنه : » يجب على الخاضعين للضريبة أن يسلموا إلى المشترين منهم أو إلى زبنائهم فاتورات أو بيانات حسابية مرقمة مسبقا ومسحوبة من سلسلة متصلة أو مطبوعة بنظام معلوماتي وفق سلسلة متصلة يثبتون فيها، زيادة على البيانات المعتادة ذات الطابع التجاري.... «.

وبطبيعة الحال سيبقى تطبيق هذا الالتزام رهنا بنشر النصوص التنظيمية وفي جميع الأحوال سيتم ذلك بطريقة تدريجية.
ب- المتطلبات والالتزامات
سنتحدث في ما يلي عن متطلبات الفوترة الإلكترونية وعن الالتزامات التي وضعها المشرع على كاهل الملزمين.

1- متطلبات الفوترة الإلكترونية
يتوجب على الخاضعين للضريبة أن يتوفروا على برنامج معلوماتي للفوترة وعلى عنوان إلكتروني لدى مقدمي خدمات المصادقة الإلكترونية.
- برنامج معلوماتي للفوترة
من أجل الاستجابة لالتزام القيام بالفوترة الإلكترونية، نص المشرع على ضرورة أن يتوفر الخاضعون للضريبة على برنامج معلوماتي للفوترة يستجيب لمعايير تقنية تحددها الإدارة.

حيث جاء في المادة 187 من المدونة العامة للضرائب أنه : » يجب على الخاضعين للضريبة (...) أن يتوفروا على برنامج معلوماتي للفوترة يستجيب لمعايير تقنية تحددها الإدارة «.
- عنوان إلكتروني لدى مقدمي خدمات المصادقة الإلكترونية
كما يجب على هؤلاء أن يتوفروا كذلك على عنوان إلكتروني لدى مقدمي خدمات المصادقة الإلكترونية وفقا للنصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل في مجال التبادل الإلكتروني بين الإدارة الجبائية والملزمين ( القانون 05-53 في مجال الإثبات ).

حيث تشير المادة 192 من نفس المدونة أنه : » يجب على الخاضعين للضريبة (...) أن يتوفروا على عنوان إلكتروني لدى مقدمي خدمات المصادقة الإلكترونية وفقا للنصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل في مجال التبادل الإلكتروني بين الإدارة الجبائية و الملزمين «.

2- الإلتزامات

فرض المشرع على الأشخاص الذين يمسكون المحاسبة عن طريق إلكتروني التزامين : التزام الاحتفاظ بالفاتورة الإلكترونية على دعامة إلكترونية و التزام تقديم الفاتورة الإلكترونية على دعامة إلكترونية.

- الاحتفاظ بالفاتورة الإلكترونية على دعامة إلكترونية
يتوجب على الذين يمسكون المحاسبة بطريقة إلكترونية أن يحتفظوا بالفاتورة الإلكترونية على دعامة إلكترونية أو يتعرضوا لجزاءات.

* المبدأ
نصت المادة 211 من مدونة الضرائب على أنه : » (...) ويجب على الخاضعين للضريبة الذين يمسكون محاسبة بطريقة إلكترونية (...) أو الملزمين بمسك هذه المحاسبة بشكل إلكتروني (...) أن يحتفظوا كذلك بالوثائق المحاسبية السالفة الذكر على دعامة إلكترونية «.

* الجزاء المترتب على عدم الاحتفاظ بالفاتورة الإلكترونية حامل معلوماتي
يعاقب كل شخص يخل بهذا الإلتزام بغرامة، حيث نصت المادة 185 مكرر على أنه : » دون الإخلال بتطبيق الجزاءات المنصوص عليها في هذه المدونة، تطبق غرامة قدرها خمسون ألف درهم عن كل سنة محاسبية على الخاضعين للضريبة الذين لا يحتفظون خلال عشر سنوات بالوثائق المحاسبية أو نسخ منها على حامل معلوماتي و إذا تعذر ذلك على حامل ورقي «.

- تقديم الفاتورة الإلكترونية على دعامة إلكترونية
يتوجب على الذين يمسكون المحاسبة بطريقة إلكترونية أن يقدموا الفاتورة الإلكترونية على دعامة إلكترونية أو يتعرضوا لجزاءات.

* المبدأ
يلزم القانون الذين يمسكون المحاسبة بطريقة إلكترونية أن يقدموا الفاتورة الإلكترونية على دعامة إلكترونية إلى الإدارة الجبائية في إطار المراقبة.

*- الجزاء المترتب على عدم تقديم الفاتورة على دعامة إلكترونية

يعاقب كل شخص يخل بهذا الإلتزام بغرامة، حيث تنص المادة 191 المكررة على أنه : » تطبق غرامة تساوي خمسين ألف ) 50000 ( درهم عن كل سنة محاسبية على الخاضعين للضريبة المشار إليهم في الفقرة الثالثة من المادة 210 أدناه الذين يمسكون المحاسبة بطريقة إلكترونية والذين لا يدلون بالوثائق المحاسبية ( ومن بينها الفاتورة الإلكترونية ) على دعامة إلكترونية في إطار المراقبة الجبائية «.

ثالثا : القيمة الثبوتية للفاتورة الإلكترونية

يشترط في الفاتورة الالكترونية جملة من الشروط الخاصة حتى تستجمع عناصرها وتكون مقبولة في الإثبات شأنها في ذلك شأن الفاتورة التقليدية على دعامة ورقية.

ولا بد من الإشارة في هذا الشأن إلى أن جميع مقتضيات القانون 05-53 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية ( والفاتورة الإلكترونية واحدة من هذه المعطيات القانونية دون أدنى شك ) تجد طريقها إلى التطبيق.

ولكي يكون للفاتورة الإلكترونية ( وهي وثيقة إلكترونية ينسحب عليها ما ينسحب على جميع الوثائق الإلكترونية ) قيمة في الإثبات، يشترط القانون أن تكون موقعة توقيعا إلكترونيا مؤمنا و أن يتم حفظها على دعامة إلكترونية في شروط تضمن تماميتها.

أ- التوقيع الإلكتروني المؤمن للفاتورة الإلكترونية

يشترط المشرع أن تكون الفاتورة الإلكترونية موقعة توقيعا مؤمنا لكي تحض بقيمة في الإثبات تعادل القيمة الثبوتية التي تحوزها الفاتورة الورقية.

والتوقيع الالكتروني المؤمن هو ذلك التوقيع الذي يصدر عن مقدم خدمة المصادقة الإلكترونية مكلف بالفوترة الإلكترونية، ولا يمكن منحه إلا بشهادة إلكترونية تصدر عنه.

وقد حدد مرسوم 2003-659 المتعلق بالتزامات الفوترة الصادر بتاريخ 18 يوليوز 2003 بفرنسا الشروط الشكلية لكي تكون للفاتورة الإلكترونية نفس القيمة الثبوتية التي تتوفي عليها الفاتورة الورقية.

وهي نفس الشروط التي وضعها مشرع القانون 05-53 حيث يتطلب الأمر أن تضمن الفاتورة الإلكترونية هوية الشخص الذي قام بإصدارها و أن تحتفظ بسلامتها وأن يكون بالإمكان استرجاعها عند الضرورة.

ومن أجل ضمان هذه الشروط اشترط المرسوم اللجوء إلى التوقيع الإلكتروني المؤمن الذي فصل فيه القانون 05-53 السابق ذكره.

ويجب أن يستوفي التوقيع الإلكتروني المؤمن حسب المادة 6 من القانون الشروط التالية :
-أن يكون خاصا بالموقع ؛
-أن يتم إنشاؤه بوسائل يمكن للموقع الاحتفاظ بها تحت مراقبته الخاصة بصفة حصرية ؛
-أن يضمن وجود ارتباط بالوثيقة المتصلة به بكيفية تؤدي إلى كشف أي تغيير لاحق أدخل عليها.
من جهة أخرى، لا بد أن يرتكز التوقيع الإلكتروني المؤمن على شهادة رقمية يصدرها ويسلمها للخاضع للضريبة مقدم خدمة المصادقة على التوقيع الرقمي.
ومن أجل استعمال هذه الوسيلة من الضروري، كما هو واضح في القانون 05-53، الحصول على شهادة رقمية تسمح لمتلقي الفاتورة الإلكترونية الربط بين الفاتورة الإلكترونية ( وهي وثيقة إلكترونية موقعة توقيعا إلكترونيا ) والموقع ( مصدر الفاتورة الإلكترونية ).

هذه الشهادة يمكن التعاقد فيها مع هيئة للمصادقة ويمكن كذلك أن تقدمها الإدارة ( في هذه الحالة يتعلق الأمر بإدارة الضرائب ).

وتتضمن هذه الشهادة، كما جاء ذلك في المادة 11 من نفس القانون، على كل العناصر التي تسمح بتحديد هوية صاحب الشهادة ( الخاضع للضريبة ) مثل إسم الموقع صاحب الشهادة الإلكترونية المؤمنة و معطيات التثبت من التوقيع ( المفتاح العام ) وهوية مقدم خدمات المصادقة الإلكترونية و تحديد بداية ونهاية مدة صلاحية الشهادة الإلكترونية وغيرها من البيانات.

ويجب أن يتم إرسال الشهادة الرقمية إلى مستلمي الفاتورات الإلكترونية لكي يتمكنوا من التحقق من التوقيع الرقمي ( التحقق من الموقع مصدر الفاتورة الإلكترونية + التحقق من سلامة الفاتورة الإلكترونية / ...)

باختصار، يتوجب على مستلم الفاتورة الإلكترونية الموقعة توقيعا إلكترونيا ( القانون الفرنسي يلزمه بذلك ) أن يتحقق من موثوقية (authenticité) وصحة ) (validité الشهادة الرقمية وذلك قبل التحقق بواسطة هذه الأخيرة من التوقيع الرقمي ( أي التحقق من هوية الموقع صاحب الشهادة الرقمية والذي هو في نفس الوقت مصدر الفاتورة الإلكترونية ).

ب- الحفظ الإلكتروني ذو القيمة الثبوتية للفاتورة الإلكترونية

من المعلوم أنه لن يكون للفاتورة الإلكترونية، شأنها في ذلك شأن أية وثيقة إلكترونية، أية قيمة ثبوتية إلا إذا تم حفظها في شروط تضمن أصليتها وتماميتها.

هذا يعني أنه يجب حفظها مع التوقيع الإلكتروني وكذلك الشهادة الرقمية المرتبطة بهما.

نشير إلى أن التزام حفظ الفاتورة الإلكترونية هذا يقع على عاتق مصدرها وكذلك على المرسل إليه هذه الفاتورة.

في الواقع، فإنه حسب النصوص القانونية الموجودة اليوم يتوجب حفظ ليس فقط الفاتورة الإلكترونية ولكن كذلك جميع الوثائق المحاسبية المنزوعة المادية (dématérialisés) في شكلها الأصلي على دعامة معلومياتية طيلة المدة المحددة قانونا.

وهذا يعني أن عدم الاستجابة لهذا الالتزام القانوني يعرض صاحبه إلى عقوبات من قبل الإدارة الضريبية.

وتثير فترة حفظها إشكالات متعددة، لكن يجب في جميع الأحوال حفظها لمدة لا تقل عن المدة المحددة في التشريعات أو على الأقل عن تلك المدة المقررة لتقادم الحق حسب طبيعته كما لو كان معاملة بين تجار أو المطالبة بحقوق ضريبية ) لدواع محاسبية أو جبائية(...إلخ.

كما يجب على المحترف أن يسهل عمل إدارة الضرائب في حالة الرقابة أو في حالة طلب الاطلاع على الفاتورات ومقارنتها بالتصريح بالمداخيل التي يحررها التاجر أو غيره دوريا مع إدارة الضرائب.

وفي حالة عجز التاجر وإدارة الضرائب عن ولوج السجلات الإلكترونية، فقد تلغى الفاتورة ولا يترتب عليها أي أثر كما نص على ذلك مثلا المشرع الفرنسي في قانون الضرائب.

إلى جانب كل هذا، نجد أن مكان حفظ الفاتورات على مستوى الشبكات المعلوماتية لا يثير إشكالا البتة، متى كانت الفاتورة متاحة وقابلة للقراءة الإلكترونية والفحص والاسترداد من أي مكان يمكن منه الولوج إلى الشبكة الإلكترونية.

إذا، إذا توافرت في الفاتورة المنزوعة صفة المادية dématérialisée) ) والموقعة إلكترونيا جميع الشروط سالفة الذكر، ستحوز حتما نفس القيمة الثبوتية للفاتورة التقليدية على دعامة ورقية.

خاتمة :

لقد دخل المغرب بالفعل في مرحلة نزع صفة المادية عن المساطر الجبائية من خلال التأسيس التدريجي لمسك وتقديم المحاسبة بشكل إلكتروني والإقرار وأداء الضريبة بطريقة إلكترونية وفرض إصدار وقبول الفاتورات الإلكترونية على الملزمين بأداء الضرائب والتأسيس للمراقبة الإلكترونية للمحاسبة.

والغاية من وراء كل ذلك هو عصرنة وتبسيط هذه المساطر ومحاربة التهرب الضريبي.

لا بد من الإشارة في هذا الصدد إلى أنه في المعاملات التجارية الإلكترونية الخالصة ( التي تتم عبر شبكة الإنترنت ) ، لم يكن المستهلكون الإلكترونيون يقبلون حتى اليوم سوى الفاتورات الورقية، وذلك بسبب غياب الإطار التشريعي الذي يمنح الفاتورة الإلكترونية قيمة في الإثبات.

أما اليوم وبعد اكتمال الإطار القانوني الذي يمنح للفاتورة الإلكترونية نفس القيمة الثبوتية مثل الفاتورة على دعامة ورقية، سيصبح بالإمكان اللجوء إلى هذا النوع من الفاتورات الشيء الذي من شأنه أن يساهم في تطور التجارة الإلكترونية.

لذلك نهيب بجميع المعنيين بهكذا إصلاح الاجتماع على طاولة مستديرة أو حتى مربعة أو مستطيلة لرسم خارطة طريق لتنزيل هذا الإصلاح ( الرقمنة كالعولمة والموت لا بد منها ولا يمكن الهروب منها ) لما فيه خير الجميع وخير بلدنا العزيز المغرب.

أختم هذه المقالة بمقطع من كتاب '' تأملات '' لجون دون الصادر سنة 1624 حيث يقول فيه: '' لا تراسلني أبدًا لتسألني لمن تقرع الأجراس، إنها تقرع من أجلك."

مع كل الاحترام والتقدير للجميع

Address

Avenue Mly Hassan1er Résidence Annacer 2
Temara
12010

Telephone

+212661556784

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when مكتب البوزيدي للمحاماة والاستشارات القانونية والدراسات posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Share