14/11/2025
نظرية النظم ل دايفيد إيستون
نظرية تحليل النظم :
هي نظرية وصفية لكيفية تفاعل الأجزاء والمستويات المختلفة للنظام السياسي مع بعضها البعض ,تطور منهج النظم في ميادين معرفية غير علم السياسة ثم إستعارة علماء السياسة وعلى رأسهم “ديفيد إيستون” ويعد هذا المنهج من أكثر المناهج شيوعا في دراسةالنشاط السياسي على الصعيد الداخلي والخارجي .كما إن المناهج الأخرى ولاسيما (منهج الإتصال –المؤسسي-البنائي \الوظيفي) تعتمد الكثير من الأفكار المستخدمة في هذا المنهج .
المقاربة النظرية لدافيد ايستون :
دخل دافيد ايستون من مدخلين هما :
مدخل وظيفي :ركز على وظيفة الجهاز السياسي فقال إن الوظيفة السياسية تعني “بث القيم بثا سلطويآ على مستوى المجتمع الكلي “أي تنحصر لديه في إصدار القررات والقواعد الملزمة ويعتبر ايستون من كبار المتخصصين الذين طوروا مسار المدرسة الوظيفية التي تظهر وكأنها المجال الطبيعي للتحليل النسقي .
مدخل نسقي :المدرسة النسقية وضعت بنيات منهجية ومفاهيمية جديدة ذات بعد عام ديناميكي للحياة السياسية حيث إن أصحاب التحليل النسقي وفي مقدمتهم دافيد ايستون يرتكزون إلى مفهومي (النسق- الإتزان ) ولفظة النسق تعني بمدلولها المنهجي الحالة التي عليها علاقات أية مجموعة في الحياة الإجتماعية (كالنسق السياسي) والتي يتحقق بها إستمرار تلك العلاقات ككل متزن .وتبعا لذلك فإن لفظة النسق عبارة عن تصور ذهني لحالة التكامل السياسي والإجتماعي ولفظة التكامل هنا تعني حالة الترابط التي لا تدع مجالآ للتفاوت والتكامل هنا يتضمن الإتزان.
لذا نخلص إلى أن عبارة النسق السياسي تعني تصور لواقع سياسي معين على إنه مجموعة من متغيرات متميزة ولكنها متساندة متفاعلة .
هذا النسق كمنظومة تعتمد على مقدرات وتعمل على إستغلال المعلومات والإرشادات الواردة من المحيط من أجل التكيف مع المتغيرات وبتالى تقوم النظرية النسقية على فرضية محورية :-استمراية المنظومة رغم التغيرات
النموذج النسقي الوظيفي لديفيد ايستون :
قدم دايفيد ايستون نموذجا نظريا تصور به عالم السياسة الوطني كنظام من الأنشطة المترابطة تستمد هذه الأنشطة إرتباطها من حقيقة إنها تؤثر بشكل أو بأخر على الطريقة التي يتم بها صياغة القرارات الرسمية وتنفيذها من أجل المجتمع .
هذا النموذج قدمه أستون في مرحلتين رئيسيتين من ثنايا أبحاثة العديدة في هذا الشأن.مرحلته الأولى في مؤلفه :النسق السياسي “The Political System قدم فية تحليل نسقي وظيفي لدناميكياتة الحياة السياسية ومكانيكية عملية صنع القرار السياسي فيها ,إلا أن تحليله شابه بعض القصور وتتمثل في إنه لم يتعامل مع مختلف أنواع المدخلات والمخرجات وركز فقط في هذا النموذج على المدخلات التي تؤثر على النظام من بيئته الداخلية فقط وأهمل الضغوط الدولية لما لها أثاروهذا يتضح في الشكل .ولتخلص من القصور التي واجهته قدم تطويرآ لنموذجة من حيث مكونات النسق الساسي وذلك في كتابه “Aframework For Political Analysis”حيث قسم الحياة السياسية إلى نظام سياسي وبيئة كلية (بيئة وطنية وبيئة دولية )وأثرى العديد من المفاهيم المنهجية الجديدة المرتبطة بهذه البيئات وتقسيماتها المختلفة .ويتضح تطور النموذج الثاني في الشكل
أهم المرتكزات التي قام عليه النموذج:
وفق هذا النموذج يعد النظام هو وحدة التحليل ,واستعمل” ديفيد أيستن” لفظ النظام “system”بإعتباره مجموعة من العناصر المتداخلة المتفاعلة بنائيآ ووظيفيآ وبشكل منتظم وأي تغير يطرأ على أي عنصر يؤثر في سائر عناصر النظام .وبهذا نستنتج إن لفظ نظام تطرأ على كل ما هو سياسي وغير سياسي (نظام سياسي_نظام إقتصادي…وهكذا)وبهذا يمكن الحديث عن الحياة السياسية الداخلية كنظام للسلوك وأيضا على التفاعلات السياسية الدولية.تشير فكرة النظام ذاتها إنه يمكن فصل النشاط السياسي عن بقية النشاطات الاجتماعية على الإقل لأغراض التحليل وبتالي فإن حدود النظام السياسي تتمثل في كل إجراء يرتبط بشكل أو بأخر بإتخاذ إجراءات ملزمة وما دون ذلك يعتبر متغير خارجي عن النظام.
النظام السياسي لا يحيا في فراغ بل مغمور دائمآ في بيئة يتفاعل معها بموجب قانون الفعل ورد الفعل وهذا لا يتعارض مع النقاط التصورية لحدود النظام والطريقة التي يعمل بها النظام ستكون جزء منها وظيفة لإستجابة البيئة الاجتماعية والبيولوجية والفزيائية الكلية .
إن التفاعل سواء فيما بين الوحدات المكونة للنظام أو بين النظام ومحيطه يصل إلى درجة الإعتماد المتبادل بمعنى أن أفعال وحدة ما تؤثر على باقي الوحدات .وأن التغير في البيئة يؤثر على النظام وأن أفعال النظام تؤثر في البيئة.
إن المثل الأعلى لأي نظام سياسي هي البقاء والإستمرار .وبذلك عندما يتقلى ضغوط مختفلة من البيئتين الداخلية والخارجية يحاول إتخاذ قرارات وسياسات للتأثير عليها وإخضاعها لإحتياجاته ومصالحه وأهدافه وهو في ذلك يقوم بعملية شبة ديناميكية للتكيف مع الضغوط المختلفة ونصل إلى أن الاستقرار لا ينفي التغير بل التغير مرادف للتكيف .
ديفيد ايستون ونموذج المدخلات والمخرجات :
قدم تحليل ديناميكي للحياة السياسيه يرى فيها دائرة تبدأ بمدخلات من البيئه وتنتهي بالمخرجات مع قيام عمليه التغذيه العكسيه بالربط بين المدخلات والمخرجات.
أولا:المدخلات:-
تضفي على النظام طابعه الديناميكي ويجب أن يكون لدى النظام مدخلات مستمرة للحفاظ على استمراره تنقسم المدخلات إلى :
1_مطالب
عبارة عن الأهداف والرغبات الإجتماعية تتطلب إهتماما خاصا خاشيه تحولها إلى قضايا سياسيه يصعب التغلب عليها وتؤدي بالنظام .
تنظم هذة المطالب اما بنيويا (هيئات ووسائط تقوم بفرز هذه الطلبات وتصفيتها وتقديمها للسلطة السياسيه) اما ثقافيا (يوجد معاير ثقافيه سائده تحكم المطالب وتوجه).
2-الدعم عبارة عن ولاء وتأييد وتمويل ومسانده وما إلى ذلك، فبدون حد أدنى من المسانده يصبح استمرار المنظومه السياسيه مهددا ولا يقوي على مواجه المزيد من الضغوط الخارجيه وهذا يتضح في بقاء النظام السورى بسبب دعم الجبه الخارجيه له على عكس النظام التونسي.
ثانيا:عمليه للتحويل:-
هي استيعاب لمطالب البيئه داخل أبنية النظام ومن ثم فرزها لتحويل بعضها إلى قرارات.
ثالثا:المخرجات:-
تأثيرات النظام على البيئه عن طريق القرارات والسياسات لمواجه المطالب وقد تكون المخرجات إيجابيه (عن طريق تلبيه المطالب) أو سلبية (اللجوء ر لاغلأساليب قمعيه لردع المطالب) رمزية (تقديم الوعود أو إثارة مشاعر الخوف من تهديدات خارجيه أو داخليه
رابعا:التغذيه العكسيه :-
تشير إلى عمليه تدفق المعلومات من البيئه إلى النظام السياسي عن نتائج سياساته ومن ثم فهي عمليه تفاعل بين المدخلات والمخرجات وعلى ضوئها تجري عمليه لتصحيح مسار النظام السياسي.
الإنتقادات الموجه لنموذج أستون :-
عدم ملائمة البحوث التجربية حيث تحديد الحدود والمتغيرات في النظام أمر صعب ,مما يجعل من الصعب صياغة مفاهيم عملية وبحوث تجريبية .حتى يوجد قصور في وضع مفهوم عملي للتوازن .وصعوبة وضع فروض تقبل الإختبار “المدخلات تؤثر في المخرجات “ولكن يشوب هذا الفرض الغموض والركاكة.
لا تصلح في تحليل النظم السياسية في فترات التغير الثوري.
إهمال المتغيرات التاريخية لأنظمة السياسة لازم دراسة تطور النظام ونقاط القوة والضعف لنتمكن من الحكم على المطالب بأنها تمثل قضية أو ذات أهمية ثورية.
حصر وظيفة النظام الساسي في بث القرارات الساسية دون التركيز على أي وظائف أخرى له.
التحيز السياسي القوى :
تحليلة يدور حول القيم الليبرالية وحدها ووصفها بإنها “قيم إنسانية متحضرة “كما يرى إن نظام مجتمعة أفضل ما في الأرض وسعى في تحليله المحافظة على بقاء هذا النظام ورأى أن القيم الليبرالية متغير أساسي في أي نسق سياسي والنظام الساسي أداة لبث هذة القيم.
وبالتالي قدم نموذجه كأداداة ذهنية صالحة لفهم الحياة السياسية في كل المجتمعات بما فيها المجتمعات الشمولية ,ودول العالم الثالث ولكن هذا النموذج لا يصلح الا لتفسير الحياة الساسية في الولايات المتحدة .
النموذج النظمي المتطور الذي قدمه وليام باورز انطلق من نقد أطروحة دايفد أستون فيما يتعلق بنموذج المدخلات-المخرجات ,فكان يرى أيستون عملية التحويل عملية محايدة كون النظام يستقبل المدخلات من البيئة ويحولها دون تدخل .ولكن باورز برى أن عملية التحويل ليست يهذة الحيادية ,فالنظام السياسي لة أهداف يسعى إلى تحقيقها ومن ثم قد تشكل هذة الأهداف مدخلات للنظام ويمكن أن يحدث تضارب بين مدخلات النظام ومدخلات بيئتة وعلى النظام أن يوفق بنهم أو يغلب مطالبة .
Send a message to learn more