30/03/2026
في هذا الملف، قام أب بأخذ ابنه المريض الذي لا يتعدى عمره 13 سنة، لتلقي العلاج لدى طبيبة أخصائية في طب الأطفال. وبعد إجراء الفحص السريري حررت له وصفة طبية تتضمن دواء عبارة عن أقراص، إلا أنه بمجرد تناول الطفل للدواء حدثت له مضاعفات خطيرة تمثلت في ارتفاع مفرط للحرارة، وانتفاخ واحمرار في الشفتين والعينين، وظهور بقع حمراء وتقيحات جلدية وتشويه في الوجه. استدعت هذه الحالة نقل الطفل فورا إلى قسم العناية المركزة بالمركز الاستشفائي ابن سينا بالرباط لمدة تجاوزت العشرين يوما، حيث أكد التقرير الطبي الصادر عن المستشفى أن تناول تلك الأقراص كان هو السبب المباشر لتدهور الحالة الصحية للمريض.
تقدم الأب بمقال أمام المحكمة الابتدائية بتطوان مطالبا بالتعويض، وقد أصدرت المحكمة حكما يقضي على الطبيبة بأداء تعويض إجمالي قدره 300,000 درهم. استأنفت الطبيبة هذا الحكم مدعية أنها مختصة في الجهاز العصبي وليست طبيبة أطفال، وطاعنة في كفاءة الخبير وفي انعدام الوصفة الطبية بملف الدعوى، كما طالبت بإجراء خبرة ثلاثية. وبعد إجراء خبرة ثانية، قررت محكمة الاستئناف تأييد الحكم الابتدائي، مما دفع الطبيبة للجوء إلى محكمة النقض بوسيلتين تتعلقان بنقصان التعليل وإغفال عنصر العلاقة السببية، وخرق قاعدة مسطرية لعدم الاستجابة لطلب الخبرة الثلاثية.
ردت محكمة النقض على هذه الدفوع بأن تقييم نتائج الخبرة وإثبات العلاقة السببية بين الفعل والضرر يخضع للسلطة التقديرية لقضاة الموضوع ولا رقابة لمحكمة النقض على ذلك. وأكدت المحكمة أن التزام الطبيبة تجاه مريضها لا يتوقف عند التشخيص، بل يمتد ليشمل مراعاة سنه وحالته ومتابعة تأثير الأدوية الموصوفة له. واعتبرت المحكمة أن سلوك الطبيبة اتسم بانعدام اليقظة والإهمال والتقصير ومخالفة القواعد العلمية المستقرة، خاصة وأنها لم تدل بما يفيد تقيدها بالبروتوكول الطبي الذي يوازن بين أخطار العلاج وأخطار المرض وفق ما يفرضه القانون رقم 10.94 المتعلق بمزاولة مهنة الطب. أما بخصوص الخبرة الثلاثية، فقد أكدت المحكمة أنها مجرد إمكانية مخولة للمحكمة وليست إلزاما عليها. وبناء على ذلك، خلصت محكمة النقض إلى أن القرار المطعون فيه جاء معللا بشكل كاف، وقضت برفض طلب النقض وتحميل الطاعنة الصائر.
منقول