مكتب المحامي حسن ابوخليل

مكتب المحامي حسن ابوخليل Hassan Abou Khalil Law Firm

07/05/2026

بعد سنوات من ممارسة مهنة المحاماة، أصبحت أكثر اقتناعًا بأن قيمة المحامي لا تكون بكثرة الكلام أو الظهور، بل بمدى صدقه وأمانته ومسؤوليته في التعاطي مع كل قضية.
فالمحاماة ليست مجرد مهنة، بل رسالة تقوم على الضمير، وعلى احترام الحقيقة قبل أي شيء آخر.

والمحامي الحقيقي لا يدافع فقط عن موكّله، بل يساهم أيضًا في حماية العدالة ومنع التعسّف، لأن الكلمة القانونية حين تُقال بصدق ونزاهة تكون جزءًا من بناء الثقة بالقضاء وبالدولة.

لهذا، تبقى العبرة دائمًا بحسن حمل الأمانة، وبشرف الموقف قبل أي اعتبار آخر….

حكم صادر في ١٠-٣-٢٠٢٦ عن القاضي المنفرد في البقاع الناظر في دعاوى الايجارات قضى باخلاء المستأجر لعدم حصوله على قرار من ا...
01/05/2026

حكم صادر في ١٠-٣-٢٠٢٦ عن القاضي المنفرد في البقاع الناظر في دعاوى الايجارات قضى باخلاء المستأجر لعدم حصوله على قرار من اللجنة المختصة للاستفادة من الصندوق ولعدم إعلام المالك بذلك قبل ثلاث اشهر من انتهاء التسع سنوات وفق نص المادة ١٦ من القانون ٢ /٢٠١٧

حكم حديث صادر عن القاضي المنفرد المدني في بيروت الناظر في دعاوى الايجارات بتاريخ ٢٨-٤-٢٠٢٦ قضى باخلاء المستأجر لعدم توجي...
29/04/2026

حكم حديث صادر عن القاضي المنفرد المدني في بيروت الناظر في دعاوى الايجارات بتاريخ ٢٨-٤-٢٠٢٦ قضى باخلاء المستأجر لعدم توجيهه للمالك كتاب قبل ثلاث اشهر من انتهاء مدة التمديد القانوني في ٢٨-٢-٢٠٢٦ (اي التسع سنوات) بنيته بالتجديد لمدة ٣ سنوات وعدم صدور قرار من الجنة المختصة تعتبره مستفيد من الصندوق وفقا لنص المادة ١٦ من القانون ٢ /٢٠١٧.

20/04/2026

المحامي
الذي يشعر نفسه انه أقل من القاضي لا يستحق أن يبقى في نقابة المحامين ولا يستحق ان يكون محامي.
(سامح عاشور رئيس اتحاد المحامين العرب)

11/04/2026

من يملك قرار التفاوض مع العدو في لبنان؟
سؤال دستوري في زمن القرارات المصيرية

في اللحظات التي تتقاطع فيها الحرب والسلم، يصبح السؤال عن الجهة التي تملك قرار التفاوض مع العدو في لبنان، سؤالاً دستورياً بامتياز، لا مجرد نقاش سياسي أو سجال إعلامي. فبدء مسار تفاوضي مع العدو، أيّاً تكن تسميته – تقنياً، حدودياً، أمنياً أو سياسياً – ليس تفصيلاً إجرائياً، بل قرار سيادي من الدرجة الأولى، يفتح حكماً الطريق إلى اتفاقات تمسّ السيادة، الحدود، الأمن القومي، ووحدة الأراضي.

من هنا، تبرز أهمية العودة إلى الدستور اللبناني، وإلى الفقه والاجتهاد الدستوري والإداري، لتحديد: من يملك دستوراً قرار بدء التفاوض باسم الدولة اللبنانية؟

أولاً: الدستور واضح في توزيع صلاحيات القرار السيادي:

1- رئيس الجمهورية: يتولّى المفاوضة لا تقرير مبدأها منفرداً
تنص المادة 49 من الدستور على أن رئيس الجمهورية هو رئيس الدولة ورمز وحدة الوطن، يسهر على احترام الدستور واستقلال لبنان ووحدته وسلامة أراضيه. هذا الموقع يمنحه دوراً محورياً في القضايا المصيرية، ولكنه لا يرفعه فوق الدستور.
المادة 52 ترسم حدود صلاحياته في ميدان المعاهدات، فتقرّر أن:
رئيس الجمهورية يتولى المفاوضة في عقد المعاهدات وإبرامها بالاتفاق مع رئيس الحكومة.
ولا تصبح المعاهدات مبرمة إلا بعد موافقة مجلس الوزراء.
وفي فئات معيّنة من المعاهدات، لا سيّما المالية والتجارية وتلك التي لا يجوز فسخها سنة فسنة، لا بد أيضاً من موافقة مجلس النواب.
هذه المادة لا تعطي رئيس الجمهورية حق الانفراد بقرار التفاوض، بل تنص على أنه يقود المفاوضة ضمن إطار السلطة الإجرائية المشتركة ومع خضوع النتيجة لرقابة مجلس الوزراء والمجلس النيابي عند الاقتضاء.

2. مجلس الوزراء: صاحب الاختصاص الأصيل في السياسة العامة والحرب والسلم
بعد اتفاق الطائف، انتقلت السلطة التنفيذية فعلياً إلى مجلس الوزراء مجتمعاً. وتؤكد المادة 65 أن مجلس الوزراء يتولى:
وضع السياسة العامة للدولة في جميع المجالات،
واتخاذ القرارات الأساسية بأكثرية الثلثين، ومن بينها صراحة:
إعلان الحرب والسلم،
المعاهدات الدولية.
بناءً عليه، فإن:
السياسة الخارجية،
قرارات الحرب والسلم،
الدخول في مسار تفاوضي قد يفضي إلى معاهدة أو اتفاق ذي طابع سيادي،
كلها تندرج ضمن القرارات الأساسية التي لا تُتخذ إلا في مجلس الوزراء، وبأكثرية معزّزة تعكس طابعها المصيري.
وعليه، فإن قرار بدء التفاوض مع العدو لا يمكن أن يُفهم دستورياً إلا بوصفه قراراً من نوع القرارات الأساسية التي تعود لمجلس الوزراء، لا لمبادرة فردية.

3. مجلس النواب: شريك في شرعنة النتائج ومحاسبة المسار
يلعب مجلس النواب دوراً مزدوجاً:
من جهة، يجب أن يوافق على فئات معيّنة من المعاهدات، لا سيما تلك التي تمسّ الوضعية المالية، التجارة، المعاهدات غير القابلة للفسخ سنة فسنة. ومنطق النظام الدستوري يفرض شمول معاهدات السلم وترسيم الحدود والاتفاقات التي تمسّ السيادة بهذه الفئة المصيرية.
من جهة ثانية، يمارس رقابته السياسية على الحكومة، فيستجوبها حول سياستها التفاوضية، ويستطيع حجب الثقة عنها إذا تجاوزت التفويض الوطني أو أخلّت بالمصلحة العليا.
بهذا المعنى، لا يقتصر دور المجلس النيابي على التصديق التقني على الاتفاقات، بل هو حارس سياسي ودستوري لمسار التفاوض برمّته.

ثانياً: متى يصبح “الاتصال” تفاوضاً وقراراً سيادياً؟

الدستور لا يمنع من حيث المبدأ الاتصالات والوساطات والمبادرات التي تجري عبر قنوات ديبلوماسية أو أمنية أو تقنية. لكن يجب التمييز بين مستويين:
اتصالات تمهيدية غير ملزمة:
اتصالات استكشافية أو وساطات أولية لا تُنشئ التزامات على عاتق الدولة، ولا يُعلن فيها عن بدء مفاوضات رسمية، ولا تُعيَّن فيها وفود باسم الدولة بقرار حكومي.
قرار الدخول في مفاوضات رسمية باسم الدولة:
هنا نكون أمام لحظة دستورية مختلفة، حيث تقرّر الدولة:
أن تفتح مساراً تفاوضياً مع العدو،
أن تحدّد له إطاراً وموضوعاً وأهدافاً،
أن تعيّن جهة أو وفداً رسمياً يمثّلها،
وأن تقبل سلفاً إمكان الوصول إلى اتفاق ملزم دولياً.
هذا النوع الثاني من القرارات هو بطبيعته قرار سيادي، لأنه يمسّ مباشرة قضايا الحرب والسلم والسيادة. ومن ثمّ، لا يمكن أن يُتخذ إلا عبر المسار الدستوري الصحيح: أي قرار صريح من مجلس الوزراء، لا مبادرة فردية أو “ترتيباً” يجري في الكواليس.

ثالثاً: ماذا يقول الاجتهاد الدستوري والإداري عن القرارات السيادية؟

1. المجلس الدستوري: لا انفراد في السلطة الإجرائية
اجتهاد المجلس الدستوري، وإن لم يتناول مباشرة “من يملك قرار التفاوض مع العدو”، كرّس مبادئ أساسية، أهمها:
أن مجلس الوزراء هو صاحب الاختصاص الأصيل في وضع السياسة العامة في جميع المجالات، بما فيها السياسة الخارجية.
أن توزيع الصلاحيات بعد الطائف لا يسمح بنقل قرارات سيادية كبرى إلى شخص واحد، أياً كانت صفته.
أن المادتين 52 و65 يجب أن تُقرأا معاً:
فرئيس الجمهورية يتولّى المفاوضة بالاتفاق مع رئيس الحكومة،
لكن في إطار السياسة التي يرسمها مجلس الوزراء،
ومع خضوع أي اتفاق ناتج لموافقته، ثم لموافقة مجلس النواب بحسب الأحوال.
وهذا يعني عملياً أن قرار الذهاب إلى التفاوض ليس من صنع شخص واحد، بل ثمرة قرار حكومي جماعي.

2. مجلس شورى الدولة: أعمال السيادة لا تُطعن، لكن يجب أن تصدر عن المرجع المختص
يميّز مجلس شورى الدولة بين:
أعمال السيادة المرتبطة مباشرة بالحرب والسلم والعلاقات الخارجية، وهي عموماً خارجة عن رقابته القضائية المباشرة؛
وبين القرارات الإدارية المتصلة بهذه الأعمال (تشكيل وفود، تنظيم أجهزة التفاوض، تحديد أطر قانونية وإدارية) التي تبقى خاضعة لمبدأ المشروعية من حيث الاختصاص والشكل.
حتى لو اعتُبر قرار التفاوض مع العدو عملاً من أعمال السيادة غير القابلة للطعن، فإن الشرط الأول لصحته أن يصدر عن السلطة الدستورية المختصة. أي أن “حصانة” أعمال السيادة من الرقابة القضائية لا تعني جواز صدورها من أي كان وبأي طريقة، بل تفترض احترام الأصول الدستورية في اتخاذ القرار.

رابعاً: من يملك القرار؟ خلاصة دستورية:

في ضوء النصوص والاجتهادات، يمكن رسم الصورة الآتية:
مجلس الوزراء:
هو المرجع الأصيل في تقرير مبدأ الدخول في مفاوضات مع العدو،
وفي تحديد إطار هذه المفاوضات وموضوعها وحدودها وسقفها السياسي والقانوني،
وقراره في هذه المسائل من فئة القرارات الأساسية التي تُتخذ بأكثرية الثلثين.
رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة:
يقودان المفاوضة ويمثلان الدولة في إطار تفويض مجلس الوزراء،
لا يملكان دستوراً إطلاق مسار تفاوض رسمي أو الالتزام بتعهدات باسم الدولة خارج هذا التفويض.
مجلس النواب:
يمنح الشرعية النهائية للمعاهدات والاتفاقات ذات الطابع المصيري،
ويراقب سياسياً مسار التفاوض، مع إمكانية سحب الثقة من الحكومة عند تجاوز الأصول أو الإخلال بالمصلحة الوطنية.
بالتالي، لا يملك أي مسؤول، مهما علت رتبته، أن يباشر مسار تفاوض رسمي مع العدو باسم الدولة اللبنانية، أو يلتزم بتعهدات في هذا الإطار، من دون قرار صريح من مجلس الوزراء.

خاتمة: السيادة بين النص الدستوري والاجتهادات الفردية:
في قضايا الحرب والسلم، لا تُدار الدولة بالمبادرات الفردية ولا بالاتصالات الجانبية، بل بالمؤسسات الدستورية. التفاوض، من حيث المبدأ، أداة مشروعة، بل ضرورية أحياناً لحماية السلم واستعادة الحقوق. لكن مشروعية التفاوض لا تعوّض عن مشروعية آلية اتخاذ قرار التفاوض.
الدستور اللبناني، كما يكرّسه النص والاجتهاد، أراد أن يكون قرار الحرب والسلم والتفاوض قراراً وطنياً جماعياً، لا قرار شخص واحد. لذلك:
- السيادة تُصان بمجلس الوزراء مجتمعاً لا بمبادرة فردية،
- والشرعية تُكتسب من احترام الأصول الدستورية لا من ذرائع “الضرورة” و“الاستعجال”،
- وأي مسار تفاوضي مع العدو لا يمرّ عبر المؤسسات، يعرّض نفسه للطعن السياسي والدستوري وللتشكيك في مشروعيته، ويُضعف موقع الدولة بدل أن يقوّيه.
بهذا المعنى، يبقى السؤال الدستوري أساسياً في كل مرة يُطرح فيها في لبنان موضوع التفاوض مع العدو:
هل ما يجري قرار دولة صادر عن مؤسساتها، أم اجتهاد فردي يحاول أن يحلّ مكان الدستور؟
المحامي حسن ابوخليل.

06/04/2026

وأنتم تنشدون العدالـة، لا تستجدوا القضاة، فلولا المحامـاة ما كان للمحاكم باب؛ فلا تنحنوا إلا ‏لربِ الأبواب.‏

17/03/2026

اجتهادات حديثة في قانون الإيجارات:
بدء التمديد من 28/2/2017 وسقوط التمديد الإضافي لعدم التقيد بالمادة 16
مع انتهاء مهلة التسع سنوات المنصوص عليها في قانون الإيجارات رقم 2/2017 في 28 شباط 2026، دخل ملف الإيجارات السكنية القديمة مرحلة قضائية حساسة.
في هذا السياق، برزت أحكام حديثة صادرة عن محاكم بيروت كرّست اتجاهًا واضحًا في تفسير القانون، خصوصًا لجهة:
-تاريخ بدء احتساب السنوات التمديدية،
-وشروط الاستفادة من التمديد الإضافي لثلاث سنوات،
-وحدود دور الصندوق واللجان بالمقارنة مع دور المحكمة.
من بين هذه الأحكام، يبرز حكمان صدرا تباعًا في آذار 2026:
حكم القاضية كارمن مشلب،
وحكم القاضي نجيب بيراق،
يستحقّان التوقف عندهما لما يحملانه من دلالات قانونية عملية.

أولًا: دعوى الإخلاء كدعوى حفظ – من يملك حق التقدّم بالدعوى؟
في حكم صادر عن القاضية كارمن مشلب، أكدت المحكمة مبدأ مستقرًا في الفقه والاجتهاد، مفاده أن:
الدعاوى الرامية إلى إلزام المستأجر بإخلاء المأجور تُعدّ من “دعاوى الحفظ”.
ويُبنى على ذلك أن:
لكل شريك في العقار، مهما كانت حصّته صغيرة، حقّ التقدّم بدعوى الإخلاء منفردًا،دون حاجة إلى اجتماع جميع الشركاء أو توكيلهم المشترك،ما دام الهدف حماية المال الشائع (تحرير المأجور أو استرداده).
هذا المبدأ مهمّ عمليًا، لأنه يسهّل على المالكين والشركاء في عقارات الورثة أو الملكية المشتركة ممارسة حقهم في رفع دعوى الإخلاء، حتى لو كانت الحصص موزعة بين عدّة أشخاص.

ثانيًا: من أين تبدأ السنوات التمديدية؟ 2014 أم 2017؟
أحد أهم الأسئلة العملية كان: هل تبدأ مهلة التسع سنوات من قانون 2014 أم من قانون 2/2017؟
كلا الحكمين (مشلب وبيراق) أعطيا جوابًا واضحًا ومتطابقًا تقريبًا:
قانون الإيجارات لعام 2014 نُشر أولًا، وعمل بين 28/12/2014 و28/2/2017.
ثم صدر قانون الإيجارات رقم 2/2017 بعنوان: “القانون النافذ حكمًا رقم 2 الصادر بتاريخ 28/2/2017: تعديل قانون الإيجارات”،
ما يعني أنّه عدّل مواد قانون 2014 ولم يلغِه بالكامل،
لكنّه أصبح هو المرجع الأساسي للنظام الجديد، خصوصًا ما يتصل بالمهل والصندوق واللجان.
استند الحكمان إلى مبادئ أساسية:
-مبدأ التطبيق الفوري للقانون الجديد على الآثار المستقبلية.
-مبدأ عدم رجعية القوانين.
-قاعدة: “القانون اللاحق ينسخ السابق” (lex posterior derogat priori).
-النص الصريح في المادة 60 من القانون 2/2017 على أن القانون يعمل به فور نشره في الجريدة الرسمية (وهو ما حصل في 28/2/2017).
النتيجة المشتركة في الحكمين:
تُحتسب السنوات التمديدية المنصوص عليها في المادة 15 من قانون 2/2017 ابتداءً من 28/2/2017، وتنتهي مهلة التسع سنوات في 28/2/2026.
وبذلك رفض القضاء أيّ تفسير يجعل بدء المهل من 2014، أو يعطي للقانون التعديلي مفعولًا رجعيًا.

ثالثًا: من التسع سنوات إلى الاثنتي عشرة سنة – من يستفيد من التمديد الإضافي؟
المادة 15 من قانون 2/2017 تنصّ على:
تمديد عقود إيجار الأماكن السكنية لتسع سنوات،
وللمستفيدين من تقديمات الصندوق لغاية 12 سنة،
من تاريخ نفاذ هذا القانون.
في ضوء ذلك، قرر الحكمان أن:
مهلة التسع سنوات تنتهي في 28/2/2026،
ويمكن أن تمتد إلى 12 سنة (حتى 28/2/2029) فقط إذا توافرت شروط خاصة بالاستفادة من الصندوق.
لكن السؤال الأهم: ما هي هذه الشروط؟ وكيف طبّقها القضاء؟

رابعًا: المادة 16… شرطا الطلب الخطي وقرار اللجنة “متلازمان”
المادة 16 هي قلب النزاع في معظم القضايا.
كلا الحكمين قدّما قراءة متشددة/واضحة لها، يمكن تلخيصها على الشكل التالي:
المادة تنص على أنّه:
يحق للمستأجر الذي لا يزال مستوفيًا لشروط الاستفادة من تقديمات الصندوق أن يطلب من المالك خطيًا،
وقبل حلول أجل العقد في السنة التاسعة الممدّدة بثلاثة أشهر، تحت طائلة سقوط الحق،
تحرير عقد إيجار جديد لمدة أقصاها ثلاث سنوات ببدل مساوٍ لبدل المثل،
شرط أن يثبت خلال المهلة ذاتها حصوله على قرار من اللجنة بأنه يستوفي شروط الاستفادة من تقديمات الصندوق.
استخلص الحكمان من ذلك ما يلي:
١-هناك شرطان متلازمان يجب أن يتحققا معًا وضمن نفس المهلة:
-طلب خطي إلى المالك قبل ثلاثة أشهر من نهاية السنة التاسعة،
-وإثبات صدور قرار عن اللجنة باستيفاء شروط الاستفادة من الصندوق خلال هذه المهلة.
٢-عبارة “تحت طائلة سقوط الحق” تعني:
-أن الطلب الخطي شرط شكلي جوهري،
-وأن عدم القيام به ضمن المهلة يرتّب سقوط حق التمديد الإضافي،
-حتى لو كان المستأجر قد تقدّم بطلب إلى الصندوق أو سجّل ملفّه هناك.
٣-مجرد تقديم طلب للجنة أو إبراز إفادة تسجيل لا يكفي:
لا ينشئ حقًا مكتسبًا بالتمديد حتى 12 سنة،
ولا يعلّق التمديد تلقائيًا على مجرّد وجود طلب غير مفصول به.
تطبيقًا على الوقائع في الحكمين:
في كلا الملفين، لم يثبت أن المستأجر:
وجّه طلبًا خطيًا إلى المالك ضمن المهلة،
أو حصل على قرار صادر عن اللجنة في الوقت المناسب.
لذلك، اعتبرت المحكمتان أن شروط المادة 16 لم تتحقق،
وبالتالي، لا يستفيد المستأجر من التمديد الإضافي لغاية 12 سنة، بل يقتصر تمديده على 9 سنوات تنتهي في 28/2/2026.

خامسًا: دور اللجنة ودور المحكمة – حدود الاختصاص:
الحكمان ميّزا بوضوح بين:
١-اختصاص اللجنة المختصة:
تقرير أساس الاستفادة من الصندوق (قبول/رفض الطلب، تحديد نسب المساهمة)،
البتّ بمسألة الزيادات على البدلات وربطها بموارد الصندوق.
٢-اختصاص المحكمة:
تحديد تاريخ بدء احتساب السنوات التمديدية (28/2/2017)،
التحقّق من توافر الشروط الشكلية التي يفرضها القانون على المستأجر (المادة 16: طلب خطي، قرار لجنة، ضمن المهلة)،
إعلان انتهاء السنوات التمديدية التسع في 28/2/2026،
والبتّ بطلبات الإخلاء وبدل الإشغال،
ومنح مهلة للإخلاء عند الاقتضاء (المادة 538 أ.م.م).
وبالتالي:
المحكمة لا تحلّ محل اللجنة في تقرير من يستفيد من الصندوق أصلًا،
لكنها تملك التحقق مما إذا كان المستأجر قام بما عليه القيام به شكلًا وزمنًا ليستحقّ التمديد الإضافي.

سادسًا: النتيجة في الحكمين – إخلاء مع مهلة إنسانية وغرامة إكراهية:
في كلا القرارين، بعد التوصّل إلى:
انتهاء التسع سنوات في 28/2/2026،
وعدم استيفاء شروط التمديد لغاية 12 سنة،
خلصت المحكمتان إلى:
إلزام المستأجرين بإخلاء المأجور،
مع منحهم مهلة ثلاثة أشهر لتنفيذ الإخلاء من تاريخ الحكم،
وفرض غرامة إكراهية يومية مرتفعة (10,000,000 ل.ل. في حكم، و5,000,000 ل.ل. في الآخر) عن كل يوم تأخير.
كما راعت المحكمتان:
الظروف الاقتصادية والاجتماعية والأمنية الاستثنائية،
وصعوبة تأمين مسكن بديل بصورة فورية،
فاستعملتا المادة 538 من أصول المحاكمات المدنية لمنح مهلة إخلاء، بدل التنفيذ الفوري.
في حكم القاضي نجيب بيراق، أُلزم المستأجر أيضًا بدفع 3,750,000 ل.ل. كبدل إيجار، مع ردّ المطالبة بالزيادات بالدولار (29,410 د.أ.) لارتباطها بقرار اللجنة لم يصدر بعد، مع حفظ حق المالك بالمطالبة بهذه الزيادات بعد صدور القرار.

سابعًا: دلالة هذا الاتجاه الاجتهادي:
هذه الأحكام تؤسّس لاتجاه قضائي حديث يمكن تلخيصه في ثلاث نقاط:
١-السنوات التمديدية تُحتسب من 28/2/2017، وتنتهي التسع سنوات في 28/2/2026، مع إمكانية امتدادها إلى 12 سنة فقط لمن يثبت استفادته من الصندوق وفق الأصول.
٢-المادة 16 تُفسَّر تفسيرًا صارمًا:
لا تمديد إضافيًا دون طلب خطي ضمن المهلة،
ولا دون قرار لجنة ضمن المهلة نفسها،
وإلّا سقط الحق.
٣-القول العام “قدمت طلبًا للصندوق” لا يكفي، ويبقى على المستأجر أن يثبت جديته واستكماله للإجراءات الشكلية التي فرضها القانون.

في المقابل، يظهر من منح مهلة الإخلاء ورفض التنفيذ الفوري أنّ القضاء:
يحاول التوفيق بين حماية حق الملكية،
وبين مراعاة الواقع الاجتماعي والاقتصادي الصعب للمستأجرين،
ضمن حدود النصوص والمهل الصارمة.
هذا الاتجاه الاجتهادي، إذا استقرّ وتكرّر في أحكام أخرى، سيشكّل مرجعًا أساسيًا لكل من:
-المالكين الراغبين في إطلاق دعاوى الإخلاء بعد 28/2/2026،
-والمستأجرين الذين يودّون معرفة حدود حمايتهم القانونية الفعلية،
-والمحامين الذين يتولّون إدارة هذه الملفات بين نصوص القانون وواقع المحاكم.
إعداد: المحامي حسن أبو خليل

17/03/2026

وأيضاً اجتهاد حديث في قانون الإيجارات: بدء احتساب التمديد من قانون 2017/2 وسقوط التمديد الإضافي لعدم التقيد بالمادة 16

في حكمٍ صادر عن القاضي المنفرد المدني في بيروت الناظر في قضايا الإيجارات نجيب بيراق بتاريخ 10 آذار 2026، كرّس اجتهاداً مهماً في تحديد تاريخ انطلاق السنوات التمديدية لعقود الإيجار، وحدّد بدقّة شروط الاستفادة من التمديد الإضافي.

أولاً: تاريخ بدء احتساب السنوات التمديدية:
اعتبر القرار أن:
- قانون الإيجارات رقم 2017/2 هو المرجع لاحتساب التمديد.
-يبدأ احتساب السنوات التمديدية من تاريخ نفاذه في 28/2/2017.
وبالتالي:
-تنتهي مهلة التمديد التسع سنوات بتاريخ 28/2/2026.
- ويمكن أن تمتد إلى 12 سنة فقط للمستفيدين من صندوق دعم المستأجرين، أي لغاية 28/2/2029.

وقد استند الحكم إلى مبادئ قانونية أساسية، أبرزها:
- مبدأ التطبيق الفوري للقانون الجديد على الآثار المستقبلية.
- مبدأ عدم رجعية القوانين.
- قاعدة: القانون اللاحق ينسخ السابق (lex posterior derogat priori).
-اعتبار أن قانون 2017/2 هو تعديل للقانون السابق وليس إلغاءً له، مع سريان أحكامه فور نشره.

ثانياً: شروط الاستفادة من التمديد الإضافي (3 سنوات):
شدّد الحكم على أن الاستفادة من التمديد الإضافي ليست تلقائية، بل مشروطة بما نصّت عليه المادة 16، وأبرزها:
1-توجيه طلب خطي إلى المالك قبل 3 أشهر من انتهاء السنة التاسعة.
2-إثبات صدور قرار عن اللجنة المختصة يثبت الاستفادة من الصندوق.
3-وجوب التقيد بالمهلة تحت طائلة سقوط الحق.

وأكدت المحكمة أن:
-مجرد تقديم طلب إلى الصندوق أو تسجيله لا ينشئ حقاً مكتسباً.
-الطلب الخطي للمالك هو شرط شكلي جوهري.
- عدم استيفاء هذه الشروط يؤدي إلى سقوط حق التمديد الإضافي.

ثالثاً: حدود صلاحية المحكمة:
ميّز الحكم بين:
-صلاحية اللجنة المختصة في تقرير الاستفادة من الصندوق.
-وصلاحية المحكمة في التحقق من توافر الشروط الشكلية للتمديد.

رابعاً: النتيجة القانونية:
خلصت المحكمة إلى:
-انتهاء مهلة التمديد القانوني بتاريخ 28/2/2026.
-عدم استفادة المستأجر من التمديد الإضافي لعدم التقيد بالمادة 16.
-اعتبار إشغال المأجور بعد هذا التاريخ دون مسوّغ قانوني.

خامساً: منطوق الحكم:
قضى الحكم بما يلي:
-إلزام المستأجر بالإخلاء خلال مهلة 3 أشهر من تاريخ الحكم.
- فرض غرامة إكراهية قدرها 5,000,000 ل.ل. عن كل يوم تأخير.
-إلزامه بدفع بدل إيجار بقيمة 3,750,000 ل.ل..
-ردّ المطالبة بالزيادات بالدولار (29,410 د.أ.) لارتباطها بقرار اللجنة المختصة.
-تحميله النفقات القانونية.
مع الإشارة إلى أن المحكمة منحت مهلة الإخلاء مراعاةً للظروف الاستثنائية الاقتصادية والاجتماعية في البلاد.

وجاء فيه التالي :
"ثالثاً: في الأساس:
حيثُ إنّ الجهة المدّعية طلبت بموجب الدّعوى الحاضرة إعلان سقوط حقّ المدّعى عليهما في التمديد القانوني سنداً لأحكام الفقرة (أ) من المادة 34 من قانون الإيجارات رقم 2017/2 وإلزامهما بإخلاء المأجور الكائن في الطابق الثالث الجهة الشرقية من البناء القائم على العقار رقم/ 47 /عين المريسة فوراً وتسليمه إليهما خالياً من أي شاغل، وإلزامهما بدفع قيمة بدلات الإيجار القديمة والجديدة المتوجبة بذمتهما من تاريخ 2015/1/1 ولغاية آخر سنة 2019 والبالغة / 3،750,000 / ل. ل. و/29410/ د.أ. وكذلك بدلات المثل لحين الإخلاء الفعلي للمأجور بالإضافة إلى الفائدة القانونية من تاريخ الإنذار وحتى الدفع الفعلي، كما طلبت إلزام المدّعى عليهما بإخلاء المأجور لانتهاء مدّة الإجارة سنداً لأحكام المادّة 15 من القانون الصادر في تاريخ 2014/5/8، وتسليمه لهما فوراً خالياً من أيّ شاغلٍ تحت طائلة غرامة إكراهيّة قدرها 500 د.أ. عن كلّ يوم تأخير؛ وحيثُ إنّ الجهة المدّعى عليها طلبت من جهتها رد الطلب القاضي بإسقاط حق الجهة المدعى عليها بالتمديد القانوني لعدم صحته ولعدم قانونيته ولمخالفته أحكام المادتين 34 و 15 من القانون 2017/2 ، وكذلك رد طلب الجهة المدعية بإلزام الجهة المدعى عليها بدفع بدلات الايجار وإعلان عدم صحة الإنذار وتقرير بطلانه وعدم قانونيته لمخالفته أحكام المادتين 38 و 70 من قانون الموجبات والعقود نظراً لعدم جواز تجزئة الإجارة ووجوب إبلاغ كل مستأجر حسب الأصول مع تعدد المستأجرين، وإصدار قرار يقضي بالعودة عن قرار حبس الأثاث والمنقولات نتيجة العرض الفعلي والإيداع الحاصلين أصولاً؛
وحيثُ إنّ المنطقي القانوني يفرض البحث بدايةً في مدى انتهاء السنوات التمديدية قبل البحث في الأسباب الأخرى، إذ في حال تبيّن انتهاء التمديد، أصبح من النّافل البحث في باقي الأسباب؛ وحيثُ إنّ المسألة القانونيّة المطروحة على بساط البحث تتمحور حول تحديد بدء إنطلاق السنوات التمديدية لمعرفة ما إذا كانت قد انقضت أم لا!
وحيثُ إنّه من المبادئ القانونيّة المتعارف عليها في إطار تنازع القوانين من حيث الزّمان هو مبدأ التطبيق الفوري للقانون الجديد، بحيث يسري هذا القانون مباشرةً على الآثار المستقبليّة للمراكز القانونيّة الجارية لأنّ ذلك يضمن وحدة النّظام القانوني ويحقّق إستفادة الجميع من التطوّر التّشريعي؛
وحيثُ إنّه من المبادئ القانونيّة المسلّم بها أيضاً هو أنّه لا يُلغى نصٌّ تشريعي إلّا بتشريع لاحقٍ ينصّ صراحةً على الإلغاء أو يشتمل على نصّ يتعارض مع النصّ القديم أو ينظّم الموضوع ذاته من جديد، كلّ
!lex posterior derogate priori ذلك على قاعدة
وحيثُ إنّ قانون الإيجارات رقم 2017/2 ، معنون "القانون النّافذ حكماً برقم /2/ الصّادر في تاريخ 2017/2/28؛ تعديل قانون الإيجارات"، ممّا يعني بأنّ القانون الأساسي المنشور في 2014/6/26، لم يُلغَ إنّما عُدّلت بعض مواده، ويبقى واجب التّطبيق في ما لم يتناوله القانون الجديد؛
وحيثُ إنّ المادّة 55 من القانون رقم 2 تاريخ 2017/2/28، مدّدت العمل بالقانون رقم 92/160 حتّى تاريخ 2014/12/28، فيكون هذا القانون الأخير معمولاً به من التّاريخ المحدّد لنفاذه أي في تاريخ 2014/12/28 وحتّى تاريخ نفاذ القانون رقم 2017/2، وبالتّالي تكون الأحكام المنصوص عليها في القانون المذكور (رقم
2017/2) واجبة التّطبيق منذ تاريخ 2017/2/28 (تاريخ نفاذه)
جهة انطلاق احتساب السّنوات التمديديّة لعقود الإيجار والمنصوص عليها في المادّة 15 من هذا القانون؛ وحيثُ إنّ المادّة 60 من القانون رقم 2017/2 نصّت على أنّه يُعمل بهذا القانون فور نشره في الجريدة الرّسميّة، وقد تمّ هذا النّشر في تاريخ 2017/2/28، ممّا يؤكّد بأنّ هذا التّاريخ هو تاريخ نفاذ هذا القانون ولا يكون له أيّ مفعولٍ رجعي، وهذا يشكّل تكريساً لقاعدة قانونيّة أساسيّة هي مبدأ عدم رجعيّة القوانين!
وحيثُ إنّه، وإضافةً لما تقدّم، فقد نصّت المادّة 59 من القانون رقم 2017/2 على إلغاء جميع الأحكام المخالفة له وغير المتّفقة مع مضمونه!
وحيثُ إنّه يُستخلص من مجمل ما تقدّم، بأنّه يقتضي إحتساب السّنوات التمديديّة منذ تاريخ نفاذ قانون الإيجارات رقم 2017/2، أي من تاريخ 2017/2/28، وبالتّالي يكون ما أُدلي به بخلاف ذلك ستوجبا الرد!
وحيثُ إنّ الفقرة الأولى من المادّة 15 من القانون رقم 2017/2 نصّت على أنّه تُمدّد لغاية تسع سنواتٍ، والمستفيدين من تقديمات الصّندوق لغاية إثنتي عشرة سنة من تاريخ نفاذ هذا القانون عقود إيجار الأماكن السكنيّة؛
وحيثُ إنّه، وتطبيقاً لأحكام الفقرة الأولى من المادّة 15 المذكورة، تكون السنوات التمديدية التسع منتهيةً حكماً منذ تاريخ 28 /2/ 2026
وحيثُ إنّه بعد التوصّل إلى هذه النّتيجة، يقتضي البحث في ما إذا كانت الجهة المدّعى عليها من المستفيدين من تقديمات الصّندوق، وما إذا كانت الإجارة ممدّدة لغاية إثنتي عشرة سنة؛ حيثُ إنّه من الثّابت من معطيات القضيّة أنّ الجهة المدّعى عليها سبق وتقدّمت بطلبٍ للاستفادة من تقديمات الصّندوق الخاص لدعم المستأجرين مبرزةً إفادةً بهذا الخصوص سُجّلت تحت الرّقم
2020/247 ، تاريخ 2020/9/8
وحيثُ إنّه من الثّابت كذلك، أنّه لم يصدر عن اللّجنة المختصّة أي قرارٍ لغاية تاريخه حول مدى استفادة الجهة المدّعى عليها من تقديمات الصّندوق؛
وحيث إنّه لا يجوز لهذه المحكمة البتّ بالطّلب المقدّم من الجهة المدّعى عليها، إذ إنّه يدخل في الإختصاص النوعي للّجنة المنصوص عليها في القانون رقم 2017/2
وحيثُ إنّ مجرّد تسجيل الطّلب المذكور لدى اللّجنة المختصّة لا يُنشئ حكماً حقّاً مكتسباً بتمديدٍ إضافي لثلاث سنوات بعد انتهاء السنوات التسع، إذ إنّ المشترع ميّز صراحةً بين السنوات لتمديدية التّسع ضمن الإطار العام للقانون، وبين الاستفادة الاستثنائية من مهلةٍ إضافية (ثلاث سنوات) التي ربطها بشروطِ وإجراءات محدّدة وردت حصراً في المادة 16 من القانون رقم 2 /2017
وحيث إنّ المادة 16 المذكورة جاءت بصياغةٍ صريحةٍ لجهة أنّ المستأجر يحقّ له طلب تحرير عقد جديد لمدّةٍ أقصاها ثلاث سنواتٍ، شرط أن يقوم بعملين متلازمين ضمن مهلة محدّدة وتحت طائلة سقوط الحق، هما: أن يطلب من المالك خطياً وقبل حلول أجل العقد في السنة التاسعة الممدّدة بثلاثة أشهر، تحرير عقد إيجارٍ جديد، وأن يثبت خلال المهلة ذاتها حصوله على قرارٍ من اللجنة بأنّه يستوفي شروط الاستفادة من تقديمات الصندوق؛ وحيثُ إنّ عبارة "قبل حلول أجل العقد في السنة التاسعة الممددة بثلاثة أشهر تحت طائلة سقوط الحق" تفيد بوضوح أنّ المشترع اعتبر هذا الطلب الخطي شرطاً شكلياً جوهرياً، وأنّ عدم القيام به ضمن المهلة المحدّدة يرتّب جزاء الإسقاط من حقّ التمديد الإضافي!

وحيثُ إنّه بالعودة إلى أوراق الدّعوى الحاضرة، فإنّ الجهة المدّعى عليها لم تُبرز أيّ كتاب خطّي موجّه إلى الجهة المدّعية ضمن المهلة المحدّدة في المادة 16، تطلب فيه تحرير عقدٍ جديد لمدة ثلاث سنوات، ولم تُدل بما يفيد حصول مراسلة خطّية تحمل مضمون الطلب المشار إليه؛
وحيثُ إنّ التذرّع بتقديم طلب الاستفادة إلى الصندوق أو إبراز إفادة التسجيل لا يقوم مقام الطلب الخطي المفروض توجيهه إلى المالك، وإنّ القول بخلاف ذلك يؤدّي إلى إفراغ المادة 16 من مضمونها؛ وحيثُ إنّ عدم صدور قرار عن اللجنة لغاية تاريخه لا يبرّر تجاوز هذا الشرط, ذلك أنّ المادة 16 أوجبت، إلى جانب الطلب الخطي، إثبات قرار اللجنة ضمن المهلة ذاتها، ما يعني أنّ المشترع أراد ربط التمديد الإضافي بجدّية مسلك المستأجر واستكماله للإجراءات وفق الآلية المحددة، ولم يعلّق حقّه تلقائياً على مجرّد تقديم طلب دون متابعة أو دون توجيه الطلب الخطي إلى المالك؛
وحيثُ إنّ المحكمة، وإن كانت لا تملك البتّ بأساس الاستفادة من الصندوق لوقوعه ضمن اختصاص اللجنة، إلّا أنّه يكون لها التحقق من توافر الشروط الشكلية التي أناطها القانون بالمستأجر لاستحقاق تمديدٍ إضافي بعد السنة التاسعة، ولا سيّما عندما يكون النصّ قد ربطها صراحةً بجزاء السقوط؛
وحيثُ إنّه وتأسيساً على مجمل ما تقدّم، وعلى ضوء ما جرى تفصيله أعلاه، لا تستفيد الجهة المدّعى عليها من التمديد الإضافي لمدة إثنتي عشرة سنة، وتكون السنوات التمديدية التسع المنصوص عليها في المادّة 15 من القانون رقم 2017/2 منقضية منذ تاريخ
2026/2/28، ويكون بقاء الجهة المدّعى عليها في المأجور بعد التاريخ المذكور غير مستندٍ إلى مسوّغ قانوني؛
وحيث إنّ الجهة المدّعية كانت قد طلبت إلزام الجهة المدّعى عليها بإخلاء المأجور موضوع القضيّة فوراً؛
وحيث إنّ المادّة 538 من قانون أصول المحاكمات المدنيّة نصّت في فقرتها الأولى على أنّه: "يجوز للمحكمة، في حدود أحكام القانون، أن تقرر فى الحكم الذى تصدره منح المحكوم عليه مهلة لتنفيذه على أن تبين الأسباب التي دعتها لذلك"!
وحيثُ إنّ هذه المحكمة، وبما لها من سلطةٍ في تنظيم آثار الحكم ومراعاة ظروف تنفيذه، ترى من المناسب الأخذ بعين الاعتبار الأوضاع الاستثنائيّة التي تمرّ بها البلاد، ولا سيّما ما خلّفته الحرب في لبنان من تداعياتٍ أمنيّةٍ واقتصاديّةٍ واجتماعيّةٍ انعكست بصورةٍ مباشرة على الأوضاع المعيشيّة والسكنيّة، الأمر الذي يجعل التنفيذ الفوري للإخلاء من شأنه أن يرتّب صعوباتٍ جدّية في تأمين مسكنٍ بديل ضمن مهلةٍ وجيزة، ما يقتضي معه منح الجهة المدّعى عليها مهلةً للإخلاء!
وحيثُ إنّه، والحال ما تقدّم، يقتضي إلزام الجهة المدّعى عليها بإخلاء المأجور موضوع القضيّة خلال مهلة ثلاثة أشهرٍ من تاريخ هذا الحكم وتسليمه إلى الجهة المدّعية خالياً وشاغراً من أي شاغل تحت طائلة غرامةٍ إكراهيّة قدرها خمسة ملايين ليرة لبنانيّة عن كلّ يوم تأخيرٍ في التنفيذ!
وحيثُ إنّ الجهة المدّعية طلبت كذلك إلزام الجهة المدّعى عليها بدفع قيمة بدلات الإيجار القديمة والجديدة المتوجبة بذمتها من تاريخ 2015/1/1 ولغاية آخر سنة 2019 والبالغة / 3،750,000 / ل.
ل. و/29410/ د.أ. وكذلك بدلات المثل لحين الإخلاء الفعلي للمأجور بالإضافة إلى الفائدة القانونية من تاريخ الإنذار وحتى الدفع الفعلي!
وحيث إنّه في تاريخ 2024/3/15 قامت الجهة المدعى عليها بتسديد قيمة البدلات المستحقة عبر معاملة عرض وإيداع بقيمة 3.750.0001/ل.ل. لدى الكاتب العدل في بيروت الأستاذة عدوية الرفاعي وقد تبلّغته الجهة المدعية في تاريخ 2024/3/18 دون رفض، إلّا أنّه لم يثبت ما إذا كان المبلغ المذكور لا يزال مودعاً لغاية تاريخه، ما يقتضي معه إلزام الجهة المدّعى عليها بأن تدفع للجهة المدّعية مبلغاً وقدره 3،750,000 ليرة لبنانيّة يمثّل بدلات الإيجار الأساسية المطالب بها بموجب الدّعوى الحاضرة؛ وحيثُ إنّه، وبالنّسبة للمبلغ الّذي يمثّل الزيادات على بدل الإيجار بقيمة 29410 دولارٍ أميركي المُطالب به، فإنّ الجهة المدّعى عليها سبق أن أبرزت إفادة بتقدّمها بطلب للاستفادة من تقديمات صندوق مساعدات المستأجرين، ولا يدخل ضمن اختصاص هذه المحكمة البت في هذه المسألة الدّاخلة ضمن الإختصاص النوعي للّجنة المنصوص عليها في القانون رقم 2017/2؛
وحيثُ إنّه يقتضي تبعاً لما تقدّم، وفي ضوء عدم صدور قرارٍ عن اللّجنة المختصّة حول مدى استفادة الجهة المدّعى عليها من تقديمات الصّندوق، فإنّه يقتضي ردّ طلب إلزام الجهة المدّعى عليها بدفع مبلغ قدره 29410 دولارٍ أميركي، مع حفظ حق الجهة المدّعية بالمطالبة بهذا المبلغ الّذي يمثّل الزيادات على بدلات الإيجار عند صدور قرارٍ عن اللّجنة المختصّة بهذا الخصوص؛
وحيث إنّه بعد التوصّل إلى هذه النتيجة يقتضي ردّ كلّ الأسباب والإدلاءات والطالب الزّائدة أو المخالفة إمّا لعدم الجدوى من بحثها وإمّا لأنّها لقيت جواباً ضمنياً في ما سبق؛

لذلك,
يحكم بالآتي:
أوّلاً: ردّ الدّفع بعدم صفة المدّعى عليها م. ك. غ..
ثانياً: قبول الدّعوى الحاضرة شكلاً.
ثالثاً: قبول الدّعوى الحاضرة أساساً، وإعلان انتهاء السنوات التمديدية التسع منذ تاريخ 2026/2/28، واعتبار الجهة المدّعى عليها (م. م. ش. ك. غ. و. م. ر. غ.) غير مستفيدة من التمديد لمدّة ثلاث سنواتٍ إضافية، وبالتّالي إلزامها بإخلاء المأجور الكائن في الجهة الشرقية من الطابق الثالث من البناء القائم على العقار رقم 47 من منطقة عين المريسة العقاريّة خلال مهلة ثلاثة أشهر من تاريخ هذا الحكم، وتسليمه إلى الجهة المدّعية (ع. وت. م. أ.) خالياً وشاغراً من أي شاغلٍ تحت طائلة غرامةٍ إكراهيّة قدرها خمسة ملايين ليرة لبنانيّة عن كلّ يوم تأخيرٍ في التنفيذ.
رابعاً: إلزام الجهة المدّعى عليها بدفع مبلغ قدره 3،750،000 ليرة لبنانيّة للجهة المدّعية، وردّ طلب الأخيرة بإلزام الأولى بدفع مبلغٍ قدره 29410 دولارٍ أميركي.
خامساً: ردّ كلّ الأسباب والإدلاءات والمطالب الزّائدة أو المخالفة، وتضمين الجهة المدّعى عليها النّفقات القانونيّة كافّة.
حكمٌ صدر وأُفهم علناً في بيروت في تاريخ 2026/3/10.

حكم صادر عن القاضي المنفرد المدني في بيروت الناظر بقضايا الايجارات القاضي كارمن مشلب بتاريخ ١٠-٣-٢٠٢٦ قضى : قضى بإلزام ا...
17/03/2026

حكم صادر عن القاضي المنفرد المدني في بيروت الناظر بقضايا الايجارات القاضي كارمن مشلب بتاريخ ١٠-٣-٢٠٢٦ قضى : قضى بإلزام المستأجر باخلاء المأجور السكني لانتهاء السنوات التسع سنوات التمديدية بتاريخ ٢٨-٢-٢٠٢٦

10/03/2026

منازعات عقود الفيدك في التحكيم الدولي
دراسة قانونية متخصصة للمحامين
مقدمة
أصبحت عقود الفيدك الإطار التعاقدي الأكثر استخداماً في مشاريع البنية التحتية الكبرى حول العالم، نظراً لما توفره من تنظيم دقيق للعلاقة بين أطراف المشروع، ونظام متكامل لإدارة المطالبات وتسوية النزاعات.
وقد وضعت هذه العقود من قبل منظمة:
Fédération Internationale des Ingénieurs-Conseils
التي أصدرت نماذج عقود قياسية تُستخدم في مشاريع الإنشاءات والهندسة الدولية.
وتبرز أهمية هذه العقود في المجال القانوني من خلال:
كثرة المنازعات الناشئة عنها أمام هيئات التحكيم الدولية.
تعقيد بنيتها القانونية والفنية.
ارتباطها بمشاريع مالية ضخمة.
الفصل الأول:
الإطار القانوني لعقود الفيدك
أولاً: الطبيعة القانونية للعقد:
عقود الفيدك هي في جوهرها عقود مقاولة دولية، إلا أنها تتميز بخصائص تجعلها أكثر تعقيداً من عقود المقاولات التقليدية.
فهي تجمع بين:
عقد مقاولة.
عقد تصميم وتنفيذ.
عقد إدارة مشروع.
نظام شبه قضائي لحل النزاعات.
لذلك يعتبرها الفقه من العقود المركبة متعددة الوظائف.

ثانياً: القانون الواجب التطبيق:
رغم أن عقد الفيدك نموذج دولي، إلا أن:
أطراف العقد يحددون القانون الواجب التطبيق.
غالباً ما يكون قانون الدولة التي ينفذ فيها المشروع.
لكن في حالات التحكيم الدولي، قد تلجأ هيئة التحكيم إلى:
مبادئ التجارة الدولية.
الأعراف الدولية في المقاولات.
الفصل الثاني
النظام القانوني لإدارة المطالبات في الفيدك
يعد نظام المطالبات أحد أهم أسباب النزاعات في عقود الفيدك.
أولاً: مفهوم المطالبة:
المطالبة هي:
طلب يقدمه أحد أطراف العقد للحصول على:
تعويض مالي
تمديد مدة التنفيذ
أو كليهما.
ثانياً: أنواع المطالبات:
أهم المطالبات في عقود الفيدك:
مطالبات التأخير.
مطالبات التغييرات.
مطالبات الظروف غير المتوقعة.
مطالبات القوة القاهرة.
مطالبات زيادة الكلفة.
ثالثاً: شرط الإخطار بالمطالبة:
من أهم شروط الفيدك:
وجوب تقديم إشعار بالمطالبة خلال 28 يوماً من تاريخ الحدث.
وقد ثار جدل واسع حول هذا الشرط.
الاتجاه الأول
يعتبره شرطاً جوهرياً يسقط الحق عند عدم الالتزام به.
الاتجاه الثاني
يعتبره شرطاً تنظيمياً لا يؤدي إلى سقوط الحق.
الاتجاه التحكيمي الغالب يميل إلى:
تطبيق الشرط مع مراعاة مبدأ حسن النية.

الفصل الثالث
النزاعات المتعلقة بأوامر التغيير
أولاً: مفهوم أوامر التغيير:
يقصد بالتغيير:
أي تعديل في الأعمال المتفق عليها.
وقد يشمل:
تغيير الكميات
تعديل التصميم
تغيير أسلوب التنفيذ.
ثانياً: حدود سلطة المهندس:
يمتلك المهندس صلاحية إصدار أوامر التغيير، لكن هذه السلطة ليست مطلقة.
إذ يجب أن:
يكون التغيير مرتبطاً بالمشروع.
لا يؤدي إلى تغيير طبيعة العقد كلياً.
ثالثاً: النزاعات المرتبطة بالتغيير:
تشمل غالباً:
الخلاف حول تقييم سعر التغيير.
الخلاف حول ما إذا كان العمل تغييراً أم عملاً جديداً.

الفصل الرابع
النزاعات المتعلقة بالتأخير

تعد من أكثر النزاعات شيوعاً في مشاريع الفيدك.
أولاً: أسباب التأخير:
تأخر صاحب العمل في تسليم الموقع.
تأخر إصدار الرسومات.
التغييرات المتكررة.
الظروف المناخية.
ضعف إدارة المشروع.
ثانياً: تمديد مدة التنفيذ:
يحق للمقاول طلب تمديد مدة التنفيذ إذا كان التأخير:
خارجاً عن إرادته.
ويجب أن يقدم طلب التمديد وفق الإجراءات التعاقدية.
ثالثاً: التعويض عن التأخير:
في حال التأخير غير المبرر من قبل المقاول، يحق لصاحب العمل فرض:
غرامات التأخير (Delay Damages).
وهي تعويضات متفق عليها مسبقاً في العقد.
الفصل الخامس
مجلس فض النزاعات (DAB)
يعد مجلس فض النزاعات أحد أهم الابتكارات القانونية في عقود الفيدك.
أولاً: تشكيل المجلس:
يتكون من: خبير واحد أو ثلاثة خبراء.

ثانياً: اختصاص المجلس:
ينظر المجلس في النزاعات التي تنشأ أثناء تنفيذ المشروع.
ويصدر قرارات:
ملزمة فوراً
قابلة للطعن أمام التحكيم.

ثالثاً: الطبيعة القانونية لقرارات المجلس:
ذهب الفقه إلى عدة آراء:
الرأي الأول
قرارات تحكيمية.
الرأي الثاني
قرارات خبرة.
الرأي الثالث (الأكثر قبولاً)
قرارات تعاقدية ملزمة مؤقتاً.

الفصل السادس
التحكيم في منازعات الفيدك

إذا لم يقبل أحد الأطراف قرار مجلس فض النزاعات، يتم اللجوء إلى التحكيم.
وغالباً يتم التحكيم وفق قواعد:
International Chamber of Commerce.
مميزات التحكيم في منازعات الفيدك
السرعة.
الخبرة الفنية للمحكمين.
الطابع الدولي للنزاع.

الفصل السابع
الاتجاهات الحديثة في اجتهاد التحكيم الدولي

أظهرت الممارسة التحكيمية عدة اتجاهات مهمة:
أولاً إلزامية قرارات مجلس فض النزاعات.
ثانياً تفسير بنود الفيدك وفق النية المشتركة للأطراف.
ثالثاً رفض إساءة استخدام شرط الإخطار بالمطالبة.
رابعاً توسيع مفهوم الظروف غير المتوقعة.
الخاتمة
أثبتت عقود الفيدك نجاحها في تنظيم مشاريع المقاولات الدولية، إلا أن تعقيدها القانوني والفني يجعلها مصدراً دائماً للنزاعات.
ومن هنا تبرز أهمية دور المحامي المتخصص في:
تحليل بنود العقد بدقة.
إدارة المطالبات أثناء تنفيذ المشروع.
تمثيل الأطراف في التحكيم الدولي.
ملاحظة مهمة للمحامين
في الممارسة العملية، فإن أكثر القضايا التي يخسرها المقاولون في تحكيم الفيدك تعود إلى:
عدم توثيق المطالبات.
عدم الالتزام بمهلة الإخطار.
سوء إدارة السجلات الفنية للمشروع.

المحامي حسن ابوخليل

Address

لبنان/صور/شارع ابو ديب/بناية السوق التجاري/طابق ثالث
Tyre
00961

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when مكتب المحامي حسن ابوخليل posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Contact The Business

Send a message to مكتب المحامي حسن ابوخليل:

Share