مكتب المحامي حسن ابوخليل

Directions Contact the business

مكتب المحامي حسن ابوخليل Hassan Abou Khalil Law Firm

الجنين في فرنسا أخذ تعويضاً بعد ولادته عن الضرر الحاصل له من جراء وفاة والدهفي 14/12/2017 أصدرت محكمة التمييز الفرنسية (...
01/11/2026

الجنين في فرنسا أخذ تعويضاً بعد ولادته عن الضرر الحاصل له من جراء وفاة والده

في 14/12/2017 أصدرت محكمة التمييز الفرنسية (الغرفة المدنية الثانية، طعن 16-26.687) قراراً منشوراً في النشرة الرسمية. قضت فيه بأن الطفل يستطيع منذ ولادته أن يطلب التعويض عن وفاة والده في حادث، متى وقعت الوفاة وهو محمول به.

الوقائع: توفي عامل في حادث عمل وزوجته حامل، ووُلد ابنه بعد 109 أيام. حُكم للطفل بـ25,000 يورو عن ضرره المعنوي.

اعتراض المؤمّن: الطفل لم يعرف والده فلا ضرر محقق، ولم يكن مولوداً وقت الحادث فلا سببية.

ردّ المحكمة: الطفل يعاني من «الغياب النهائي» لأبيه الذي لن يعرفه إلا من روايات الآخرين، ويتحقق الضرر عند ولادته.

لماذا هو مهم؟

- تحوّل عن اجتهاد سابق كان يرفض هذا التعويض.
-نقل الضرر من «ألم فقد من عُرف» إلى «حرمان من أب».
- ثبّته الاجتهاد الفرنسي لاحقاً (الغرفة الجزائية 2020، وفقد الجد 2021)، وحصره بمن كان محمولاً به وقت الوفاة.

وفي لبنان؟ المادة 122 من قانون الموجبات والعقود توجب التعويض عن كل ضرر غير مشروع بمصلحة الغير، ولا تشترط أن يكون المتضرر مولوداً وقت الفعل. والمادة 134 تقرر صراحةً التعويض عن الضرر المعنوي، وتجيز للقاضي الاعتداد بالمحبة التي تبررها صلة القربى. والقرار الفرنسي سند مقارن جدير بالاستئناس.

المحامي حسن أبو خليل

31/10/2026

تعليق على حكم زحلة: العفو العام وتحفظات المجلس الدستوري.
بيانات الحكم: محكمة القاضي المنفرد الجزائي في زحلة (القاضي علاء بشير)، قرار صدر وأُفهم بتاريخ 29/10/2026، في دعوى مباشرة بجرم شهادة كاذبة (المادة 466 عقوبات) أقامها المدعي بتاريخ 16/3/2021.
أسقطت محكمة القاضي المنفرد الجزائي في زحلة، بحكمها الصادر بتاريخ 29 تشرين الأول 2026، دعوى الحق العام في جرم شهادة كاذبة (المادة 466 عقوبات) بمفعول قانون العفو العام رقم 70/2026، مستبعداً التحفظ التفسيري الملزم الذي فرضه المجلس الدستوري في قراره رقم 12/2026 على البند 8 من المادة الثانية. وهذا الحكم يستحق الوقوف عنده، لأنه اجتهاد يخرج علناً على تحفظات المجلس، ولأن ما يقرره في إلزامها يمس الملفات الجزائية العالقة.
وقائع الدعوى: ادعى مدعٍ شخصياً بدعوى مباشرة بتاريخ 16/3/2021 على مدعى عليه بجرم إعطاء شهادة كاذبة، مطالباً بإدانته وبتعويض قدره خمسون مليون ليرة. وبتاريخ 15/10/2026 تقدم المدعى عليه بمذكرة دفوع شكلية سنداً للمادة 73 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، دفع فيها بسقوط الدعوى العامة بالعفو العام، متمسكاً بأن الاستثناء الوارد في البند 8 محصور بتزوير النقد، وأن المجلس الدستوري تجاوز صلاحياته حين ألزم بتفسير أوسع.
وقضى الحكم بقبول الدفع شكلاً وأساساً، وإعلان سقوط الدعوى العامة وإبطال التعقبات، مع متابعة النظر في دعوى الحق الشخصي.

أولاً: قبول الدفع شكلاً رغم تقديم دفوع سابقة
طلب المدعي الشخصي رد الدفع شكلاً، لأن المادة 73 تجيز الإدلاء بالدفوع الشكلية مرة واحدة قبل الاستجواب، وكان المدعى عليه قد قدم مذكرة دفوع سابقة. فأجاب الحكم بأن القاعدة صحيحة، لكنها تسقط إذا نشأ السبب القانوني للدفع أو ظهر بعد ذلك، وقانون العفو صدر بعد المذكرة الأولى. وأضاف أن سقوط الدعوى العامة بالعفو من النظام العام، فيثار في أي مرحلة، داخل نطاق المادة 73 أو خارجها، وللمحكمة إثارته عفواً.
وهذا تعليل في محله. فقاعدة «لمرة واحدة» تنظم إجراءات الدفوع الشكلية، ولا تحجب سبباً لم يكن قائماً وقت تقديم المذكرة الأولى، كما أن الدعوى العامة لا تتوقف على إثارة الخصوم لسقوطها.

ثانياً: مسلك الحكم في الأساس:
سلك الحكم ثلاثة مسالك:
1- الجرم من جرائم التزوير بمفهومها العام. فالمادة 466 واردة في النبذة الخامسة (الشهادات الكاذبة) من الفصل الثاني (في التزوير) من الباب الخامس من قانون العقوبات.
2- البند 8 يقتصر على تزوير النقد. رأى الحكم أن المشرّع حدد الجرائم المستثناة لا المشمولة، فالعفو هو المبدأ والاستثناء يُضيّق. وعبارة «جرائم التزوير» معطوفة على تقليد النقد الوطني والأجنبي والنيل من مكانة الدولة المالية، فهي في بند جميع جرائمه مالية ومصرفية. وساق ثلاث حجج: لماذا أُورد التزوير في بند كله جرائم مالية؟ ولماذا لم يُفرد له بند مستقل؟ وما فائدة ذكر تقليد النقد إذا كان التزوير عاماً يشمله؟ كما رأى أن القول بشمول كل جرائم التزوير يؤدي إلى نتيجة غير منطقية: استثناء التزوير مع بقاء استعمال المزوّر مشمولاً بالعفو، مع أنهما متلازمان في الملاحقة.
3- التحفظ التفسيري غير ملزم في هذه الحالة. أقر الحكم بأن قرارات المجلس الدستوري بالإبطال أو بالرد ملزمة بموجب المادة 13 من قانون إنشائه رقم 250/1993، لكنه رأى أن التحفظ الذي يُعدّل إرادة المشرّع بتوسيع الاستثناء خارج هذا الإلزام، وأن قبول صلاحية المجلس في تحصين القانون بتحفظ يجعل إبطاله «احتمالاً منعدم الوجود». ثم عرض مسارين يؤديان إلى النتيجة نفسها: إما اعتبار التحفظ غير ملزم في هذه الحالة وحدها، وإما اعتباره جزءاً لا يتجزأ من النص المطعون فيه، لأن دستورية النص معلّقة على الأخذ به، فيُعامل معاملة النص الأصلي ويخضع لسلطة المحكمة الجزائية في تفسيره وتطبيقه. وعلى المسارين اعتمد تفسيره للبند 8، فأعلن أن الجرم غير مستثنى ومشمول بالعفو بمقتضى المادة الأولى.

ثالثاً: ما قرره المجلس الدستوري:
صدر القرار رقم 12/2026 بتاريخ 12/10/2026 ونُشر في الجريدة الرسمية، العدد 45، بتاريخ 15/10/2026. وقضى في منطوقه بالإجماع برد المراجعة بالنسبة إلى طلب إبطال القانون كلياً، وإبطاله جزئياً، «وقبول المراجعة بالنسبة لتحصينه بتحفظات تفسيرية ملزمة». ومن هذه التحفظات: «اعتبار استثناء “جرائم التزوير” الوارد في البند 8 من المادة الثانية يشمل جميع جرائم التزوير المنصوص عليها في قانون العقوبات».
وفي تعليله أقام المجلس ثلاثة أمور تمسّ الحكم مباشرة:
- الالتباس قائم لكنه ما يزال قابلاً للحسم. إدخال «الـ» التعريف على كلمة «التزوير» يثير التساؤل عما إذا كان الاستثناء يشمل جميع جرائم التزوير الواردة في المواد 453 حتى 472 من قانون العقوبات، أم يقتصر على التزوير الوارد تحت عنوان تقليد خاتم الدولة والعلامات الرسمية والعملة والأسناد المالية العامة (المواد 437 حتى 451). وقال إن هذا الغموض «لا يبلغ حد تبديد المعنى»، ويمكن رفعه بتفسير يستند إلى سائر أحكام القانون، وإلى المفاهيم القانونية المستقرة في قانون العقوبات، وإلى «الطابع الاستثنائي للعفو الذي يوجب تفسيره تفسيراً ضيقاً»، وإلى الأحكام الدستورية والالتزامات الدولية.
- التضييق للعفو نفسه. بهذا التفسير «انتفى ما يدلي به الطاعنون من تحول العفو إلى قاعدة عامة للإفلات من العقاب».
- الإلزام. «للمجلس الدستوري، متى احتمل النص أكثر من تفسير، أن يستبعد التفسير المخالف للدستور ويعتمد التفسير الذي يجعله متوافقاً معه، فتكون التحفظات التفسيرية التي يقرّها ملزمة لجميع السلطات العامة والمراجع القضائية والإدارية، بما يضمن وحدة تطبيق القانون ويحول دون الاجتهادات المتناقضة».

رابعاً: ملاحظات على تعليل الحكم:
1- الإلزام نصّ عليه المنطوق والتعليل. الحكم يقرّ بأن المادة 13 من قانون إنشاء المجلس تعطي قراراته «قوة القضية المحكمة» وتجعلها «ملزمة لجميع السلطات العامة وللمراجع القضائية والإدارية». ثم يُخرج من هذا الإلزام تحفظاً ورد في منطوق القرار نفسه، لأنه «يُعدّل إرادة المشرّع». وهذا الاستثناء لا سند له في نص المادة 13، وهو من صنع المحكمة.
2- مراقبة لقرار المجلس بالنتيجة. يقرّ الحكم بأن القضاء العدلي ليس له أن يراقب قرارات المجلس أو يحكم على تجاوزه صلاحيته، ثم يستبعد جزءاً من منطوقه بحجة أنه تجاوز صلاحيته. وهذا ما تتضمنه المراقبة عملياً. وحتى في المسار الثاني، الذي يعتبر التحفظ جزءاً من النص فيخضع لتفسير المحكمة، ينتهي الحكم إلى تفسير للبند 8 يعاكس مضمون التحفظ، فيعطّل ما قرره المجلس بوصفه ملزماً. وقول الحكم إن تفسير المحكمة يستند إلى سلطتها في تطبيق القانون لا إلى مراجعة التحفظ، لا يغيّر شيئاً، لأن القانون الذي طبّقته هو القانون كما صادق عليه المجلس، أي مقروناً بالتحفظ.
3- اتجاه التضييق. بنى الحكم على أن العفو هو المبدأ فتُضيّق الاستثناءات. لكن المجلس وجّه التضييق إلى العفو نفسه ل«طابعه الاستثنائي»، وهذا هو المعيار الذي رفع به الغموض عن البند 8.
4- التحفظ ليس «إضافة». يصف الحكم التحفظ بأنه أضاف جرائم التزوير إلى المستثناة بعد أن كان النص الأصلي يشملها بالعفو. والواقع أن البند 8 ذكر «جرائم التزوير» من الأصل، والمجلس لم يضف جريمة، بل اختار بين قراءتين يحتملهما النص. والحكم نفسه يقرّ بوجود خلاف فقهي حول معنى البند، أي أن النص يحتمل أكثر من تفسير، وهذا موضع التفسير الملزم لا موضع الاجتهاد المتباين.
5- نقاش المساواة موضعه المشرّع. يرى الحكم أن تمييز استثناء التزوير وإعفاء استعمال المزوّر لا يحقق المساواة. وهذه ملاحظة مشروعة في النقاش التشريعي، لكنها لا تبرّر إهمال تحفظ ملزم، ما دام المجلس قد أسند تحفظه إلى مبدأ المساواة ووحدة تطبيق القانون.

خامساً: نظرة مقارنة: القانون الفرنسي:
استقى المشرّع اللبناني قانون إنشاء المجلس الدستوري من التجربة الفرنسية، ولذلك يفيد النظر في مسلك القاضي الفرنسي إزاء «التحفظات التفسيرية» (réserves d’interprétation).
تنص المادة 62 من الدستور الفرنسي على أن قرارات المجلس الدستوري تفرض نفسها على السلطات العامة وعلى جميع السلطات الإدارية والقضائية. وقد قرّر المجلس في قراره رقم 62-18 L الصادر في 16 كانون الثاني 1962 أن هذه الحجية تلتصق بالمنطوق وبالأسباب معاً. وتشير الدراسات الفرنسية إلى أن المجلس اعتبر في قراره رقم 2004-506 DC الصادر في 2 كانون الأول 2004 أن التحفظ التفسيري يدخل في نطاق هذه الحجية.
وفي القضاء الإداري، طبّق مجلس الدولة في قراره الصادر عن الجمعية العمومية في 16 كانون الأول 1988 (Bléton) التحفظ الذي وضعه المجلس الدستوري في قراره رقم 84-179 DC الصادر في 12 أيلول 1984 بشأن التعيين في «الوظيفة الخارجية» (tour extérieur)، وأبطل مرسوم تعيين خالفه، معتبراً أن التحفظ يلزمه. أما القضاء العادي فتشير الدراسات إلى أنه كثيراً ما التزم باتجاه المجلس دون أن يذكر المادة 62.
ويستخلص من ذلك أمران. الأول أن الخلاف الفقهي الفرنسي يدور حول مدى الحجية (الأسباب الضرورية والتحفظات والقوانين المماثلة) لا حول وجودها، ولا يظهر في المصادر المتاحة ما يقرّ للقاضي باستبعاد التحفظ لمجرد أنه يرى فيه تجاوزاً لصلاحيات المجلس. والثاني أن المادة 13 اللبنانية أشدّ صراحة من مجرد استنتاج فقهي؛ إذ تنص على أن القرارات مبرمة لا تقبل أي طريق من طرق المراجعة العادية أو غير العادية.
المصادر الفرنسية: «الحوار بين القضاة العاديين والمجلس الدستوري»، Revue générale du droit؛ بنوا ميركوزو، دراسة عن حجية قرارات المجلس الدستوري أمام القاضي الإداري، جامعة بيكاردي.

خاتمة
الحكم صائب في شقه الشكلي، إذ لا تحجب قاعدة «مرة واحدة» سبباً نشأ بعد الدفوع الأولى، وسقوط الدعوى العامة بالعفو من النظام العام.
أما في الأساس فهو اجتهاد متماسك المنطق في ذاته، لكنه يصطدم بمنطوق قرار صادر بالإجماع وملزم للمراجع القضائية بنص المادة 13 من قانون إنشائه. وما تراه المحكمة مخالفات في تحفظ المجلس يبقى ملاحظات للمشرّع، لا سنداً لإهمال ما قرره المجلس.
وهذا حكم صادر عن قاضٍ منفرد، لا يلزم غيره من المحاكم، ولا علم لنا، حتى تاريخ كتابة هذا التعليق، بأنه طُعن فيه. فالاعتماد عليه في الأساس مخاطرة ما لم تكرّسه محكمة أعلى، وهو يبقى سنداً مفيداً في قبول الدفع شكلاً. وتبقى الكلمة الأخيرة في حدود هذه التحفظات للاجتهاد الأعلى، لتتوحد المعاملة بين الملاحقين، كما قصد المجلس نفسه.
المحامي حسن أبو خليل

29/10/2026

حين تعلو القاعدة القانونية على التعميم: قراءة في قرار استئنافي بشأن ردّ الوديعة المصرفية بالدولار الاميركي.

حسمت محكمة الاستئناف المدنية في بيروت برئاسة القاضية رين مطر ، في قرار صدر اليوم في ٢٩-١٠-٢٠٢٦ تحت رقم قرار ١١٩٥ /٢٠٢٦ ، سؤالًا ظلّ يشغل المودعين والمصارف منذ خريف عام 2019: هل يكفي أن يستند المصرف إلى تعاميم مصرف لبنان ليمتنع عن ردّ الوديعة الدولارية إلى صاحبها؟ جواب المحكمة كان بالنفي، وبطريقة تستحق التوقف عندها لأنها لا تكتفي بنتيجة، بل تُرتّب الحجج على سلّم القواعد القانونية.
لا يضيف القرار قاعدة جديدة بقدر ما يعيد ترتيب القواعد القائمة. فهو يعامل الوديعة النقدية بوصفها موجب ردّ، ويعامل الشيك المصرفي بوصفه وسيلة وفاء لا إيفاءً بذاته، ويضع التعاميم في مرتبتها دون القانون. وتأتي أهميته من أنه يجمع هذه العناصر في قرار واحد صادر عن محكمة استئناف، ويردّ فيه على الدفوع التي اعتاد المصارف التذرّع بها: القوة القاهرة، والنظام العام المالي، والمساواة بين المودعين.
تعرض هذه القراءة وقائع الدعوى بإيجاز، ثم تتناول المحاور الخمسة التي بُني عليها القرار، وتنتهي بتقدير لنقاط قوته والأسئلة التي يتركها مفتوحة.
الوقائع
كان عميل لدى مصرف تجاري يملك حساباً جارياً ضمن باقة خدمات تحكمها اتفاقية عامة، وحساب ادخار، وتتوزع أرصدته بين الدولار الأميركي والليرة. وبعد الأزمة المالية، طلب كتابةً تحويل جزء من رصيده بالدولار إلى حسابه في مصرف أميركي، فرفض المصرف احتجاجاً بتعاميم مصرف لبنان وتدابير جمعية المصارف.
ثم أقفل المصرف حسابات العميل وسجّل لدى الكاتب بالعدل معاملة عرض وإيداع فعلي أودع بموجبها شيكات مصرفية مسحوبة على مصرف لبنان. فأقام العميل دعوى طلب فيها إبطال هذه المعاملة، واعتبار الإقفال تعسفياً، وإلزام المصرف بالتحويل. قبلت المحكمة الابتدائية هذه الطلبات إجمالاً، فاستأنف المصرف، وردّت محكمة الاستئناف استئنافه وأيّدت الحكم.
أولاً: الوديعة موجب ردّ يُبرئ الذمة فعلياً:
دفع المصرف بأن الاتفاقية لا تلزمه بوسيلة ردّ معيّنة، وأن التحويل إلى الخارج خدمة اختيارية يحق له رفضها. وقد ردّت المحكمة هذا الدفع من زاوية الغاية: الوديعة النقدية تنتقل ملكيتها إلى المصرف ويلتزم بردّ مثلها، وأي وسيلة ردّ يعتمدها يجب أن تؤدي إلى أن يتسلّم المودع رصيده فعلاً.
تكمن قوة هذا التحليل في أنه ينقل النقاش من شكل الأداء إلى نتيجته. فلو سلّمنا بأن المصرف حرّ في اختيار الوسيلة، فإن حريته مقيّدة بشرط أن تُبرئ الوسيلة المختارة الذمة. وبذلك لا يعود الاحتجاج بخلوّ الاتفاقية من نص على التحويل كافياً، لأن الموجب الأصلي هو الردّ لا التحويل.
ثانياً: الشيك المصرفي والعرض والإيداع:
اعتمد المصرف على معاملة العرض والإيداع لإثبات براءة ذمته، فأودع شيكات مصرفية مسحوبة على مصرف لبنان. ورأت المحكمة أن الشيك وسيلة وفاء لا يقوم مقام النقد إلا إذا كانت مؤونته سابقة وقابلة للاستعمال، وأن الشيكات المسحوبة على مصرف لبنان لم تكن قابلة للصرف عملياً في ظل الأزمة، فلا يتحقق بها إيفاء فعلي.
يكتسب هذا المحور أهمية خاصة لأن معاملة العرض والإيداع كانت من أكثر الأدوات التي لجأت إليها المصارف لتحصين موقفها. وقد تعاملت المحكمة معها من منظور حقيقة الإيفاء لا من منظور شكل الإجراء: ما دام الدائن لا يستطيع أن يقبض فعلاً، فلا يُعدّ المدين مؤدّياً ما عليه.
ثالثاً: تسلسل القواعد والتعاميم:
جوهر دفاع المصرف أن مصرف لبنان يملك صلاحية تنظيمية بموجب قانون النقد والتسليف، وأن تعاميمه ملزمة للمصارف ومخالفتها تعرّضها للعقوبات. وأجابت المحكمة بأن هذه الصلاحية لا تجيز لمصرف لبنان أن يعطّل قانوناً أعلى منها مرتبة، وأن التعاميم أدنى من القوانين، فلا تلغي أحكام قانون النقد والتسليف ولا قانون التجارة ولا قانون الموجبات والعقود.
وهذه نقطة تتجاوز الدعوى المنظورة. فهي تعني أن إلزامية التعميم تجاه المصرف، وما قد يترتب عليها من عقوبات إدارية، شيء، وقابلية الاحتجاج به في مواجهة المودع شيء آخر. فالتزام المصرف بتعاميم مصرفه المركزي لا يحوّلها إلى سبب إبراء من موجب الردّ تجاه صاحب الحق.
رابعاً: المساواة بين المودعين والاستحالة
دفع المصرف بأن التعاميم هدفها حماية النظام المالي وتحقيق المساواة بين المودعين، وأن الاستحالة القانونية والمادية تُسقط موجب التنفيذ. وفي هذا المحور لم تأخذ المحكمة بالدفعين.
فبالنسبة إلى المساواة، رأت أن مبدأها المنصوص عليه في المادة 7 من الدستور لا يتحقق بقرارات إدارية تحرم بعض المودعين دون سند قانوني، وأن القانون الذي يفترض أن ينظّم القيود على التحويلات لم يصدر بعد. وبالنسبة إلى الاستحالة، رأت أن شروط سقوط الموجب بالاستحالة (المادة 342 من قانون الموجبات والعقود) غير متوافرة، وأن المصرف مسؤول عن الأموال المودعة لديه ولا يحمّل المودع تبعات علاقته بمصرف لبنان أو بالدولة.
يطرح هذان الردّان إشكالية تستحق النقاش: هل المساواة المطلوبة تُنجَز بقرار إداري، أم لا بدّ لها من قانون يحدّد معاييرها وحدودها؟ القرار ينحاز إلى الجواب الثاني، ويربط تقييد الحقوق بوجود نص تشريعي صريح.
خامساً: التعسف في إقفال الحسابات:
أقفل المصرف حسابات العميل بعد أن طالب باسترداد وديعته، محتجاً بنص في الاتفاقية يجيز له إنهاء الحساب الجاري بإشعار خطي. ورأت المحكمة أن هذا الحق، وإن كان تعاقدياً، يخضع لمبدأ حسن النية ولا يجوز استعماله لإعاقة طرق المودع القضائية، وأن إقفال الحسابات في هذه الظروف يشكّل تعسفاً في استعمال الحق. كما لاحظت أن حق الإقفال المنصوص عليه يخص الحسابات الجارية، وليس لحساب الادخار طبيعة مماثلة.
والمعيار هنا هو الغاية: الحق التعاقدي المشروع في ذاته قد يصير تعسفاً إذا استُعمل لتحصين المدين من مطالبة دائنه. وهذا يتفق مع الاتجاه العام في تقييد حرية التعاقد بحسن النية، من دون أن يصادر حق المصرف الأصلي في إنهاء العلاقة.
تقدير
تتجلى قوة القرار في ثلاثة أمور. أولها وضوح تدرّج الحجج: من طبيعة الوديعة، إلى قيمة وسيلة الوفاء، إلى مرتبة التعميم، فمبدأ المساواة. وثانيها أنه يردّ على الدفوع المصرفية المألوفة كلاً في موضعها، فلا يترك للمصرف ما يبني عليه بعد ذلك. وثالثها أنه يربط تقييد الحقوق بوجود نص تشريعي، وهو ما يتفق مع الأصل في حماية الملكية والعقد.
غير أن القرار يترك أسئلة مفتوحة يحسن ألا نغفلها:
- حدود الأثر. القرار حجة بين طرفيه، ولا يُلزم محاكم أخرى، ويبقى قابلاً للطعن بالتمييز وفق الأصول.
- الفراغ التشريعي. استند القرار إلى غياب قانون ينظّم القيود، لكنه لا يجيب عن السؤال الأوسع: كيف تُوزَّع الخسارة بين المودعين حين يقرّر المشرّع التدخل؟
- التنفيذ. الحكم بالتحويل لا يُغني عن الاستيفاء الفعلي، وهو ما يختلف باختلاف قدرة المصرف وحال الأموال المودعة لديه.
خلاصة القول أن القرار يؤكد أن الأزمة، مهما بلغت من حدّة، لا تُلغي الموجبات ولا تعلّق القواعد الأساسية للعلاقة بين المصرف والمودع، وأن الخروج من هذا النزاع المفتوح يحتاج في النهاية إلى تشريع صريح لا إلى تعاميم.
المحامي حسن ابوخليل

بقرار صادر اليوم بتاريخ ٢٩-١٠-٢٠٢٦ تحت رقم ١١٩٥/٢٠٢٦ عن محكمة الاستئناف المدنية في بيروت استئناف صدق  حكماً ابتدائياً قض...
29/10/2026

بقرار صادر اليوم بتاريخ ٢٩-١٠-٢٠٢٦ تحت رقم ١١٩٥/٢٠٢٦ عن محكمة الاستئناف المدنية في بيروت استئناف صدق حكماً ابتدائياً قضى بإلزام مصرف بتحويل الرصيد الدولاري العائد لأحد عملائه إلى حسابه في الخارج، معتبرةً أن تعاميم مصرف لبنان لا تعلو على القانون ولا تبرّر الامتناع عن ردّ الوديعة.
كان العميل يملك لدى المصرف حساباً جارياً ضمن باقة خدمات مصرفية تحكمها اتفاقية عامة تُعرف باتفاقية «أهلاً وسهلاً»، إضافةً إلى حساب ادخار، وتتوزع أرصدته بين الدولار الأميركي والليرة. بعد اندلاع الأزمة المالية في خريف عام 2019، طلب العميل كتابةً تحويل جزء من رصيده بالدولار إلى حسابه في مصرف أميركي، فرفض المصرف مستنداً إلى تعاميم مصرف لبنان وقرارات جمعية المصارف التي قيّدت السحوبات والتحويلات إلى الخارج.
لاحقاً أقفل المصرف حسابات العميل، ثم سجّل لدى الكاتب بالعدل معاملة «عرض وإيداع فعلي» أودع بموجبها شيكات مصرفية مسحوبة على مصرف لبنان لقاء الأرصدة. فأقام العميل دعوى طلب فيها إبطال هذه المعاملة، والتصريح بأن الإقفال تعسفي، وإلزام المصرف بتحويل الرصيد إلى حسابه في الولايات المتحدة. أجابت المحكمة الابتدائية على هذه الطلبات إجمالاً بالقبول، فاستأنفها المصرف.
المسألة القانونية
دار الاستئناف حول ثلاثة أسئلة:
1. هل يستطيع المصرف أن يرفض ردّ وديعة دولارية بالتحويل إلى الخارج محتجاً بتعاميم مصرف لبنان والظروف الاستثنائية؟
2. هل يُبرئ ذمته إيداعُ شيكات مصرفية مسحوبة على مصرف لبنان لدى الكاتب بالعدل؟
3. هل يجوز له إقفال حسابات العميل بعد أن طالب باسترداد وديعته؟
أهمية القرار
يرفض القرار اعتبار تعاميم مصرف لبنان وقيود جمعية المصارف سنداً قانونياً كافياً لحجب الودائع. وتبرز فيه ثلاثة مبادئ: أن الوديعة النقدية موجب ردٍّ يجب أن يُبرئ الذمة فعلياً، وأن الشيك المسحوب على مصرف لبنان لا يُعدّ إيفاءً ما دام غير قابل للصرف، وأن للمصرف حدوداً في إقفال الحسابات بعد مطالبة المودع.

25/10/2026

قانون العفو العام: التزوير مستثنى واستعمال المزوّر محل نظر

استثنى قانون العفو العام رقم 70/2026 جرائم التزوير، وفرض المجلس الدستوري في قراره رقم 12/2026 تحفظاً تفسيرياً ملزماً يجعل هذا الاستثناء شاملاً لجميع جرائم التزوير المنصوص عليها في قانون العقوبات. أما جريمة استعمال المزوّر فلم يذكرها القانون بالاسم، ولم يفصل فيها القرار صراحةً. ونرى، من حيث المبدأ، أنها غير مستثناة، على أن يبقى الفصل في كل ملف للمرجع القضائي المختص.
وقد أعلن النائب العام التمييزي ، بتاريخ 22 تشرين الأول 2026، أن جرائم التزوير مستثناة من العفو وأن استعمال المزوّر غير مستثناة. ويطرح هذا الموقف أربعة أسئلة:
- هل يمتد استثناء التزوير إلى استعمال المزوّر؟
- هل تؤثر في ذلك طبيعة الجريمة، جناية كانت أم جنحة؟
- ما الحكم إذا لوحق الشخص بالجريمتين معاً؟
- من يملك صلاحية الحسم النهائي؟

أولاً: التزوير مستثنى من العفو بجميع صوره:
نص البند الثامن من المادة الثانية من القانون رقم 70/2026 على استثناء جرائم التزوير من أحكام العفو. وقد أثارت صياغة الاستثناء تساؤلاً حول نطاقه، أي هل يشمل كل جرائم التزوير أم بعضها.
وحسم المجلس الدستوري هذا النقاش بقراره رقم 12/2026، إذ فرض تحفظاً تفسيرياً ملزماً يقضي بأن استثناء «جرائم التزوير» يشمل جميع جرائم التزوير المنصوص عليها في قانون العقوبات.
ونتيجة ذلك:
- جرائم التزوير الجنائية والجنحية مستثناة، سواء أوقعت على محررات رسمية أم خاصة، متى انطبق عليها الوصف القانوني للتزوير.
- لا فرق بين من صدر بحقه حكم ومن لا تزال ملاحقته قائمة، ما دامت الجريمة مستثناة.

ثانياً: استعمال المزوّر جريمة قائمة بذاتها:
ميّز المشرّع اللبناني بين فعل التزوير وفعل استعمال المزوّر. فالتزوير يقوم على تغيير الحقيقة في محرر بإحدى الوسائل التي يعاقب عليها القانون، مع توافر سائر أركان الجريمة. أما استعمال المزوّر فيقوم على استخدام المحرر المزوّر مع العلم بتزويره، ولو لم يكن المستعمل هو من ارتكب التزوير أو اشترك فيه.
وقد أفرد قانون العقوبات لهذه الجريمة نصاً خاصاً هو المادة 454، مما يدل على استقلال الفعل الجرمي عن فعل التزوير. وصحيح أن القانون يربط عقوبة الاستعمال بعقوبة التزوير، إلا أن تماثل العقوبة لا ينشئ وحدة بين الجريمتين: فقد يزوّر شخص دون أن يستعمل المحرر، وقد يستعمله آخر دون أن يكون قد شارك في تزويره.
وهذا الاستقلال هو مدخل المسألة، لأن الاستثناء يُطبّق على كل جريمة بحسب وصفها القانوني.

ثالثاً: الاتجاهان في شمول استعمال المزوّر بالعفو :
لم يذكر القانون استعمال المزوّر ضمن الاستثناءات، ولم يفصل فيه قرار المجلس الدستوري بعبارة مستقلة. ويبرز اتجاهان:
الاتجاه الأول: الشمول بالعفو. يستند إلى ما يلي:
- الاستثناء يجب أن يقوم على نص واضح، والنص يذكر «التزوير» ولا يذكر «استعمال المزوّر».
- الجريمتان مختلفتان في الأركان والفعل الجرمي، وللاستعمال نص خاص.
- المشرّع كان قادراً على ذكر الاستعمال لو أراد استثناءه.
- موقف النائب العام التمييزي المعلن يساند هذا الرأي، مع أنه غير ملزم للمحاكم.
الاتجاه الثاني: الاستثناء. يستند إلى ما يلي:
- المادة 454 واردة ضمن أحكام التزوير في قانون العقوبات.
- تحفظ المجلس الدستوري عام الصياغة: «جميع جرائم التزوير المنصوص عليها في قانون العقوبات».
- تماثل عقوبة الاستعمال مع عقوبة التزوير، وعلة الاستثناء هي حماية الثقة العامة بالمحررات.
ترجيحنا. نرجّح الاتجاه الأول من حيث المبدأ، لأن الاستثناء من منفعة تشريعية يجب ألا يُوسّع بغير نص، ولأن استقلال الجريمة عن التزوير ثابت. أما الاعتراض بأن العفو نفسه استثناء يُفسر ضيقاً فيرد عليه بأن القانون نفسه أقر العفو قاعدة عامة وحصر الاستثناءات بالنص، فلا يجوز القياس عليها. وهذا ترجيح لا يلغي قوة الاتجاه الثاني، ولا يغني عن قرار قضائي مختص.

رابعاً: شروط الاستفادة: تاريخ الفعل وطبيعة العقوبة:
العبرة بتاريخ الاستعمال. يشمل العفو الجرائم المرتكبة قبل 1/3/2026. وجريمة استعمال المزوّر تتحقق بفعل الاستعمال، فالمعتبر تاريخه لا تاريخ تحرير المستند. فمن استعمل محرراً مزوّراً بعد هذا التاريخ لا يستفيد من العفو، مهما كان تاريخ التزوير. وإذا تكرر الاستعمال وجب النظر في كل فعل على حدة، وفي مدى اعتبار الجريمة آنية أم مستمرة وفق ما يستقر عليه الاجتهاد.
العبرة بالوصف لا بجسامة العقوبة. لا تشكل الطبيعة الجنائية للجريمة سبباً لاستثنائها بذاتها، إذ لم يحصر القانون العفو بالجنح والمخالفات، بل شمل جنايات أيضاً مع استثناء الجرائم المحددة فيه. فاستعمال المزوّر المعاقب بعقوبة جنائية لا يصبح مستثنى لجسامة عقوبته، والجنحي منه لا يستفيد تلقائياً لمجرد كونه جنحة. ففي الحالتين يجب التحقق من انطباق النصوص وشروط العفو، ومن عدم قيام استثناء قانوني آخر.

خامساً: تعدد الجرائم وتعدد المتهمين:
قد يُلاحق شخص واحد بجرمي التزوير واستعمال المزوّر، وقد يكون المزوّر شخصاً والمستعمل آخر. ولا يكفي اجتماع الجريمتين في ملف أو قرار ظني أو اتهامي واحد للقول إنهما تخضعان حتماً للمصير نفسه.
- متهمان مختلفان: تستمر الملاحقة بالتزوير وفق الأصول، ويُبحث شمول المستعمل بالعفو بصورة مستقلة.
- متهم واحد زوّر واستعمل: هل يُلاحق بجريمتين أم يُعدّ استعماله امتداداً لفعل التزوير؟ مسألة خلافية تتوقف على التكييف المعتمد؛ وكلما تمسّك القاضي بارتباط الفعلين ارتباطاً لا يتجزأ كان استثناء التزوير أقرب إلى الانطباق عليهما معاً.
- لا إسقاط آلياً: لا يجوز إسقاط الملاحقة عن استعمال المزوّر قبل التحقق من عدم وجود وصف جرمي آخر مستثنى، أو أثر خاص لتعدد الجرائم أو ارتباطها.

سادساً: من يحسم؟ وما أثر العفو على الحقوق المدنية؟
تصريح النائب العام التمييزي مهم قانونياً وعملياً، لأنه صادر عن رأس النيابة العامة التمييزية، ويمكن الاستناد إليه في المرافعات والطلبات. لكنه لا يشكل حكماً قضائياً ملزماً للمحاكم، كما لا تشكله التعاميم الصادرة عنه.
وتتوزع الصلاحيات كما يلي:
- المجلس الدستوري: يراقب دستورية القوانين، وتحفظاته التفسيرية ملزمة.
- المرجع الجزائي المختص: يطبق القانون على الوقائع والأوصاف الجرمية ويفصل في سقوط دعوى الحق العام أو استمرارها، بحسب المرحلة التي بلغتها الدعوى.
- محكمة التمييز الجزائية: تراقب قراراته متى توافرت شروط الطعن، وتضطلع بدور أساسي في توحيد الاجتهاد عند تباين التفسيرات.
- النيابة العامة: تبدي موقفها وتوجّه عملها ضمن صلاحياتها، دون أن تحل محل القاضي.

الأثر المدني: العفو لا يصحّح المستند المزوّر ولا يمنحه حجية يفتقر إليها، ولا يسقط بالضرورة حقوق المتضررين. فسقوط دعوى الحق العام لا يعني زوال الضرر أو انقضاء الحق بالتعويض، مع مراعاة الأحكام الخاصة التي تضمنها قانون العفو.

خاتمة:
حسم المجلس الدستوري أن استثناء جرائم التزوير يشمل جميع جرائم التزوير المنصوص عليها في قانون العقوبات، لكنه لم يحسم صراحةً، بعبارة مستقلة، مدى امتداد هذا الاستثناء إلى جريمة استعمال المزوّر.
ونرجّح شمول استعمال المزوّر بالعفو من حيث المبدأ، لاستقلال الجريمة عن التزوير، ولعدم جواز التوسع في الاستثناء بغير نص واضح، وهو اتجاه يتفق مع ما أعلنه النائب العام التمييزي. لكنه لا يحل محل القرار القضائي، ولا يلغي سلطة المحكمة المختصة في تطبيق النصوص في ضوء التحفظات الدستورية الملزمة.
الخلاصة: جرائم التزوير، جنائية كانت أم جنحية، مستثناة من العفو. أما استعمال المزوّر، سواء عوقب عليه بعقوبة جنائية أم جنحية، فنرجّح شموله بالعفو إذا ارتُكب قبل 1/3/2026 وتوافرت سائر الشروط، مع بقاء الفصل في كل دعوى للمرجع القضائي المختص.
فالعدالة لا تتحقق بالتوسع في حرمان الأشخاص من العفو، ولا بمنحه خلافاً للقانون، بل باحترام النصوص التشريعية والتحفظات الدستورية، وتطبيقها على كل جريمة وفق وصفها القانوني الصحيح.
المحامي حسن أبو خليل

25/10/2026

قانون العفو العام: بين تفسير النيابة العامة والتحفظات الملزمة للمجلس الدستوري

في تصريحه بتاريخ 22 تشرين الأول 2026، أكد النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج أن النيابة العامة التمييزية والمجلس الدستوري متفقان تماماً بشأن تطبيق قانون العفو العام رقم 70/2026، وأن التعميم الصادر عنه يتعلق بالآلية التنفيذية للقانون.

ولا خلاف على وجوب احترام قرار المجلس الدستوري رقم 12/2026، ولا على أهمية توحيد تطبيق قانون العفو. غير أن التصريح تضمّن تفسيرين يستحقان المناقشة القانونية في ضوء النصوص الرسمية: الأول يتعلق بالتكرار وتعدد الملاحقات في جرائم المخدرات، والثاني بالتمييز بين تخفيض العقوبات إلى 17 سنة أو 28 سنة سجنية.

أولاً: هل تعدد الملاحقات في جرائم المخدرات سبب مستقل للحرمان من العفو؟

قال النائب العام التمييزي حرفياً:

«هناك حالة تكرار في الأحكام وفق قانون العقوبات، وبالنسبة لجزئية ما إذا صدرت أحكام أم لم تصدر فالمقصود بها تعدد الملاحقات. ووفق تفسير المجلس الدستوري، فإن من لديه أكثر من حكمين أو أكثر من ملاحقتين لا يستفيد من العفو».

غير أن المجلس الدستوري، في معرض بحثه البند الخامس من المادة الثانية، أوضح أن التكرار مفهوم قانوني محدد في قانون العقوبات، وأنه لا يتحقق دون حكم سابق مبرم، ولا تكفي الملاحقة وحدها لإثباته.

ولم يكتفِ المجلس بهذا التعليل، بل فرض في منطوق قراره تحفظاً تفسيرياً ملزماً يقضي بتفسير «التكرار» وفق مفهومه القانوني في قانون العقوبات.

وهنا يبرز السؤال: إذا كان التكرار يستلزم حكماً سابقاً مبرماً، فكيف يمكن اعتبار مجرد تعدد الملاحقات، دون أحكام مبرمة، سبباً مستقلاً للحرمان من العفو؟

صحيح أن المجلس لم يُبطل عبارة «سواء صدرت أم لم تصدر بها أحكام»، إلا أن بقاءها لا يعني بالضرورة جواز تفسيرها بمعزل عن التحفظ الدستوري.

فقد تكون الجريمة اللاحقة قيد الملاحقة دون صدور حكم بشأنها، ومع ذلك يتحقق التكرار إذا سبقها حكم مبرم وتوافرت شروطه القانونية.

أما تعدد الملاحقات فلا يثبت، بذاته، التكرار القانوني. والملاحقة ليست إدانة، وقد تنتهي بالبراءة أو بمنع المحاكمة.

وإذا كان المقصود أن المشرّع أنشأ استثناءً آخر مستقلاً عن التكرار، يقوم على تعدد الملاحقات، فإن هذا الاستثناء يحتاج إلى سند تشريعي واضح وإلى تفسير ينسجم مع التحفظ الملزم، لا أن يُستنتج من مجرد عدم إبطال عبارة في القانون.

ثانياً: لماذا يُخفَّض حكم الإعدام غير المبرم إلى 17 سنة، والمبرم إلى 28 سنة؟

قال النائب العام التمييزي حرفياً:

«إذا لم يكن الحكم مبرماً فإن مدته تصبح 17 سنة وفق قانون العفو، أما الحكم المبرم فقد سقط بقانون إلغاء الإعدام وأصبحت العقوبة مؤبدة وتخفض إلى 28 سنة سجنياً».

وهذا التمييز يستدعي التوقف عند نص المادة الثالثة من قانون العفو وعند التحفظ التفسيري الذي فرضه المجلس الدستوري.

فالمادة الثالثة نصت على استبدال عقوبة الإعدام بـ28 سنة سجنية، والأشغال الشاقة المؤبدة بـ17 سنة.

إلا أن المجلس الدستوري، عند تفسيره هذه المادة في ضوء قانون إلغاء الإعدام رقم 68/2026، قرر أن فئة الـ28 سنة تشمل الجرائم التي كانت معاقباً عليها بالإعدام قبل نفاذ قانون الإلغاء، والمحكومين الذين استُبدلت عقوبة الإعدام بحقهم بالأشغال الشاقة المؤبدة بموجب ذلك القانون، ولا يسري عليهم التخفيض إلى 17 سنة.

واللافت أن المجلس لم يجعل إبرام الحكم، بحد ذاته، معياراً فاصلاً بين الفئتين.

بل اعتمد في تحفّظه طبيعة الجريمة والعقوبة التي كانت مقررة لها قبل إلغاء الإعدام، وأساس استبدال العقوبة بموجب القانون الجديد.

وهنا يطرح السؤال نفسه: إذا كانت الجريمة معاقباً عليها بالإعدام قبل إلغائه، فما السند القانوني الذي يجعل الحكم غير المبرم خاضعاً لتخفيض 17 سنة، بينما يخضع الحكم المبرم لتخفيض 28 سنة؟

إن عدم إبرام الحكم قد تكون له آثار إجرائية وقانونية، لكنه لا يكفي وحده، دون نص واضح، لتحديد فئة العقوبة المخفضة.

وقد يكون للتمييز الذي أعلنته النيابة العامة سند في أحكام قانون إلغاء الإعدام، لكن المطلوب بيان هذا السند والتوفيق بينه وبين منطوق التحفظ الدستوري، الذي تناول الجرائم المعاقب عليها بالإعدام ولم يحصرها صراحة بالأحكام المبرمة.

والمسألة ليست تفصيلاً إجرائياً، فالفارق بين العقوبتين إحدى عشرة سنة سجنية، وهو فارق يمس الحرية الشخصية بصورة مباشرة.

ثالثاً: التحفظ التفسيري جزء ملزم من القرار الدستوري

قال النائب العام التمييزي إن المجلس الدستوري لو وجد النص مخالفاً للدستور لأبطله بدلاً من تفسيره.

وهذا القول يستدعي توضيحاً قانونياً مهماً.

فالمجلس الدستوري قد يُبقي النص التشريعي قائماً، لكنه يقيّد دستوريته بتفسير محدد يمنع تطبيقه على نحو مخالف للدستور.

وبالتالي، فإن عدم إبطال النص لا يعني جواز تطبيقه وفق أي تفسير محتمل، بل وفق المعنى الذي حدده المجلس في تحفظه الملزم.

وهذا ما أكده المجلس نفسه عندما اعتبر أن التحفظات التفسيرية الواردة في قراره ملزمة لجميع السلطات العامة والمراجع القضائية والإدارية.

ولا يعني اختلاف القراءات بالضرورة وجود مخالفة، لكنه يوجب تفسيراً قانونياً معللاً، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بحرمان شخص من العفو أو بتحديد مدة عقوبته.

ختاماً

أعلن النائب العام التمييزي أن ورقة مشتركة ستُرسل إلى المجلس الدستوري لتوحيد المفاهيم القانونية.

وهي مناسبة لتوضيح مسألتين أساسيتين:

هل يكفي تعدد الملاحقات في جرائم المخدرات للحرمان من العفو، رغم أن المجلس الدستوري أخضع التكرار لمفهومه القانوني الذي يستلزم حكماً سابقاً مبرماً؟

وهل يجوز اعتماد إبرام حكم الإعدام وحده معياراً للتمييز بين 17 و28 سنة سجنية، رغم أن التحفظ الدستوري تناول الجرائم التي كانت معاقباً عليها بالإعدام قبل إلغائه؟

إن المسألة ليست خلافاً بين مؤسستين قضائيتين، بل تتعلق بوحدة تطبيق القانون والمساواة بين الموقوفين والمحكومين.

فتوحيد التفسير لا يتحقق بمجرد إعلان الاتفاق عليه، بل ببيان سنده القانوني ومدى التزامه بالتحفظات الدستورية الملزمة.

والقاعدة التي يجب أن تحكم تطبيق قانون العفو واضحة: لا يجوز التوسع في أسباب الحرمان منه دون نص، ولا تطبيق التخفيض خارج الشروط التي رسمها القانون وفسّرها المجلس الدستوري.

فحرية الإنسان لا تحتمل اختلاف المعايير، ولا يجوز أن تكون رهينة تفسير لا يجد سنده الواضح في القانون.

المحامي حسن أبو خليل

إلى جميع أفراد الهيئة التعليمية في الثانويات والمدارس الرسميةتُعلن وزارة التربية والتعليم العالي عن حاجتها إلى إلحاق بعض...
24/10/2026

إلى جميع أفراد الهيئة التعليمية في الثانويات والمدارس الرسمية
تُعلن وزارة التربية والتعليم العالي عن حاجتها إلى إلحاق بعض أفراد الهيئة النهليمية بالمديرية العامة للتعليم العالي لمساعدة الموظفين الإداريين فيها، مهلة تقديم الطلبات من تاريخ هذا الإعلان ولغاية يوم الجمعة في ٢٠٢٦/١١/٢٠

تنظيم مباراة لملء بعض المراكز الشاغرة في وظائف الفئة الثالثة في السلك الخارجي في ملاك وزارة الخارجية والمغتربين وعلى الر...
24/10/2026

تنظيم مباراة لملء بعض المراكز الشاغرة في وظائف الفئة الثالثة في السلك الخارجي في ملاك وزارة الخارجية والمغتربين وعلى الراغبين في الإشتراك في المباراة أن يقدموا طلباتهم شخصياً ( أو بواسطة الغير - في حالات الضرورة - وذلك بموجب وكالة خاصة منظمة وفق الأصول لدى كاتب العدل ) إبتداء من يوم الإثنين في ٢٠٢٦/١١/٢ لغاية يوم الأربعاء في ٢٠٢٦/١٢/٢ ضمناً، وذلك إلى مصلحة المباريات والملفات الشخصية في مجلس الخدمة المدنية.

Address

لبنان/صور/شارع ابو ديب/بناية السوق التجاري/طابق ثالث
Tyre
00961

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when مكتب المحامي حسن ابوخليل posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Contact The Business

Send a message to مكتب المحامي حسن ابوخليل:

Shortcuts

Share

Nearby law practices


Other Lawyers & Law Firms in Tyre

Show All