05/05/2024
تتصاعد القلق والاستنكار في الوسط اللبناني جراء التطورات الصادمة التي تعصف بالمشهد الرقمي، حيث تظهر شبكات التواصل الاجتماعي كواجهة لظاهرة خطيرة تتمثل في استدراج الأطفال والقُصّر عبر هذه الوسائط، بهدف استغلالهم جنسياً، مع ما يستتبع ذلك من أذى جسدي ونفسي يتعرضون له جرّاء ممارسات الجناة المنحرفة التي وصلت الى حد توثيق جرائم الاعتداء وابتزاز الضحايا القصّر لضمان صمتهم، وتهديدهم بنشر المحتوى الذي يمكن أن يدمر حياتهم.
هذه الظاهرة الصادمة ليست مجرد مشكلة اجتماعية، بل هي جريمة تقتضي معاقبة مرتكبيها وتشديد العقوبات عليهم. في هذا السياق، نصّت القوانين اللبنانية على العقوبات والإجراءات المتخذة في مواجهة جرائم الاعتداء الجنسي على القُصّر والأطفال في عدد من المواد والنصوص التي تحدد العقوبات وتؤكد على ضرورة حماية هذه الفئة الضعيفة من الاستغلال والإيذاء. فمثلاً، تنص المادة 503 من قانون العقوبات اللبناني على عقوبة صارمة أقلّها سبع سنوات أشغال شاقّة إذا كان المُعتدى عليه دون الخامسة عشرة من العمر.
ومع ذلك، تبرز الحاجة إلى مزيد من التشديد في القوانين والتشريعات، لضمان فاعلية العقوبات وتطبيقها على الجرائم المرتكبة عبر الإنترنت، حيث تكمن تحديات جديدة في تحديد المسؤولية وجمع الأدلة الرقمية، والتعامل مع المتورطين في حال تعدّد الجنسيّات وتواجد المرتكبين في عدّة دول. لذا، ينبغي على السلطات المحليّة (اللبنانية وغيرها) التعاون مع الجهات الدولية وتبادل المعلومات والخبرات لمكافحة هذه الظاهرة بفاعلية وحماية الأطفال والشباب من الأذى والاستغلال عبر الشبكات الرقمية.