24/02/2026
https://www.facebook.com/share/p/1BVWSeNdAW/
قانون 44/2017 تحت المجهر: هل تتحوّل ثغراته إلى فخّ يُسقط انتخابات أيار 2026؟
الدكتور ميشال عيد ل"ميديا برس ليبانون": الإرباك التشريعي والتنفيذي يهدّد الاستحقاق ويضع النتائج أمام شبح الطعون
ميديا برس ليبانون
🇱🇧 مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية المقرّر في 3 و10 أيار 2026، تتقدّم الهواجس الدستورية إلى الواجهة. فبدل أن ينشغل المشهد السياسي بالبرامج والتحالفات، يتصدّر السؤال القانوني النقاش العام: هل يسمح القانون الانتخابي النافذ بإجراء انتخابات سليمة، أم أنّ تعقيداته قد تُطيح بالاستحقاق برمّته؟.
في قراءة خاصة لـ«ميديا برس ليبانون»، يشرح رجل القانون الدستوري الدكتور ميشال عيد مكامن الخلل في قانون رقم 44/2017، محذّرًا من أنّ الإبقاء على النصّ الحالي من دون معالجة ثغراته قد يفتح الباب أمام أزمة دستورية غير مسبوقة.
تعقيدات القانون الانتخابي النافذ قد تُطيح بانتخابات أيار
يُعتبر قانون الانتخابات اللبناني رقم 44/2017 محور التعقيدات الانتخابية الرئيسية في البلاد، ولا سيّما مع اقتراب موعد الانتخابات المقرّر في 3 و10 أيار 2026، في ظلّ ما لم تبادر إليه السلطتان التشريعية والتنفيذية من خطوات كافية لإنقاذ هذا الاستحقاق الدستوري.
نظرة عامة إلى قانون الانتخاب
يعتمد هذا القانون على النظام النسبي بدلًا من النظام الأكثري المعمول به سابقًا وفق قانون 1960، غير أنّ الانتقال إلى النسبية لم يُقترن بإصلاحات بنيوية كافية تضمن عدالة التمثيل.
وقد قُسِّم لبنان بموجبه إلى 15 دائرة انتخابية، مع اعتماد الصوت التفضيلي ضمن القضاء، وتوزيع 128 مقعدًا نيابيًا وفق المناصفة الطائفية. كما خُصِّص ستة مقاعد للبنانيين غير المقيمين، موزّعة على القارات الست ضمن دائرة واحدة هي “الدائرة 16”، التي جُمّد العمل بها بعد انتخابات 2022.
ويشير الدكتور عيد إلى أنّ تعليق هذه الدائرة، من دون تعديل صريح للقانون أو إلغائه، أبقى الإشكالية قائمة، وفتح نقاشًا حول مدى دستورية تطبيق النصّ الحالي مستقبلًا في ظل غياب أي تشريع بديل يعالج هذا الالتباس.
الإشكاليات الرئيسية في القانون النافذ
يبرز أولًا خللٌ واضح في توازن الدوائر، إذ تتفاوت الأحجام الانتخابية بشكل يجعل بعض المقاعد تتطلّب أضعاف الأصوات مقارنة بغيرها، ما يُخِلّ بمبدأ المساواة بين الناخبين.
كما تتصدّر إشكالية اقتراع المغتربين واجهة الجدل، لجهة غموض شروط الترشيح والاقتراع، وعدم وضوح آليات تطبيق المقاعد الستة المخصّصة لهم، فضلًا عن استمرار تعليق العمل بالدائرة 16 منذ عام 2022.
ويضيف الدكتور عيد أنّ الإصرار على تطبيق القانون بحرفيته، من دون إصدار المراسيم التطبيقية اللازمة، يثير تساؤلات جدية حول قابلية بعض مواده للتنفيذ، ولا سيّما ما يتعلّق بخيار اقتراع المغتربين للمقاعد الستة أو للمقاعد الـ128.
وقد أدّى هذا الغموض إلى انقسام في تفسير المادتين 122 و123، وإلى جدل قانوني مفتوح قد يتحوّل إلى طعون أمام الجهات المختصة فور صدور النتائج.
دور السلطة التنفيذية: بين الجهوزية والمساءلة
تقع على عاتق السلطة التنفيذية مسؤولية أساسية في إنقاذ الاستحقاق، عبر إصدار المراسيم التطبيقية في الوقت المناسب، وتأمين الجهوزية اللوجستية والإدارية الكاملة.
ويحذّر الدكتور عيد من أنّ أي تقاعس أو قرارات غير مكتملة الأسس القانونية قد تكون عرضة للطعن أمام مجلس شورى الدولة، باعتبارها قرارات إدارية مشوبة بعيوب الشكل أو السبب.
مسؤولية المجلس النيابي: تشريع أم تعطيل؟
في المقابل، يرى عيد أنّ إصرار المجلس النيابي على تطبيق القانون الحالي من دون إدخال تعديلات تصحيحية، رغم تعذّر تنفيذ بعض مواده، يجعله شريكًا مباشرًا في أي خلل قد يهدّد سلامة العملية الانتخابية.
ويضيف أنّ هذا الواقع قد يفتح الباب أمام طعون أمام المجلس الدستوري في حال ثبوت مخالفة الإجراءات لمبادئ دستورية جوهرية، ما قد يضع نتائج الانتخابات برمّتها موضع شك.
خاتمة: بين الإصلاح أو الفراغ
أمام هذا المشهد، يبدو أنّ المخرج الدستوري الوحيد يكمن في إصدار قانون واضح ومتكامل يُزيل الغموض، ويحمي حقوق المواطنين والمغتربين على حدّ سواء، ويمنع الانزلاق إلى تمديد مقنّع أو تأجيل مبرّر بعناوين تقنية أو أمنية.
فالانتخابات ليست مجرّد استحقاق دوري، بل هي ركيزة الانتظام العام ومؤشر شرعية السلطة. وأي إخفاق في تنظيمها وفق قواعد دستورية صلبة، سيُشكّل مسًّا مباشرًا بما تبقّى من الحياة الديمقراطية في لبنان، ويضع مستقبله السياسي أمام اختبار بالغ الدقة.
إعداد وتحرير: ميديا برس ليبانون _ القسم السياسي