07/06/2026
#المبدأ : ان نقل ملكية السيارة في مديرية المرور المختصة لا يمنع من المطالبة بفسخ عقد بيع السيارة والتعويض وإعادة الحال إلى ما كان عليه إذا تبين لاحقاً أن تسجيل السيارة ابتداءً كان غير قانوني أو أنها محجوزة بسبب خلل سابق على البيع، لأن عدم قانونية تسجيل المركبة يشكل تعرضاً للمشتري في الانتفاع بالمبيع، والبائع يضمن هذا التعرض متى كان سببه راجعاً إلى الوقت الذي كانت فيه المركبة مسجلة باسمه، … وهذا ما ذهبت إليه محكمة التمييز الاتحادية الموقرة بموجب القرار المرقم ٢٢٧/الهيئة الاستئنافية منقول/٢٠٢٤ والمؤرخ في ٢٤/١/٢٠٢٤.
#التفاصيل :
ادعى المدعي (أ) أن المدعى عليه الأول (ب) باع له مركبة ببدل قبضه المدعى عليه الثاني (ج)، وتم نقل ملكية المركبة باسمه لدى مديرية المرور المختصة، إلا أنه عند مراجعته لإكمال إجراءاتها تبين أن المركبة مهربة من الرسم الكمركي أو أن إجراءات تسجيلها السابقة غير أصولية، وبعلم المدعى عليهما، لذلك طلب الحكم بفسخ عقد البيع وإلزامهما بالتكافل والتضامن بإعادة بدل البيع وتحميلهما الرسوم والمصاريف، وبعد إحالة الدعوى إلى محكمة بداءة النجف أصدرت المحكمة حكماً بفسخ عقد البيع وإبطال قيد تسجيل المركبة باسم المدعي وإلزام المدعى عليه الأول بإعادة بدل البيع ورد الدعوى بالزيادة ورد الدعوى تجاه المدعى عليه الثاني شكلاً، ثم طعن المدعى عليه الأول بالحكم تمييزاً فنقضته محكمة التمييز الاتحادية الموقرة، وبعد اتباع قرار النقض أصدرت محكمة البداءة حكماً جديداً بفسخ عقد البيع وإلزام المدعى عليه بإعادة بدل البيع، ثم نقض هذا الحكم أيضاً، وبعد اتباع قرار النقض الثاني أصدرت محكمة البداءة حكماً برد دعوى المدعي، فطعن المدعي بالحكم استئنافاً، وأصدرت محكمة استئناف النجف الموقرة حكماً بتأييد الحكم البدائي من حيث النتيجة ورد الطعن الاستئنافي، ولدى الطعن تمييزاً وجدت محكمة التمييز الاتحادية الموقرة أن الحكم غير صحيح ومخالف للقانون، لأن الثابت أن المركبة كانت مسجلة باسم المدعى عليه ثم بيعت إلى المدعي وسجلت باسمه، وبذلك استوفى عقد البيع أركانه، إلا أنه تبين لاحقاً وجود حجز على المركبة لأن إجراءات تسجيلها أساساً باسم المدعى عليه كانت غير أصولية، كما أن تقرير الخبير المروري أوضح ضرورة إعادة معاملات تسجيل المركبة إلى مديرية الكمارك لحسم موقفها، لذلك كان على المحكمة إكمال التحقيق وفق التقرير، فإذا لم يرفع الحجز وثبتت عدم قانونية إجراءات التسجيل فإن للمدعي حق المطالبة بفسخ العقد، لأن عدم قانونية تسجيل المركبة يعد تعرضاً له في الانتفاع بالمبيع، والبائع يضمن هذا التعرض لأنه يرجع إلى وقت كان فيه مالكاً للمركبة، فقررت محكمة التمييز الاتحادية الموقرة نقض الحكم وإعادة الإضبارة إلى محكمتها لاتباع ما تقدم.
:
• نصت المادة ١٧٧ من القانون المدني العراقي على ما يأتي:
١ – في العقود الملزمة للجانبين اذا لم يوف احد العاقدين بما وجب عليه بالعقد جاز للعاقد الاخر بعد الاعذار ان يطلب الفسخ مع التعويض ان كان له مقتضى على انه يجوز للمحكمة ان تنظر المدين الى اجل، كما يجوز لها ان ترفض طلب الفسخ اذا كان ما لم يوف به المدين قليلا بالنسبة للالتزام في جملته.
٢ – ففي عقد الايجار ان امتنع المستاجر عن ايفاء الاجرة المستحقة الوفاء كان للمؤجر فسخ الاجارة، وفي ايجار العمل ان امتنع المستاجر عن ايفاء الاجر المستحق الوفاء كان للاجير طلب فسخ العقد، وفي عقد البيع يجوز للبائع او للمشتري ان يطلب الفسخ اذا لم يؤد العاقد الاخر ما وجب عليه بالعقد، كما يثبت حق الفسخ بخيار العيب من غير اشتراط في العقد.
هذه المادة تقرر القاعدة العامة في فسخ العقود الملزمة للجانبين، ومنها عقد البيع، فإذا لم ينفذ أحد الطرفين التزامه الجوهري كان للطرف الآخر طلب الفسخ مع التعويض عند الاقتضاء. وفي بيع المركبات لا يقتصر التزام البائع على تسليم المركبة ونقل القيد المروري فحسب، بل يمتد إلى تمكين المشتري من الانتفاع الهادئ والمستقر بالمبيع، فإذا ظهر بعد البيع أن المركبة محجوزة أو أن تسجيلها السابق غير قانوني، فإن ذلك يمس جوهر التزام البائع ويبرر طلب الفسخ متى تعذر رفع المانع أو ثبتت عدم قانونية التسجيل.
• نصت المادة ٥٤٩ من القانون المدني العراقي على ما يأتي:
١ – يضمن البائع عدم التعرض للمشتري في الانتفاع بالمبيع كله او بعضه سواء كان التعرض من فعله او من فعل اجنبي يدعي ان له حقا على المبيع وقت البيع يحتج به على المشتري.
٢ – ويثبت ضمان التعرض ولو لم ينص عنه في العقد.
هذه المادة هي المحور القانوني الأهم في القرار، لأنها تجعل ضمان عدم التعرض التزاماً قانونياً مفترضاً في عقد البيع ولو لم يذكر في العقد. والمقصود بالتعرض كل ما يحول دون انتفاع المشتري بالمبيع انتفاعاً كاملاً ومستقراً، سواء صدر من البائع نفسه أو من الغير متى كان سبب التعرض سابقاً على البيع أو قائماً وقت البيع. فإذا كانت المركبة مسجلة سابقاً بصورة غير أصولية أو خاضعة لإجراءات كمركية غير محسومة أو ترتب عليها حجز لاحق بسبب خلل سابق، فإن ذلك يعد تعرضاً قانونياً للمشتري يضمنه البائع متى كان السبب راجعاً إلى فترة ملكيته.
• نصت المادة ١٠ من قانون المرور العراقي رقم ٨ لسنة ٢٠١٩ على ما يأتي:
أولاً : لا ينعقد بيع المركبة الا اذا سجل في دائرة تسجيل المرور المختصة وفقا للقانون.
ثانياً : عند نقل ملكية المركبة فعلى البائع والمشتري او وكيلهما القانوني الحضور امام ضابط التسجيل في دائرة التسجيل والاقرار بذلك امامه ويؤشر ذلك في وسائل التسجيل بعد تقديم الوثائق الثبوتية للطرفين ودفع الرسوم المقررة قانونا.
ثالثاً : لا يشترط حضور البائع امام ضابط التسجيل في دائرة التسجيل في الحالات التي نص عليها القانون.
رابعاً : اذا تعذر اتمام نقل ملكية او تسجيل المركبة الى الحائز او المشتري في دوائر التسجيل المختصة خلال ثلاثين يوماً من تاريخ توقيع العقد المروري الخارجي لأسباب خارجة عن إرادة المشتري، فللحائز أو المشتري إقامة الدعوى لنقل ملكيتها أو تسجيلها باسمه أمام المحكمة المختصة.
هذه المادة تجعل تسجيل المركبة في دائرة المرور ركناً لازماً لانعقاد بيع المركبة، فلا يكفي الاتفاق الخارجي وحده لنقل ملكيتها قانوناً. غير أن انعقاد البيع بالتسجيل لا يعني تحصين العقد من الفسخ إذا ظهر لاحقاً أن التسجيل السابق للمركبة كان غير قانوني أو أن المركبة مثقلة بحجز أو مانع قانوني سابق على البيع، لأن التسجيل المروري الصحيح في ظاهره لا يسقط ضمان البائع إذا كان العيب أو التعرض راجعاً إلى مرحلة سابقة على انتقال الملكية إلى المشتري.
• نصت المادة ٢١٠/٣ من قانون المرافعات المدنية على أن لمحكمة التمييز بعد إكمال التدقيقات التمييزية أن تقرر نقض الحكم المميز إذا توفر سبب من الأسباب القانونية الموجبة للنقض.
وقد استندت محكمة التمييز الاتحادية الموقرة إلى هذه السلطة عند نقض الحكم الاستئنافي، لأن المحكمة لم تستكمل تحقيقاتها بشأن المانع القانوني المتعلق بالمركبة، ولم تمض في ضوء تقرير الخبير المروري الذي أوصى بإعادة المعاملات إلى مديرية الكمارك لحسم موقفها، مع أن نتيجة هذا الإجراء جوهرية في تحديد ما إذا كان للمشتري حق فسخ العقد من عدمه.
موقف الفقه العراقي من فسخ عقد بيع السيارة :
يرى الفقه العراقي أن عقد بيع السيارة وإن كان يخضع من حيث انعقاده إلى شكلية خاصة تتمثل بالتسجيل في دائرة المرور المختصة، إلا أنه يبقى في جوهره عقد بيع ملزماً للجانبين تسري عليه أحكام الفسخ وضمان التعرض والاستحقاق. لذلك فإن نقل الملكية مرورياً لا يمنع من بحث مسؤولية البائع إذا ظهر أن المبيع غير قابل للانتفاع القانوني السليم بسبب خلل سابق في التسجيل أو مانع كمركي أو حجز مترتب على واقعة سابقة على البيع. كما يميز الفقه بين صحة انعقاد البيع من حيث الشكل وبين سلامة المبيع من التعرض القانوني، فالأولى تتحقق بالتسجيل المروري، أما الثانية فتتعلق بقدرة المشتري على الانتفاع بالمركبة دون منازعة أو حجز أو مطالبة من جهة رسمية أو من الغير.
:
يتجه قضاء محكمة التمييز الاتحادية الموقرة إلى أن تسجيل المركبة باسم المشتري في دائرة المرور المختصة لا يغلق باب المطالبة بفسخ عقد البيع إذا تبين بعد التسجيل أن المركبة كانت مقيدة بحجز أو أن تسجيلها السابق باسم البائع لم يكن أصولياً، لأن هذه الوقائع تمثل تعرضاً قانونياً يحرم المشتري من الانتفاع المستقر بالمبيع. كما يتجه هذا القضاء إلى ضرورة استكمال التحقيق الفني والمروري والكمركي قبل رد دعوى الفسخ، لأن حسم قانونية التسجيل ورفع الحجز أو بقائه هو العنصر الجوهري في تحديد مسؤولية البائع.
#الخلاصة :
هذا القرار يقرر قاعدة عملية مهمة في بيع المركبات، وهي أن التسجيل المروري لا يكفي وحده لإنهاء مسؤولية البائع إذا ظهر لاحقاً أن المركبة مثقلة بمشكلة قانونية ترجع إلى ما قبل البيع. فالمشتري لا يشتري مجرد قيد مروري، وإنما يشتري مركبة قابلة للانتفاع والتصرف بصورة قانونية مستقرة، فإذا ظهر مانع قانوني سابق كالحجز أو عدم أصولية التسجيل أو عدم حسم الموقف الكمركي، فإن ذلك يفتح الباب أمام فسخ العقد وإعادة الحال إلى ما كان عليه مع التعويض عند الاقتضاء.
:
• الى وكيل المدعي:
في دعاوى فسخ بيع المركبات لا تكتف بالقول إن السيارة محجوزة أو إن تسجيلها غير أصولي، بل اطلب من المحكمة مفاتحة مديرية المرور والكمارك والجهات التحقيقية المختصة، واطلب انتخاب خبير مروري عند الحاجة، وركز على إثبات أن سبب الحجز أو عدم قانونية التسجيل يرجع إلى مرحلة سابقة على البيع، لأن هذا هو الأساس الذي يثبت ضمان البائع للتعرض ويقوي طلب الفسخ والتعويض.
• الى وكيل المدعى عليه:
إذا كنت وكيلاً عن البائع فدافع بإثبات أن التسجيل كان أصولياً وقت البيع وأن أي مانع لاحق لا يرجع إلى فعل البائع أو إلى مرحلة ملكيته، واطلب استكمال مفاتحات المرور والكمارك قبل الحكم بالفسخ، لأن مناط المسؤولية ليس مجرد حصول حجز لاحق، بل ثبوت أن سببه كان قائماً وقت البيع أو راجعاً إلى فترة ملكية البائع للمركبة.