28/04/2026
#المبدأ : إن مهنة المحاماة ليست وظيفة عامة بالمعنى المقصود في نصوص التجريم الخاصة بانتحال الوظيفة، وإنما هي خدمة قانونية مستقلة ذات طبيعة مدنية، وبالتالي فإن تكييف الفعل بوصف انتحال صفة محامٍ يجب أن يتم وفق النصوص التي تنطبق على طبيعة هذه المهنة، مع ضرورة التحقق من توافر القصد الجرمي والعلم بقرار رفع الاسم من جدول المحامين … وهذا ما ذهبت إليه محكمة التمييز الاتحادية الموقرة بموجب القرار المرقم ١٠٧٢٤/الهيئة الجزائية/٢٠٢٤ والمؤرخ في ٢٠٢٤/٧/١٦ وننشر طياً صورة من القرار.
#التفاصيل :
اصدرت محكمة الجنايات قراراً يقضي بـتجريم المتهم (أ) عن جريمة انتحال صفة محامٍ والحكم عليه بالحبس البسيط لمدة سنة واحدة استناداً إلى قرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم ١٦٠ لسنة ١٩٨٣ المعدل، وذلك على خلفية قيامه بالترافع أمام محكمة الأحوال الشخصية رغم رفع اسمه من جدول المحامين، ولعدم قناعة وكيله بالحكم طعن به تمييزاً، وبالتدقيق من قبل محكمة التمييز الاتحادية تبين أن محكمة الجنايات أخطأت في تطبيق القانون، إذ كان عليها تكييف الواقعة وفق أحكام المادة ٢٦٠ من قانون العقوبات وليس وفق القرار المذكور، ذلك أن مهنة المحاماة لا تعد من الوظائف العامة، كما كان يتعين عليها التحقق مما إذا كان المتهم قد تم تبليغه رسمياً بقرار رفع اسمه من جدول المحامين، خاصة مع وجود ما يشير إلى عدم تبليغه رسمياً، الأمر الذي يؤثر في توافر القصد الجرمي، وبما أن المحكمة لم تراعِ هذه الجوانب الجوهرية فقد قررت محكمة التمييز الاتحادية نقض الحكم وإعادة الدعوى إلى محكمتها لإعادة النظر فيها وفق التكييف القانوني الصحيح.
:
• المادة 260 من قانون العقوبات:
يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ثلاث سنوات كل من انتحل وظيفة من الوظائف العامة او تداخل في وظيفة او خدمة عامة مدنية كانت او عسكرية او اجرى عملا من اعمالها بغير حق، ويعاقب بالعقوبة ذاتها كل من عزل او فصل او اوقف عن عمله وعلم بذلك على وجه رسمي اذا استمر في ممارسة اعمال وظيفته.
يتضح من هذا النص أن الجريمة تقوم على عنصرين أساسيين هما انتحال صفة وظيفة عامة أو الاستمرار في ممارستها بعد العزل مع العلم الرسمي بذلك، وهو ما يوجب التحقق من صفة الوظيفة وطبيعتها وكذلك من توافر العلم اليقيني لدى الفاعل.
• قرار مجلس قيادة الثورة رقم 160 لسنة 1983:
يتعلق بتجريم بعض صور انتحال الصفة، إلا أن تطبيقه يقتضي أن تكون الصفة المنتحلة داخلة ضمن نطاق الوظائف العامة أو ما في حكمها، الأمر الذي لا ينطبق على مهنة المحاماة بوصفها مهنة حرة منظمة بقانون خاص.
• المادة 259/أ/7 من قانون أصول المحاكمات الجزائية:
تجيز لمحكمة التمييز نقض الحكم إذا كان مبنياً على خطأ في تطبيق القانون.
هذا النص يمنح المحكمة التمييزية سلطة تصحيح التكييف القانوني للأفعال، ويعد الأساس في نقض الحكم محل القرار.
:
يتجه قضاء محكمة التمييز الاتحادية الموقرة إلى ضرورة التمييز بين الوظيفة العامة والمهن الحرة عند تطبيق نصوص التجريم، وعدم التوسع في تفسير النصوص الجزائية، مع التأكيد على ضرورة التحقق من توافر العلم اليقيني لدى المتهم بقرار العزل أو المنع قبل مساءلته جزائياً.
:
يرى الفقه العراقي أن مهنة المحاماة هي مهنة حرة مستقلة تقوم على تقديم خدمة قانونية للدفاع عن الحقوق، ولا تعد وظيفة عامة لأن المحامي لا يرتبط بعلاقة وظيفية مع الدولة ولا يتقاضى أجراً منها، في حين أن الوظيفة العامة تقوم على الارتباط التنظيمي بالدولة وممارسة السلطة العامة، ولذلك فإن إخضاع المحامي لأحكام انتحال الوظيفة العامة يعد توسعاً غير جائز في تفسير النص الجزائي.
#الخلاصة :
إن التكييف القانوني الصحيح للفعل هو الأساس في الحكم الجزائي، وإن الخلط بين المهنة الحرة والوظيفة العامة يؤدي إلى تطبيق نصوص غير منطبقة، مما يستوجب نقض الحكم وإعادة النظر فيه.
:
• الى وكيل المشتكي: احرص على تحديد الوصف القانوني الدقيق للفعل منذ بداية التحقيق، وبيان ما إذا كانت الواقعة تدخل ضمن نطاق انتحال صفة أم مخالفة تنظيمية أو مسلكية، لأن ذلك يؤثر بشكل مباشر على مسار الدعوى.
• الى وكيل المتهم: ركّز على الدفع بخطأ التكييف القانوني وإثبات عدم انطباق نصوص الوظيفة العامة على مهنة المحاماة، مع التمسك بعدم توافر العلم بقرار رفع الاسم من الجدول كدفع جوهري لنفي القصد الجرمي.