25/08/2026
#المبدأ: ان إزالة شيوع العقار الزراعي لا تبيح للشريك السابق البقاء في الدار المشيدة عليه بصفة مستأجر لمجرد إعلانه الرغبة في ذلك، لأن الحماية المقررة للشاغل الذي يرغب في الاستمرار في إشغال العقار بصفة مستأجر لا تسري إلا إذا كان العقار مشمولاً بأحكام قانون إيجار العقار رقم (87) لسنة 1979 المعدل، أما إذا كان العقار أرضاً زراعية ولم يقدم الشاغل عقد إيجار ثابت التاريخ سابقاً على وضع اليد القضائي، فإن بقاءه يعد غصباً لمنفعة العقار ويلزم برده إلى صاحب حق التصرف مع أجر مثله … وهذا ما ذهبت إليه محكمة التمييز الاتحادية الموقرة بقرارها المرقم 5383/الهيئة المدنية/2019 في 4/9/2019.
#التفاصيل: ادعى المدعي (أ) أن المدعى عليه (ب) وضع يده دون حق أو مسوغ قانوني على عقار عائد له وطلب الحكم بمنع معارضته في منفعته وإلزامه بتسليمه خالياً من الشواغل، وقدر منفعة العقار السنوية بمبلغ مليون دينار لأغراض الدعوى، فأصدرت محكمة البداءة حكمها المرقم 380/ب/2019 في 31/7/2019 القاضي بمنع معارضة المدعى عليه (ب) للمدعي (أ) في منفعة العقار وإلزامه بتسليمه خالياً من الشواغل واعتبار مرتسم الخبير المساح جزءاً من الحكم وتحميله الرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة، فطعن وكيل المدعى عليه (ب) في الحكم تمييزاً، ولدى التدقيق وجدت محكمة التمييز الاتحادية الموقرة أن رقبة العقار مملوكة لوزارة المالية وأن حق التصرف فيه مسجل للمدعي (أ) على وجه الاستقلال نتيجة إزالة شيوعه بيعاً، وأن المدعى عليه (ب) كان شريكاً في العقار قبل إزالة شيوعه واستمر بعد ذلك في إشغال دار مشيدة على جزء منه وأعلن رغبته في البقاء فيها بصفة مستأجر، إلا أنه لم يقدم عقد إيجار ثابت التاريخ سابقاً على وضع اليد القضائي، كما ثبت أن العقار أرض زراعية مشيدة عليها دار وليس داراً سكنية مشمولة بأحكام قانون إيجار العقار رقم (87) لسنة 1979 المعدل، ولذلك فإن إعلان الرغبة في البقاء بصفة مستأجر لا ينشئ وحده علاقة إيجارية ولا يمنحه حق الاستمرار في الإشغال، ويعد بقاؤه بعد انتقال حق التصرف إلى المدعي غصباً لمنفعة العقار، ومن ثم قررت المحكمة تصديق الحكم المميز ورد الطعن التمييزي وتحميل المميز رسم التمييز.
:
• المادة (197) من القانون المدني رقم (40) لسنة 1951 المعدل: «المغصوب إن كان عقاراً يلزم الغاصب رده إلى صاحبه مع أجر مثله وإذا تلف العقار أو طرأ على قيمته نقص ولو بدون تعد من الغاصب لزمه الضمان». يتضح من هذا النص أن مسؤولية غاصب العقار لا تقتصر على رفع يده وتسليم العقار، وإنما تمتد إلى أداء أجر المثل عن مدة الإشغال غير المشروع وضمان ما يصيب العقار من تلف أو نقصان في القيمة، ولا يشترط لتحقق هذه المسؤولية ثبوت سوء النية متى كان وضع اليد مجرداً من السند القانوني.
• المادة (1/أولاً/أ) من قانون إيجار العقار رقم (87) لسنة 1979 المعدل: «تسري أحكام القانون على العقارات المبنية المؤجرة لأغراض السكنى للعراقيين الواقعة ضمن حدود أمانة بغداد والبلديات». يدل النص على أن خضوع العقار لهذا القانون يرتبط بطبيعته والغرض الذي أعد وأجر من أجله، ولذلك لا تتحول الأرض الزراعية إلى عقار سكني مشمول بأحكامه لمجرد وجود دار مشيدة على جزء منها.
• المادة (15) من قانون إيجار العقار رقم (87) لسنة 1979 المعدل: «1- لا يجبر المالك أو الشريك الذي يشغل العقار إذا بيع قضاء أو بوساطة أية جهة مختصة أخرى على تخليته إذا رغب في الاستمرار على شغله بصفة مستأجر وفق أحكام هذا القانون. 2- تتولى المحكمة أو الجهة التي تقوم بالبيع تبليغ الشاغل قبل خمسة عشر يوماً على الأقل من تاريخ الإعلان عن البيع لإبداء رغبته في شغل العقار خلالها. 3- إذا لم يكن شاغل العقار المذكور في الفقرة (1) مستأجراً يصار إلى تقدير الأجرة وفق أحكام هذا القانون». إن الاستفادة من هذا الحكم تفترض ابتداءً أن يكون العقار من العقارات المشمولة بالقانون، أما الأرض الزراعية فلا يكفي بشأنها إعلان الشريك السابق رغبته في البقاء، بل يجب أن يستند إشغاله إلى عقد إيجار نافذ وثابت التاريخ يمكن الاحتجاج به على من انتقل إليه حق التصرف.
موقف الفقه العراقي من إشغال الشريك السابق للعقار بعد إزالة الشيوع:
يرى الفقه العراقي أن إزالة الشيوع تنهي المركز القانوني الذي كان يخول الشريك الانتفاع بالمال الشائع، فإذا بيع العقار وسجل حق التصرف فيه باسم المشتري على وجه الاستقلال أصبح الشريك السابق أجنبياً عنه، ولا يجوز له الاستمرار في إشغاله اعتماداً على صفته السابقة، وإنما يتعين وجود عقد إيجار أو إباحة أو سند قانوني جديد يبرر وضع يده، وبخلاف ذلك يعد غاصباً للمنفعة ولو كان يشغل العقار قبل إزالة الشيوع.
#الخلاصة: إن حق الشريك في إشغال العقار يستمد وجوده من بقاء حالة الشيوع، فإذا أزيل الشيوع بيعاً وانتقل حق التصرف إلى شخص آخر زالت الصفة التي كانت تبرر الإشغال، ولا يكفي إعلان الشريك السابق رغبته في البقاء بصفة مستأجر لإنشاء عقد إيجار بإرادته المنفردة، ولا سيما إذا كان العقار أرضاً زراعية غير مشمولة بأحكام قانون إيجار العقار، فيكون استمراره في وضع اليد من دون عقد إيجار ثابت التاريخ غصباً يوجب رد العقار وأداء أجر مثله.
:
يتجه قضاء محكمة التمييز الاتحادية الموقرة إلى التمييز بين العقار السكني المشمول بالحماية المقررة في قانون إيجار العقار وبين الأرض الزراعية المشيدة عليها دار، فلا تكتسب الأرض الزراعية وصف العقار السكني لمجرد وجود البناء عليها، كما لا يتحول الشريك السابق إلى مستأجر بمجرد إعلان رغبته في الاستمرار بالإشغال، بل يتعين أن يستند إلى عقد إيجار ثابت التاريخ وسابق على وضع اليد القضائي، وإلا عد غاصباً لمنفعة العقار ووجب منعه من معارضة صاحب حق التصرف وإلزامه بالتسليم.
:
• إلى وكيل المدعي: احرص على تقديم القيد العقاري الحديث والحكم الصادر بإزالة الشيوع ومحضر المزايدة ووضع اليد وما يثبت تسجيل حق التصرف على وجه الاستقلال، واطلب إجراء الكشف بمعرفة خبير مساح لتحديد الجزء المشغول وطبيعة العقار والمشيدات القائمة عليه، مع بيان أن استمرار الشاغل لا يستند إلى عقد إيجار نافذ أو سبب قانوني يبيح له الانتفاع.
• إلى وكيل المدعى عليه: لا يكفي التمسك بالشراكة السابقة أو بإعلان الرغبة في البقاء بصفة مستأجر، بل يجب التحقق من طبيعة العقار ومدى خضوعه لقانون إيجار العقار وتقديم عقد إيجار ثابت التاريخ وسابق على وضع اليد القضائي أو أي سند قانوني آخر يثبت مشروعية الإشغال، لأن فقدان هذا السند يجعل الدفع بالبقاء بصفة مستأجر غير منتج في الدعوى.