11/08/2026
إلى السيد رئيس مجلس النواب العراقي المحترم
والسادة أعضاء هيئة رئاسة مجلس النواب المحترمين
م/طلب تفعيل الضمانات الدستورية والقانونية لعلنية وشفافية العمل التشريعي
تحية طيبة…
حرصا منا على صيانة هيبة المؤسسة التشريعية، وتعزيز ثقة الشعب بمجلس النواب، وترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة وحكم القانون.
نطلب من مجلس النواب العراقي الموقر المزيد من الشفافية بالعمل التشريعي ونوضح مضمون الطلب واسبابه بالاتي :
أولاً: الأساس الدستوري والقانوني للطلب
إن مطلب الشفافية وعلنية العمل البرلماني ليس مطلباً إعلامياً أو سياسياً، وإنما يستند إلى نص دستوري صريح.
فقد نصت المادة (53/أولاً) من دستور جمهورية العراق لسنة 2005 على:
«تكون جلسات مجلس النواب علنية إلا إذا ارتأى لضرورة خلاف ذلك.»
كما نصت المادة (53/ثانياً) على:
«تنشر محاضر الجلسات بالوسائل التي يراها المجلس مناسبة.»
وبذلك جعل الدستور العلنية أصلاً والسرية استثناءً، وربط الاستثناء بوجود الضرورة، كما أوجب نشر محاضر الجلسات.
وقد جاء النظام الداخلي لمجلس النواب مؤكداً لهذا الأصل؛ إذ نصت المادة (6/أولاً) على أن جلسات المجلس علنية إلا إذا تطلبت الضرورة غير ذلك، وحددت حالات طلب الجلسة السرية وآلية الموافقة عليها، كما نصت المادة (6/ثانياً) على نشر محاضر الجلسات.
كما أن المادة (4) من النظام الداخلي أوجبت على رئيس المجلس ونائبيه وأعضاء المجلس الالتزام بأحكام الدستور وقانون مجلس النواب وتشكيلاته رقم (13) لسنة 2018 والنظام الداخلي.
ومن ثم فإن علنية جلسات مجلس النواب ليست خياراً إدارياً، وإنما التزام دستوري وقانوني، والسرية لا تكون إلا استثناءً وفي حدود الضرورة التي قررها الدستور والنظام الداخلي.
ثانياً: اين يكمن الخلل الذي نأمل معالجته؟
إن الإشكال الذي نراه لا يتعلق بغياب النص، وإنما بضرورة تطوير آليات تطبيقه بما يتناسب مع عصر المعلومات وحق الجمهور في المعرفة.
فلا ينبغي أن تتوقف معرفة المواطن بما يجري داخل مجلس النواب على مقاطع قصيرة يسجلها بعض النواب وينشرونها في صفحاتهم باعتبارها سبقاً إعلامياً.
فالنائب له كامل الحق في نشر مداخلته، ولكن الجلسة ليست ملكاً لمن يصورها، والمعلومة البرلمانية ليست ملكاً لمن ينشرها أولاً.
إن المواطن بحاجة إلى مصدر رسمي يستطيع من خلاله الاطلاع على الجلسة كاملة، لا على مقطع منها.
ثالثاً: القانون لا يولد يوم التصويت
إن العملية التشريعية لا تبدأ عند التصويت النهائي.
فالقانون يمر بمراحل متعددة، تبدأ من المشروع أو المقترح، ثم الدراسة والمناقشة في اللجان، والقراءات، والتعديلات، وصولاً إلى التصويت والإصدار والنشر.
ومجلس النواب نفسه يتيح عبر منصته متابعة سير العملية التشريعية من القراءة الأولى والثانية إلى التصويت والنشر في الوقائع العراقية، وهو ما يؤكد أهمية توحيد هذه المعلومات وإتاحتها بصورة أكثر اكتمالاً وترابطاً.
فإذا كان القانون يصدر باسم الشعب، فإن من حق الشعب أن يعرف كيف صيغ القانون، وكيف تغير، وماذا نوقش بشأنه، وما النص الذي انتهى إليه التصويت.
رابعاً: المقترح
لذلك نلتمس من هيئة رئاسة مجلس النواب الموقرة اتخاذ الإجراءات اللازمة لتحقيق الشفافية التشريعية الكاملة، من خلال:
1. نشر التسجيل الكامل لكل جلسة برلمانية بصورة رسمية ومنتظمة.
2. نشر محاضر الجلسات بصورة منتظمة وسهلة الوصول، تنفيذاً للمادة (53/ثانياً) من الدستور والمادة (6/ثانياً) من النظام الداخلي.
3. إنشاء ملف تشريعي إلكتروني مفتوح لكل مشروع أو مقترح قانون منذ تقديمه وحتى نشره.
4. نشر النص الأصلي، وتقارير اللجان، والتعديلات، وصيغ القانون في مراحله المختلفة، ونتائج التصويت، والنص النهائي.
5. اعتماد أرشيف إلكتروني رسمي مفتوح يكون مرجعاً للجمهور والباحثين والإعلام والقانونيين.
6. عند اللجوء إلى السرية، بيان الضرورة التي استوجبتها، ونطاق السرية ومدتها وفقاً للدستور والنظام الداخلي.
7. ضمان أن تكون المقاطع التي ينشرها النواب إضافة إلى المصدر الرسمي، لا بديلاً عنه.
خامساً: إعادة القاعدة إلى أصلها
إن أخطر ما يمكن أن يحدث هو أن تتحول القاعدة الدستورية من:
العلنية أصل والسرية استثناء
إلى واقع عملي تكون فيه:
السرية أو حجب المعلومات هو الأصل، والعلنية مجرد مقاطع منتقاة.
وهذا لا ينسجم مع فلسفة النص الدستوري.
فالعلنية الحقيقية ليست أن يرى المواطن ما يريد النائب أن يريه، وإنما أن يستطيع المواطن معرفة ما جرى فعلاً.
السيد رئيس مجلس النواب المحترم…
إننا لا نطلب أكثر من تفعيل نص دستوري قائم، وتطوير وسائله بما يتلاءم مع التطور التقني.
القانون لا يولد يوم التصويت، ولذلك لا ينبغي أن تبدأ شفافيته يوم التصويت.
وإذا كان القانون يصدر باسم الشعب، فإن رحلة صناعته يجب أن تكون معلومة للشعب.
وإذا كانت جلسات مجلس النواب علنية، فلا ينبغي أن تكون العلنية مقطعاً منتقىً في صفحة نائب، وإنما سجلاً مؤسسياً كاملاً ومتاحاً للجميع.
إن الشفافية لا تنتقص من هيبة البرلمان؛ بل تزيدها، ولا تضعف السلطة التشريعية؛ بل تعزز ثقة الشعب بها.
وعليه، نأمل من هيئة رئاسة مجلس النواب الموقرة تبني هذه المقترحات واتخاذ ما يلزم لتحويل العلنية الدستورية من نص إلى ممارسة، ومن مبدأ إلى آلية، ومن مقاطع فردية إلى شفافية مؤسسية كاملة.
وتفضلوا بقبول فائق الاحترام والتقدير.
المحامي إياد الأسدي
#واتساب07718011126