24/09/2026
اكتب تعليقك ورايك وشارك المنشور للإجابة عن
من يتحمل مسؤولية الضرر الذي يصيب المال العام عند تعدد حلقات القرار؟ هل أعضاء اللجنة التي قدرت الكلفة، أم المسؤول الذي أصدر الأمر، أم الإدارة العليا التي اختارت اعتماد التقدير الأعلى رغم وجود تقدير رقابي أقل؟
عرضت هذه المسألة أمام المحكمة الإدارية العليا في قرارها رقم 501/2026 الصادر بتاريخ 25/2/2026 في الإضبارة 3395/قضاء إداري-تمييز/2025، بشأن قرار تضمين الموظفين مبلغاً قدره 186,921,900 دينار بالتضامن والتكافل مع عدد من الموظفين الآخرين.
وتبين من أوراق التحقيق وجود تقديرين للكلفة؛ الأول صادر عن لجنة الذرعة وبلغ 723,045,300 دينار، والثاني صادر عن مكتب المفتش العام وبلغ 536,123,400 دينار، أي أن التقدير الرقابي كان أقل بصورة واضحة من تقدير اللجنة. ومع ذلك صدر كتاب بالعدد 420 في 29/1/2012 يطلب عدم اعتماد تقدير مكتب المفتش العام واعتماد تقدير لجنة الذرعة الأعلى، ثم جرى العمل على أساس هذا التقدير.
ورأت المحكمة أن حصر المسؤولية بأعضاء لجنة الذرعة لا يكفي، لأن الواقعة لم تقف عند حدود إعداد التقدير، وإنما أعقبتها قرارات وتوجيهات إدارية أسهمت في اعتماد الكلفة الأعلى رغم وجود تقدير رقابي أقل منها، الأمر الذي يوجب التحقيق مع مصدر الكتاب ومع كل من أسهم في قرار اعتماد التقدير الأعلى وتحديد نسبة خطئه في الضرر.
كما لاحظت المحكمة أن أصل التنفيذ شابه عدد من المخالفات، منها تجزئة العمل لإدخاله ضمن صلاحيات التنفيذ المباشر، وعدم وجود عقد أو كلفة تخمينية أو تخصيص مالي مسبق، فضلاً عن التنفيذ بالدين وعدم إشراك جهة التدقيق الداخلي، كما أن اللجنة أُمرت بإنجاز عملها خلال يومين فقط رغم اعتراضها وطلبها تمديد المدة.
وانتهت المحكمة إلى أن المسؤولية عن الضرر لا يجوز أن تلقى على أعضاء اللجنة وحدهم، بل يجب الرجوع إلى أصل الواقعة وتتبع جميع حلقات القرار والتنفيذ، والتحقيق مع كل من ساهم بخطئه في إحداث الضرر، ثم توزيع مبلغ التضمين بينهم كل بحسب نسبة مساهمته ودوره الحقيقي.
المبدأ القانوني: إذا وجد أمام الإدارة أكثر من تقدير للكلفة، وكان أحدها أقل وصادراً عن جهة رقابية، ثم اختارت الإدارة اعتماد التقدير الأعلى، فلا يجوز تحميل اللجنة التي أعدت ذلك التقدير وحدها كامل مسؤولية الضرر، بل يجب التحقيق أيضاً في مسؤولية من قرر أو وجّه باعتماد التقدير الأعلى، وتوزيع التضمين على جميع المساهمين في الخطأ بنسبة مساهمة كل منهم في إحداث الضرر.هذا التفصيل يجعل القرار أقوى من زاوية أن المسؤولية لا تتوقف عند من قدّر، بل تمتد إلى من اختار واعتمد ووجّه بالتنفيذ.