09/09/2026
مِن منصة كشفٍ للحقائق إلى وكرٍ للابتزاز: التكييف القانوني لجرائم الابتزاز الإعلامي.
إن قيام الإعلامي أو الصحافي بابتزاز الآخرين لأي سبب كان، يُعدُّ سلوكاً إجرامياً يندرج تحت أحكام المادتين (430 و452) من قانون العقوبات رقم (111) لسنة 1969 المعدل؛ أما إذا لم يكن السلوك بطريقة الابتزاز وإنما بطريق العطية لغرض السكوت عن فتح ملف من ملفات الفساد، فهذا يعد من قبيل الرشوة، حتى وإن كان الإعلامي أو الصحافي تابعاً لمؤسسة إعلامية خاصة وليست حكومية.
إن الفساد لا يقتصر على الوظيفة الحكومية بل يشمل العمل في مؤسسات القطاع الخاص، حيث إن المشرع العراقي قد انضم إلى اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد لعام 2003، وذلك عبر القانون رقم (35) لسنة 2007، إذ تجرّم هذه الاتفاقية سلوكيات الفساد المرتكبة في مؤسسات القطاع الخاص فضلاً عن القطاع الحكومي، مما يعني أن هذه الاتفاقية أصبحت من متبنيات المشرع في سياسته الجنائية الخاصة بمكافحة الفساد الإداري والمالي، وهو ما نجد نصه بصراحة وفق أحكام الفقرة (ثالثاً/ب) من المادة (1) من قانون هيئة النزاهة والكسب غير المشروع رقم (30) لسنة 2011 المعدل، التي نصت على عد السلوكيات الآتية من قبيل قضايا الفساد: "1- جرائم الفساد وبضمنها خيانة الأمانة التي ترتكب من المنظمات غير الحكومية الممنوحة صفة النفع العام وفي الاتحادات والنقابات والجمعيات المهنية التي تسهم الدولة في أموالها أو التي منحت أموالها صفة أموال عامة أو التي منح منسوبوها صفة المكلفين بخدمة عامة. 2- جرائم الرشوة في القطاع الخاص الوطني والأجنبي في الأعمال المتعلقة بالقطاع العام وجرائم رشوة الموظف الأجنبي".
وبالتالي؛ تخضع هذه السلوكيات للاختصاص النوعي لمحاكم التحقيق المختصة بقضايا النزاهة وغسل الأموال. وتنطبق ذات العقوبة المقررة على كل من ساهم مع الإعلامي أو الصحافي بهذا السلوك سواء بقيامه بفعل الابتزاز أو الرشوة، أو اشترك معه بأي نمط من أنماط الاشتراك كالتحريض أو الاتفاق أو المساعدة.
ونرى أن أفضل الحلول للحد من هذه الحالات هي حظر عمل المؤسسة الإعلامية أو الصحافية التي يقوم القائمون عليها أو العاملين فيها باستغلال إمكانيات تلك المؤسسة لابتزاز الآخرين، وذلك وفق أحكام المواد (122و 123)من قانون العقوبات.