27/03/2026
رامي الغالبي: حق الدفاع الشرعي يجيز الرد العسكري الفوري لصدّ العدوان وفق المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة، بخلاف إعلان الحرب الذي يتطلب طلبًا مشتركًا من رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء وموافقة ثلثي مجلس النواب استنادًا للمادة (61/تاسعًا) من الدستور.
حق العراق في الدفاع الشرعي بين الإباحة الدولية وحدود الإجراءات الدستورية
قراءة قانونية لحق العراق في التصدي للعدوان على سيادته وقواته المسلحة
مع تصاعد التوترات الإقليمية وما رافقها من عمليات عسكرية، تعرضت مقرات القوات المسلحة العراقية، سواء التابعة للجيش أم للحشد الشعبي، إلى استهدافات من طائرات القوات الأمريكية وحلفائها، أدت إلى سقوط عدد من الشهداء والجرحى.
وقد أثارت هذه التطورات تساؤلات جوهرية حول كيفية الرد على هذا العدوان، وما إذا كان التصدي له يستوجب إعلان حالة الحرب، أم أن هناك إطاراً قانونياً يتيح الرد الفوري دون المرور بإجراءات دستورية مسبقة.
وللإجابة عن ذلك، لا بد من التمييز بين مفهومين أساسيين كثيراً ما يقع الخلط بينهما، وهما: الدفاع الشرعي وإعلان الحرب.
أولاً: الدفاع الشرعي في القانون الدولي
يعد الدفاع الشرعي ردّ فعل عسكري فوري وضروري لصد عدوان قائم، لا يتطلب إجراءات تشريعية مسبقة. وقد أقرت الأمم المتحدة في المادة (51) من ميثاقها بحق الدول في الدفاع عن نفسها، إذ نصت على أنه:
(ليس في هذا الميثاق ما يضعف أو ينتقص الحق الطبيعي للدول، فرادى أو جماعات، في الدفاع عن أنفسهم إذا اعتدت قوة مسلحة على أحد أعضاء الأمم المتحدة...).
ويُفهم من هذا النص أن للدولة حقاً أصيلاً في الرد الفوري على أي عدوان مسلح يستهدف سيادتها أو أراضيها أو قواتها المسلحة، دون الحاجة إلى إذنٍ مسبق من مجلس الأمن.
ويُمارس هذا الحق عبر القوات المسلحة، ووفقاً لقواعد الاشتباك العسكرية، بما يتيح التصدي المباشر للهجوم واحتوائه، لا سيما أن التأخير قد يؤدي إلى أضرارٍ جسيمة تمس الأمن الوطني.
وفيما يتعلق باستهداف الطيران الأمريكي للقوات المسلحة العراقية، فإن هذا الفعل يُعد خرقاً للاتفاقيات الثنائية، ومنها اتفاقية الإطار الاستراتيجي لعام 2008، التي تقوم على أساس احترام السيادة والتنسيق الأمني، ولا تجيز من حيث الأصل القيام بعمليات عسكرية منفردة خارج هذا الإطار.
وعليه، فإن صلاحية الرد على هذا العدوان تنعقد للقائد العام للقوات المسلحة، الذي يملك سلطة إصدار أوامر الرد الفوري لصد العدوان، شريطة الالتزام بمبادئ الضرورة والتناسب، مع وجوب إبلاغ مجلس الأمن بالإجراءات المتخذة.
ثانياً: إعلان حالة الحرب
يُعد إعلان حالة الحرب قراراً سياسيًا وتشريعيًا يغير المركز القانوني للدولة، ويُدخلها في حالة استثنائية ذات تبعات داخلية ودولية.
ويختلف إعلان الحرب عن الدفاع الشرعي من حيث الطبيعة والآثار، إذ لا يُعد وسيلة للرد الفوري. وقد نظّم الدستور العراقي لعام 2005 أحكامه في المادة (61/تاسعاً/أ)، التي اشترطت:
• تقديم طلب مشترك من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء.
• موافقة ثلثي أعضاء مجلس النواب.
ويترتب على إعلان الحرب آثار واسعة، من أبرزها:
• تعبئة الموارد الوطنية.
• توسيع صلاحيات السلطة التنفيذية.
• إمكانية تقييد بعض الحقوق والحريات العامة.
• انتقال الدولة رسمياً من حالة السلم إلى حالة الحرب.
خُلاصة ما تقدم:
للعراق حقٌ ثابت وجلي في الرد الفوري على أي عدوان يستهدف قواته المسلحة استناداً إلى مبدأ الدفاع الشرعي، دون الحاجة إلى إعلان حالة الحرب.
كما أن خرق الاتفاقيات الأمنية من قبل الجانب الأمريكي يفتح المجال لإنهائها وفق الأطر القانونية، مع ضرورة إشعار الطرف الآخر وإبلاغ مجلس الأمن، لضمان سلامة الموقف القانوني الدولي في مواجهة أي اعتداء يمس سيادة الدولة ومؤسساتها العسكرية.
رامي احمد الغالبي
رئيس مركز العراق للبحوث والدراسات القانونية
26/3/2026
...........................................................
Facebook:
https://www.facebook.com/iraqlawresearch/
YouTube:
https://www.youtube.com/channel/UCbDH0pf1T3ACeEgXmuCQrLw
Twitter (X):
https://x.com/Iraq_Center
TikTok:
https://www.tiktok.com/
Telegram:
https://t.me/Iraq_Cente/
Instagram:
https://www.instagram.com/i.c.l.r.s/