25/06/2026
الغش في التعاقد بين الحماية المدنية والتجريم الجزائي
يثير الغش في التعاقد تساؤلًا قانونيًا مهمًا: هل يعد كل غش يقع عند إبرام العقد جريمة يعاقب عليها القانون، أم أن بعض صوره تقتصر آثارها على المسؤولية المدنية؟
أجاب المشرّع العراقي عن هذا التساؤل بمنهج يميز بين الحماية المدنية والتجريم الجزائي.
ففي القانون المدني العراقي، نظم المشرّع أحكام التغرير المقترن بالغبن الفاحش، إذ نصت المادة (121/1) من القانون المدني رقم (40) لسنة 1951 على أن:
“إذا غرر أحد المتعاقدين بالآخر، وتحقق أن في العقد غبنًا فاحشًا، كان العقد موقوفًا على إجازة العاقد المغبون.”
كما بينت المواد (122–124) الأحكام المترتبة على التغرير والغبن، وبذلك وفر القانون حماية مدنية لإرادة المتعاقد دون أن يرتب جزاءً جنائيًا.
أما قانون العقوبات العراقي رقم (111) لسنة 1969، فلم يجرم الغش في جميع العقود، وإنما اقتصر على حالات محددة، من أبرزها المادة (467) التي تعاقب على الغش إذا كان موضوع التعاقد بضاعة، كالغش في حقيقتها أو طبيعتها أو صفاتها أو نوعها أو مصدرها.
ويترتب على ذلك أن الغش في عقود أخرى، كبيع العقار أو المقاولة أو الإيجار، لا يخضع للمادة (467) لمجرد ثبوته، وإنما قد يرتب مسؤولية مدنية، أو يكتسب وصفًا جزائيًا آخر إذا توافرت أركان جريمة مستقلة، كالاحتيال أو التزوير.
ومن ثم، فإن الغش في التعاقد لا يخضع لوصف قانوني واحد، وإنما يختلف تكييفه بحسب طبيعة الواقعة والنص القانوني المنطبق عليها، وهو ما يجعل حسن التكييف القانوني حجر الأساس في تحديد الطريق القضائي الصحيح.
⸻
بقلم
المحامي د. محمد
⚖️الغش في التعاقد بين الحماية المدنية والتجريم الجزائي⚖️ ⚖️ Fraud in Contracting: Between Civil Remedies and Criminal Liability ⚖️ يثير الغش في التعاقد تساؤلًا قانونيًا مهمًا: هل يعد كل غش يق...