18/02/2026
دور السيد عبد العزيز الحكيم في تقوية النظام السياسي بالعراق وحماية سيادة القانون (مواقف من الذاكرة)
مقدمة
مثّل السيد عبد العزيز الحكيم رحمه الله أحد أبرز الفاعلين السياسيين في العراق بعد عام 2003، وكان حضوره مؤثراً في مرحلة الانتقال من نظامٍ شمولي إلى نظامٍ تعددي قائم على الدستور والمؤسسات. وقد ارتبط اسمه بمحطات مفصلية في بناء النظام السياسي الجديد، سواء عبر العمل الحزبي أو من خلال دوره في صياغة التوافقات الوطنية وترسيخ مبدأ الاحتكام إلى القانون.
⸻
أولاً: الإسهام في تأسيس العملية السياسية الجديدة
بعد سقوط النظام السابق، شارك السيد عبد العزيز الحكيم رحمه الله بفاعلية في رسم ملامح المرحلة الانتقالية، وكان من الداعمين لقيام نظام سياسي يقوم على:
• التعددية الحزبية
• التداول السلمي للسلطة
• الاحتكام إلى صناديق الاقتراع
• كتابة دستور دائم للبلاد
وقد دعم بقوة إجراء الانتخابات العامة باعتبارها الوسيلة الشرعية لتأسيس سلطة تستند إلى إرادة الشعب، ما أسهم في ترسيخ مفهوم الشرعية الدستورية بدلاً من شرعية الأمر الواقع.
⸻
ثانياً: دعم صياغة الدستور وترسيخ المرجعية القانونية
كان السيد عبد العزيز الحكيم رحمه الله من المؤيدين لكتابة دستور دائم ينظم العلاقة بين السلطات ويضمن الحقوق والحريات. كما دعم مبدأ الفصل بين السلطات، وتثبيت دور القضاء بوصفه ضامناً لسيادة القانون.
وقد شكّل دستور جمهورية العراق لسنة 2005 نقطة تحول مهمة في تاريخ الدولة، إذ أرسى قواعد الدولة الاتحادية وحدد آليات توزيع الصلاحيات بين الحكومة الاتحادية والأقاليم والمحافظات.
⸻
ثالثاً: ترسيخ مبدأ الشراكة الوطنية
في ظل بيئة سياسية وأمنية معقدة، دعا السيد عبد العزيز الحكيم رحمه الله إلى اعتماد مبدأ الشراكة بين المكونات العراقية، مؤكداً أن استقرار النظام السياسي لا يتحقق إلا عبر التوافق الوطني واحترام التنوع الاجتماعي والديني والقومي.
وقد أسهم هذا النهج في تخفيف حدة الانقسام، وتعزيز ثقافة الحوار بدلاً من الإقصاء.
⸻
رابعاً: حماية المسار القانوني في مواجهة الأزمات
خلال سنوات التوتر الأمني والسياسي، اتسم موقف السيد عبد العزيز الحكيم رحمه الله بالميل إلى معالجة الخلافات ضمن الأطر الدستورية، سواء عبر البرلمان أو القضاء أو من خلال الحوار السياسي، وهو ما عزز ثقافة الاحتكام إلى القانون والمؤسسات.
⸻
خامسة: تعزيز دور مؤسسات الدولة
أكد السيد عبد العزيز الحكيم رحمه الله في خطابه السياسي على ضرورة تقوية مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها:
• مجلس النواب بوصفه ممثلاً للإرادة الشعبية
• السلطة القضائية كمرجعية لحسم النزاعات
• الحكومة المنتخبة باعتبارها مسؤولة أمام البرلمان
وكان يرى أن استقرار الدولة يتحقق ببقاء المؤسسات فوق الاعتبارات الحزبية الضيقة.
⸻
خاتمة
يمكن القول إن السيد عبد العزيز الحكيم رحمه الله اضطلع بدور بارز في دعم بناء نظام سياسي دستوري قائم على الانتخابات والتعددية والشراكة الوطنية. كما أسهم في تعزيز ثقافة الاحتكام إلى القانون وترسيخ مبدأ الدولة المؤسساتية في مرحلة انتقالية دقيقة من تاريخ العراق الحديث
باختصار، يحتاج النظام السياسي الحالي والطبقة السياسية إلى التعايش السياسي والتوافق بين القوى السياسية مع الالتزام بالقيم الوطنية والدينية، كما جسدها السيد عبد العزيز الحكيم سابقاً (رمضان كريم وكل عام وانتم اقرب الى الله )
(د.وسام حسن القريشي )