26/03/2023
لوازم اعادة المحاكمة /
يترتب على الطعن بطريق اعادة المحاكمة اثران مهمان هما :
1) عدم ايقاف الاجراءات التنفيذية :
لقد نصت الفقرة (1) من المادة (201) مرافعات على ( اذا كان طلب اعادة المحاكمة مبنيا على سبب من الاسباب القانونية المبينة في المادة ( 196) قررت المحكمة قبوله وايقاف تنفيذ الحكم المطلوب اعادة المحاكمة بشأنه الى نتيجة الدعوى القائمة على الا يتناول ايقاف التنفيذ ما لا يتعلق باعادة المحاكمة من الحكم المذكور ) .
فالاصل ان اعادة المحاكمة لا توقف تنفيذ الاجراءات التنفيذية للحكم وليس للمنفذ العدل وقف هذه الاجراءات بمجرد تقديم الطاعن وصل الرسم الذي يؤيد وقوع اعادة المحاكمة لانها طريق طعن غير عادي , واستثناءا من هذا الاصل فان اعادة المحاكمة توقف تنفيذ الحكم اذا صدر قرار بذلك من المحكمة المختصة بنظر طلب اعادة المحاكمة استنادا للمادة المتقدمة واستنادا للفقرة ( ثانيا / ب) من المادة (53) تنفيذ والتي تنص ( يوقف التنفيذ في جميع الاحوال اذا صدر بذلك قرار من المحكمة المختصة ) وصدور قرار بوقف الاجراءات التنفيذية مشروط بثلاث شروط هي :
أ- ان يكون طلب اعادة المحاكمة مستندا الى احد اسباب الاعادة المنصوص عليها في القانون , ويفهم منه اذا لم يستند طلب الاعادة الى احد هذه الاسباب فلا قرار بوقف التنفيذ .
ب- اثبات سبب طلب اعادة المحكمة لانها طريق طعن غير عادية يثبت فيها سبب الطعن اولا ثم يقبل الطعن ثانيا, ويفهم منه اذا لم يثبت الطاعن سبب الاعادة فلا قرار بوقف التنفيذ .
ت- قبول المحكمة لطلب اعادة المحاكمة وهو يكون بعد استيفائه لسائر شرائطه الشكلية .
ومن الجدير بالذكر ان منطوق الحكم في أي دعوى تارة يتكون من فقرة حكمية واحدة كما اذا الزمت المحكمة المدعى عليه بان يؤدي للمدعي مبلغ معين من المال , واخرى يتكون من عدة فقرات حكمية كما اذا الزمت المحكمة المدعى عليه برفع التجاوز الحاصل من عقاره على عقار المدعي ثم الزمت المدعي برفع التجاوز الحاصل من عقاره على عقار المدعى عليه وهنا توجد فقرتين حكميتين , ولا اشكال في ان قرار المحكمة بوقف الإجراءات التنفيذية في الحكم المتكون من فقرة واحدة يعني وقف تنفيذ تمام الحكم , واما قرار المحكمة بوقف الإجراءات التنفيذية في الحكم المتكون من عدة فقرات حكمية فان وقف الاجراءات فيه يختص بالفقرة المطلوب اعادة المحاكمة فيها ولا يشمل جميع فقرات الحكم .
2) التحقيق في سبب طلب اعادة المحاكمة حصرا :
لقد نصت الففقرة (1) من المادة (202) مرافعات على ( يقتصر النظر في دعوى اعادة المحاكمة على السبب الوارد في العريضة ولا يجوز تجاوزه الى سبب اخر من اسباب الاعادة لم يرد ذكره فيها ) .
يجب ان ترتكز عريضة اعادة المحاكمة على سبب واحد من الاسباب التي نص عليها القانون بموجب منطوق الفقرة المتقدمة حيث ورد فيها كلمة ( السبب ) لا ( الاسباب ) , فان ارتكزت على عدة اسباب كلف الطاعن بحصرها بواحد منها .
وقد اوجب المشرع على المحكمة التي تنظر طعن اعادة المحاكمة ان تحصر تحقيقاتها بالسبب الوارد في عريضة الطعن وحرم عليها التحقيق في أي سبب لم تتضمنه العريضة , ولهذا الاثر ثمرتان مهمتان هما :
أ- تقديم الادلة والدفوع /
يجب على المحكمة عند الشروع في تحقيقاتها ان تكلف الطاعن باثبات السبب القانوني الذي يرتكز عليه , حيث ان جميع هذه الاسباب يكون اثباتها بالدليل الكتابي الرسمي وهي الاحكام الجزائية في اليمين الكاذبة وتزوير السندات وشهادة الزور , او العادي وهو الاقرار بالتزوير , عدا سبب الغش الذي يجوز اثباته بسائر ادلة الاثبات وحسب نوع الغش الصادر من الخصم , ويتعين على الطاعن ان يقدم دليل الاثبات المناسب قانونا لسبب طلب الاعادة .
واما الخصم فله الدفع بسائر الدفوع التي من شأنها رد طلب اعادة المحاكمة , كما له الحق في تقديم ادلته ولكن هذه الادلة على نوعيين :
1. ادلة تثبت دفوعه في رد طلب اعادة المحاكمة /
وهذا النوع من الادلة يجوز له تقديمها ولكن اذا تعارضت هذه الادلة مع حكم جزائي بات يثبت سبب طلب الاعادة فلا قيمة قانونية لهذه الادلة لان المشرع حرم قبول دليل ينقض حجية الاحكام الباتة بموجب المادة (106) اثبات .
2. ادلة جديدة تسند حق الخصم في الدعوى الاصلية /
فاذا اثبت طالب الاعادة طعنه وابطل ادلة خصمه كما اذا صدر حكم جزائي بتزوير الاوراق التي بني عليها الحكم , ولكن الخصم ادعى عند نظر طلب اعادة المحاكمة ان لديه ادلة جديدة تسند حقه في الدعوى الاصلية غير تلك الادلة المبطلة فهذا النوع من الادلة لا يجوز قبولها لان فيها تجديد لموضوع النزاع وهذا التجديد ممنوع قانونا بموجب مفهوم الفقرة (1) من المادة (202) مرافعات التي اوجب منطوقها التحقيق في سبب الاعادة حصرا , ولان الطاعن اثبت طعنه فيتعين على المحكمة الحكم له وفق طلبه القانوني الوارد في عريضة الطعن .
واذا ما اقام الخصم دعوى جديدة لتقديم هذه الادلة فيجب ردها لسبق الفصل بموضوعها بموجب الحكم الصادر في طعن اعادة المحاكمة , ولانه سئ النية بتقديمة ادلة باطلة للمحكمة فترد دعواه جزاء لسوء نيته .
ب- احداث دعوى حادثة /
ان الفقرة (1) من المادة (202) تدل بالدلالة المطابقية على وجوب البحث والنظر في خصوص سبب الاعادة الوارد في عريضة اعادة المحاكمة, وتدل بالدلالة الالتزامية على حرمة احداث أي دعوى حادثة عند نظر طعن اعادة المحاكمة وايا كان محدثها خصما ام غيره لان قبول الدعوى الحادثة والبحث فيها يتعارض مع نظر المحكمة في سبب الاعادة الوارد في العريضة حصرا .
الفصل في طعن اعادة المحاكمة /
لقد نصت المادة (200) مرافعات على ( اذا ظهر للمحكمة بعد جمع الطرفين ان طلب اعادة المحاكمة لم يكن مبنيا على سبب من الاسباب المبينة في المادة (196) قررت رده والحكم على طالب الاعادة بغرامة لاتقل عن خمسة الاف دينار ولا تزيد عن عشرة الاف دينار ) .
كما نصت المادة (201) مرافعات على ( 1. اذا كان طلب اعادة المحاكمة مبنيا على سبب من الاسباب القانونية المبينة في المادة (196) قررت المحكمة قبوله ....... 2. تنظر المحكمة في طلب الاعادة بتعديل الحكم السابق من الناحية التي اوجبت اعادة المحاكمة وتصدر حكما جديدا وفق القانون ) .
تقوم المحكمة بعد جمع الخصمين سواء كان بحضورهما او بحضور احدهما وتبليغ الاخر بتدقيق الطعن من حيث استيفائه لشرائطه الشكلية والتحقيق في سبب الاعادة باثباته من قبل طالب الاعادة وهنا نفرق بين حالتين هما :
الاولى / اذا لم يكن الطعن مستوفيا لشرائطه الشكلية او لم يتمكن طالب الاعادة من اثبات سبب الاعادة فتفهم المحكمة ختام المرافعة وتقرر رد الطعن شكلا وتغريم طالب الاعادة غرامة مالية من دون التطرق للحكم المطعون فيه .
الثانية / اذا كان الطعن مستوفيا لشرائطه الشكلية وتمكن طالب الاعادة من اثبات سبب اعادة المحاكمة فهنا تقرر المحكمة قبول الطعن شكلا وتباشر بالمرافعة لسيرة القضاء المستقرة على التلازم بين قبول الطعن شكلا والمباشرة بالمرافعة ثم تكمل بقية تحقيقاتها وتفهم ختام المرافعة وتعين موعدا لاصدار الحكم وهو احد الحكمين الاتيين وهما :
1. ابطال الحكم المطعون فيه اذا ثبت للمحكمة مخالفة هذا الحكم للواقع , وتصدر حكما جديدا .
2. تعديل الحكم المطعون فيه اذا ثبت للمحكمة مخالفة قسم من هذا الحكم للواقع , وتصدر حكما جديدا .
الطعن بحكم اعادة المحاكمة /
لقد نصت الفقرة (2) من المادة (202) مرافعات على ( لا يقبل الطعن بطريق اعادة المحاكمة في الحكم الصادر في الطعن باعادة المحاكمة ) .
ان طرق الطعن في الحكم الصادر بطريق اعادة المحاكمة هي ذات طرق الطعن في الدعوى الاصلية عدا طريق اعادة المحاكمة حتى وان ادعى الطاعن بطريق الاعادة ثانية ظهور سببا جديدا لان مسألة تعدد اسباب اعادة المحاكمة في الحكم المطعون فيه لا يمكن تعقلها حيث ان علة الحكم المؤثرة في صدوره هي اما ان تكون بينة شخصية ثم يحكم عليها بشهادة الزور او دليل كتابي ثم يتضح انه مزور او دليل كتابي مخفي ثم يظهر او يمين حاسمة ثم يتضح انها كاذبة او دليل يقدمه الخصم ثم يتضح انه مغشوش , ولا يكمن اجتماع كل هذه العلل او بعضها في حكم واحد .
فطريق اعادة المحاكمة لا يجوز الطعن فيه بالحكمين الاتيين :
أ. الحكم المطعون فيه سابقا بطريق اعادة المحاكمة ان كان لنفس السبب فهو مردود لسبق الفصل , وان كان لسبب اخر فهو ايضا مرود لان علة الحكم واحدة واقعا وقد تم الفصل فيها ولا تتعدد العلل بادعاء الخصوم , ولو فرضنا جدلا ان هذه الاسباب تتعدد في الحكم الواحد فان تعددها يقتضي تعدد الطعون بطريق اعادة المحاكمة وهذا له اثار سلبية اهمها عدم حسم النزع وابقاءه الى امد غير معلوم وعدم استقرار الحقوق بيد اصحابها .
ب. الحكم الصادر في اعادة المحاكمة استنادا لنص الفقرة المتقدمة اعلاه.
وقد استقرت سيرة القضاء على هذا استئناسا بالقرار التمييزي المرقم 3137/ الهياة استئنافية عقار /2015 في 14/6/2015 والذي جاء فيه ( حيث تبين للمحكمة انه سبق وان تم البت بموضوع دعوى اعادة المحاكمة بموجب الحكم المرقم ( ....... ) والذي قضى برد طلب اعادة المحاكمة وصدق تمييزا بالعدد (......) وحيث لا يجوز الطعن بطريق اعادة المحاكمة في ذات الحكم او الحكم الصادر في الطعن باعادة المحاكمة استنادا للمادة (202/2 ) مرافعات مما يكون طلب اعادة المحاكمة واجب الرد .... ).
فالأحكام الصادرة في اعادة المحاكمة من محاكم البداءة بدرجة اخيرة ومحاكم العمل ومحاكم الاحوال الشخصية تكون قابلة للاعتراض على الحكم الغيابي ان كانت غيابية وقابلة للتمييز ان كانت حضورية وتصحيح القرار التمييزي ان اجاز القانون ذلك , واعتراض الغير , والطعن لمصلحة القانون .
والاحكام الصادرة في اعادة المحاكمة من محاكم الاستئناف تكون قابلة للتمييز والتصحيح واعتراض الغير , والطعن لمصلحة القانون .