01/10/2026
في الحادي والثلاثين من يوليو عام 2018، وقع حادث مروري مفجع أصيب فيه السيد ....بإصابات بليغة أثناء قيادته لدراجة نارية، لتجد أسرة الضحيةنفسها في مواجهة مع شركة التأمين "أليانز".
في البداية، تعاقد الضحية مع محامية اسبانية تعرف عليها عبر الإنترنت للدفاع عنه، في الحادثة التي وقعت له بالجزيزة الخضراء، فتوصلت إلى تسوية ودية مع شركة التأمين تقضي بدفع مبلغ 67.096 يورو للمصاب،لتتقاضى أتعابها وتتخلى عن متابعة الملف لغياب عقد مكتوب يلزمها إتمام القضية، لكن الضحية ظل يعاني من اضطرابات نفسية ، وهنا تلقت اتصالاً مؤثراً من والدة الضحية من المغرب، تستعطفني فيه لتولي القضية بعد أن تخلت عنه المحامية الأولى. أبلغتهم بأن الأمر يتطلب اللجوء إلى القضاء والمطالبة بتعويض عادل استناداً إلى التقارير الطبية والخبرة القانونية،ومتوكلاً على الله بدأت المسيرة.
أبرمت عقد التمثيل القانوني مع الموكل بنسبة مئوية محددة، وقدمت دعوى قضائية للمطالبة بالتعويض المستحق. وفي خضم الجلسات وحضور الخبير لمناقشة الحجج، فُجعنا بوفاة والدة الموكل التي كانت تدعو له بحرقة خوفاً عليه من اليأس والانتحار، ولم يكد يمضي أسبوع على وفاتها حتى توفي والده أيضاً؛ رحمة الله عليهما، انها مأساة إنسانية تلتها أخرى.
أصدرت المحكمة الابتدائية رقم 4 في مدينة الجزيرة الخضراء حكماً فيملف 1901/2018 يقضي بالقبول الجزئي لدعوى المدعي؛ حيث قدرت إجمالي التعويض للأضراربمبلغ 105.365,74 يورو (بعد خصم مبلغ 67.096,97 يورو المدفوع مسبقاً)، وألزمت شركة التأمين بدفع فوائد التأخير القانونية ابتداءً من تاريخ الحادث ( مبلغ 38.000 يورو).
لم ترتضِ شركة التأمين بالحكم، فطعنت فيه بحجة عدم جواز المطالبةبفوائد التأخير لعدم إدراجها صراحة في مقال الدعوى، مع الاعتراض على تقييم بعض الإصابات (كالاضطراب العسر مزاجي، الأسنان، الكتف، المعصم، الكاحل، والأضرار الجمالية) والمصاريف الطبية وعلاج الأسنان.
وفي المقابل، تقدمتُ بطعن فرعي بصفتي محامي المدعي، طالبت فيه بالتعويض عن الضرر المعنوي الناتج عن فقدان جودة الحياة بدرجة متوسطة 39.000 يورو، فضلاً عن المطالبة بتعويض قدره 5.000 يورو قيمة التلف الكلي للدراجة النارية التي شطبت نهائياً من سجلات المرور.
هدا اليوم تبلغت بقرار الاستئناف للمحكمة الاقليمية للجزيرة الخضراء،رقم 7، ملف رقم 417/2024 أصدرت محكمة الاستئناف قرارها الحاسم الذي جاء لينصف الضحية عبر النقاط التالية:
بخصوص فوائد التأخير: رفضت المحكمة طعن الشركة، مؤكدة أن تعويض التأخير يفرض بقوة القانون تلقائياً عندما تماطل الشركة بلا مبرر دون أن تنكر وقوع الحادث.
بخصوص الأضرار والعلاج: أكدت المحكمة صحة معايير المحكمة الابتدائية،مطبقة مبدأ منع الأطراف من التناقض، لأن شركة التأمين نفسها اعترفت مسبقاً بمعظم الإصابات في تقرير خبيرها.
بخصوص جودة الحياة: استجابت المحكمة لتصحيح خطأ حسابي وقعت فيه الدرجة الأولى، ليحدد التعويض الحقيقي للنطاق القانوني بمبلغ 31.606,43 يورو.
بخصوص الدراجة النارية: تم إقرار تعويض بـ 5.000 يورو بعد إثبات الشطب النهائي للمركبة استناداً لتقرير الشركة المدعى عليها نفسه.
رفضت المحكمة استئناف شركة التأمين بالكامل وألزمتها بمصاريف التقاضي، وقضت بالقبول الجزئي للطعن الفرعي لموكلنا، ليصبح إجمالي التعويض المستحق 120.901,22 يورو. وبعد خصم المبلغ الذي دُفع مسبقاً (67.096,97 يورو)، استقر الصافي الواجب الدفع للموكل في 53.804,25 يورو، مضافاً إليه فوائد التأخير القانونية منذ تاريخ الحادث في 31 يوليو 2018، ليبلغ إجمالي المبلغ مع الفوائد نحو 125.000 يورو؛
إنني لسعيد جداً بهذا الشعور الغامر بالعدل والإنصاف؛ فقد طعنت شركة التأمين لثلاثة أسباب وتم رفضها جميعها مع تحملها للمصاريف، بينما تم قبول سببي الطعن الفرعي اللذين تقدمنا بهما معاً، مما أدى إلى ارتفاع مبالغ التعويضات المحكوم بها بشكل ملحوظ. إنه بحق انتصار قضائي وإنساني كبير يُنصف الضحية بعد سنوات مريرة من الصبر والمعاناة .
الدكتور ادريس جدي
محام بهيئة مدريد