04/06/2026
اتنين في حفرة.. والثالث نجاهم
في البداية، كان فيه اتفاق بين صاحب أرض ومقاول: نبني مع بعض، ونقسم الفلوس بالنص.
المقاول بدأ يبيع حصته في العقار وهو لسه بيبني.
الناس اشتريت، دفعت، واستلمت.
فجأة.. المقاول اختفى.
أصحاب الأرض رفعوا قضية فسخ عقد مشاركة.. وكسبوها.
بعدين رفعوا قضايا عدم نفاذ ضد كل اللي اشتروا من المقاول.. وكسبوها برضه.
النتيجة: الناس اللي اشتريت بفلوسها بقوا غاصبين في نظر القانون.
الناس اللي اشترت اتطردت. كلهم. إلا واحد.
واحد قرر يروح لمحامي مختلف.
---
محكمة أول درجة: فوز.. لكنه مش كافٍ
المحامي قدم كل أوراقه، وناضل، وطلع الحكم: "عدم قبول الدعوى"
يعني إيه عدم قبول؟ معناه إن موكلي مش هيتطرد حالياً، لكن الباب باقي مفتوح قدام الخصوم.
هم خسروا شكلاً، لكن أصل النزاع لسه موجود.
معظم الناس كانت هتفرح وتقفل الملف.
لكن المحامي ده مش من النوع اللي ينام مرتاح على حكم مؤقت.
قال لنفسه: "إما ننهيها صح، وإما نكمل للنهاية."
---
الطريق للنهاية
قرر يرفع استئناف فرعي، ويدخل المعركة من تاني.
فضل يحفر، يلف، يسأل.. لغاية ما لقى عقد قسمة نهائي بين الورثة، بيتكلم عن حصص مفرزة.. محدش كان عارف يوصل له.
الورقة دي كانت بتقول: الشقة الفلانية حصة خالصة لواحد بس من الورثة.
هل الورثة كانوا عارفين بالعقد ده؟ أكيد.
هل قدموه للمحكمة؟ لأ.
ليه؟ لأنهم كانوا متفاهمين مع بعض على حاجة تانية: إن الشقة تُباع تاني للمالك الجديد بـ 2 مليون جنيه، وياخدوها منه ببلاش بطريقة تانية.
بس المحامي سبقهم. قدم العقد.. والخصوم سكتوا. سنتين كاملين، ما طعنوش، ما أنكروش، ما قالوش مزور. لأنهم عارفين إنه حقيقي.
---
لحظة الحسم
آخر جلسة، المحامي وقف وقال:
"يا سيادة القاضي، دي مش دعوى طرد. دي دعوى ملكية. وخصومي نفسهم اللي موقّعين على حقّي."
النطق: رفض الدعوى موضوعاً.. وعدم جواز استئناف الخصوم.
القاضي قال كلمته. الخصوم خرجوا مكسورين. والموكل: "لسه هنام في بيتي النهاردة؟"
المحامي ابتسم: "بإذن الله، وبكل أمان."
---
ليه تعب نفسه؟
سُئل المحامي بعدها: "ليه ما ارتاحتش بحكم أول درجة؟"
قال:
"لأن حكم عدم القبول زي المسكن وقت الألم.. بيخدرك وقتها بس. أنا كنت عايز علاج، مش مسكن. عايز حكم يقول إنهم خلاص مش هيرجعوا تاني."
---