26/04/2026
دراسة تحليلية لمشروع قانون الأحوال الشخصية الموحد للمسيحيين
بقلم المستشار: محمد حسن عايد المحامي بالنقض
التشريع الذي انتظرته الكنائس المصرية والمواطنون المسيحيون لأكثر من عقد من الزمان. يمثل هذا القانون استجابة مباشرة للمادة الثالثة من دستور 2014، التي منحت المسيحيين واليهود الحق في الإحتكام لشرائعهم في مسائل الأحوال الشخصية وشؤونهم الدينية.
قانون موحد وليس قانون واحد.. عنوان رئيسي لمشروع القانون انخرط في مناقشاته الطوائف المسيحية الخمس المعترف بها (الأرثوذكسية، الإنجيلية، الكاثوليكية، الأرمن، والسريان)
قضايا شائكه وحلول تشريعيه...
1.الخِطبه:
طالما كانت الخِطبة إما وعد بالزواج او مقدمه لأزمه وكانت تتسم بالإتفاق الشفهي، ليتدخل المشرع بتنظيمها ووضعها في إطار تعاقدي مُلزم يُنظم الشبكة ولمن تُسترد و متي تُسترد كذلك تنظيم اللجوء للقضاء لتعويض المضرور حال الرجوع في الخِطبة.
.. كما حدد المشرع في القانون الحد الادني للخاطبين عند سن 18 سنه ميلاديه في بعض الكنائس وبعضها عند سن 21 سنه ميلاديه.
.. يشمل العقد المقترح توثيق كل الإتفاقات و الإلتزامات المالية التي تقع علي عاتق كل طرف، علي أن يُوثق لدي الكاهن المختص , يلتزم قبلها طرفي العقد بتقديم شهادة عدم ممانعة من الكنيسه المختصه.
2.الزواج و الطلاق و الإنحلال و الإبطال:
منذ ان تم تشريع لائحه 1938 م و أمر الطلاق او التفريق مثار جدل كبير فما بين تشدد الكنيسة لا سيما وأن الأخيرة تعتبر رباط الزوجية سر كَنسي وما بين محاولات الكثير من الأزواج لإيجاد مخارج قانونيه كتغيير المِله وخِلافه لضمان تطبيق شريعة المسلمين عليهم، وهو الأمر المعتبر قانونا وقضاء، لكن الكنيسة لم تعترف به يوما واصفه اياه بـ"الطلاق المدني".
فلا كانت الكنيسه لتعتد به ولا ترتب عليه، بمعني ان الأخيرة لم تكن تصرح لأي من طرفيه بالزواج من أخر، حال كون الكنيسة تعتبر أن الزواج الأول قائم منتج الأثر، فضلاً عن قيام الأخيرة بتوقيع بعض العقوبات كالحرمان و خلافه.
هذا فضلاً عن قيام سوق رائج للحصول علي شهادات تغيير المِله كونها وصلت في الآونة الأخيرة لـ "250000 ألف جنيه" في بعض التقديرات.
لهذا وجد المُشرع نفسه في أزمه طاحنه فيما بين الكنائس المختلفة وشرائعها واجبه الإتباع والتي رُغم تباينها في مسببات الطلاق، إلا أنها في ابسط صورها تُعد متشددة في مواجهة طالبي التطليق او التفريق.
وهذا تسلسل زمني لمسببات التفريق التي اعتمدها المجلس الاكلريكي منذ 1938 و حتي الآن.
_ 1938 لائحة الأقباط الأرثوذكس تَوسع نسبي في أسباب الطلاق (الهجر، سوء المعاشرة) .
_ 2008 تعديلات المجلس الملي حصر الطلاق في الزنا وتغيير الملة فقط.
3.حالات بطلان الزواج المطلق والنسبي:
حدد التشريع حالات واضحة لبطلان الزواج، وهي الحالات التي تجعل العقد كأن لم يكن منذ البداية. وتشمل هذه الحالات:
- وجود مانع من موانع القرابة أو المصاهرة أو التبني.
- قيام علاقة زوجية سابقة لم تنحل قانوناً.
- انعدام الرضا الصحيح (الإكراه) أو الخطف.
- الغش والتدليس، مثل إخفاء مرض عقلي أو عجز جنسي (العنة) سابق على الزواج.
وتجدر الإشارة إلى أن حق المطالبة بالبطلان يَسقط إذا كان الطرف الآخر على عِلم بالمرض أو العجز قبل إتمام العقد ورضي به.
بين التوسع في مسببات الطلاق و سد ثغرات الماضي
من الثغرات الأبرز كانت تغيير المله، من أهم المكتسبات التي جاء بها القانون هو النص صراحة على عدم الإعتداد بتغيير المِلة أو الطائفة كوسيلة للحصول على الطلاق. ففي السابق، كان أحد الزوجين يلجأ لتغيير طائفته لتطبيق الشريعة الإسلامية علية لإختلاف المِلة والحصول على طلاق بالإرادة المنفردة، ولكن القانون الجديد حسم هذا الأمر بأن العقد يظل خاضعاً للشريعة التي تم الزواج بناءً عليها، مما يمنع التحايل القانوني.
استحداث "التطليق للهجر" والفرقة الجسدية
أدخل المشروع مادة تتيح التطليق في حالة الهجر أو الفرقة الجسدية لمدة ثلاث سنوات متصلة (أو خمس سنوات في بعض الحالات). هذا التعديل يمثل "طوق نجاة" للزيجات التي انتهت فعلياً ولكنها لا تزال معلقة قانوناً، حيث يتم تكييف الهجر كسبب موضوعي لإنهاء العلاقة المدنية أمام القضاء.
4.مفهوم "الزنا الحكمي" والخيانة الإلكترونية
توسع القانون في تعريف الزنا ليشمل ما يسمى "الزنا الحكمي" أو "الخيانة الزوجية المقنعة". ولم يعد إثبات الزنا يقتصر على التلبس الجسدي، بل أصبح القاضي قادراً على الإستناد إلى القرائن التكنولوجية القوية مثل الصور، المراسلات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، الفيديوهات، أو حتى التحريض على الرذيلة.
ومنذ اصدار الماده 3 من دستور 2014 وحتي الأن فقد دارت نقاشات موسعه مع الكنائس المختلفه المعترف بها لفهم وتقريب المسافات في القضايا ذات الصله أخصها الإنحلال و التفريق ونستطيع حسب المعلومات المتاحه حصرها في الأتي حسب رأي كل كنيسه:-
-الأقباط الأرثوذكس متاح بشروط مشددة الزنا (الفعلي والحكمي)، تغيير الدين، الهجر لمدد محددة .
-الطائفة الإنجيلية متاح مع توسيع مفهوم الخيانة الزنا، الخيانة الزوجية، تغيير الدين، الهجر
-الكنيسة الكاثوليكية غير متاح (سر لا ينحل) يكتفي بـ "الانفصال الجسدي" دون انحلال الرابطة الزوجية
5.الأن نتحدث عن المواريث في الديانة المسيحيين:
ولكي يصلك ما هو مستحدث علينا أولا ان نستعرض ما هو قائم حاليا، فحتي الأن توزع تركات المسيحيين فيما بينهم حسب الأنصبه الشرعيه بشريعه المسلمين، وفي الآونه الأخيره علت بعض الأصوات بالمطالبه بتطبيق الأحكام المسيحيه علي مواريثهم و التي أبرزها المساواه بين الذكر و الأنثي في الميراث علي خلاف شريعه المسلمين التي تقرر أن للذكر مثل حظ الأنثيين.
ليتصدي المشرع لذلك مقررا مبادئ جديده تُلبي طموحات المسيحيين بأن نص مشروع القانون على أن الميراث يوزع بالتساوي بين الفروع (الأبناء والبنات) دون تمييز جنسي. كما يتضمن المشروع فصلاً مستحدثاً حول "الولاية على المال"، حيث أصبحت الأم في المرتبة الثانية مباشرة بعد الأب في الوصاية على مال أبنائها القصر، متخطية مرتبة الجد التي كانت تفرضها القوانين القديمة، مما يعزز من دور الأم في حماية استقرار أبنائها المادي.
6.المسأله الأخيره الحضانه و الرؤيه والاستضافة «الإستزارة»
- أعاد مشروع القانون صياغة مواد الحضانة والرؤية لضمان عدم حرمان الطفل من رعاية أي من والديه، مستبدلاً المفاهيم التقليدية بمفاهيم أكثر إنسانية وعصرية.
- ترتيب الحضانة والسن القانونية:
أبقى المشروع على سن الحضانة عند 15 عاماً للذكر والأنثى ،رغم تباين الرأي بين الكنائس المصرية بعضها يري التخفيض و الأخرين يرون رفع هذا السن .
لكنه في النهاية مشروع القانون سوف يحدث تغييراً جذرياً في ترتيب المستحقين للحضانة، حيث انتقل الأب من المرتبة السادسة عشرة إلى المرتبة الثانية مباشرة بعد الأم. هذا التغيير يعكس إدراكاً لأهمية دور الأب في التنشئة، خاصة في حال فقدان الأم لأهليتها أو زواجها او للوفاة، حيث تذهب الحضانة للأب بدلاً من الجدة في ترتيبات معينة يراعي فيها القاضي مصلحة الطفل.
7.من "الرؤية" إلى "الاستزارة" والاستضافة
تم استبدال نظام "الرؤية" (الذي كان يقتصر على 3 ساعات في مكان عام) بنظام "الاستزارة" و"الاستضافة"، ومازالت النقاشات حول هل هو إستبدال تام أم علي التوازي مع الرؤيه.
يتيح هذا النظام للطفل المبيت في منزل الطرف غير الحاضن لمدة محددة (مثل 15 يوماً في السنة أو عطلات نهاية الأسبوع)، مما يسمح ببناء علاقة حقيقية بين الطفل ووالده. كما استحدث القانون "الرؤية الإلكترونية" عبر الإنترنت للآباء المسافرين لضمان استمرارية التواصل.
ولم يفت علي المشرع أن يضع عقوبه رادعه جزاء عدم الإلتزام من جانب الأب برد الأبناء في نهاية مده الإستزاره، و إن كنت أتمني توحيد ذات العقوبه علي الأم أيضا جزاء عدم تنفيذ الإستزاره، لتوحيد المبادئ القانونية، و لتلافي شبهه عدم الدستوريه وقد أورد مشروع القانونا استحداثا تضمن:-
8.الردع القانوني لضمان التنفيذ
لضمان التزام الأطراف، وضع القانون عقوبات جنائية تشمل الحبس مع الشغل لكل من يمتنع عن إعادة الطفل للحاضن بعد انتهاء فترة الاستزارة، مع الحرمان من حق الاستضافة لفترة كإجراء تأديبي.
9.(التبني) قضية معلقة :توسعت النقاشات بين الكنائس المصرية و اللجنة التي خصصتها الحكومة المصرية في شأن قضية التبني , فالكنائس تبيح التبني وتضع له موضعا معتبرا وفق أحكام الديانة المسيحية , لكن هذا الأمر إعترض علية القانونيين بشدة , لكونة يتعارض مع الشريعة الإسلامية التي تضع التبني موضع التحريم , الأمر المشوب بعدم الدستورية التي تعتبر المادة الثانية من الدستور المصري , المصدر الرئيسي للتشريع.
بحث بقلم/محمد عايد المحامي بالنقض
محمد عايد