31/10/2023
لم يرحم استغاثاته المتتالية.. الشبكة توثق جريمة مقتل شاب على يد معاون مباحث الزهور ببورسعيد
"أنا بموت ياعمرو .. خلي ماما وبابا يلحقونى قبل ما يموتوني".. كانت هذة بعض كلمات الطالب أمير القاضي، 19 عاما، مصري المولد وأردني الجنسية، وذلك بعد 24 ساعة من القبض عليه من منزله بمساكن خالد بن الوليد بحي الزهور ببورسعيد، وتعذيبه داخل مكتب الرائد حسن الخولي، معاون أول مباحث قسم الزهور ببورسعيد (صورة) صاحب السمعة السيئة بين اهالى بورسعيد والذى سبق وان تم اتهامه من قبل الكثير من اهالى بورسعيد بالتعدى عليهم وتعذيبهم دون حساب ، امير القاضى الذى تم القبض عليه يوم 25 سبتمبر الماضي، ليتم نقله صباح اليوم التالي لمقابر الزهور وهو فى حالة يرثى لها من الانهاك والتعب (بسبب تعذيبه بحسب شهود عيان) بوجود الرائد حسن الخولى وعدد من المخبرين والأمناء، ثم نقل بعدها إلى مستشفى الزهور جثة هامدة، بعد إصابته بطعنة نافذة في الصدر.
الشبكة المصرية رصدت ووثقت ملابسات واقعة القبض التعسفي على أمير وشقيقه عمرو، 16 عاما، من منزلهما صباح يوم 25 سبتمبر الماضي، وتعذيبهما بدنيا ونفسيا، حتى وفاة أمير في اليوم التالي.
جريمة قتل
جريمة تعذيب ومقتل أمير القاضي بطعنة نافذة بالصدر أصابت الكثير من أصدقائه وأهالي بورسعيد بالصدمة، والمسؤول عنها الرائد حسن الخولى معاون أول قسم شرطة الزهور، بمعاونة عدد من المخبرين وأمناء الشرطة بالقسم، وجرت تحت إشراف المقدم أحمد عبد الناصر رئيس مباحث قسم الزهور.
الشبكة المصرية حصلت على شهادات عدد من الشهود الذين حضروا واقعة القبض عليه، تؤكد بطلان تهمة السرقة التي اتهم بها مع آخرين، والتي نفاها أمير، مما أدى لزيادة تعذيبه ووفاته، وحصلت الشبكة المصرية على صور من البلاغات الرسمية، التي تقدمت بها أسرة أمير بعد ساعات من القبض عليه، والتي تم إرسالها إلى الجهات الرسمية المصرية،وتحذر من تعرض امير للتعذيب والوفاة ، ولم يتم الرد على البلاغات حتى كتابة هذا التقرير، رغم مرور أكثر من شهر على واقعة وفاة أمير
حسب ما رصدته الشبكة المصرية-، والتي تشير إلى أن وفاة أمير هى جريمة قتل مع سبق الاصرار والترصد تورط فيها معاون المباحث حسن الخولي وعدد من المخبرين وضباط الشرطة، وبمعرفة المقدم أحمد عبد الناصر رئيس المباحث، وليس ضرب أفضى إلى الموت، كما جرت العادة فى توصيف جرائم موت المواطنين نتيجة تعذيبهم داخل أقسام الشرطة المصرية.
أمير عادل محمد عثمان القاضي، من مواليد 20 فبراير 2004، ويسكن منطقة الزهور، طالب بالصف الأول الصناعي بمدرسة النصر الميكانيكية، اقتحمت قوة امنية برئاسة الظابط حسن الخولي معاون مباحث أول قسم شرطة الزهور بمحافظة بورسعيد، وبصحبته 6 أفراد من أمناء ومخبري أمن مباحث الزهور ، منزله بالدور الثالث بمساكن خالد بن الوليد الساعة الثامنة صباحا، يوم الاثنين الموافق 25 سبتمبر الماضي، وهددت المتواجدين بالمنزل وتعدت عليهم وأهانتهم لفظيا، ثم ألقت القبض على أمير اثناء نومه بملابسه الداخلية، وقبضوا على شقيقه الطالب عمرو ، 16 عاما، ثم تعدت قوات الأمن على الجميع بالضرب والسب والإهانات، وخلال مداهمتهم، حطموا محتويات الشقة السكنية، وسرقوا مشغولات ذهبية تخص والدة أمير وشقيقته، إضافة إلى مبلغ مالي يقدر ب3000 دولارا امريكيا -بحسب بلاغ رسمي-.
لم تكتف قوات الأمن بذلك، فقد سحلت أمير من شقته بالدور الثالث إلى خارج مسكنه وسط ذهول شهود العيان من الجيران، واستغاثات والدة أمير التي استغاثت من أجل ترك ولديها وعدم التعدى عليهما، حتى جرى اصطحابهما رفقة قوات الأمن في سيارة شرطة (مرسيدس ) وهما فى حالة من الفزع والرعب، رفقة سيارة شرطة أخرى إلى مقر قسم شرطة الزهور.
استغاثات متتالية
حاولت أسرة أمير الدخول رؤيته داخل القسم لمعرفة أخباره والاطمئنان عليه دون جدوى، بعد رفض المقدم أحمد عبد الناصر رئيس المباحث لذلك.
" اغيثونا ".. كانت صرخة اطلقها والد امير الى كل من اللواء عادل الغضبان محافظ بورسعيد، والى المحامى العام لنيابات بورسعيد، ولوزير الداخلية المصري، وأرسل بلاغات وتلغرافات إليهم يوم الاثنين 25 سبتمبر، أي قبل مقتل أمير بيوم، لإبلاغهم بما حدث من انتهاكات ومخاوف على حياته ومصيره، وخاصة بعد تهديد ضابط المباحث حسن الخولى له ولاسرته، و بعدما علمت الاسرة انه لم يتم إثبات القبض على أمير داخل سجلات القسم، ولم يهتم أحد باستغاثات الأسرة، حتى قتل أمير.
تهديد ووعيد
وفي حدود الساعة الواحدة والنصف من بعد ظهر نفس اليوم حضر معاون المباحث حسن الخولي، ومعه بعض الأمناء والمخبرين مرة أخرى إلى منزل أمير، وعند سؤال والد أمير الضابط حسن الخولى عن ابنه وعما إذا كان يحمل إذنا وتصريحا من النيابة بالتفتيش أو القبض عليه، جرى تهديده بسلاح أبيض (مطواة ) كان يحملها معاون المباحث حسن الخولي، الذي أخذ يتوعده ويسبه بأبشع وأقذع الشتائم والألفاظ، وعندما اعترض والد أمير الذي يحمل جنسية المملكة الاردنية الهاشمية الشقيقة، تطاول حسن الخولى عليه وجه السباب إلى الأردن ملكا وشعبا، بل وهدد والد أمير بالعقاب، ليجري تفتيش البيت مرة أخرى لتنصرف قوات الأمن بعدها وتغادر المكان.
فزع ورعب
وفى حدود الساعة الواحدة صباحا، أفرجت مباحث شرطة الزهور عن شقيق أمير الأصغر عمرو، والذي بدا في حالة من الرعب والذهول مما حدث له ولأمير، حيث وصف ما حدث معه من تنكيل واهانات ورعب وخوف على حياة أخيه الذي قال له "انا بموت يا عمرو ..خلي ماما وبابا يلحقونى قبل ما يموتوني"، مما أدى إلى خوفه ورعبه على شقيقه، وإلى التبول اللا إرادي على نفسه، وأجبر على سماع صراخ شقيقه أمير طوال اليوم، منذ وصوله إلى قسم الشرطة حتى خروج عمرو ليلا.
وقد وصف عمرو ما حدث لأخيه عند تعذيبه، قائلا "قد تم تغميه عينى امير وتعليقه من رجليه وايديه بواسطة عصا غليظه ووضعه على كرسيين وضربه وصعقه بالكهرباء فى أجزاء كتيرة من جسده لإجباره على الاعترافات بالمسروقات ولم يعترف بذلك"، وذكر عمرو أن شقيقه أمير قد طلب من معاون المباحث بالتوقف عن تعذيبه وإطلاق سراح شقيقه الأصغر.
وبحسب شهادة أحد شهود العيان للشبكة المصرية، فقد شوهد الرائد حسن الخولى و 4 من المخبرين صباح اليوم التالي (السادس والعشرون من سبتمبر) وبصحبتهم أمير، الذي بدا منهكا من التعذيب، واستقلوا سيارة "فان مرسيدس" تابعة للشرطة كانت بانتظارهم أمام باب قسم الزهور.
وفي حدود الساعة الثانية عشرة ظهرا
عادوا جميعا دون أمير، وقد بدا عليهم الارتباك، وبعدها مباشرة وبوقت قصير حضرت سيارتان تابعتان للشرطة، وبها مفتشين من مديرية أمن بورسعيد، وقد بدا للجميع أن هناك أمرًا خطيرا حدث.
طعن أفضى للقتل
وبحسب شهادة والد أمير للشبكة المصرية، فقد أبلغه أحد المصادر بالذهاب إلى مقر مستشفى الزهور لأن أمير مصاب هناك، وعندما توجه للمستشفى علم بوفاة ابنه، وان دخوله قد سجل عند الساعة 11,59 صباحا، بعدما أحضرته سيارة ميكروباص إلى المستشفى وقد تركوا أمير هناك وبه طعنة قاتله بالصدر، وبه آثار ضرب وسحل واضحة على جسده، وخاصة منطقة الموخرة الى منطقة الكتف، ليلفظ انفاسه الأخيرة هناك.
مصادرة الكاميرات
ووفق شهادات عدد من شهود العيان، فقد استولى الأمن على كاميرات المراقبة بكافتيريا منصف بمساكن الجوهرة الواقعة مباشرة أمام باب 2 للمقابر (مقابر المسلمين القديمة)، والتي تم قتل أمير بها، على يد أفراد أمن مباحث قسم الزهور بتاريخ 26 سبتمبر، الذين حضروا بعد عدة ساعات من مقتل أمير لكافتيريا منصف واستولوا على تسجيلات كاميرات المراقبة، والتي سجلت واقعة حضور حسن الخولي معاون المباحث وبصحبته عدد من افراد الأمن وأمير عند دخولهم الى المقبرة بسيارة فان مرسيدس، وسجلت لحظة خروج حسن الخولى وافراد الشرطة بدون أمير، وبعدها نقل أمير عبر سيارة ميكروباص (خاص) حملت جثمانه إلى المستشفى.
وقد رصدت الشبكة تعطل كاميرات المراقبة بقسم شرطة الزهور يومى 25 و26 من سبتمبر، وهى الايام التي شهدت إحضار امير وشقيقه عمرو وتعذيبهما بدنيا ونفسيا داخل القسم.
وقد أثبت حسن الخولى فى محضر رسمي القبض على أمير الساعة الثانية من بعد ظهر يوم 26 سبتمبر، في حين سجلت سجلات مستشفى الزهور ببورسعيد وصول أمير جثة هامدة الساعة 11,59 من ظهر يوم 26 سبتمبر.
وذكرت مصادرنا أن معاون المباحث طلب من أحد سائقي التاكسي ببورسعيد حمل جثمان أمير من المقابر إلى مستشفى الزهور؛ ولكنه رفض وأصر على الرفض؛ فتم تهديد سائق ميكروباص آخر (نتحفظ على ذكر اسمه ) وإجباره على ذلك بعد تهديده بسحب رخصه إذا رفض نقل جثمان امير الى مستشفى الزهور.
الشبكة المصرية تتقدم ببلاغ للنائب العام وتطالب بالتحقيق الفوري في جريمة مقتل أمير ، وتطالب بإيقاف حسن الخولى ضابط قسم الزهور، المسؤول الأول عن مقتله، والذي يتمتع بالحرية بعد مرور أكثر من شهر على جريمة مقتل الشاب ولم يصدر أمر بالقبض عليه حتى الآن، انتصارا للعدالة، وحماية لضحايا آخرين يتوقع سقوطهم على يد الضابط المذكور إذا لم ينل عقابا رادعا مع من شاركه في هذه الجريمة.
نقلا عن الشبكة المصرية لحقوق الإنسان