24/08/2026
قراءة في التنظيم القانوني لعقود نقل التكنولوجيا
في ظل التطور الفني والتكنولوجي المتسارع، أصبحت عقود نقل التكنولوجيا من العقود التي تكتسب أهمية متزايدة، لما تمثله من وسيلة لنقل المعرفة الفنية والتقنية، سواء تعلقت بالمعلومات الفنية أو الآلات والمعدات المشمولة ببراءات الاختراع، أو العلامات التجارية والصناعية، أو الدراسات والطرق الفنية المعدة مسبقًا.
وقد نظم المشرع المصري الأحكام الخاصة بعقد نقل التكنولوجيا في قانون التجارة رقم 17 لسنة 1999، وذلك في المواد من 72 إلى 87.
فابتداءً من تعريف العقد، تناول المشرع في المادة 73 مفهوم نقل التكنولوجيا وما يرتبط به من نقل المعرفة الفنية ووسائل استخدامها وملاءمتها لمستورد التكنولوجيا، ثم انتقل في المادة 74 إلى تنظيم الشكل والمضمون الواجب توافرهما في العقد، مع معالجة الشروط التي قد ترد فيه بصورة تعسفية من جانب مورد التكنولوجيا.
كما تناول المشرع مرحلة المفاوضات السابقة على التعاقد، والتي تكتسب طبيعة خاصة في هذا النوع من العقود، لما قد تستلزمه من الإفصاح عن جانب من المعلومات الفنية أو السرية اللازمة لتمكين مستورد التكنولوجيا من تقييمها واستيعابها، مع الحفاظ في الوقت ذاته على المصالح المشروعة لمورد التكنولوجيا.
وامتد التنظيم التشريعي ليشمل الالتزامات المتعلقة بنقل المعرفة الفنية، ومدة العقد، ومدى التزام مورد التكنولوجيا بتحقيق النتيجة المرجوة من التكنولوجيا محل التعاقد، فضلًا عن الالتزام بالمحافظة على سرية المعلومات، وذلك في إطار المواد من 75 إلى 80 والمادة 83 من القانون المشار إليه.
وقد أولى المشرع أهمية خاصة لمدة عقد نقل التكنولوجيا، بالنظر إلى الطبيعة المتغيرة للتكنولوجيا وسرعة تطورها، فأشار في المادة 86 إلى أهمية ألا تكون مدة العقد طويلة بما يحول دون استفادة مستورد التكنولوجيا من التطورات اللاحقة، وإن لم يضع مدة زمنية محددة يلتزم بها أطراف العقد.
وأخيرًا، تناولت المادة 87 الاختصاص بنظر المنازعات الناشئة عن عقد نقل التكنولوجيا، فأخضعت هذه المنازعات لاختصاص القضاء المصري، مع جواز الاتفاق على التحكيم، وبما يتفق مع الطبيعة الدولية التي قد يتسم بها هذا النوع من العقود، مع خضوع العقد لأحكام القانون المصري وفقًا لما قرره المشرع.
وجدير بالذكر أن المنازعات الناشئة عن عقود نقل التكنولوجيا تدخل، من الناحية النوعية، في اختصاص المحاكم الاقتصادية، وذلك وفقًا لأحكام قانون إنشاء المحاكم الاقتصادية رقم 120 لسنة 2008.
ومن ثم، فإن عقد نقل التكنولوجيا لا يقتصر على مجرد نقل تقنية أو معرفة فنية من طرف إلى آخر، وإنما يمثل تنظيمًا قانونيًا متكاملًا لعلاقة تتداخل فيها اعتبارات المعرفة الفنية، والملكية الفكرية، والسرية، والالتزامات التعاقدية، ومدة الاستغلال، وتسوية المنازعات.
Ashraf Ibrahim
Founder, Legal Haven
#التكنولوجيا