14/07/2026
انتهت الخصومة... وبقي الطفل.
لا توجد اليوم خصومة منظورة بين الأبوين، ويعيش الطفلان مع والدتهما، بينما يراهما والدهما ويقضيان معه أوقاتهما بصورة طبيعية، في مشهد ينبغي أن يكون هو الأصل لا الاستثناء.
فالطفل ليس محل نزاع، ولا غنيمة يقتسمها الكبار، ولا وسيلة للضغط أو الانتقام. بل هو صاحب الحق الأصيل الذي جاءت القوانين والاتفاقيات الدولية لحمايته، قبل أن تحمي حقوق والديه.
لقد أدركت التشريعات الحديثة أن مصلحة الطفل الفضلى تعلو على كل اعتبار، وأن من حقه أن ينشأ في بيئة آمنة ومستقرة، يحظى فيها بحب والديه ورعايتهما، بعيدًا عن صراعات الكبار وآثارها النفسية التي قد تمتد معه طوال العمر.
إن بناء الإنسان يبدأ من طفولته، وما نزرعه اليوم في نفوس أطفالنا سنحصده غدًا في مجتمعنا. فكل طفل ينشأ في بيت يسوده الاحترام والتوازن، هو مشروع إنسان سوي، قادر على أن يكون نافعًا لنفسه ولوطنه. أما الطفل الذي يعيش وسط الكراهية والصراع، فقد يحمل ندوبًا لا تُرى بالعين، لكنها قد ترافقه سنوات طويلة.
ولهذا، فإن مسؤولية تربية الأطفال لا تقع على الأبوين وحدهما، بل تمتد إلى كل من يتعامل معهم؛ الأسرة، والمدرسة، والإعلام، والمجتمع بأسره. فكل كلمة، وكل تصرف، وكل موقف، قد يسهم في بناء شخصية الطفل أو هدمها.
إن الأمم لا تُبنى بالمباني وحدها، وإنما تُبنى أولًا بالإنسان... والإنسان يبدأ طفلًا.
ويبقى السؤال الذي يجب أن يطرحه كل أب وكل أم على نفسه قبل أن يطالب بأي حق:
هل نملك حقًا الضمير الذي يؤهلنا لتربية أطفالنا التربية التي يستحقونها؟
عاصم حمدون
محامٍ
Call now to connect with business.