Lawyer Ahmed Abbas Wafa

Lawyer Ahmed Abbas Wafa Lawyer in Hurghada , experience in criminal, civil, family law , real estate, investment ,foreigner

الطلاق في  #القرآن… حين انتصر  #الله للكرامة قبل أن يفصل بين الزوجينكلما ذُكر  #الطلاق، انصرف كثير من الناس إلى صورة الن...
29/07/2026

الطلاق في #القرآن…
حين انتصر #الله للكرامة قبل أن يفصل بين الزوجين

كلما ذُكر #الطلاق، انصرف كثير من الناس إلى صورة النهاية؛ بيتٌ يتفكك، وقلبٌ ينكسر، وأطفالٌ تتوزعهم الطرق. حتى غدا الطلاق في الوعي الجمعي مرادفًا للفشل، وكأن كل زواجٍ لا ينتهي بالموت قد انتهى بالهزيمة.

غير أن القرآن لا ينظر إلى الطلاق بهذه العين. فالقرآن لا يمجّد الطلاق، ولا يلعنه، وإنما يضعه في موضعه الحقيقي؛ حلٌّ #تشريعي استثنائي حين تستحيل #الحياة التي أرادها الله قائمةً على السكن والمودة والرحمة.

قال تعالى:

﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾
(الروم: 21).

وتأملوا هذا البناء القرآني البديع، فالقرآن لم يجعل الحب أساس العلاقة، بل جعل #السكن غايتها.

لأن الحب شعورٌ قد يشتد وقد يخبو، أما #السكن فهو حالةٌ من الطمأنينة، والأمان، والاحترام، والثقة، يجد فيها الإنسان وطنًا لروحه قبل أن يجد بيتًا لجسده.

فإذا انهار هذا #السكن، وتحولت المودة إلى خصومة، والرحمة إلى أذى دائم، لم يُجبر القرآن الإنسان على البقاء في علاقةٍ فقدت مقاصدها، كما لم يسمح له أن يهدمها في لحظة غضب.

ولهذا لم يشرع الطلاق بكلمةٍ تنهي كل شيء، بل أحاطه #بالحكمة، والتروي، والعدل، والتقوى.

ثم تأتي الآية التي تُعد من أبلغ ما قيل في العلاقات الإنسانية:

﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ ۖ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾
(البقرة: 229).

إنها ليست آيةً في الطلاق فحسب، إنها دستورٌ للأخلاق.
تأملوا اختيار الألفاظ.

لم يقل القرآن: إمساكٌ بحق…

بل قال: بمعروف.

ولم يقل: فراقٌ بعدل…

بل قال: تسريحٌ بإحسان.

وليس ذلك من قبيل الترادف. فالمعروف هو ما تستقيم به #الحياة اليومية بين الزوجين؛ حسن العشرة، واحترام الكرامة، وأداء الحقوق.

أما إذا انتهت الحياة المشتركة، فإن المعروف وحده لا يكفي، لأن القلوب الخارجة من تجربة الفراق تكون مثقلةً بالألم، فارتقى القرآن إلى منزلةٍ أعلى، فقال: ﴿تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾.

فالعدل يمنع الظلم…أما الإحسان فيمنع القسوة.والعدل يعطي الإنسان حقه…أما الإحسان فيحفظ له كرامته.
وكأن القرآن يقول: إذا لم يعد استمرار الحياة ممكنًا، فلا تجعلوا نهاية العلاقة بدايةً لسقوط الأخلاق.

ثم تأتي آيةٌ لا تقل عظمةً عن سابقتها:

﴿وَلَا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾
(البقرة: 237).

يا لها من #وصية…

إنها ليست لمن يعيشون أجمل أيامهم، بل لمن انتهت بينهم الحياة الزوجية. فالإنسان ساعة الغضب يملك قدرةً عجيبة على محو #التاريخ، فيتذكر آخر إساءة، وينسى أعوامًا من المعروف.
لكن القرآن يرفض أن يتحول الخلاف إلى إنكارٍ #للجميل، أو أن يصبح الانفصال مبررًا لاغتيال #الذاكرة.

ولذلك لم يقل: ولا تنسوا الحقوق بينكم.

فالحقوق يحكم بها #القضاء.

لكنه قال: ولا تنسوا الفضل.

لأن الفضل هو ما لا تستطيع المحاكم أن تفرضه، وإنما تصنعه النفوس التي امتلأت تقوى. ومن هنا نفهم سرّ تكرار التقوى في سورة الطلاق.

قال تعالى:

﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا ۝ وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾
(الطلاق: 2-3).

وقال سبحانه:

﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا﴾
(الطلاق: 5).

إن الطلاق في القرآن ليس امتحانًا للعلاقة الزوجية فحسب…بل امتحانٌ #للتقوى. فقد يلتزم الإنسان بنص القانون، لكنه يخون روح العدل. وقد يربح القضية أمام الناس، ويخسرها عند الله.ولهذا جعل القرآن التقوى روح كل هذه الأحكام.

ثم يلتفت إلى أضعف من في الخصومة…

إلى #الطفل.

فيقول:

﴿لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ﴾
(البقرة: 233).

#فالطفل في نظر القرآن ليس وسيلة ضغط، ولا أداة انتقام، ولا رسولًا بين بيتين. إنه #أمانة.
ولهذا لم يسمح أن يدفع ثمن قرارٍ لم يكن طرفًا فيه.
ثم يقرر #النفقة، لا باعتبارها منّة، بل استمرارًا للمسؤولية، فيقول:

﴿لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ﴾
(الطلاق: 7).

فالزوجية قد تنتهي… أما الأبوة فلا تنتهي.

ثم يجعل العدة زمنًا للحكمة لا للعقوبة، فيقول:

﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ… لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَٰلِكَ أَمْرًا﴾
(الطلاق: 1).

إنها مهلةٌ يمنحها الله #للعقل حتى يلحق بالغضب، وللحكمة حتى تسبق الندم.

فالقرآن لا يشرّع تحت سلطان الانفعال، وإنما تحت سلطان البصيرة. وهكذا نكتشف أن القرآن لم يضع أحكام الطلاق ليعلّم الناس كيف يفترقون فحسب، بل ليعلّمهم كيف يبقون أوفياء لإنسانيتهم وهم يفترقون.

فالزواج #ميثاق.والطلاق #مسؤولية.والطفل #أمانة.والنفقة #واجب.والعدة #حكمة.والإحسان #عبادة.والتقوى هي #الميزان الذي يحفظ الجميع.

إن أعظم إعجاز في التشريع #القرآني أنه لا يعلّم الإنسان كيف يعيش مع من يحب فحسب، بل يعلّمه كيف يبقى #عادلًا حين يهدأ الحب، وكيف يبقى #محسنًا حين يصبح الفراق قدرًا. فقد تنتهي الزوجية…لكن الأخلاق لا ينبغي أن تنتهي. وقد يفترق الطريق… لكن العدل يبقى، والفضل يبقى، والإحسان يبقى.

وهذا هو #القرآن… لا يصنع أحكامًا فحسب، بل #يصنع #الإنسان

27/04/2026

Address

Intercontinental , Next To TK Suite
Hurghada
84515

Telephone

+201006701944

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when Lawyer Ahmed Abbas Wafa posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Contact The Business

Send a message to Lawyer Ahmed Abbas Wafa:

Shortcuts

Share

Category