29/05/2026
طين الشغف بالمجهول.. رحلة ابن آدم في قراءة كتاب المقادير!
يسعى ابن آدم في هذه الحياة لنيل علم لم يبلغه، ولقراءة كتاب خطه الخالق عز وجل في أزله وقدره، كتاب كتب وانتهى، ولكن ابن آدم هو الذي لم يقرأ صفحاته بعد، ولم يعلم مدلول قراءته وفك رموزه إلا بتوفيق من الله وهدايته. هذا الشغف الإنساني باكتشاف المكتوب في الغيب هو محرك الوجود، وهو السر الكامن وراء متعة السعي التي نعيشها كل يوم.
في رحلتنا لقراءة هذا الكتاب، لسنا مجرد عابرين، بل نحن مزيج معقد يبحث عن "التناغم الإيجابي" في تكوينه الإنساني عبر أربعة أركان:
💡 1. علم العقل (متعة النجاح والتدبر): العقل أداة التحدي؛ يسعى لفك شفرات الغموض، وينتشي بنشوة الانتصار على الصعاب وتحقيق التميز، ليترجم السعي إلى نجاح ملموس.
✨ 2. علم الروح (متعة الوصول والسكينة): الروح دائما في حنين إلى أصلها السماوي، تسعى لتتجاوز ضيق المادة وتتصل بخالقها، لتجد في هذا القرب والوصول طمأنينتها المطلقة.
❤️ 3. علم القلب (متعة التقدير والاتصال): القلب يبحث عن الأمان العاطفي والانتماء، يسعى ليكون "مرئيا" ومقدرا ممن حوله، ليعيش متعة التبادل الإنساني الصادق والاهتمام.
💪 4. علم الجسد (متعة الرغبة والسيطرة): الجسد غلافنا المادي المحكوم بقوانين الأرض والبقاء، يسعى لتأمين القدرة والرفاهية، وإثبات القوة والسيطرة على تفاصيل المحيط.
مفارقة اللانهائية بين القبض والبسط:
الكتاب مخطوط ومحسوم بقدر، والحياة تتقلب بين "قبض وبسط"؛ أوقات يتجلى فيها النجاح والفرح، وأوقات أخرى يكتنفها الغموض والتحدي. المتعة الإنسانية طبخت من "طين الشغف بالمجهول"، والإنسان هو الكائن الوحيد الذي يجد لذته الحقيقية في الركض نحو آفاق تبتعد كلما اقترب منها.. لأن المتعة في كشف المحجوب والرحلة والمحاولة، وليست في علم الغيب المأثور عند علام الغيوب.
⚖️ الأدوات القدرية.. حتى يكون السعي حجة لكم لا عليكم:
ولأن هذا السعي ليس عبثيا، لم يتركنا الله عز وجل في مواجهة مجهول الأيام بلا سلاح، بل من علينا بـ "أدوات قدرية" أودعها في أصل تكويننا؛
وهبنا العقل لنقود ونميز به، والروح لنستنير ونرتقي بها، والقلب لنرحم ونطمئن به، والجسد والجوارح لنعمل ونؤثر بها.
هذه الأدوات هي "أمانة المسؤولية الكبرى" في رحلة عمرنا؛ إن أحسنا استخدامها وتوظيفها في مناحي الخير والتناغم، كانت حجة إيجابية لنا وشاهدة على صدق مسعانا يوم نلقاه، وإن عطلناها أو أفسدنا بها، صارت حجة علينا. نحن محاسبون على كيفية إدارة هذه النعم القدرية في استكشاف صفحات قصتنا.
الكلمة الفصل والسر الأكبر:
وحتى مع امتلاكنا لهذه الأدوات، فإن هذا السعي وهذا التناغم بأكمله، بل وفهمنا لمدلول هذه القراءة، لا يحدث، ولا يتم، ولا يثمر.. إلا بتوفيق ومدد وتعليم من الله.
فهو سبحانه من يفتح مغاليق العقول والأنفس ليخرجها من ظلمات الجهل إلى أنوار الفهم:
📖 (علم الإنسان ما لم يعلم)
وهو وحده الخالق الذي تحيط مشيئته بكل حركة وسكنة:
🕋 (وما تشاؤون إلا أن يشاء الله رب العالمين)
اجعلوا سعيكم حركة واجتهادا للجوارح بالأدوات القدرية، وتوكلكم يقينا وتسليما في القلوب لتعليم ومشيئة رب العالمين
الحمصاني
الحمصاني للمحاماة والاستشارات القانونية
كل عام وانتم بخير