24/08/2026
حراس التخوم
ورموز النخوة: عرب الصحراء الغربية في مصر
تقف الصحراء الغربية بأفقها الممتد وكثبانها الذهبية شاهدةً على رجالٍ صاغتهم قسوة البيئة فزادهم المدى صفاءً ونخوة. إنهم عرب الصحراء الغربية المصرية، الأوفياء لتراب هذا الوطن، الذين جعلوا من "الجدعنة" والشهامة منهج حياة، ورسموا في قلب الفضاء الشاسع أروع صور الكرم والإيثار.
تتجلى في أبناء هذه القبائل معاني الرجولة الأصيلة؛ فالرجل عندهم كلمةٌ تُحترم وعهدٌ يُصان. تشربوا من الصحراء الصبر، ومن اتساعها سمو النفس وحب الخير للجميع. لا يطرق ديارهم غريب إلا ووجد الملاذ والأمان والتكافل البدوي الذي يسبق فيه الإيثار كل حاجة، حيث تُفتح البيوت والمضارب بالترحيب، وتتقاسم الأيدي اللقمة والماء بقلوبٍ راضية ونفوسٍ أبية.
ولم تكن الشهامة والضيافة وحدهما ما يميزهم، بل هم القوة الساهرة والعين التي لا تنام. لقد جعل التاريخ والموقع الجغرافي من أبناء هذه القبائل حراس الحدود الأوفياء؛ يرابطون على ثغور مصر الشاسعة، يعرفون دروبها ومساربها كما يعرفون خطوط كفوفهم. يشكلون بالتكامل مع قواتهم المسلحة درعاً حامياً وخط دفاعٍ أول عن الأمن القومي، يمتزج في دمائهم الانتماء الوطني بفطرة نقية ترى في حراسة الوطن شرفاً يعلو فوق كل اعتبار.
إن عرب الصحراء الغربية ليسوا مجرد سكان لتلك التخوم، بل هم نبض الوفاء والنخوة الذي يسري في أطراف مصر، ليظلوا دوماً حصنها المنيع وعيونها الساهرة في أقصى المغرب المصري.
تحياتي
ناصر البدرشينى المحامى بالنقض والإدارية العليا والدستورية العليا المحامى الحر المستقل الداعم لوطنه
#ناصرالبدرشينى