الصفحة الرسمية لمجموعة سعودي القانونية

  • Home
  • Egypt
  • Giza
  • الصفحة الرسمية لمجموعة سعودي القانونية

الصفحة الرسمية لمجموعة سعودي القانونية Contact information, map and directions, contact form, opening hours, services, ratings, photos, videos and announcements from الصفحة الرسمية لمجموعة سعودي القانونية, Lawyer & Law Firm, 19 ا شارع الحجاز متفرع من شارع سوريا المهندسين, Giza.

تعمل مجموعة سعودي القانونية فى ضوء مفهوم الحماية القانونية لكافة المعاملات سواء ما يتعلق منها بالحماية القانونية السابقة على إبرام التصرفات والتعاقدات القانونية ، كتقديم الإستشارات القانونية وإجراء البحوث القانونية والميدانية للوقوف على سلامة وصحة المعاملات المستهدفة وإعداد العقود وصياغتها بما يضمن ويؤمن كافة الحقوق وكذا ما يتعلق بالحماية القانونية اللاحقة التى تتمثل فى مراقبة تنفيذ الإلتزامات وال

حماية القضائية اللازمة فى حالة التعدى على الحقوق أو المطالبة بتنفيذ الإلتزامات .

وحرصاً على تعزيز مصداقية ومهنية خدماتنا القانونية ، ولأننا نؤمن بقيمة وأهمية التخصص بما يتيحه من تراكم للخبرات فى مجال التخصص وقدرة على الإلمام بأدق التفاصيل بما يوفر الوقت والجهد ويحقق مستويات عالية من الحماية القانونية فى زمن قياسى ، فقد حرصنا على أن تضم المجموعة نخبة من أكفأ المحامين والمستشارين الذين يتمتعون بمهنية رفيعة فى الخدمات القانونية المتخصصة .

كما أنه من منطلق حرص المجموعة على التفاعل الحقيقى مع المشتغلين والمهتمين بالعمل القانونى فى الوطن العربى فسوف نعمل على أن يتضمن موقع المجموعة قاعدة للمعلومات القانونية المتخصصة والتشريعات والأحكام والفتاوى والبحوث القانونية وغيرها مما يهم المشتغلين والباحثين فى هذا المجال .

بيان رسمي من مجموعة سعودي القانونية بشأن مشروع بداية بالدقي السادة موكلينا من ملاك الأرض المنتفعين بمشروع أرض بداية بالد...
30/07/2026

بيان رسمي من مجموعة سعودي القانونية بشأن مشروع بداية بالدقي
السادة موكلينا من ملاك الأرض المنتفعين بمشروع أرض بداية بالدقي
تابعت مجموعة سعودي القانونية ، بصفتها الوكيل القانوني لعدد كبير من ملاك الأراضي والمنتفعين بالمشروع ، ما اتصل بعلمها من خطاب رسمي موجه إلى جمعية بداية لتنمية المجتمع ، تضمن دعوة الجمعية لإيفاد ممثل عنها لحضور اجتماع بالهيئة الهندسية للقوات المسلحة يوم 19/7/2026 ؛ لاستكمال التنسيقات الخاصة بتعديل ترخيص البناء لمشروع شارع مقار بالدقي ، وذلك في إطار ما يجري من اتصالات ومناقشات مع الجهات الإدارية بشأن مستقبل المشروع .
وقد علمت المجموعة أن رئيس مجلس إدارة الجمعية قد حضر هذا الاجتماع بالفعل في الموعد المحدد ، إلا أنه لم يقم بإخطار أصحاب الأرض والمنتفعين بانعقاد الاجتماع ، ولم يطلعهم على ما دار فيه أو ما انتهت إليه تلك المناقشات ، رغم اتصالها المباشر بحقوقهم ومستقبل استثماراتهم في الأرض .
وإذ ترحب المجموعة بكل تحرك جاد من الجهات الإدارية يهدف إلى إزالة العقبات التي حالت دون استكمال المشروع طوال السنوات الماضية ، فإنها تستغرب هذا النهج القائم من رئيس ومجلس إدارة الجمعية على حجب المعلومات عن أصحاب الحقوق ، واستمرار إدارة ملف المشروع بعيدًا عنهم ، رغم أنهم الطرف الأصيل الذي تحمل أعباء المشروع ، وأودع فيه مدخراته ، وهو ما يمثل امتدادًا لغياب الشفافية الذي لازم ولايزال إدارة المشروع طوال السنوات الماضية وحتى الآن .
ومن هذا المنطلق ، تؤكد مجموعة سعودي القانونية أنه لا صحة على الإطلاق لما دأبت الجمعية على ترويجه من أن ملاك المشروع أو المنتفعين به يرفضون التفاوض مع الجهات الإدارية أو يعارضون أي مبادرة تستهدف الوصول إلى حل يحفظ الحقوق ويتفق مع المصلحة الوطنية التي يعليها جميع ملاك الأرض من أصحاب المشروع ؛ فالحقيقة التي لمستها المجموعة من خلال تواصلها الدائم مع موكليها هي أن أصحاب الحقوق منفتحون على جميع البدائل القانونية والإدارية التي تكفل إنقاذ المشروع ، شريطة أن تقوم على الوضوح ، والشفافية ، والضمانات القانونية الكافية لصون حقوقهم .
أما الخلاف الحقيقي ، فهو ليس مع مبدأ التفاوض ، وإنما مع الجهة التي تدعي تمثيل أصحاب المشروع ؛ فقد أصبح من الثابت أن رئيس مجلس إدارة الجمعية ومجلسه العائلي فقد ثقة قطاع واسع من ملاك الأرض والمنتفعين ، بعد ما يقرب من خمسة عشر عامًا من تعثر المشروع ، وما صاحب تلك الفترة من غياب الشفافية المالية والإدارية ، فضلًا عن وجود وقائع يجري التحقيق بشأنها أمام النيابة العامة وتتعلق بأعمال مجلس الإدارة وبعض الجهات والشركات المرتبطة بتنفيذ المشروع ، وهي إجراءات تسير في مسارها القانوني المختص
ولم يكن فقدان هذه الثقة وليد تعثر المشروع وحده ، وإنما كان أيضًا نتيجة النهج الذي أدار به مجلس الإدارة الجمعية منذ سنوات ، إذ حرص على أن يظل تشكيل مجلس الإدارة محصورًا في إطار عائلي ودائرة ضيقة من المقربين ، على نحو لا ينسجم مع فلسفة العمل الأهلي القائمة على المشاركة والتمثيل من المنتفعين بمشروعات الجمعية و أعمالها ؛ كما ظل يقصر العضوية العاملة على عدد صغير ومحدود للغاية ، وامتنع عن فتحها أمام آلاف المنتفعين وملاك الأراضي الذين يمثلون أصحاب المصلحة الحقيقيين في المشروع ، بما ترتب عليه عمليًا حرمانهم من المشاركة في إدارة جمعيتهم ، وحجب إرادتهم عن اختيار من يمثلهم ، رغم أنهم أصحاب الأرض ، وأصحاب رأس المال الحقيقي الذي قام عليه المشروع ، وقد أودعوا فيه مدخرات أعمارهم وثمرة كفاحهم .
ومن ثم ، فإن مجموعة سعودي القانونية تؤكد أن أي تفاوض بشأن مستقبل المشروع لا ينبغي أن يقتصر على مجلس إدارة فقد ثقة أصحاب الحقوق ، وإنما يجب أن يتم من خلال لجنة منتخبة من ملاك الأراضي والمنتفعين بالمشروع ، تعبر عن إرادتهم الحرة ، وتتولى تمثيلهم أمام الجهات الإدارية ، والمشاركة في جميع المفاوضات المتعلقة بمستقبل المشروع ، باعتبارهم أصحاب الحق الأصيل في تقرير مصير استثماراتهم واختيار من يتحدث باسمهم .
كما تدعو المجموعة مجلس إدارة الجمعية إلى الإفصاح الكامل عن جميع المراسلات والخطابات والاجتماعات التي تمت مع الجهات الإدارية ، وفي مقدمتها نتائج الاجتماع المشار إليه ، احترامًا لحق أصحاب المشروع في المعرفة ، وإعمالًا لمبدأ الشفافية الذي لا يمكن أن ينجح أي مسار تفاوضي في غيابه .
لقد انتهى زمن اتخاذ القرارات المصيرية خلف الأبواب المغلقة ؛ فالمشروع ليس ملكًا لمجلس الإدارة العائلي ، وإنما هو ملك لأصحاب الأرض والمنتفعين به الذين أودعوا فيه أموالهم وثقتهم ومدخرات أعمارهم ؛ ومن حقهم أن يعلموا حقيقة ما يدور بشأنه ، ومن حقهم أن يشاركوا في رسم مستقبله ، ومن حقهم وحدهم أن يختاروا من يمثلهم في أي تفاوض يتعلق بمستقبل مشروعهم ، بعد أن فقد مجلس القائم الثقة والتمثيل الحقيقي لإرادة أصحاب الحقوق .
مجموعة سعودي القانونية
إبراهيم عبدالعزيز سعودي
المحامي بالنقض والدستورية والإدارية العليا

17/07/2026

إبراهيم عبدالعزيز سعودي يكتب
حين يتحول الثوب إلى قضية ... وتغيب قيم المحاماة
من أخطر ما أصاب وعينا في السنوات الأخيرة أننا لم نعد نميز بين ما يستحق أن يكون قضية ، وما يصنع ليبدو قضية ؛ فليست كل واقعة حدثًا ، وليست كل مخالفة أزمة ، وليست كل ضجة حقيقة ؛ غير أن عصر "التريند" نجح في قلب الموازين ؛ فأصبح معيار أهمية الأشياء ليس أثرها في المجتمع ، وإنما قدرتها على اجتذاب المشاهدات ؛ وأصبح الرأي العام يقوده في كثير من الأحيان ما يثير هوس الانفعال ، لا ما يستحق التفكير .
ثم يأتي الإعلام ، أو – بالأدق – بعضه ، ليمارس الدور الأخطر ؛ فما إن تشتعل شرارة على مواقع التواصل حتى تتحول في بعض برامج "التوك شو" إلى مادة يومية للجدل ، لا بحثًا عن الحقيقة ، وإنما بحثًا عن نسب المشاهدة ؛ فتستدعى الأصوات الأكثر صخبًا ، وتُصاغ الأسئلة على نحو يصنع الاستقطاب ، ويغدو الهدف أن ينتصر طرف على آخر ، لا أن ينتصر المجتمع لقيمة أو لمبدأ .
وهكذا لا يكتفي "التريند" بصناعة الضجيج ، بل يعيد ترتيب أولويات الناس ؛ يجعل المعوج أصلًا ، والمستقيم فرعًا ، يرفع التفاصيل إلى مقام المبادئ ، ويهبط بالمبادئ إلى مرتبة التفاصيل ؛ وما أخطر أن يختل هذا الميزان ؛ لأن الأمم لا تضيع حين تختلف حول التفاصيل ، وإنما حين تختلف حول القيم .
ومن هذا الباب دخلت إلينا الواقعة التي شغلت الناس خلال الأيام الماضية ؛ فقد انصرف الجدل إلى ثوب ارتدته محامية تحت التمرين ، ثم لم يلبث أن تحول إلى معركة كلامية بين من يرفع شعار الحرية الشخصية ، ومن يتمسك بما تقضي به قواعد المهنة .
وهنا كانت المفارقة !!! فالذين دافعوا عن الثوب ، لم يتوقف أغلبهم عند السؤال الحقيقي : ماذا يقول قانون المحاماة ؟ وهل التزم من ينتمي إلى هذه المهنة بما أوجبه القانون عليه ؟
ذلك أن قانون المحاماة لم يترك أمر المحامي تحت التمرين لاجتهاده الشخصي ، وإنما رسم له طريقًا واضحًا يتدرج فيه حتى يكتمل تكوينه المهني ؛ فهو في عامه الأول معاونٌ للمحامي الذي يتمرن بمكتبه ، فلا يمارس المحاماة منفردًا ، ولا يوقع صحف الدعاوى أو المذكرات ، كما لا يجوز له أن يقبل وكالة أو يفتح مكتبًا باسمه طوال مدة التمرين .
ولم يترك القانون كذلك مظهر المحامي للأهواء ، بل أوجب أن يكون حضوره أمام المحاكم بالرداء الخاص بالمحاماة ، وأن يحافظ على مظهر لائق جدير بالاحترام .
ولم يفعل ذلك لأنه ينظم علاقة الإنسان بثوبه ولا بربه ، وإنما لأنه ينظم علاقة المحامي بمهنته ورسالته ، وهنا يختلط على كثيرين أمران لا يجوز الخلط بينهما .
فحرية الإنسان في حياته الخاصة حق أصيل لا ينازع فيه أحد ؛ أما عندما يختار الإنسان الانضمام إلى مهنة ورسالة ذات قيم نظمها القانون وصانتها التقاليد الرفيعة ، فإنه يقبل - بإرادته - ما تفرضه تلك المهنة من التزامات ، شأنه شأن القاضي الذي يرتدي الزي الرسمي ووشاح القضاء ، وعضو النيابة ، ورجل الشرطة ، وضابط القوات المسلحة ، والطبيب ، وكل صاحب رسالة مهنية ارتضى أن يضع جزءًا من اختياراته الشخصية في خدمة المكانة التي يمثلها ؛ ولو دخل محامٍ إلى المحكمة مرتديًا جينزًا ممزقًا وحذاءً رياضيًا ، ثم قيل لمن اعترض: " دعوه ... إنها حريته الشخصية " ، فهل يبقى للمحاماة ما تستحقه من وقارها وهيبتها التي صنعها محاموها ومحامياتها عبر عشرات السنين ؟
إن القضية هنا ليست ثوبًا ... القضية أن تتحول النصوص القانونية إلى وجهة نظر ، وأن يصبح الالتزام بقواعد المهنة أمرًا خاضعًا لاستفتاء على الفضائيات و مواقع التواصل الاجتماعي .
والمؤلم أن بعض من تصدروا للدفاع لم يدافعوا عن المحاماة ، وإنما دافعوا عن ثوب المحامية ؛ ولم يناقشوا النصوص ، وإنما تجاوزوها ؛ وكأن القانون أصبح متهمًا ، بينما صارت مخالفته بطولة تستحق التصفيق إذا نجحت في صناعة " التريند "
وهنا مكمن الخطر ؛ فالمهن الكبرى لا يحميها القانون وحده ، وإنما يحميها أيضًا إيمان أهلها بقيمها ؛ فإذا أصبح أول من يهون من هذه القيم هم بعض المنتسبين إليها ، فمن ننتظر بعد ذلك أن يدافع عنها ؟
إن الدفاع عن المحامية حق إذا وقع عليها ظلم أو تعسف ، أما الدفاع عن مخالفة أحكام القانون ، وتصويرها على أنها انتصار للحرية ، فهو في حقيقته انتقاص من المحاماة نفسها .
ذلك أن المحاماة لم تصبح مهنة عظيمة لأنها تركت لكل فرد أن يعيد تعريفها وفق هواه ، وإنما لأنها حافظت ، جيلاً بعد جيل ، على تقاليدها ، وعلى وقارها ، وعلى ما يميزها عن سائر الأعمال ؛ ولذلك ... لم يكن الثوب يومًا هو القضية ؛ لقد كان الثوب مجرد واقعة عارضة ، أما القضية الحقيقية ... فهي أن تغيب قيم المحاماة ، بينما ينشغل الجميع بالدفاع عن الثوب .
وقبل أن أطوي هذه الصفحة ، فهذه ليست رسالة إلى صاحبة الواقعة ، وإنما إلى كل محامية ومحامٍ في بداية الطريق .
إذا دخلت إلى المحكمة ، فاسأل نفسك سؤالًا بسيطًا : هل يبدو عليى مظهري أنني محامٍ ؟
ليس لأنك ترتدي ثيابًا باهظة الثمن ، فالمحاماة لا تعرف التفاخر بالمظاهر ، وإنما لأن هيئتك تنطق بالوقار ، ونظافتك تعكس احترامك لنفسك ، وأناقتك الهادئة تعبر عن احترامك لمهنتك .
لقد رأينا جميعًا ثيابًا غالية الثمن لا تثير إلا الشفقة أو السخرية ، ورأينا في المقابل ثيابًا متواضعة تحمل من الأناقة والوقار والاحترام ما تعجز عنه أغلى الأثمان ؛ فليست قيمة الثوب فيما أنفق عليه ، وإنما فيما يعكسه من ذوق ، وعناية ، وإدراك أن صاحبه ينتمي إلى مهنة لها مكانتها في المجتمع .
احرص على أن يكون مظهرك لائقًا بالمحاماة في كل وقت ، لا في قاعة المحكمة وحدها ؛ فإذا دخلت المحكمة ، جاء روب المحاماة ليكمل هذه الصورة ، لا ليصنعها ؛ فهو ليس بديلًا عن الهيئة اللائقة ، وإنما تاجها ، وليس غطاءً يخفي التقصير ، وإنما رمز يعلن انتماء صاحبه إلى مهنة عريقة لها من التقاليد بقدر ما لها من الحقوق .
واعلم أن الناس لا يقرؤون بطاقتك المهنية قبل أن يقرؤوا هيئتك ، ولا يطلعون على قيدك في جدول النقابة قبل أن يطالعوا مظهرك ؛ فاجعل من هندامك عنوانًا لاحترامك لمهنتك ، ومن وقارك ترجمانًا لرسالتك ، ومن روب المحاماة شرفًا تعتز بارتدائه ، لا عبئًا تتعجل التخلص منه .
ثم لنتذكر جميعًا أن ما ندعو إليه ليس أمرًا يسيرًا ، وأن المحامي ليس مطالبًا أن يبلغ الكمال ، فالكمال لله وحده ؛ وإنما حسبه أن يجعل الفضيلة غايته ، وأن يجعل احترام المهنة طريقه ، وأن يوصي نفسه قبل أن يوصي غيره بما يرفع من شأنها ويحفظ لها مكانتها .
وليحمل كل واحد منا من تبعات هذه الرسالة ما يطيق ، وليجاهد نفسه في الوفاء بها ؛ فإن كان الإنسان يعاني كثيرًا ليحيا حياةً فاضلة ، فإنه يعاني أكثر إذا رضي أن يحيا بغير فضيلة .
فالمحاماة ، في نهاية المطاف ، ليست مجرد مهنة نكتسب بها الرزق ، ولا مجرد لقب نضعه قبل أسمائنا ، وإنما رسالة نؤتمن عليها ، وقيم نحيا بها ، وشرف نحرص أن نسلمه إلى من يأتي بعدنا أنقى وأرفع مما تسلمناه .
وعندئذ فقط ... لن يعود الثوب قضية ، لأن قيم المحاماة ستكون حاضرة في النفوس ، قبل أن تكون ظاهرة في الثياب .


https://www.facebook.com/photo?fbid=1357416489815694&set=a.594659322758085
17/07/2026

https://www.facebook.com/photo?fbid=1357416489815694&set=a.594659322758085

حين يتحول الثوب إلى قضية ... وتغيب قيم المحاماة

من أخطر ما أصاب وعينا في السنوات الأخيرة أننا لم نعد نميز بين ما يستحق أن يكون قضية ، وما يصنع ليبدو قضية ؛ فليست كل واقعة حدثًا ، وليست كل مخالفة أزمة ، وليست كل ضجة حقيقة ؛ غير أن عصر "التريند" نجح في قلب الموازين ؛ فأصبح معيار أهمية الأشياء ليس أثرها في المجتمع ، وإنما قدرتها على اجتذاب المشاهدات ؛ وأصبح الرأي العام يقوده في كثير من الأحيان ما يثير هوس الانفعال ، لا ما يستحق التفكير .

ثم يأتي الإعلام ، أو – بالأدق – بعضه ، ليمارس الدور الأخطر ؛ فما إن تشتعل شرارة على مواقع التواصل حتى تتحول في بعض برامج "التوك شو" إلى مادة يومية للجدل ، لا بحثًا عن الحقيقة ، وإنما بحثًا عن نسب المشاهدة ؛ فتستدعى الأصوات الأكثر صخبًا ، وتُصاغ الأسئلة على نحو يصنع الاستقطاب ، ويغدو الهدف أن ينتصر طرف على آخر ، لا أن ينتصر المجتمع لقيمة أو لمبدأ .

وهكذا لا يكتفي "التريند" بصناعة الضجيج ، بل يعيد ترتيب أولويات الناس ؛ يجعل المعوج أصلًا ، والمستقيم فرعًا ، يرفع التفاصيل إلى مقام المبادئ ، ويهبط بالمبادئ إلى مرتبة التفاصيل ؛ وما أخطر أن يختل هذا الميزان ؛ لأن الأمم لا تضيع حين تختلف حول التفاصيل ، وإنما حين تختلف حول القيم .

ومن هذا الباب دخلت إلينا الواقعة التي شغلت الناس خلال الأيام الماضية ؛ فقد انصرف الجدل إلى ثوب ارتدته محامية تحت التمرين ، ثم لم يلبث أن تحول إلى معركة كلامية بين من يرفع شعار الحرية الشخصية ، ومن يتمسك بما تقضي به قواعد المهنة .

وهنا كانت المفارقة !!! فالذين دافعوا عن الثوب ، لم يتوقف أغلبهم عند السؤال الحقيقي : ماذا يقول قانون المحاماة ؟ وهل التزم من ينتمي إلى هذه المهنة بما أوجبه القانون عليه ؟
ذلك أن قانون المحاماة لم يترك أمر المحامي تحت التمرين لاجتهاده الشخصي ، وإنما رسم له طريقًا واضحًا يتدرج فيه حتى يكتمل تكوينه المهني ؛ فهو في عامه الأول معاونٌ للمحامي الذي يتمرن بمكتبه ، فلا يمارس المحاماة منفردًا ، ولا يوقع صحف الدعاوى أو المذكرات ، كما لا يجوز له أن يقبل وكالة أو يفتح مكتبًا باسمه طوال مدة التمرين .

ولم يترك القانون كذلك مظهر المحامي للأهواء ، بل أوجب أن يكون حضوره أمام المحاكم بالرداء الخاص بالمحاماة ، وأن يحافظ على مظهر لائق جدير بالاحترام .

ولم يفعل ذلك لأنه ينظم علاقة الإنسان بثوبه ولا بربه ، وإنما لأنه ينظم علاقة المحامي بمهنته ورسالته ، وهنا يختلط على كثيرين أمران لا يجوز الخلط بينهما .

فحرية الإنسان في حياته الخاصة حق أصيل لا ينازع فيه أحد ؛ أما عندما يختار الإنسان الانضمام إلى مهنة ورسالة ذات قيم نظمها القانون وصانتها التقاليد الرفيعة ، فإنه يقبل - بإرادته - ما تفرضه تلك المهنة من التزامات ، شأنه شأن القاضي الذي يرتدي الزي الرسمي ووشاح القضاء ، وعضو النيابة ، ورجل الشرطة ، وضابط القوات المسلحة ، والطبيب ، وكل صاحب رسالة مهنية ارتضى أن يضع جزءًا من اختياراته الشخصية في خدمة المكانة التي يمثلها ؛ ولو دخل محامٍ إلى المحكمة مرتديًا جينزًا ممزقًا وحذاءً رياضيًا ، ثم قيل لمن اعترض: " دعوه ... إنها حريته الشخصية " ، فهل يبقى للمحاماة ما تستحقه من وقارها وهيبتها التي صنعها محاموها ومحامياتها عبر عشرات السنين ؟
إن القضية هنا ليست ثوبًا ... القضية أن تتحول النصوص القانونية إلى وجهة نظر ، وأن يصبح الالتزام بقواعد المهنة أمرًا خاضعًا لاستفتاء على الفضائيات و مواقع التواصل الاجتماعي .

والمؤلم أن بعض من تصدروا للدفاع لم يدافعوا عن المحاماة ، وإنما دافعوا عن ثوب المحامية ؛ ولم يناقشوا النصوص ، وإنما تجاوزوها ؛ وكأن القانون أصبح متهمًا ، بينما صارت مخالفته بطولة تستحق التصفيق إذا نجحت في صناعة " التريند "
وهنا مكمن الخطر ؛ فالمهن الكبرى لا يحميها القانون وحده ، وإنما يحميها أيضًا إيمان أهلها بقيمها ؛ فإذا أصبح أول من يهون من هذه القيم هم بعض المنتسبين إليها ، فمن ننتظر بعد ذلك أن يدافع عنها ؟
إن الدفاع عن المحامية حق إذا وقع عليها ظلم أو تعسف ، أما الدفاع عن مخالفة أحكام القانون ، وتصويرها على أنها انتصار للحرية ، فهو في حقيقته انتقاص من المحاماة نفسها .

ذلك أن المحاماة لم تصبح مهنة عظيمة لأنها تركت لكل فرد أن يعيد تعريفها وفق هواه ، وإنما لأنها حافظت ، جيلاً بعد جيل ، على تقاليدها ، وعلى وقارها ، وعلى ما يميزها عن سائر الأعمال ؛
ولذلك ... لم يكن الثوب يومًا هو القضية ؛ لقد كان الثوب مجرد واقعة عارضة ، أما القضية الحقيقية ... فهي أن تغيب قيم المحاماة ، بينما ينشغل الجميع بالدفاع عن الثوب .

وقبل أن أطوي هذه الصفحة ، فهذه ليست رسالة إلى صاحبة الواقعة ، وإنما إلى كل محامية ومحامٍ في بداية الطريق .

إذا دخلت إلى المحكمة ، فاسأل نفسك سؤالًا بسيطًا : هل يبدو عليى مظهري أنني محامٍ ؟
ليس لأنك ترتدي ثيابًا باهظة الثمن ، فالمحاماة لا تعرف التفاخر بالمظاهر ، وإنما لأن هيئتك تنطق بالوقار ، ونظافتك تعكس احترامك لنفسك ، وأناقتك الهادئة تعبر عن احترامك لمهنتك .

لقد رأينا جميعًا ثيابًا غالية الثمن لا تثير إلا الشفقة أو السخرية ، ورأينا في المقابل ثيابًا متواضعة تحمل من الأناقة والوقار والاحترام ما تعجز عنه أغلى الأثمان ؛ فليست قيمة الثوب فيما أنفق عليه ، وإنما فيما يعكسه من ذوق ، وعناية ، وإدراك أن صاحبه ينتمي إلى مهنة لها مكانتها في المجتمع .

احرص على أن يكون مظهرك لائقًا بالمحاماة في كل وقت ، لا في قاعة المحكمة وحدها ؛ فإذا دخلت المحكمة ، جاء روب المحاماة ليكمل هذه الصورة ، لا ليصنعها ؛ فهو ليس بديلًا عن الهيئة اللائقة ، وإنما تاجها ، وليس غطاءً يخفي التقصير ، وإنما رمز يعلن انتماء صاحبه إلى مهنة عريقة لها من التقاليد بقدر ما لها من الحقوق .

واعلم أن الناس لا يقرؤون بطاقتك المهنية قبل أن يقرؤوا هيئتك ، ولا يطلعون على قيدك في جدول النقابة قبل أن يطالعوا مظهرك ؛ فاجعل من هندامك عنوانًا لاحترامك لمهنتك ، ومن وقارك ترجمانًا لرسالتك ، ومن روب المحاماة شرفًا تعتز بارتدائه ، لا عبئًا تتعجل التخلص منه .

ثم لنتذكر جميعًا أن ما ندعو إليه ليس أمرًا يسيرًا ، وأن المحامي ليس مطالبًا أن يبلغ الكمال ، فالكمال لله وحده ؛ وإنما حسبه أن يجعل الفضيلة غايته ، وأن يجعل احترام المهنة طريقه ، وأن يوصي نفسه قبل أن يوصي غيره بما يرفع من شأنها ويحفظ لها مكانتها .
وليحمل كل واحد منا من تبعات هذه الرسالة ما يطيق ، وليجاهد نفسه في الوفاء بها ؛ فإن كان الإنسان يعاني كثيرًا ليحيا حياةً فاضلة ، فإنه يعاني أكثر إذا رضي أن يحيا بغير فضيلة .

فالمحاماة ، في نهاية المطاف ، ليست مجرد مهنة نكتسب بها الرزق ، ولا مجرد لقب نضعه قبل أسمائنا ، وإنما رسالة نؤتمن عليها ، وقيم نحيا بها ، وشرف نحرص أن نسلمه إلى من يأتي بعدنا أنقى وأرفع مما تسلمناه .

وعندئذ فقط ... لن يعود الثوب قضية ، لأن قيم المحاماة ستكون حاضرة في النفوس ، قبل أن تكون ظاهرة في الثياب .

09/07/2026

الفصل الثاني : عند مفترق الطرق
" لم يكن اختياري لطريقي في المحاماة قرارًا مهنيًا فحسب ؛ كان اختيارًا أخلاقيًا قبل أن يكون اختيارًا وظيفيًا ، واختيارًا يتجدد كل يوم ؛ لأن مفترقات الطرق لا تأتي مرة واحدة ."
لا أذكر أنني اتخذت يومًا قرارًا كبيرًا غير حياتي دفعة واحدة ، فالطرق الكبرى لا يختارها الإنسان في لحظة ، وإنما تتشكل في داخله ببطء ، حتى إذا التفت إلى الوراء بعد سنوات ، أدرك أن حياته كلها كانت ثمرة اختيارات صغيرة ، ظنها يومًا عابرة ، فإذا بها ترسم ملامح عمر كامل .
ولذلك ، كلما سألني أحدهم : كيف اخترت طريقك في المحاماة ؟
أجد أن السؤال يحتاج إلى إجابة مختلفة ، فأنا لم أختر المحاماة يوم التحقت بكلية الحقوق ، ولم أخترها يوم وقفت لأول مرة أمام منصة القضاء ، لقد اخترتها ، في الحقيقة ، كلما وجدت نفسي في مفترق طريق ، وكان علي أن أحدد أي طريق أسلك .
ولعل أول تلك المفترقات بدأ بفكرة قديمة سبق أن كتبتها في مقال حمل عنوان " نهر الفساد " ، ما زلت أذكره كلما نظرت إلى ما آلت إليه أحوال البلاد والعباد ، وكان المقال يستعيد المسرحية البديعة التي كتبها الراحل العظيم توفيق الحكيم بعنوان " نهر الجنون " ، تروي أحداثها أنه في احدى الممالك القديمة رأى الملك رؤية انه أبصر أفاعِ سوداء قد هبطت فجأة من السماء و في أنيابها سم تسكبه في النهر الذي يجري في المملكة فإذا هو في لون الليل ، و هتف بالملك من يقول : حذار أن تشرب بعد الآن من نهر الجنون ، وأن جميع من في المملكة يشرب من النهر ويصاب بالجنون فيما عدا الملك والوزير .
وعلى الجانب الآخر تقف الملكة وكبير الكهان وكبير الاطباء ومن خلفهم الشعب يعتقدون جميعاً أن الملك والوزير أصابهما الجنون ، وأنهما لا شفاء لهما من الجنون ما لم يشربا من النهر .
وتدور أحداث المسرحية في صراع بين الفريقين إلى أن ينتهي الملك والوزير أنهما حتى وإن كانا وحدهما هما العاقلين في المملكة ، فما قيمة نور العقل في وسط مملكة من المجانين ، و أنه لمن الخير لهما أن يعيشا مع الملكة و الناس في تفاهم و صفاء ، و لو منحا عقلهما من أجل ذلك ثمنًا !
فالجنون يعطيهما رغد العيش ، فمن الجنون أن لا يختارا الجنون ، بل إنه لمن العقل أن يؤثرا الجنون .
لا أدري لماذا بقيت هذه المسرحية تسكنني كل هذه السنوات ، ربما لأنني ، كلما خرجت إلى الحياة العملية ، شعرت أن لكل عصر نهره ، وليس شرطًا أن يكون ماءً يصيب من يشربه بالجنون ، قد يكون فكرة ، وقد يكون عادة ، وقد يكون فساد يتغلغل في المجتمع و يتعايش معه الناس .
كنت أتذكر دائما هذه المسرحية كلما شاهدت نهر الفساد يجري في ربوع البلاد ، وأسأل نفسي دائما ما قيمة الشرف والحق والفضيلة في وسط مملكة من الفاسدين .
وكثيرا ما كان يهمس لي شيطاني بأنني لن تطيب لي الحياة ، ما لم أشرب من نهر الفساد ، وأحار طويلا بين شيطاني وضميري ، وازداد حيرة على حيرة ، حين أفكر في اولادي وكيف أربيهم ، هل أربيهم على استخدام كل وسيلة ولو غير مشروعة، وأن الغاية تبرر الوسيلة ( و اللي تكسب به العب به ) .
هل أعلمهم أن معيار النجاح في الحياة هو النفاق والتملق وصناعة العلاقات العامة بدلًا من العلم والثقافة والعمل ، وأن عليهم اغتنام الفرص إذا دنت ، والصعود على أجساد الناس وإن دمت .
هل أعلم أولادي كيف يقلبون المعايير ، ويخلطون الموازين ، ويفسدون المعاني ؛ كيف يحتقرون العمل ويحتفون بالسمسرة والكسب السريع .
هل أعلمهم كيف يرون العري فنًا وابداعًا ، و الغدر فطنة وذكاءً ، و الفساد فهلوة وشطارة ، والظلم حماية للمجتمع .
هل أعلمهم أن النصب " تفتيح مخ " ، وأن الرشوة " عن الحق "تكبير دماغ " ، وأن معين الظالم على الظلم " عبد المأمور " .
وهنا يبدأ الامتحان الحقيقي ، ليس امتحان القانون ... ، بل امتحان الإنسان .
وأعترف أنني ، مثل كثيرين ، مررت بلحظات سألت فيها نفسي : هل الطريق المستقيم يستحق كل هذا العناء ؟
وهل يستطيع الإنسان أن يعيش متمسكًا بما يؤمن به ، بينما يرى غيره يختصر المسافات بوسائل لا يرضاها ضميره ؟
لم تكن هذه الأسئلة ترفًا فكريًا ؛ كانت أسئلة عملية ، يفرضها الواقع كل يوم ، وكانت إجابتها ، في كل مرة ، تعني اختيارًا جديدًا ؛ كنت أعلم أن الطريق المستقيم أكثر مشقة ؛ لكنه كان الطريق الوحيد الذي أستطيع أن أنظر فيه إلى نفسي دون خجل .
ولذلك ، لم يكن اختياري لطريقي في المحاماة قرارًا مهنيًا فحسب ؛ كان اختيارًا أخلاقيًا قبل أن يكون اختيارًا وظيفيًا ، واختيارًا يتجدد كل يوم ؛ لأن مفترقات الطرق لا تأتي مرة واحدة .
إنها تزور الإنسان مرات كثيرة ، في صورة قضية ، أو منصب ، أو علاقة ، أو مكسب ، أو تنازل يبدو صغيرًا ؛ وربما لا يصنع الإنسان تاريخه بالقرارات الكبرى التي يتحدث عنها الناس ، بقدر ما يصنعه بتلك التنازلات التي رفضها ، ولم يعلم بها أحد .
ولعل الإنسان ، في نهاية المطاف ، لن يعرفه الناس بالطريق الذي وجده أمامه ، وإنما بالطريق الذي اختار أن يسلكه عند مفترق الطرق .




لمتابعة فصول الكتاب التي تنشر تباعًا على الرابط في أول تعليق

04/07/2026

الفصل الأول : أمي التي لا يعرفها أحد
كلما سألني أحدهم عن البدايات ، احتار الجواب في داخلي ، من أين أبدأ ؟
أمن أول يوم دخلت فيه كلية الحقوق ؟
أم من أول قضية وقفت فيها أمام منصة القضاء ؟
أم من أول كتاب كتبته ؟
أم من أول مكتب علقت على بابه اسمي ؟
ثم أبتسم …
وأدرك أنني سأكون ظالمًا للحقيقة لو بدأت من هناك ،
فالبدايات الحقيقية لا تبدأ من الجامعة ، ولا من المحكمة ، ولا من المكتب .
البدايات الحقيقية تبدأ من البيت .
بل تبدأ ، في حالتي ، من امرأة لم يعرفها أحد .
ولعلها لم تكن تتطلع يومًا أن يعرفها أحد .
كانت ترى أن الحياة تمضي كما ينبغي أن تمضي ؛ يؤدي كل إنسان فيها دوره في هدوء ، ثم ينصرف دون أن ينتظر تصفيقًا ، أو يطلب من أحد أن يكتب عنه سطرًا .
لكنني ، كلما تقدمت بي السنون ، ازددت يقينًا بأن كثيرًا من الرجال الذين يظن الناس أنهم صنعوا أنفسهم ، لم يصنعوا أنفسهم وحدهم .
كانت هناك أم ، في بيت صغير ، تحمل عنهم من أعباء الحياة أكثر مما حملوا هم عن أنفسهم .
وكانت هناك امرأة ، ربما لم تدرس في الجامعات ، لكنها كانت تعلم أبناءها ، كل يوم ، درسًا جديدًا في الصبر ، والكرامة ، والرضا ، دون أن تدرك أنها كانت تبني داخلهم ما لن تستطيع أعظم المدارس أن تبنيه .
كانت أمي واحدة من هؤلاء .
ولم يكن أحد يعرف ما تتكبده من معاناة …
إلا أنا و أختي …
ولعل ذلك كان يكفيها .
حين توفي أبي – رحمه الله – لم تكن الحياة قد أعطتها فرصة لتلتقط أنفاسها ، فإذا بها تجد نفسها في مواجهة طريق طويل ، وطفلين صغيرين ، وأيام لا تعرف الرحمة .
لم يكن في يدها كثير من المال ، ولا كثير من الحيلة ، لكنها كانت تملك شيئًا لم أدرك قيمته إلا بعد سنوات طويلة .
كانت تملك قلبًا لا يعرف الاستسلام أمام تقلبات الزمن و الأيام
و اليوم ، وبعد أكثر من ثلاثة عقود قضيتها بين المحاكم والكتب والقضايا ، أستطيع أن أقول إن أول درس تعلمته في الحياة ، لم أتعلمه في كلية الحقوق ، ولا في قاعات المحاكم .
تعلمته من أمي .
كانت تواجه الشدة كما لو أنها أمر عابر ، لا يستحق أن يضيع بسببه الأمل .
وكانت تنظر إلى الغد كما لو أن الله قد وعدها به وعدًا لا يتخلف .
ولعل الإيمان ، قبل أي شيء آخر ، كان رأس مالها الحقيقي .
أما نحن ، فلم نكن ندرك يومها أننا نعيش مدرسة كاملة ، لأن الأطفال لا يرون التضحيات إلا بعد أن يكبروا .
ولذلك، كلما استعدت تلك السنوات ، لا أتذكر مقدار ما كانت تعانيه …
بقدر ما أتذكر أنها لم تسمح لنا يومًا أن نشعر بأنها تعاني .
وتلك، في ظني ، كانت أعظم بطولاتها




لمتابعة فصول الكتاب التي تنشر تباعًا على الرابط في أول تعليق

02/07/2026
02/07/2026

لم أخطط يومًا أن أكتب عن نفسي ، وربما كان ذلك راجعًا إلى يقين استقر في نفسي منذ بدأت طريقي في المحاماة ، أن الإنسان لا ينبغي أن ينشغل برواية سيرته وهو لا يزال يسير فيها ، وأن العمل – إذا كان صادقًا – أبلغ حديثًا من صاحبه .
لكن السنوات تمضي ، لا لتضيف إلى أعمارنا أرقامًا جديدة فحسب ، وإنما لتمنحنا قدرة مختلفة على النظر إلى ما مضى ؛ ومع الاقتراب من عامي الخامس والثلاثين في ساحات المحاماة ، شعرت أنني لم أعد أحتاج إلى أن أتذكر ما أنجزته ، بقدر ما أصبحت أحتاج إلى أن أفهم ما عشته .
ولذلك ، لا أكتب هذه الصفحات لأروي قصة حياتي ، ولا لأقدم كشف حساب لما حققته ، ولا لأضيف إلى المكتبة العربية سيرة ذاتية جديدة ؛ أكتبها لأنني أردت أن أتوقف قليلًا … لا لأستريح … بل لأنظر إلى الطريق
فالإنسان ، وهو يسير ، لا يرى من الطريق إلا ما يقع تحت قدميه ، أما إذا توقف لحظة ، فقد يرى الصورة كاملة لأول مرة .
كلما سألني أحدهم عن سر هذا الشغف الذي ما زلت أحمله للمحاماة بعد هذه السنوات الطويلة ، لم أجد إجابة قصيرة ؛ فالأمر لم يعد متعلقًا بمهنة أمارسها ، ولا بمكتب أديره ، ولا بقضايا باشرتها ، ولا بكتب ألفتها ، ولا بمحاضرات ألقيتها ؛ لقد أصبح الأمر أكبر من ذلك كله .
أصبح رحلة طويلة ، لم أعد أبحث في نهايتها عما حققته ، بقدر ما أبحث عما فهمته .
ولست أزعم أن تجربتي استثنائية ، ولا أن ما مررت به لم يمر به غيري ؛ ففي كل يوم يبدأ محامٍ رحلته ، ويطوي صفحات رحلته محام آخر ، وتمتلئ ساحات العدالة بمحامين ومحاميات يستحق كثير منهم أن تكتب عنهم الكتب.
لكن لكل رحلة زاوية لا يراها إلا صاحبها ، ولكل طريق أسئلة لا يعرفها إلا من سار فيه ؛ ولعل صفحات هذا الكتاب ليست سوى محاولة للعودة إلى تلك الأسئلة ؛ فلم تكن المحاماة بالنسبة لي مهنة اخترتها فحسب ، وإنما كانت العالم الذي تشكلت داخله رؤيتي للحياة .
وقد اكتشفت مع مرور السنوات ، أن النصوص وحدها لا تحقق العدالة ، وأن الضمير قد يكون أبلغ من ألف مادة قانونية ، وأن الكلمة قد تبني حقًا كما قد تهدمه ، وأن الإنسان ، قبل أن يكون محاميًا ، مطالب بأن يكون أمينًا على ما يحمل من علم ، وما يدافع عنه من حق .
ولهذا لم أشعر يومًا أن القضية التي بين يدي تنتهي بصدور حكم ، ولا أن المحاضرة تنتهي بانتهاء وقتها ، ولا أن الكتاب ينتهي بخروجه من المطبعة ؛ كنت أرى كل ذلك حلقات في رحلة واحدة ، تتعدد صورها ، بينما تظل فكرتها واحدة .
وحين أنظر إلى الوراء ، لا أستوقف نفسي عند أول قضية ربحتها ، ولا أول محاضرة ألقيتها ، ولا أول كتاب كتبته ، ولا أول معركة خضتها ، ولا أول مؤتمر شاركت فيه ؛ بل أبحث عن شيء آخر ، أبحث عن تلك اللحظة التي أدركت فيها أن المحاماة ليست وسيلة أعيش منها ، وإنما رسالة أعيش لها .
ومنذ تلك اللحظة، تغيرت أشياء كثيرة ؛ طريقة قراءتي للقانون ، طريقة حديثي إلى الشباب ، نظرتي إلى النجاح نفسه ؛ فلم يعد النجاح عندي حكمًا أكسبه ، ولا منصبًا أتولاه ، ولا شهرة أصيبها ، وإنما فكرة أتركها أكثر نضجًا مما وجدتها ، ومحامٍ شاب أراه بعد سنوات أكثر قدرة على أن يشق طريقه بنفسه ، ومؤسسة أسهم – بقدر ما أستطيع – في أن تصبح أكثر رسوخًا مما كانت .
وقد صاحبتني ، منذ البدايات ، أسئلة لم تفارقني حتى اليوم :
كيف يتحول القانون من نصوص نحفظها إلى قيم نعيشها ؟
ومتى تتحول المحاماة رسالة ، لمن يبدأها مهنة ؟
وهل يقاس نجاح المحامي بعدد القضايا التي يكسبها ، أم بعدد العقول التي يسهم في بنائها ، والأفكار التي يتركها ، والمؤسسات التي يشارك في تأسيسها ؟
وهل يكون الإنسان قد نجح حقًا إذا تقدم وحده ، أم إذا استطاع أن يفتح الطريق لمن يأتي بعده ؟
لعلي لا أملك إجابات نهائية عن هذه الأسئلة ؛ لكنني أملك رحلة كاملة في البحث عنها ، ولعل هذا الكتاب ليس إلا بعضًا من تلك الرحلة .
ولهذا ، فلن يجد القارئ في الصفحات القادمة بطلًا يروي بطولاته ، ولا شاهدًا يعدد فضائله ، ولا محاميًا يسعى إلى إقناع الناس بما صنع ؛ سيجد إنسانًا يحاول أن يفهم نفسه بعد أكثر من ثلاثين عامًا من العمل ، يحاول أن يفهم لماذا جذبته بعض القضايا أكثر من غيرها ، ولماذا ظل يعود ، كلما انتهى من قضية ، إلى كتاب يكتبه ، أو محاضرة يلقيها ، أو فكرة يحاول أن يغرسها في جيل جديد من المحامين .
ربما لأنني اكتشفت ، مع مرور الوقت ، أن القضية تنتهي بالحكم ، أما الفكرة ، فإذا وجدت من يحملها ، فإنها تبدأ من جديد ، ولعل هذا هو السبب الحقيقي لكتابة هذا العمل ، فلست أكتبه لأن الطريق انتهى … بل لأنني أردت ، وأنا ما زلت أسير فيه ، أن أتأمله ؛ أن أراجع بعض محطاته ، أن أستعيد ما علمني إياه لأفهمه بشكل مختلف ؛ و أن أرد الفضل لمن كانوا معالم على الطريق تعلمت منهم كما تعلمت من الطريق .
فإذا كان في هذه الصفحات ما يستحق أن يبقى ، فليس لأنها تحكي قصة رجل ، وإنما لأنها تحاول أن تنقل تجربة محامٍ آمن بأن المحاماة لا تُقاس بما تحققه لصاحبها وحده ، وإنما بما تتركه من أثر في الناس ، وفي المهنة ، وفي الأجيال التي تأتي من بعده .

يمكنكم متابعة فصول الكتاب تباعًا على الرابط في أول تعليق

02/07/2026

Address

19 ا شارع الحجاز متفرع من شارع سوريا المهندسين
Giza
12611

Opening Hours

Monday 9am - 5pm
Tuesday 9am - 5pm
Wednesday 9am - 5pm
Thursday 9am - 5pm
Saturday 9am - 5pm
Sunday 9am - 5pm

Telephone

+201033076887

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when الصفحة الرسمية لمجموعة سعودي القانونية posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Contact The Business

Send a message to الصفحة الرسمية لمجموعة سعودي القانونية:

Shortcuts

Share