الميثاق في اللغة: هو العهد المحكم. والعقد المؤكد بيمين أو عهد، والجمع: مواثق، ومياثق، ومواثيق، ومياثيق. وهي كلمة تدل على عقد وإحكام، ولأهمية هذه الكلمة وقوة دلالتها بهذا المعني وردت ثلاثا وعشرين مرة في القرآن: خمسا في سورة البقرة، واثنين في سورة ال عمران، خمسا في سورة النساء، خمسا في المائدة ومرة في سورة الاعراف، ومرة في سورة الانفال ومرتين في سورة الرعد ومرة في سورة الاحزاب ومرة في سورة الحديد، وفي سورة يوسف ثلاث مرات بلفظ(مَوْثِقًا).وفي السنة النبوية: وردت كلمة ميثاق في صحيح البخاري ثلاث عشرة مرة، وفي صحيح مسلم أربع مرات. وكلمة مواثيق أربع مرات في صحيح البخاري، ومرة في صحيح مسلم.
والمحاماة: مفاعلة من الحماية والمنعة والدفاع بالحجة، والمحاماة جوهرها وأصلها رسالة سامية، وفي أساسها التاريخي هي رسالة الدفاع عن الحق وهي مهنة رسل الله وأنبياؤه قديمًا، ثم جاء المحامون حديثًا في أعقاب الرسل بعد مئات السنيين ليحملوا لوائها، ومن لوازم المحاماة الفصاحة في القول والقوة في المعني، والمحاماة إن كانت لحماية الخير، والدفاع عنه فإنها محمودة مأمور بها في القرآن الكريم والسنة، والمحاماة لها خطر عظيم، وهي وكالة عن الشخص الموكل، فإن كان الوكيل والمحامي يتحرى الحق، ويطلب الحق، ويحرص على إيصال الحق إلى مستحقه، ولا يحمله كونه محاميًا على نصر الظالم، وعلى التلبيس على القاضي، فإنه لا حرج عليه؛ لأنه وكيل، أمَّا إذا كانت المحاماة تجره إلى نصر الظالم، وإعانته على المظلوم، أو على تدليس الدعوى، أو على طلب شهود الزور، فهي محرمة، وصاحبها داخل في عداد المعينين على الإثم والعدوان. وظهر مصطلح المحاماة كما هو معروف حاليا مما يقرب من مائتي سنة.
وأول محامي في تاريخ البشر هو النبي المرسل من عند الله الذي يدافع عن الحق ويظهره ويقيم الشريعة فهو يقيم الحجة علي الناس، ولو علم كل محامي أنه حامل لواء الحق وما حمله من قبله إلا تقي أو نبي أو رسول ربما ما ألتبس علي شخص كون المحامي صاحب رسالة، إذاً الدفاع سنة كونية ومبدأ أزلي قائم تكفل به الله سبحانه وتعالي، إن المحاماة في معناها الحديث هي الدفاع عن شخص أو وجهة نظر مطروحة أمام القضاء وذلك تبياناً لحقيقة وحق قد أصيب ولابد من إجلاء الحقيقة وإظهارها.
والمحاماة هي الرسالة العظيمة ليست مجرد اجتهاد في الرأي بل هي حقيقة تفرض نفسها برغم أن التاريخ الإنساني لم يذكر المحامي صراحة في عقوده القديمة ولكن جاء العصر الحديث ليحدثنا عن السياسيين اللامعين التي صنعتهم المحاماة زعماء حقيقيين كمارتن لوثر كنج، ومصطفى كامل، ونيلسون مانديلا وغيرهم وهؤلاء محامون عظماء دافعوا عن الحق والعدالة والحرية، إنها الرسالة العظيمة الثقيلة التي طالما أتعبت حامليها ودفعوا ثمنها من حياتهم و حريتهم. وقد أصدرت الحكومة المصرية عام 1881م لائحة المحاماة، وفيها سميت حرفة المحاماة، وبعد خمس سنوات أطلق عليهم رسميا اسم "الأفوكاتية" أسوة بزملائهم أمام المحاكم المختلطة، وكان موجودا في مصر إلى سنة 1910م محامون لا يحملون أي شهادات دراسية، وصدر قانون نقابة المحامين في مصر سنة 1912م، وفي هذه السنة قيد أول محام في مصر أمام النقابة.
والمشهد في مصر مرورًا بالمحامي مصطفي باشا كامل المناضل الحر الذي دافع عن قضية بلاده في الاستقلال وأحسن في تبيان ظلم المحتل في قضية دنشواي، وكذلك المحامي سعد باشا زغلول زعيم حزب الوفد الذي اشتغل سنوات طويلة بالمحاماة، ثم ارتقي برسالته، ودافع عن حقوق مصر والمصريين في الاستقلال، وتلاه مصطفي باشا النحاس المحامي, إن المحاماة نشأت في مصر إِبّان الاحتلال البريطاني كمستحدثة قضائية انتقلت من الغرب إلينا ، ثم حاول الفقهاء المزج بين الفقه والقانون في مواد مصاغه، وقد أخذ القانون بالشريعة في كثير من الأحكام كما في الأحوال الشخصية: والأحوال الشخصية اصطلاح قانوني أجنبي يقابل الأحوال المدنية أو المعاملات المدنية، وقسم الجنايات. وقد اشتهر في الجامعات، وأصبح عنوان التأليف في أحكام الأسرة.
ويراد به الأحكام التي تتصل بعلاقة الإنسان بأسرته، بدءاً بالزواج، وانتهاء بتصفية التركات أو الميراث، وهي تشمل ما يأتي:
1ً - أحكام الأهلية والولاية والوصاية على الصغير، وقد بحثت في النظريات الفقهية.
2ً - أحكام الأسرة من خطبة وزواج وحقوق الزوجين من مهر ونفقة، وحقوق الأولاد من نسب ورضاع ونفقات، وانحلال الزواج بإرادة الزوج كالطلاق والخلع، أو بالتفريق القضائي كالإيلاء واللعان والظهار، والتفريق للعيب والغيبة والضرر وعدم الإنفاق.
3ً - أحكام أموال الأسرة من ميراث، ويسمى فقهاً (الفرائض)، ووصايا وأوقاف ونحوها مما يعد تصرفاً مضافاً لما بعد الموت.
وقد حددت المادة (13) من قانون القضاء في مصر، رقم (147) لسنة (1949م) ما يعد من الأحوال الشخصية، وهي الفئات الثلاث السابقة، وصدرت قوانين الأحوال الشخصية في سورية وتونس والأردن والعراق والمغرب الأقصى متضمنة أحكام الزواج والأهلية والوصاية على الصغير والوصية، والإرث، إلا أن قانون العراق المشتمل على أحكام المذهبين السني والجعفري لم يتضمن كل أحكام الأحوال الشخصية، وهو فيما عدا المذهب الجعفري اختصار لكتاب الأحكام الشرعية في الأحوال الشخصية لقدري باشا على مذهب الحنفية. وصدر في مصر قوانين خاصة بالميراث عام (1943م)، والوقف عام (1946م)، والوصية عام (1946م)، وأخيراً صدر قانون في الأحوال الشخصية في أواخر السبعينات في عهد السادات. ولا عيب ولا نقيصة أن يشتغل المحامي بمهنة المحاماة أو بالقضايا أمام القانون المدني أو الجنائي مادام يأخذ بكثير من أحكام الشريعة الإسلامية في مواده ونصوصه.