14/04/2026
هل يجوز جحد المُحررات الإلكترونية ؟
أكدت محكمة النقض أن المحررات الإلكترونية عصية على مجرد الجحد من قبل الخصم وأنه متى أراد إنكار المحرر وجب عليه إما (1) التمسك بعدم استلام البريد الإلكتروني ابتداءً من جهة الإرسال أو (2) التمسك بحصول عبث في بياناته بعد استلامه عن طريق الادعاء بتزويره تمهيداً للاستعانة بالخبرة الفنية في هذا الشأن وذلك لأن هذا المستخرج لا يعدو أن يكون تفريغاً لما جاء بالوسيلة الإلكتروني محل التعامل.
(نقض مدني الطعن رقم - 17689 لسنة - 89 قضائية جلسة – 10/03/2020)
وبالنظر لطبيعة البريد الإلكتروني، فأنه لا يمكن تقديمه أمام المحاكم إلا على هيئة أوراق مطبوعة تطابق ما يوجد على الدعامة الإلكترونية (الخادم الإلكتروني)، وبذلك تتحقق حجية الإثبات المقررة للكتابة الإلكترونية والمحررات الإلكترونية الرسمية أو العرفية لمنشئها.
وفي بعض الدعاوى بل والكثير منها لا يستطيع من أقام دعواه اثبات طبيعة العلاقة إلا عن طريق المراسلات البريدية، حيث لا يوجد للمدعى سند لإثبات دعواه سوي رسائل إلكترونية، وتأكيداً على أهمية حجية الرسائل الالكترونية في الاثبات، يجوز للمدعى أو المدعى عليه في حالة عدم وجود سند لدعواه سوي البريد الإلكتروني والمراسلات بين طرفي النزاع، يجوز لطرفي النزاع أن يطلب التصريح من المحكمة بإرسال الرسائل الالكترونية إلى الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات لفحص الرسائل المرسلة بين الطرفين عن طريق البريد الإلكتروني وفحص تواريخ المراسلات المقدمة للمحكمة، ومطابقتها بالبريد الإلكتروني للمدعى والبريد الإلكتروني للمدعى عليه، ويقوم الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بمخاطبة طرفي النزاع للإطلاع وفحص البريد الإلكتروني لكل منهما حتى يتمكن المهندس المختص من إصدار تقرير فنى شامل يتضمن صحة الرسائل المقدمة من طرفي التداعي وكذا فحص البريد الإلكتروني للطرفين، وكذا الخطابات المرسلة من الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات لطرفي النزاع، وإثبات مدى صحة الرسائل الالكترونية المقدمة أمام المحكمة.
وبعد ذلك يتم إعداد تقرير فني من جانب المهندس المختص ويتم إرساله للمحكمة في مظروف ممهور بالشمع الأبيض، ويحق لطرفي النزاع الاطلاع عليه بعد عرضه على المحكمة، ومن ثم التعقيب على ما ورد بالتقرير المرسل من الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات.
وختاماً يتضح أن المحررات الالكترونية والتوقيع الالكتروني، أصبحت الآن لا تتساوى فقط مع المحررات الورقية التقليدية بل تتفوق عليها من حيث حجيتها بين أدلة الإثبات الكتابية متى ثبت صحتها ومن ثم بات لها حجية في الأثبات.