23/08/2026
لا للطرد
لا لتشريد الاسر.الايجار والدستور واثبات مخالفة القانون من نصوص الدستور.@قوة قوة القانون للمحاماة والإستشارات القانونية و الضريبية و تأسيس الشركات
المستشار وحيد دانيال
المستشار وحيد دانيال
لا لتشريد الأسر: لماذا يعد تعديل قانون الإيجار خطوة غير دستورية وكارثة اجتماعية؟
تتصاعد حدة النقاش في المجتمع المصري حول تعديلات قانون الإيجار المقترحة، والتي تثير مخاوف واسعة من تشريد آلاف العائلات وزيادة حدة الأزمة السكنية. في هذا المقال، سنستعرض الأسباب القانونية والدستورية لرفض هذه التعديلات، مستندين إلى نصوص الدستور المصري الذي يضمن الحق في السكن الملائم ويمنع إصدار قوانين تضر بمصالح المواطنين.
أولاً: الدستور كدرع حامي لحق المواطن في السكن
تعتبر المادة 78 من الدستور المصري لعام 2014 بمثابة حجر الزاوية في حماية الحق في السكن الملائم. تنص هذه المادة بوضوح على أن "تكفل الدولة للمواطنين الحق فى المسكن الملائم والآمن والصحى، بما يحفظ الكرامة الإنسانية ويحقق العدالة الاجتماعية". هذا النص الدستوري لا يترك مجالاً للشك في التزام الدولة بتوفير بيئة سكنية كريمة ومستقرة لجميع المواطنين.
علاوة على ذلك، تؤكد المادة 95 من الدستور على مبدأ عدم رجعية القوانين بأثر رجعي، مما يعني أنه لا يجوز إصدار قوانين تضر بمراكز قانونية مستقرة أو تسلب حقوقاً مكتسبة. في سياق الإيجارات، يعتبر عقد الإيجار مركزاً قانونياً مستقراً، وأي تعديل يمس جوهره، مثل إخلاء المستأجرين قسراً، يعد انتهاكاً لهذا المبدأ الدستوري.
ثانياً: التعديلات المقترحة وانتهاك الحق في السكن
تتضمن تعديلات قانون الإيجار المقترحة بنوداً تثير القلق البالغ، وأبرزها السماح للمالك بإخلاء المستأجرين بعد فترة انتقالية، حتى لو كان المستأجر قد أمضى عقوداً في المسكن. هذا الإجراء يتناقض بشكل صارخ مع جوهر الحق في السكن الملائم، حيث يسلب المستأجر الشعور بالأمان والاستقرار في مسكنه.
إن إجبار العائلات على إخلاء مساكنها، خاصة تلك التي تعيش فيها لفترات طويلة، يترتب عليه عواقب اجتماعية واقتصادية وخيمة. فالبحث عن مسكن بديل في ظل ارتفاع أسعار الإيجارات يمثل عبئاً مالياً كبيراً على كاهل الأسر، وقد يؤدي إلى تشريد العديد منهم. كما أن تغيير المسكن يؤدي إلى اضطراب في حياة الأسر، خاصة الأطفال الذين قد يضطرون إلى تغيير مدارسهم.
ثالثاً: غياب العدالة الاجتماعية في التعديلات
تتذرع الجهات المؤيدة للتعديلات بضرورة تحقيق التوازن بين حقوق المالك والمستأجر. ومع ذلك، فإن هذه الحجة تغفل حقيقة أن المالك يستفيد بالفعل من عائد إيجاري، وإن كان منخفضاً في بعض الحالات. في المقابل، يمثل المسكن للمستأجر حاجة أساسية لا غنى عنها، وأي تهديد بفقدانه يعد انتهاكاً لحقه في حياة كريمة.
إن التعديلات المقترحة تفتقر إلى العدالة الاجتماعية، حيث تميل لصالح المالكين على حساب المستأجرين الأكثر ضعفاً. بدلاً من السعي وراء حلول جذرية لمشكلة الإسكان، تكتفي هذه التعديلات بتشريد المواطنين وتعميق الأزمة.
رابعاً: عدم دستورية التعديلات أمام المحكمة الدستورية العليا
في حال إقرار هذه التعديلات، فمن المتوقع أن يتم الطعن عليها أمام المحكمة الدستورية العليا. وتاريخ المحكمة يشهد على حرصها على حماية الحقوق والحريات الأساسية للمواطنين، بما في ذلك الحق في السكن الملائم.
لقد أصدرت المحكمة الدستورية العليا العديد من الأحكام التي تؤكد على ضرورة توفير الدولة للمسكن الملائم للمواطنين، وتمنع إصدار قوانين تؤدي إلى تشريدهم. وبالتالي، فإن هناك احتمالية كبيرة لأن تقضي المحكمة بعدم دستورية التعديلات المقترحة، استناداً إلى انتهاكها للمواد الدستورية السالفة الذكر.
خامساً: بدائل دستورية وعادلة لحل مشكلة الإسكان
بدلاً من السعي وراء حلول قصيرة الأمد تضر بمصالح المواطنين، يجب على الدولة تبني سياسات شاملة وطويلة الأمد لحل مشكلة الإسكان. وتشمل هذه السياسات:
زيادة المعروض من الوحدات السكنية: من خلال تشجيع الاستثمار في قطاع العقارات، وتسهيل الإجراءات اللازمة للبناء، وتوفير الأراضي بأسعار مناسبة.
توفير مساكن بأسعار معقولة: من خلال برامج الإسكان الاجتماعي التي تستهدف الفئات محدودة ومتوسطة الدخل، وتقديم الدعم المالي اللازم للمواطنين للحصول على سكن.
تحسين جودة المساكن القائمة: من خلال ترميم وتطوير العشوائيات، وتوفير الخدمات الأساسية للمناطق السكنية المختلفة.
تنظيم سوق الإيجارات: من خلال وضع ضوابط وقوانين عادلة تحمي حقوق المالك والمستأجر، وتمنع استغلال المالكين للمستأجرين.
خاتمة
في الختام، يعتبر رفض تعديلات قانون الإيجار خطوة ضرورية لحماية حق المواطن في السكن الملائم ومنع تشريد آلاف العائلات. فالدستور المصري يضمن هذا الحق بوضوح، وأي تشريع ينتهكه يعتبر غير دستوري. يجب على الدولة البحث عن حلول جذرية وعادلة لمشكلة الإسكان، بدلاً من اللجوء إلى حلول تضر بمصالح المواطنين وتعمق الأزمة السكنية.