Tamer Gomaa - تامر جمعة

Tamer Gomaa - تامر جمعة تامر جمعة محامي وسياسي

10/08/2026

إحالة شركات المحمول الأربع إلى النيابة العامة... اعتراف رسمي بما كنا نحذر منه.

ما حدث ليس مجرد مخالفة إدارية ولا أخطاء فردية كما حاول البعض تصويرها.

اليوم اعترفت الدولة رسمياً بأن هناك وقائع استوجبت إحالة شركات المحمول الأربع إلى النيابة العامة بعد ما كشفته شكاوى المواطنين وإجراءات الفحص والتفتيش من وجود خطوط هاتف محمول سُجلت بأسماء مواطنين دون علمهم أو موافقتهم.

هذا ليس تفصيلاً عابراً...

إنه انهيار خطير في منظومة يفترض أنها تحمي هوية المواطن وبياناته فإذا بها تتحول إلى مصدر تهديد له.

كم مواطناً فوجئ بوجود خطوط لا يعلم عنها شيئاً وربما استخدمت في جرائم نصب أو ابتزاز أو تهديد أو غيرها من الجرائم بينما ظلت مسجلة رسمياً باسمه؟

وكم شخصاً عاش مهدداً بالمساءلة القانونية بسبب إهمال أو تهاون أو مخالفة للقواعد المنظمة لتسجيل الخطوط؟

الأخطر أن هذه الوقائع لم تكن لتستمر لسنوات لولا وجود خلل جسيم في الرقابة وآليات تسجيل وتفعيل خطوط المحمول وهو خلل دفع ثمنه المواطن وحده.

ولهذا أكرر تحذيري لكل مواطن...

لا تتقدم بطلب للتنازل عن أي خط لا تعلم عنه شيئاً ولا بطلب لإيقافه ولا توقع على أي مستند يتعلق به قبل استشارة قانونية.

فمثل هذا التصرف قد يفسر قانوناً على أنه إقرار بعلمك بالخط أو صلتك به بينما الأصل أنك قد تكون ضحية لا علاقة لك به من الأساس.

إن إحالة الأربع إلى النيابة العامة خطوة طال انتظارها لكنها ليست نهاية الطريق.

فالعدالة لا تتحقق بمجرد الإحالة ..
وإنما بكشف كل من تورط ...
ومحاسبة كل من قصر ..
وتعويض كل مواطن تضرر ..
ومراجعة جميع الخطوط التي سُجلت بالمخالفة للقانون.

أما الاكتفاء بإجراءات تنظيمية ورسائل نصية للمواطنين فلا يمحو سنوات من العبث بحقوق الناس ولا يرفع المسؤولية عمن سمح بوقوع هذه الكارثة.

حقوق المواطنين ليست مجالاً للتجربة والخطأ..

والبيانات الشخصية ليست مباحة للإهمال..

ومن يعبث بها أو يتهاون في حمايتها يجب أن يخضع للمساءلة الكاملة ..

ففي دولة القانون يُحاسَب المخطئ ويُعاقَب المسيء ويُنصَف المظلوم.

08/08/2026

لا توقعوا على تنازل ولا تطلبوا إيقاف أي تنكرون صلتكم به.

ما يتردد عن مطالبة المواطنين الذين فوجئوا بوجود خطوط هاتف محمول مسجلة بأسمائهم بالتوقيع على تنازل عنها أو التقدم بطلب لإيقافها يثير من الناحية القانونية إشكاليات بالغة الخطورة.

فمجرد التوقيع على تنازل أو تقديم طلب إيقاف الخط لا يمنح المواطن أي حصانة قانونية..
ولا يبرئ ذمته من كل ما قد يكون قد ارتكب باستخدام ذلك الخط قبل اكتشاف الواقعة..

كما أنه لا يحول دون استدعائه أو التحقيق معه إذا تبين استخدام ذلك الخط في ارتكاب جريمة إلى أن تنتهي التحقيقات وتقف التحريات على المستخدم الفعلي للخط وتحدد مرتكب الجريمة.

والأخطر من ذلك أن التقدم بطلب التنازل عن الخط أو طلب إيقافه قد يُفهم منه قانوناً أنه تصرف يصدر ممن يعتبر نفسه صاحب الحق على الخط إذ إن الأصل أن التنازل عن الشيء أو طلب إيقافه لا يصدر إلا ممن يملكه أو يدعي ملكيته.

فإذا كان المواطن يتمسك منذ البداية بأنه لم يشتر هذا الخط ولم يوقع على عقده ولم يتسلمه ولا يعلم عنه شيئاً فلماذا يُطلب منه أن يتصرف تصرف المالك في شيء ينكر صلته به؟

ومن ثم فإن التنازل أو طلب إيقاف الخط لا يعالج أصل المشكلة وإنما يتجاوز الأسئلة الحقيقية التي يجب أن تكون محل تحقيق جاد ..

وأهم هذه الأسئلة:-

كيف تم تحرير عقد شراء الخط في غيبة الشخص المقيد الخط باسمه؟

من الذي حضر إلى شركة الاتصالات وانتحل شخصية المواطن؟

وهل استخدم بطاقة الشخص المقيد باسمه الخط أم قدم بطاقة مزورة ؟

من الذي وقع في خانة العميل المشتري؟

من الموظف الذي راجع المستندات واعتمد التعاقد وأصدر الخط؟

وأين العقود الأصلية وصور بطاقات الرقم القومي والمستندات التي تم بناءً عليها استخراج تلك الخطوط؟

إن هذه الوقائع إذا ثبتت تثير شبهة ارتكاب جريمة تزوير.

فإن لم يكن التزوير قد وقع في محرر رسمي فالقدر المتيقن هو وجود شبهة تزوير في محررات عرفية فضلاً عما قد يرتبط بذلك من جريمة استعمال المحرر المزور .

لذلك فإن الطريق القانوني الصحيح ليس التوقيع على تنازل أو تقديم طلب إيقاف الخط وإنما التقدم ببلاغ إلى النيابة العامة في كل واقعة حتى تباشر سلطتها في التحقيق وتأمر بضبط جميع العقود وطلبات الاشتراك وصور بطاقات الرقم القومي وكافة المستندات المتعلقة بكل خط وسؤال كل من اشترك في إتمام إجراءات التعاقد وصولاً إلى تحديد المسؤول الحقيقي لا الاكتفاء بتحميل الضحية تبعات ما وقع.

كما أن على شركات الاتصالات أن تقدم للنيابة العامة جميع الأوراق والمستندات الموجودة لديها بشأن كل واقعة وأن تتحمل مسؤوليتها القانونية كاملة التى لا تقف عند حدود المسؤولية المدنية وإنما قد تمتد إلى المسؤولية الجنائية وفقاً لما تسفر عنه التحقيقات.

الضحايا لا يُطلب منهم أن يتصرفوا تصرف المالك ولا أن يتحملوا عبء تصحيح جريمة لم يرتكبوها وإنما يقع على عاتق الدولة وشركات الاتصالات كشف الحقيقة وضبط مرتكبي التزوير أو المتسببين فيه وتقديمهم إلى العدالة وتعويض كل من لحقه ضرر بسبب هذه الوقائع.

فلا يجوز أن تتحول الضحية إلى من يسعى لإثبات براءته بينما يظل الفاعل الحقيقي بمنأى عن المساءلة.

فمصائر الناس وسمعتهم وحرياتهم ليست محل عبث و سيادة القانون لا تتحقق بتوقيع الضحية على تنازل أو طلب إيقاف خط وإنما بكشف الحقيقة كاملة ومحاسبة كل من ارتكب أو اشترك أو سهل أو تستر على هذه الجرائم.

الاستعلام الإلكتروني عن الأحكام الجنائية... لا يجوز أن يتحول إلى إعلان قانونيأعلنت النيابة العامة إتاحة خدمة الاستعلام ا...
03/08/2026

الاستعلام الإلكتروني عن الأحكام الجنائية... لا يجوز أن يتحول إلى إعلان قانوني

أعلنت النيابة العامة إتاحة خدمة الاستعلام الإلكتروني عن الأحكام الجنائية وهي خطوة تستحق كل التقدير لأنها تمثل نقلة حقيقية نحو العدالة الرقمية وتيسر على المواطنين وعلى الزملاء المحامين الوصول إلى المعلومات دون عناء.

غير أن هذه الخدمة أثارت تساؤلاً قانونياً هاماً ..

هل يمكن أن يعتبر مجرد استعلام المواطن عن وجود حكم صادر ضده بدايةً لسريان ميعاد المعارضة في الحكم الغيابي أو غيره من مواعيد الطعن؟

في تقديري، الإجابة لا تحتمل إلا رأياً واحداً... لا.

فالاستعلام الإلكتروني ليس سوى وسيلة للحصول على المعلومة أما الإعلان القضائي فهو إجراء قانوني مستقل له أوضاعه وشروطه وضماناته التي رسمها المشرع على سبيل الحصر ولا يجوز الخلط بين الأمرين.

ومواعيد الطعن ليست مجرد مدد زمنية وإنما هي من أهم الضمانات الإجرائية التي كفلها القانون لحماية حق الدفاع وحق التقاضي ومن ثم فلا يجوز التوسع في أسباب سريانها ولا القياس عليها ولا استحداث أسباب جديدة لبدئها بغير نص صريح.

والأهم من ذلك أن قانون الإجراءات الجنائية الجديد رقم ١٧٤ لسنة ٢٠٢٥ قد تناول مسألة الإعلان الإلكتروني صراحة فنظمها في المادة (٧٢) وأحال إليها في مواضع أخرى من القانون كما نظم إجراءاتها وضماناتها وكيفية إثباتها وحدد متى ينتج الإعلان أثره القانوني.

ومع ذلك لم يعتبر المشرع مجرد الاستعلام الإلكتروني عن الحكم إعلاناً قانونياً ولم يرتب عليه بدء سريان ميعاد المعارضة أو أي ميعاد من مواعيد الطعن.

وهذه دلالة تشريعية بالغة الأهمية فالمشرع كان بصدد تنظيم منظومة العدالة الرقمية بأكملها ولو أراد أن يجعل الاستعلام الإلكتروني سبباً لبدء سريان المواعيد لنص على ذلك صراحة كما نص على الإعلان الإلكتروني وأحاطه بالضمانات والإجراءات اللازمة.

أما أن نستخلص من مجرد استخدام المواطن لخدمة معلوماتية أنه أصبح معلناً بالحكم إعلاناً قانونياً فذلك يعني إنشاء أثر إجرائي جديد لم يأت به القانون وإضافة سبب جديد لسريان المواعيد لم يقرره المشرع.

إن خدمات النيابة العامة الإلكترونية أُنشئت لتيسير وصول المواطن إلى المعلومة لا لتحويل طلبه للمعلومة إلى سبب يفقد به إحدى أهم ضماناته الإجرائية ومن غير المقبول أن يصبح استعمال الخدمة الإلكترونية مخاطرة قانونية يخشى المواطن عاقبتها بينما الأصل أنها وجدت لخدمته لا للإضرار بمركزه القانوني.

فالرقمنة لا تعدل قواعد الإجراءات ولا تنشئ آثاراً قانونية من تلقاء نفسها وإنما تظل خاضعة للقانون تدور معه وجوداً وعدماً.

فالحقوق الإجرائية لا تسقط بالافتراض ولا تنشأ آثارها بالاجتهاد وإنما بالنص فقط.

هذا ما أراه والله سبحانه وتعالى أعلم.

  ليس مناسبة للمزايدات..ولا ساحة لتبادل الاتهامات،..وإنما هو اختبار حقيقي لمدى قدرتنا على التمييز بين الحكمة والتهور.. و...
30/07/2026

ليس مناسبة للمزايدات..
ولا ساحة لتبادل الاتهامات،..
وإنما هو اختبار حقيقي لمدى قدرتنا على التمييز بين الحكمة والتهور..
وبين من ينظر إلى الأمور بعين الدولة ومن يريد استدراجها إلى معركة يختار غيرها زمانها ومكانها.

مصر دولة كبيرة لا تدار بالعواطف ولا تستدرج إلى ساحات القتال باستفزازات محسوبة أو وقائع لم تتكشف جميع ملابساتها بعد.

والدول الرشيدة لا تتخذ قراراتها تحت ضغط الانفعال وإنما بعد دراسة دقيقة للموقف وتقديرٍ متأنٍ لما تقتضيه مصلحة الوطن.

وللأسف الشديد ..

يخرج علينا في مثل هذه اللحظات من يرفع صوته متسائلاً في لهجة استنكار أين الدفاع الجوي المصري؟
وأين قواتنا المسلحة؟
وكأن الغرض من السؤال هو البحث عن الحقيقة.

بينما لا يخدم هذا الخطاب إلا بث الشكوك وإضعاف الثقة وإشاعة الإحباط بين الناس.

إن الحرب النفسية لا تقل خطراً عن أي مواجهة عسكرية وأخطر أدواتها التشكيك في مؤسسات الدولة وإرباك الجبهة الداخلية قبل أن تنجلي الحقائق.

لا تسمعوا لهذه الأصوات ولا تمنحوها آذانكم.

فالأوطان لا تحمى بالصخب ولا بالشائعات ولا بالمزايدات وإنما تدار الأوطان بالحكمة.

أما الذين يظنون أنهم يستطيعون استدراج مصر إلى حرب تخدم حساباتهم فأقول لهم....

لن تنالوا مأربكم...

فمصر تعرف متى تصبر ومتى تتحرك وإذا تحركت فإنها تفعل ذلك بإرادتها الحرة دفاعاً عن أمنها القومي ومصالحها ..
لا تنفيذاً لإرادة غيرها.

وإن نسر مصر المحلق على رايتها يظل مطوي الجناحين بإرادته لا عجزاً ولا وهناً...
وإنما حلماً يملكه القادر ...
وحكمةً يتحلى بها القوي...
وإدراكاً بأن القوة الحقيقية ليست في المبادرة إلى القتال ...
إنما في إحكام توقيته واختيار ضرورته..

فإذا فرد جناحيه فلأن المعتدي لم يترك له غير ذلك سبيلاً ...
وإذا انقض كان انقضاضه حاسماً لا يعرف التردد حتى يبلغ غايته ويصون كرامة وطنه ويحفظ أمنه وسيادته.

حفظ الله مصر وجنبها الفتن وأدام عليها نعمة الأمن والاستقرار وجعلها دائماً عصيةً على من يحاول استدراجها وعزيزةً بمن يحسنون تقدير قوتها قبل أن يختبروا بأسها.

 #المرافعة فى جناية شروع فى تصدير   خارج البلادتخلص واقعات تلك الدعوى  وفقاً لما جاء بأمر إحالة النيابة العامة في القضية...
20/07/2026

#المرافعة فى جناية شروع فى تصدير خارج البلاد
تخلص واقعات تلك الدعوى وفقاً لما جاء بأمر إحالة النيابة العامة في القضية رقم ... لسنة ٢٠٢٥ جنايات النزهة المقيدة برقم... لسنة ٢٠٢٥ كلي شرق القاهرة في أن النيابة العامة قد اتهمت كلاً من:
١- ..................

٢- ................. (هارب)

لأنهما في يوم ١٦ يناير ٢٠٢٥ بدائرة قسم النزهة - محافظة القاهرة:

المتهمة الأولى: شرعت في تصدير جوهر مخدر (حشيش) إلى خارج البلاد (المملكة العربية السعودية) دون الحصول على ترخيص كتابي من الجهة الإدارية المختصة، وقد أوقف أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادتها فيه وهو ضبطها متلبسة بالمواد المخدرة مخبأة أسفل ملابسها بميناء القاهرة الجوي.

المتهم الثاني: اشترك بطريقي الاتفاق والمساعدة مع المتهمة الأولى في ارتكاب الجريمة السالفة، بأن ساعدها في الحصول على الجوهر المخدر واتفق معها على كيفية تصديره إلى خارج البلاد، فتمت الجريمة بناءً على هذا الاتفاق وتلك المساعدة.

أصدرت محكمة جنايات أول درجة حكمها حضورياً للأولى وغيابياً للثاني بمعاقبتهما بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات وتغريمهما مائة ألف جنيه عما أسند إليهما من اتهام.

استأنفت المتهمة الحكم وكانت تلك المرافعة أمام محكمة الجنايات المستأنفة بجلسة يوم الاثنين الموافق ١٥ / ٩ / ٢٠٢٥.



الدفاع الحاضر مع المتهمة طلب البراءة تأسيساً على الدفوع التالية:

الدفع الأول:

بطلان القبض والتفتيش الواقعين على المتهمة من شاهدة الإثبات الثانية وذلك لانتفاء حالة التلبس ولاستطالة هذا التفتيش إلى عورة المتهمة وموطن عفتها في مكان ليس محجوباً عن العامة أو عن مأموري الضبط القضائي، بما يوصمه بالتعسف ويخرجه عن نطاق المشروعية الإجرائية.

الدفع الثاني:

بطلان التحريات الشرطية لمكتبيتها وتهاترها وتناقضها مع الواقع وصولاً بها إلى درجة الانعدام.

الدفع الثالث:

انتفاء القصد الجنائي في حق المتهمة انتفاءً ينهار معه ركن العلم بكنه وجوهر المواد المخدرة المضبوطة.

#المرافعة

بسم الله الرحمن الرحيم

سيدي الرئيس الجليل...

حضرات السادة القضاة الأجلاء..

يقول الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام:

"ادرؤوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم فإن كان له مخرج فخلوا سبيله فإن الإمام أن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة."

فإذا كان الشك يفسر دائماً لصالح المتهم فإن الشك في هذه الدعوى قد ارتقى إلى مرتبة اليقين القاطع ببراءة هذه السيدة مما نسب إليها.

لقد جئنا اليوم لا لنقف عند حدود بطلان التفتيش الإجرائي الذي عصف بالحرمات واستطال إلى عورة المتهمة في مكان يفتقر إلى أدنى آيات الحجب والخصوصية فحسب..

بل جئنا لنضع بين أيديكم حقيقة التحريات التي أقيمت عليها هذه الدعوى وكيف أنها تتهاوى أمام أوراقها وشهودها.

سيدي الرئيس الجليل...

إن الثابت بالأوراق أن شاهد الإثبات الأول ضابط الإدارة العامة لمكافحة المخدرات حرر محضره في تمام الساعة الثانية عشرة والربع ظهراً يوم الواقعة أي بعد مضي نحو خمس ساعات كاملة على ضبط المتهمة.

وادعى في ذلك المحضر أنه وبالتنسيق والاشتراك مع إدارة البحث الجنائي وإدارة تأمين الركاب بميناء القاهرة الجوي وردت إليه معلومات من مصادره السرية الموثوق بها مفادها اعتزام المتهمة تهريب كمية من المواد المخدرة وبخاصة مخدر الحشيش حال سفرها على متن خطوط طيران النيل المتجهة إلى مدينة القصيم.

وأضاف أن تلك التحريات هي التي قادته إلى تحديد شخص المتهمة وضبطها أثناء إنهاء إجراءات سفرها.

بل ولم يكتف بذلك...

وإنما قرر بتحقيقات النيابة العامة أن قصد المتهمة من إحراز تلك المواد المخدرة هو "الاتجار".

أي أنه لم يدع فقط أنه عرف شخصها قبل ضبطها...

بل ادعى أيضاً أنه استطاع أن ينفذ إلى نيتها ويحدد قصدها الجنائي قبل ضبطها.

ولكن...

عندما نطالع أقوال شاهدة الإثبات الثانية نجد أنفسنا أمام رواية أخرى تهدم هذه التحريات من أساسها.

فقد قررت شاهدة الإثبات الثانية وهي معاونة الأمن التي أجرت التفتيش الذاتي أن سبب استيقاف المتهمة أن جهاز الإكس راي X-Ray كشف وجود جسم صلب مخفى بملابس المتهمة.

فتم استدعاؤها وإجراء التفتيش الذاتي فعثر معها على المضبوطات.

وهنا يثور السؤال...

إذا كانت المتهمة قد ضُبطت بناءً على إخبارية وتحريات مسبقة...

فلماذا قررت شاهدة الإثبات الثانية أن سبب الضبط هو ما كشف عنه جهاز الأشعة؟

وإذا كان جهاز الأشعة هو الذي كشف الواقعة ابتداءً...

فأين ذهبت الإخبارية المزعومة؟

وأين ذهبت التحريات التي قيل إنها كانت سبب الضبط؟

إن الروايتين لا تجتمعان...

إحداهما تنقض الأخرى نقضاً كاملاً.

فإما أن الضبط كان ثمرة تحريات جادة...

وإما أنه كان وليد ما كشف عنه جهاز الأشعة.

أما الجمع بين الروايتين فلا يستقيم عقلاً ولا قانوناً.

والأكثر غرابة من ذلك كله...

أن هذا الضابط الذي قرر أنه أجرى تحريات دقيقة عن المتهمة وحدد شخصها ورصد تحركاتها بل ونسب إليها قصد الاتجار...

لما سئل بتحقيقات النيابة العامة:

هل للمتهمة سوابق جنائية؟

أجاب بالنص:

"جارى الكشف."

جارى الكشف؟!

أي كشف هذا يا سيادة الرئيس؟

ألم تتحر مسبقاً؟

ألم تعرف اسم المتهمة ورقمها القومي وعنوانها؟

ألم تدخل إلى نيتها فعرفت أن قصدها الجنائي هو الاتجار في المواد المخدرة؟

ثم تعود بعد ذلك لتقرر أنك ما زلت تجري كشفاً عن سوابقها؟!

أي كشف هذا الذي كان يستطيع أن يجريه بضغطة زر واحدة على جهاز الحاسب الآلي الموجود على مكتبه فتظهر أمامه بيانات المتهمة كاملة منذ لحظة ميلادها وحتى ساعة القبض عليها؟

سيدي الرئيس...

تلك هي التحريات المزعومة.

تحريات ناقضتها أقوال شاهدة الإثبات الثانية.

ونقضها محررها بنفسه.

فهل يمكن بعد ذلك الوثوق فيها؟

وإذا سقطت التحريات ولم يبق في الأوراق سوى واقعة الضبط ذاتها...

فإننا نصل إلى الركيزة الكلية التي تنهدم عليها هذه القضية برمتها من أساسها...

ألا وهي الانهيار التام والكامل لركن العلم والقصد الجنائي.

سيدي الرئيس الجليل..

إن المرء في خطوب هذه الحياة قد يظن في الغرباء الظنون...

وقد يفترض سوء النية في الأباعد...

ولكنه مع أمه وأبيه...

وزوجه وبنيه...

لا يتصور أبداً بل يستحيل فطرةً وعقلاً أن يأتيه الأذى من مأمنه أو أن يطعنه شريك حياته في ظهره.

هذه المرأة الماثلة في قفص الاتهام ليست مهربة دولية ولا محترفة إجرام..

بل هي زوجة للمتهم الثاني منذ ستة وعشرين عاماً.

نعم يا سيادة الرئيس...

إن اليوم الذي تقف فيه خاضعة للمحاكمة أمام هيئتكم الموقرة هو ذاته يوم عيد زواجها السادس والعشرين.

عمر كامل قضته مع المتهم الثاني تحت سقف واحد...

ورزقت منه على فراش الزوجية بثلاثة أبناء بنت وولدين...

زرعت فيهم قيم الفضيلة حتى صاروا في كليات قمة يشار إليها بالبنان.

فهل كانت خطيئتها أنها أطاعت زوجها؟!

وهل غدت جريمتها أنها وثقت فيمن ائتمنته على عرضها وحياتها الثقة المطلقة التي تفرضها الفطرة الإنسانية وتصونها الشريعة؟!

إنها لم تجرم في نيتها...

ولم تعلم قط أن ما تحمله بين طيات ثيابها مادة مخدرة.

فلما أخبرها زوجها وعائلها بأن ما تحمله هو علاج للحيوانات والأنعام طلبه منه رئيسه في العمل بالخارج وأن هذا الدواء محظور شحنه بالطرق العادية...

صدقته بفطرتها...

وانصاعت له كعادتها...

ولم يخالجها شك واحد في صدق كلماته.

إنها امرأة قادمة من ريف مصر الأصيل...

وديدن الزوجة في ريفنا هو الطاعة العمياء لرب الأسرة...

طاعة تبلغ حد التضحية والإيثار دون تشكك أو مراجعة.

وتلك كانت خطيئتها الوحيدة في هذه الحياة...

أنها كانت زوجة طائعة.

سيدي الرئيس الجليل...

هذا كان حديث القانون في انتفاء ركن العلم...

فافسحوا لي صدوركم لأحدثكم عن المواءمة القضائية وروح القانون التي هي أسمى من نصوصه الجامدة.

إن الزوج المتهم الثاني موجود خارج البلاد وقد لا يعود أبداً...

وقد يظل طريد العدالة إلى آخر عمره...

وربما يكون مغلوباً على أمره بدوره من رئيسه كما غلبت هذه المسكينة من زوجها.

ولكن...

بعيداً عن جفاف هذه الأوراق الصامتة...

هناك أسرة كاملة مهددة بالدمار والضياع.

ثلاثة أبناء في كليات مرموقة.

كبراهم بنت تقف الآن على مشارف عش الزوجية.

فمن لهؤلاء الأبناء في غياب الأب والأم معاً؟

ومن لتلك الابنة يمسح دموعها ليلة زفافها والأم خلف القضبان والأب هارب لن يعود؟

أليس يكفي هذه الأسرة ما ألم بعائلها من مصيبة وتشريد؟

أيفقد الأبناء الأب والأم في لحظة واحدة؟!

هل يعقل سيدي الرئيس أن تكون مكافأة هذه الزوجة على طاعتها الفطرية لزوجها وثقتها فيه هي السجن وضياع مستقبل أسرتها وأبنائها بالكامل؟

إن المتهمة اليوم تستجير بالرحمة والإنسانية التي هي غايتكم...

والمواءمة القضائية التي نعهدها في منصتكم السامقة التي لا تقضي إلا بالحق والعدل والرحمة.

وختاماً نلتمس إلغاء حكم محكمة أول درجة والقضاء مجدداً ببراءة المتهمة مما أسند إليها.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

حكمت محكمة الجنايات المستأنفة بقبول الإستئناف شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً براءة المتهمة مما أسند إليها.

حين يُغلق القانون أبوابه… تفتح المرافعة  منذ ما يقرب من عشرين عامًا، وتحديدًا في عام ٢٠٠٧، وفي واحدة من أشهر قضايا  #الت...
12/05/2026

حين يُغلق القانون أبوابه… تفتح المرافعة

منذ ما يقرب من عشرين عامًا، وتحديدًا في عام ٢٠٠٧، وفي واحدة من أشهر قضايا #التزوير والاستيلاء على الأراضي آنذاك، المرتبطة بقطعة أرض بالغة الأهمية بكورنيش النيل في الجيزة تجاوزت قيمتها عشرات الملايين، حضرتُ عن متهمة كانت تُعتبر ضلعًا رئيسيًا في القضية، أمام القاضي المختص بنظر أمر مد حبسها احتياطيًا.

كانت التحقيقات لا تزال في طورها الأول، فيما أعلنت وزارة الداخلية القبض على المتهمين، وأشارت تحريات مباحث الأموال العامة إلى ضلوع المتهمة في الاشتراك بجريمة التزوير، حتى بدا أن الأوراق والاتهامات قد أغلقت تمامًا أي سبيل نحو إخلاء سبيلها، خاصة مع ضخامة القضية وحساسيتها وكونها حديث الرأي العام وقتها.

في مثل هذه القضايا، لا تبقى في الذاكرة تفاصيل الاتهام وحدها، وإنما تبقى اللحظات التي يشعر فيها المحامي أن النصوص القانونية قد استنفدت كل ما لديها، وأن عليه أن يبحث عن طريق آخر يصل به إلى ضمير المحكمة.

فحين أدركتُ أن باب القانون قد أُوصد في وجه طلب إخلاء سبيل المتهمة، قررت أن أطرق بابًا آخر… باب الرحمة والإنسانية.

وقلت في ختام مرافعتي:

“سيدي الرئيس…
هأنذا أنهي حديثي، وأختتم مرافعتي، بطلب إخلاء سبيل…
ليس إخلاء سبيل المتهمة…
وإنما إخلاء سبيل هذا #الجنين القابع في رحم أمه، الذي لا يعرف في هذه الدنيا إلا خالقه.

فالمتهمة حامل في شهرها السابع، وقد جاوزت السابعة والأربعين من عمرها، وحملها خطر عليها وعلى جنينها.

واسمحوا لي أن أذكّر بحادثة الغامدية، تلك المرأة التي ارتكبت الفاحشة الكبرى وأقرت بها بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمهلها حتى تضع حملها، فلما وضعت أمهلها حتى تُرضع وليدها حولين كاملين.

هذا هو الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام يرجىء تنفيذ حَدٍّ من حدود الله..

ليس من أجل إمرأة قد أقرت بإثمها...
وإنما من أجل الجنين فى بطنها..

ليس من أجل إمرأة قد اعترفت بفعلها...

وإنما من أجل الرضِيعِ على صَدْرِهَا

ألم يقل الله جل وعلا في الحديث القدسي:
"وعزتي وجلالي، لولا شيوخ ركع، وأطفال رضع، وبهائم رتع؛ لخسفت بكم الأرض خسفًا، ولمنعتكم القطر من السماء."

فلولا الضعفاء في الأرض؛ شيوخ ركع، وأطفال رضع، وبهائم رتع، لخسف بنا الله الأرض خسفًا، ولمنعنا القطر من السماء.

إن هذا الجنين الذي لم يرتكب ذنبًا، ولم يقترف جرمًا، يستصرخ عدالتكم أن تُخلوا سبيله…
أن تتركوه يرى نور الدنيا بعيدًا عن جدران الأقسام وغياهب السجون.”

وانتهت الجلسة…
وصدر القرار المتهمة.

من مرافعاتي أمام  من النادر أن أقبل هذا النوع من القضايا، لكن أمام إصرار المتهم وأسرته على حضوري، أرجأت قراري مرتين، لعل...
15/04/2026

من مرافعاتي أمام

من النادر أن أقبل هذا النوع من القضايا، لكن أمام إصرار المتهم وأسرته على حضوري، أرجأت قراري مرتين، لعل اليأس يتسلل إلى نفوسهم فيوكلون محاميًا غيري، إلا أن إصرارهم ازداد، فاضطررت إلى فتح ملف القضية.

وما إن قرأت أوراقها وفحصت تفاصيلها، حتى تبينت براءة المتهم، وأدركت أن الكيد والتلفيق والابتزاز هو الباعث الحقيقي على الاتهام. فقبلت القضية فورًا، رغم ما تنطوي عليه من مخاطرة، خاصة وأن رئيس الدائرة هو ذاته من أصدر الحكم الغيابي السابق بالسجن المشدد خمسة عشر عامًا.

وفي يوم الجلسة، حضر المجني عليه ووالده. كان طفلًا صغيرًا، لكنه يجيد التمثيل والكذب، فسرد من التفاصيل ما جعل المحكمة نفسها تطلب التأجيل للاستعداد للمرافعة. غير أنني أصررتُ على المرافعة في ذات الجلسة، في مواجهته ووالده وأسرته التي احتشدت داخل القاعة وخارجها.

#المرافعة

بسم الله الرحمن الرحيم
﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾
صدق الله العظيم

ونحن نقول وإياكم في محرابكم هذا: حسبنا الله ونعم الوكيل...
حسبنا الله ونعم الوكيل فيمن كذب وادّعى وافترى، وشهد زورًا وأتى بهتانًا، فكان من الظالمين!

سيدي الرئيس الجليل، حضرات السادة الرؤساء،

بادئ ذي بدء، نبدي دفوعنا لنثبتها في محضر الجلسة، ثم نفصلها في مرافعتنا:

أولًا: ندفع بكيدية الاتهام وتلفيقه لوجود خلافات سابقة.
وندفع بتناقض أقوال المجني عليه بمحضر الشرطة وتحقيقات النيابة.
كما ندفع بتناقض أقوال المجني عليه مع الدليل الفني "تقرير الطب الشرعي".
وندفع أخيرًا بخلو الأوراق من التحريات الشرطية التي تؤيد أقوال المجني عليه، وخلوها من ثمة شاهد إثبات.

تبتدئ وقائع تلك الدعوى بمحضر يحرره والد المجني عليه بنقطة شرطة القرية يوم ٢٤/ ٤ / ٢٠١٦ ، الساعة الواحدة والربع ظهرًا، يدعي فيه أن المتهم قد قام بالاعتداء جنسيًا على ابنه البالغ من العمر عشر سنوات. وفي ذات الوقت، كان والد المتهم يحرر محضرًا بقسم شرطة المركز أن والد المجني عليه قام بالاعتداء عليه بالضرب والسب والشتم والتهديد باستخدام سلاح ناري (طبنجة)، محاولًا ابتزازه ماديًا وفرض إتاوة مالية عليه.

تحقق النيابة العامة بلاغ والد المجني عليه، ولا تحقق بلاغ والد المتهم، وتطلب تحريات المباحث، والتي جاءت على لسان رئيس المباحث الرائد/ .... بأن تحرياته لم تتوصل إلى حقيقة الواقعة وظروفها وملابساتها. فتسأل النيابة العامة المجني عليه، والذي يقر أمام السيد المحقق أن المتهم قد اعتدى عليه بالضرب واقترف هذا الفعل مرة منذ يومين من تاريخ حدوث آخر واقعة، كما ورد على لسانه يوم ٢٢/ ٤ الساعة التاسعة مساءً، ومرة منذ أسبوعين، ومرة من فترة طويلة، وأنه في المرة الأخيرة قد توجه للمحل المملوك للمتهم ليشتري منه "كيس شيبسي"، فأدخله المتهم المخزن الخاص به واعتدى عليه، وأنه اعتدى عليه مرتين في ذات اليوم.

وأقر والد المجني عليه أنه وجد ابنه يبكي، فلما سأله عن سبب بكائه، أقر له بأن المتهم قد اعتدى عليه، وأنه خاف من اعتداء المتهم عليه بالضرب لو جهر بفعلته وفضح أمره.

سيدي الرئيس الجليل،

هذه وقائع الدعوى في عجالة نعرضها أمامكم فقط لزوم التمهيد لمرافعتنا، فنحن على يقين من أنكم لا تجلسون إلى منصتكم إلا وقد فحصتم قضاياكم، لا تتركون فيها شاردة أو واردة إلا وأحطتم بها علمًا.

وأما عن دفاعنا عن المتهم، فإنما أتحسس موضع قدمي عند قبولي قضية مثل هذه القضية، فإذا تيقنت من براءته فأقبلها مدافعًا عنه، وإذا لم أقتنع كمحامٍ مدافع، فأعتذر عن أداء واجب الدفاع عن متهم تمس جريمته ليس فقط المجني عليه، وإنما الإنسانية كلها والآدمية بأسرها.

وإذا تحدثنا عن اليقين الذي يُدان به هذا المتهم، وعن الأدلة التي سيقت من قبل النيابة العامة لإدانته، فليست إلا أقوال المجني عليه ووالده. وما بال المجني عليه تتخبط أقواله؟! فمرة نجده يتحدث عن أن المتهم قد استدرجه ليفعل معه فعلته، ومرة أخرى نجده يقرر أنه من ذهب للمحل الخاص بالمتهم ليشتري كيس شيبسي، ومرة "كانز بيبسي"، ومرة "باكو شاي"!

والحقيقة التي لا مراء فيها أن تلك الواقعة، لو حدثت فعلًا، لما نسي المجني عليه أي تفصيلة من تفاصيلها، ولا تخبطت أقواله فيها مرة بعد مرة، بل إنها سوف تترك أثرًا وجرحًا غائرًا في نفسه، ولن ينسى أي تفصيلة من تفاصيلها؛ فمثل تلك الحوادث لا تُنسى.

وهذا ما يدفعنا إلى القول بأن الاتهام ملفق من المجني عليه، لو كان مجنيًا عليه فعلًا...

ولعلنا، في معرض دفاعنا، لابد أن نقرر بعض الثوابت، نذكر بها أنفسنا ونذكر بها المجني عليه ووالده، لعل الذكرى تنفع المؤمنين:

إن الذي يبكي بكاءً مرًا هو الذي هُتك عرضه أول مرة، وليس الذي اعتاد هذا الأمر أو تكرر معه مثل هذا الفعل!

إنني قد عدت إلى دليل مواقيت الصلاة، فوجدت أن الوقت الذي قرر فيه المجني عليه حدوث الواقعة كان بعد أذان صلاة العشاء بنصف الساعة، والمحل الخاص بالمتهم أمام المسجد الكبير بالقرية، كما هو ثابت من المعاينة؛ أي أن المسجد مكتظ بالمصلين، والحركة دائبة حول المسجد، والشارع ما زال ساهرًا، فالناس في القرية عندما يسهرون يكون ذلك بعد العشاء...

وهذا أيضًا يجعلنا نتساءل: كيف عاد هذا المجني عليه يوم الواقعة في وقت متأخر من الليل؟! فكما قال، عاد الساعة ١١ مساءً، أي أنه خرج الساعة الثامنة والنصف ليشتري ما يشتري من محل المتهم، وعاد بعد ساعتين ونصف!!!

وكيف لم يكتشف والد المجني عليه ووالدته أن طفلهما مصاب في وجهه، وآثار التعذيب على جسده، في يوم الواقعة؟! والطفل ما زال في الصف الرابع الابتدائي، ينام مبكرًا ليصحو مبكرًا...

ألم تلاحظ أمه غيابه؟!
ألم تلاحظ الإصابة التي في وجهه؟!
ألم تلاحظ الإصابات في جسده؟!

هل عاد الطفل يومها غير عابئ بما حدث، ولم يهتز له جفن، ولم ينسل له دمع؟!

وما هو حال المجني عليه يوم الواقعة بين الاعتداء الأول والثاني؟! هل كان منتظرًا تكرار الفعل؟! لماذا لم يصرخ ويستنجد بالمارة في الشارع، والمتهم في حالة إنهاكه الأولى؟!

أليس الأمر غريبًا؟! أليس الأمر مستغربًا؟!

يقينًا، سيدي الرئيس، أنكم تقولون إن ما أقول هو قول مرسل لا سند له ولا دليل عليه...
ولكن ها أنا ذا أقدم لكم السند والمستند: صورة رسمية من محضر محرر قبل الواقعة بعشرة أيام من والد المجني عليه ضد المتهم ووالده، يدعي فيه أن ذات المتهم قد قام بالاعتداء بالسب والشتم على نجله الآخر البالغ من العمر سنتين، ثم بعدها بساعتين تنازل عن محضره.

والحقيقة أنه حرر المحضر ليتنازل، ولكن مقابل مال، وهذا هو الابتزاز، وتلك هي الإتاوة... وكذلك كانت واقعتنا: كلما أراد والد الطفلين أن يبتز المتهم، يحرر محضرًا، إما بالضرب أو السب، أو حينما ينوي أن يطلب مبلغًا كبيرًا، فلتكن جريمة هتك العرض هي الاتهام!

ولكن المتهم هنا لم يقبل الابتزاز، ولم يقبل البلطجة، وآثر أن يقف أمامكم، تعملون فيه عدل الله وعدلكم، على أن يظل خاضعًا لهذا الذي يفرض على الناس إتاوات بالترهيب والبلطجة!

وإذا كان بحثنا في الأوراق لم يسفر عن دليل غير تقرير الطب الشرعي، والذي لم يكن حاسمًا: هل حدث الفعل أم أنها كانت محاولة؟! وفارق بين الفعل والمحاولة، كما أن هناك فارقًا بين الفعل والشروع فيه...

وإذا كان القدر المتيقن في تقرير الطب الشرعي هو المحاولة، فهي داحضة لكل ما سيق في الأوراق من المجني عليه. فكيف يقف هذا المتهم، وهو في ثورة غريزته، ممسكًا بسلاحه، يهدد المجني عليه عند حدود المحاولة؟!

ما الذي يجعله رحيمًا بالمجني عليه؟!

وليس أدل على أن الواقعة مكذوبة، والفعل نفسه مصنوع من والد المجني عليه، إلا أنها وقفت عند حدود المحاولة!!

وكما يقولون: إن الجيش مصنع الرجال، وإن الجيش كاشف... فهل كان سيتم المتهم فترة تجنيده قدوة حسنة، وهو يأتي مثل هذا الأمر؟! والله، لم يكن يحدث هذا أبدًا، فمثل تلك الأفعال سرعان ما ينفضح أمرها وينكشف سترها، فتلفظه البدلة العسكرية.

وما الذي يجعل المتهم يأتي المجني عليه شهوة، وهو الشاب المتزوج منذ أكثر من عشر سنوات، وعنده طفلان أكبرهما في مثل عمر المجني عليه؟!

وساقت النيابة العامة الدليل الآخر في قائمة أدلة الثبوت، وهو شهادة الشهود... أي شهود؟!
ليس في الأوراق شاهد إلا المجني عليه ووالده! وهل تصح شهادة من ادعى، إلا أن يأتي ببينة؟!

ولعلي في ذلك أذكر لكم واقعة حدثت في عهد الفاروق عمر رضي الله عنه، عندما وقف على ربوة ونادى في المسلمين: أيها المسلمون، قد رأيت رجلًا يزني بامرأة... فأدركه علي بن أبي طالب قائلًا:
يا عمر، فلتأتِ بشهدائك، وإلا يُقتد من ظهرك!

الفاروق عمر لا يؤخذ بشهادته وحده، ويلزمه علي بن أبي طالب أن يأتي بثلاثة غيره يشهدون على واقعة الزنا!

عمر الفاروق، الذي يخشاه الشيطان، وأيدته السماء في أكثر من موضع في القرآن الكريم، وأكثر من موقف في الحياة، يرفض علي – وهو قاضي المدينة – شهادته وحده!

فمن من الناس يشهد أمامكم بمرتبة عمر الفاروق؟!
ولكنكم – يقينًا – في القضاء خلفاء علي بن أبي طالب...

فما ترضون أن تستحيل حياة هذا المتهم إلى جحيم، وعار أبدي، يوصم به هو وأسرته وذويه وأبناؤه إلى يوم الدين...

فحياة المتهم على المحك، وسمعته على المحك، ومستقبله على المحك، بل إن مستقبل وسمعة أسرة بأكملها على المحك...

إنها كلمة حق تخرج من أفواهكم، تقيمون بها عدل الله، وتردعون بها أمثال المجني عليه من أن يتقولوا على الناس كذبًا، وتردون بها الحق الضائع، وتردون إلى المتهم اعتباره...

شكرًا، سيدي الرئيس.

حكمت المحكمة حضوريًا في ذات الجلسة ب ، بعد أن كانت قد أصدرت حكمًا غيابيًا بالسجن المشدد خمسة عشر عامًا.

29/03/2026

قصة ... و
من مرافعة الأستاذ تامر جمعة في قضية مع سبق الإصرار

من مرافعتى أمام محكمة جنح مستأنف القاهرة الجديدة فى قضية توليت فيها الدفاع عن المتهمة بعد صدور حكم محكمة أول درجة بإدانت...
15/03/2026

من مرافعتى أمام محكمة جنح مستأنف القاهرة الجديدة فى قضية توليت فيها الدفاع عن المتهمة بعد صدور حكم محكمة أول درجة بإدانتها ومعاقبتها بأقصى عقوبة مقررة قانوناً.

#المرافعة

سيادة الرئيس، حضرات السادة القضاة..

نستسمحكم فى بضع دقائق قليلة؛ لأننا نعلم أنكم كرماء، وأنكم تحبون الحق وتنصرون أهله الضعفاء.

يقول الرسول المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام:
«ادرؤوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فإن كان له مخرج فخلوا سبيله، فإن الإمام أن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة».

تبتدئ وقائع تلك الدعوى فى ليلة من ليالى شتاء عام 2017، وتحديداً بتاريخ 17 يناير، عندما حضرت صديقة المتهمة حاملةً على ذراعيها طفلة وليدة منذ ساعات، نتاج زواج عرفى تجرد فيه الأب من مشاعر الأبوة، ورفض تسجيل الطفلة باسمه بعد أن أخفى ورقة الزواج، ثم فر هاربًا بفعلته النكراء، متخليًا عن زوجته وابنته الوليدة بعد حمل سبعة أشهر، والتى تعانى من نقص فى النمو وصفراء بالدم، وترفض أى مستشفى استقبالها لتلقى العلاج اللازم دون شهادة ميلاد رسمية.

وشهادة الميلاد يلزم لتحريرها أب وأم، والأب هارب، والطفلة فى خطر داهم، يتغير لونها وتنسحب من جسدها الحياة.. فما كان من المتهمة الثانية الماثلة، بعد أن أعيتها المحاولات والحيل مع المستشفيات لتستقبل الطفلة لعلاجها مع أخذ أى ضمان شخصى عليها، وأمام توسلات صديقتها، استشارت – وللأسف – شخصًا من رجال القانون، فأشار عليها أن تحرر محضرًا بعثورها على الطفلة فى الشارع ليصدر قرار النيابة فورًا بتسليمها لإحدى دور الرعاية، وتحرر لها شهادة الميلاد، وتدخل المستشفى لتتلقى العلاج.

وتحن المتهمة الأولى إلى ابنتها التى فرقت بينهما عثرات الحياة وخذلان أشباه الرجال، فتعود هى والمتهمة الماثلة لتقرر حقيقة الواقعة لتتسلم الأولى ابنتها، إلا أن الرياح تأتى بما لا تشتهى السفن، فتقرر النيابة العامة توجيه الاتهام لهما بموجب المادتين 16 و94 من قانون الطفل؛ فالأولى لم تبلغ عن الطفلة المولودة خلال خمسة عشر يومًا من تاريخ الولادة فى الجهة الرسمية، كما أن الأولى والثانية الماثلة عرضتا حياة وأمن وصحة الطفلة /..... للخطر على النحو المبين بالتحقيقات، وحبست المتهمتان احتياطيًا لمدة سبعة وثلاثين يومًا، وأحيلتا للمحاكمة الجنائية، والتى قضى فيها حكم أول درجة بحبس المتهمتين ستة أشهر والغرامة خمسة آلاف جنيه لكل منهما.

وتستأنف المتهمة فى المواعيد لنحظى بشرف الحضور أمامكم فى قضية كان أولى بالنيابة العامة أن تأمر فيها بتسليم الطفلة إلى أمها مع أخذ التعهد اللازم بحسن رعايتها، وأن تحفظ فيها التحقيقات حرصًا على مصلحة الطفلة وتقديرًا للظرف الإنسانى الذى وقعت فيه المتهمة الثانية الماثلة.

ولعلى أتساءل، والسؤال ليس للمحكمة: هل خالفت المتهمة الماثلة القانون، وأطاحت بالقواعد القانونية، وارتكبت الجرم المؤثم فى قوانين العقوبات والطفل؟!

إن المتهمة لا تعلم القانون وتجهله، ونحن نعلم وإياكم أنه لا يجوز أبدًا الاعتذار بالجهل بالقانون، ولكن العامة لا يفترضون أبدًا أن فعل الخير قد يكون مجرمًا، وأن القانون قد يجرم إنسانية الإنسان أو يؤثم آدمية بنى آدم؛ فأى قانون هذا الذى يحاسب شخصًا على إنقاذ حياة طفل من الموت؟ وأى قانون هذا الذى يجرم فعلًا وقع تحت هذا الظرف الاضطرارى؟!!

نعم، كان أولى بالمتهمة وهى فى ذلك الموقف أن تتريث، ثم تفكر وتقدر أن ما سوف تفعله أمر مؤثم، فتتخذ قرارها وفقًا للقانون وترفض أن تفعل ما فعلته، وتحاسب عليه الآن حتى تظل صحيفتها الجنائية ناصعة البياض كما هى!!

وأن تظل تتشدق بأنها لم تخالف القانون يومًا، بل لم تخالف قواعد المرور أبدًا.. هنا سيقف القانون لها احترامًا وتقديرًا، ويعاملها أنها امرأة صالحة.

#ولكن

فى المقابل تموت طفلة!!

من أجل احترام القانون واتباع أوامره والانتهاء عن نواهيه..
تموت طفلة لا ذنب ارتكبت ولا إثمًا اقترفت..

والله إنه أمر تعافه النفس البشرية وتأباه السماء.. أليست الضرورات عند رب السماء تبيح المحظورات؟ فما بال القانون يقف جامدًا أمام تلك الضرورة ولم يبح ذلك المحظور؟!

الخطأ ليس خطأ المتهمة، إنما القصور فى القانون الذى يقف أمام طفلة تصارع الموت ويطلب منها شهادات وأوراق ومستندات لتثبت أنها ابنة أبيها، حتى يتولاها القانون برعايته ويسمح لها بالعلاج.

وحتى على الفرض الجدلى بأن المتهمة تحايلت على القانون، فهو تحايل محمود تلقى ثوابه يوم الحساب؛ فما أظن أبدًا أن الله، وهو أرحم الراحمين، سيحاسب تلك المرأة على أنها أنقذت طفلة بريئة من الموت.

الله أرحم بكم من أنفسكم...

وإذا تحدثنا حديث القانون، فإنما لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص، وأن ما فعلته المتهمة لا وجود لنص يعاقبه؛ فالقيد والوصف المقدمين من النيابة العامة لم يحددا أى بند من المادة 96 تنطبق على فعلة المتهمة.

وظاهر الأمر أن النيابة تقصد البند الأول من تلك المادة، فوفقًا للمادة 98 من ذات القانون ما كان يجب أن تحرك الدعوى الجنائية إلا بعد اتباع إجراءات أغلبها إدارية من عرض الأمر على لجنة، ثم إنذار ولى أمر الطفل، ثم تبت نيابة الطفل فى أمره من تسليم أو إيداع فى إحدى المستشفيات.

الفرض الآخر أن النيابة إنما تقصد البندين الثالث والرابع من تلك المادة، ويصبح الفعل هنا غير معاقب عليه؛ لأنه وفى الفقرة الأخيرة من ذات المادة نص على أنه:
«وفيما عدا الحالات المنصوص عليها فى البندين (3 و4) يعاقب كل من عرض طفلًا لإحدى حالات..»، بما مؤداه استثناء البندين الثالث والرابع من العقاب.

وإذا تحدثنا حديث الرحمة..

فالنيابة العامة، والتى طبقت القانون فحبست واتهمت وأحالت وأصرت على تطبيق أقصى العقوبة، وبعد صدور حكم بأقصى العقوبة من قاضى أول درجة.. لن نقول إنها رضخت لطلب أم بأن تتسلم ابنتها؛ فالنيابة والقضاء لا يرضخان لأحد إلا لوجه الله الحكم العدل، وإنما أطاعت تعاليم السماء وأعملت روح القانون وسلمت الطفلة إلى أمها مع أخذ التعهد عليها بحسن رعايتها.

ونحن فى محرابكم هذا إنما نطلب إعمال روح القانون ومبادئ الإنسانية وقواعد الأخلاق، وحسب المتهمة أن تظلمها الأوراق الميتة، وأن يعاقبها القانون الجامد القاصر على إنسانيتها، وأن يعفو عنها قاضٍ رحيم.

حكمت المحكمة ببراءة المتهمة من التهمة المنسوبة إليها.

Address

شارع شريف/عمارة اللواء/وسط البلد/القاهرة
Cairo

Opening Hours

Monday 9am - 4pm
Tuesday 9am - 4pm
Wednesday 9am - 4pm
Saturday 9am - 4pm
Sunday 9am - 4pm

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when Tamer Gomaa - تامر جمعة posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Shortcuts

Share