12/05/2026
حين يُغلق القانون أبوابه… تفتح المرافعة
منذ ما يقرب من عشرين عامًا، وتحديدًا في عام ٢٠٠٧، وفي واحدة من أشهر قضايا #التزوير والاستيلاء على الأراضي آنذاك، المرتبطة بقطعة أرض بالغة الأهمية بكورنيش النيل في الجيزة تجاوزت قيمتها عشرات الملايين، حضرتُ عن متهمة كانت تُعتبر ضلعًا رئيسيًا في القضية، أمام القاضي المختص بنظر أمر مد حبسها احتياطيًا.
كانت التحقيقات لا تزال في طورها الأول، فيما أعلنت وزارة الداخلية القبض على المتهمين، وأشارت تحريات مباحث الأموال العامة إلى ضلوع المتهمة في الاشتراك بجريمة التزوير، حتى بدا أن الأوراق والاتهامات قد أغلقت تمامًا أي سبيل نحو إخلاء سبيلها، خاصة مع ضخامة القضية وحساسيتها وكونها حديث الرأي العام وقتها.
في مثل هذه القضايا، لا تبقى في الذاكرة تفاصيل الاتهام وحدها، وإنما تبقى اللحظات التي يشعر فيها المحامي أن النصوص القانونية قد استنفدت كل ما لديها، وأن عليه أن يبحث عن طريق آخر يصل به إلى ضمير المحكمة.
فحين أدركتُ أن باب القانون قد أُوصد في وجه طلب إخلاء سبيل المتهمة، قررت أن أطرق بابًا آخر… باب الرحمة والإنسانية.
وقلت في ختام مرافعتي:
“سيدي الرئيس…
هأنذا أنهي حديثي، وأختتم مرافعتي، بطلب إخلاء سبيل…
ليس إخلاء سبيل المتهمة…
وإنما إخلاء سبيل هذا #الجنين القابع في رحم أمه، الذي لا يعرف في هذه الدنيا إلا خالقه.
فالمتهمة حامل في شهرها السابع، وقد جاوزت السابعة والأربعين من عمرها، وحملها خطر عليها وعلى جنينها.
واسمحوا لي أن أذكّر بحادثة الغامدية، تلك المرأة التي ارتكبت الفاحشة الكبرى وأقرت بها بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمهلها حتى تضع حملها، فلما وضعت أمهلها حتى تُرضع وليدها حولين كاملين.
هذا هو الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام يرجىء تنفيذ حَدٍّ من حدود الله..
ليس من أجل إمرأة قد أقرت بإثمها...
وإنما من أجل الجنين فى بطنها..
ليس من أجل إمرأة قد اعترفت بفعلها...
وإنما من أجل الرضِيعِ على صَدْرِهَا
ألم يقل الله جل وعلا في الحديث القدسي:
"وعزتي وجلالي، لولا شيوخ ركع، وأطفال رضع، وبهائم رتع؛ لخسفت بكم الأرض خسفًا، ولمنعتكم القطر من السماء."
فلولا الضعفاء في الأرض؛ شيوخ ركع، وأطفال رضع، وبهائم رتع، لخسف بنا الله الأرض خسفًا، ولمنعنا القطر من السماء.
إن هذا الجنين الذي لم يرتكب ذنبًا، ولم يقترف جرمًا، يستصرخ عدالتكم أن تُخلوا سبيله…
أن تتركوه يرى نور الدنيا بعيدًا عن جدران الأقسام وغياهب السجون.”
وانتهت الجلسة…
وصدر القرار المتهمة.