10/08/2026
إحالة شركات المحمول الأربع إلى النيابة العامة... اعتراف رسمي بما كنا نحذر منه.
ما حدث ليس مجرد مخالفة إدارية ولا أخطاء فردية كما حاول البعض تصويرها.
اليوم اعترفت الدولة رسمياً بأن هناك وقائع استوجبت إحالة شركات المحمول الأربع إلى النيابة العامة بعد ما كشفته شكاوى المواطنين وإجراءات الفحص والتفتيش من وجود خطوط هاتف محمول سُجلت بأسماء مواطنين دون علمهم أو موافقتهم.
هذا ليس تفصيلاً عابراً...
إنه انهيار خطير في منظومة يفترض أنها تحمي هوية المواطن وبياناته فإذا بها تتحول إلى مصدر تهديد له.
كم مواطناً فوجئ بوجود خطوط لا يعلم عنها شيئاً وربما استخدمت في جرائم نصب أو ابتزاز أو تهديد أو غيرها من الجرائم بينما ظلت مسجلة رسمياً باسمه؟
وكم شخصاً عاش مهدداً بالمساءلة القانونية بسبب إهمال أو تهاون أو مخالفة للقواعد المنظمة لتسجيل الخطوط؟
الأخطر أن هذه الوقائع لم تكن لتستمر لسنوات لولا وجود خلل جسيم في الرقابة وآليات تسجيل وتفعيل خطوط المحمول وهو خلل دفع ثمنه المواطن وحده.
ولهذا أكرر تحذيري لكل مواطن...
لا تتقدم بطلب للتنازل عن أي خط لا تعلم عنه شيئاً ولا بطلب لإيقافه ولا توقع على أي مستند يتعلق به قبل استشارة قانونية.
فمثل هذا التصرف قد يفسر قانوناً على أنه إقرار بعلمك بالخط أو صلتك به بينما الأصل أنك قد تكون ضحية لا علاقة لك به من الأساس.
إن إحالة الأربع إلى النيابة العامة خطوة طال انتظارها لكنها ليست نهاية الطريق.
فالعدالة لا تتحقق بمجرد الإحالة ..
وإنما بكشف كل من تورط ...
ومحاسبة كل من قصر ..
وتعويض كل مواطن تضرر ..
ومراجعة جميع الخطوط التي سُجلت بالمخالفة للقانون.
أما الاكتفاء بإجراءات تنظيمية ورسائل نصية للمواطنين فلا يمحو سنوات من العبث بحقوق الناس ولا يرفع المسؤولية عمن سمح بوقوع هذه الكارثة.
حقوق المواطنين ليست مجالاً للتجربة والخطأ..
والبيانات الشخصية ليست مباحة للإهمال..
ومن يعبث بها أو يتهاون في حمايتها يجب أن يخضع للمساءلة الكاملة ..
ففي دولة القانون يُحاسَب المخطئ ويُعاقَب المسيء ويُنصَف المظلوم.