27/08/2026
حكم روعه حديث ٢٠٢٦
محكمة النقض تبرأ متهماً من حيازة هيريون وحشيش وفرد خرطوش وذخائر رغم عدم طعنه بالنقض وطعن النيابة العامة وحدها على الحكم قائلة فى حكمها:
"وكان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن للمحكوم عليه الذي لم يطعن بطريق النقض في الحكم الصادر ضده أن يستفيد قانونا من الطعن المرفوع من النيابة العامة ، فإذا قضت محكمة الموضوع بالإدانة على متهم في جريمة ما ثم طعنت النيابة العمومية طالبة الحكم بتشديد العقوبة تطبيقا للقانون ، ورأت محكمة النقض عدم توافر أركان الجريمة أو أن الواقعة لا عقاب عليها ، أو بطلان في إجراءات القبض والتفتيش بحسبانه أمرا يتعلق بالنظام العام ، كان لمحكمة النقض أن تعرض له من تلقاء نفسها متى كانت الوقائع التي حصلها الحكم دالة بذاتها على بطلانه ، وهى كلها أمور تتصل بتطبيق القانون على وجه صحيح على واقعة الدعوى وتعين عليها أن تنقض الحكم برمته والحكم ببراءة المتهم إن هي رأت ذلك . ولا يصح القول بأن محكمة النقض تتقيد بأسباب الطعن المرفوع من النيابة العامة ، وأنه لا يجوز لها الخروج على هذه الأسباب والتصدي لما يشوب الحكم من أخطاء في القانون طبقا لنص المادة ٣٥ /٢ من القانون ٥٧ لسنة ١٩٥٩ في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض ، إلا أن يكون ذلك لمصلحة المتهم ، ولم ينص في التقرير أنه عن واقعة معينة دون أخرى من الوقائع محل المحاكمة ، وكان طعن النيابة العامة بالنقض لا يخصص بسببه ، وإنما هو ينقل الدعوى برمتها إلى محكمة النقض لمصلحة أطراف الدعوى جميعا فيما يتعلق بالدعوى الجنائية ، فتفصل فيها بما يحولها النظر في جميع نواحيها غير مقيدة في ذلك بما تضمنه النيابة في تقرير الطعن بالنقض ، كما لا يصح النعي على المحكمة ، وهي في سبيل ممارسة حقها ذلك ، بأنها قد تجاوزت سلطاتها إذ أن في ذلك ما يجر في النهاية إلى توقيع العقاب على متهم بريء رغم بطلان تلك الإجراءات ، وهو أمر تأباه العدالة وتتأذى منه الجماعة ، وهو ما يتحتم معه إطلاق يد القاضي في تقدير سلامة الدليل وقوته دون قيد ، عدا الأحوال المستثناة قانونا .
لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه ليس لمأمور الضبط بغير إذن من النيابة العامة أو سلطة التحقيق أن يتعرض للحرية الشخصية لأحاد الناس إلا في حالة التلبس بالجريمة ، وباعتبار أن التلبس حالة تلازم الجريمة لا شخص مرتكبها ، وأنه يتعين أن يدرك مأمور الضبط القضائي بإحدى حواسه وقوع الجريمة بما لا يحتمل شكا أو تأويلا ، ولا يغني في ذلك القرائن أو الشبهات أو الخشية أو الارتباك التي يقررها مأمور الضبط القضائي ، وإذ لم يتبين مأمور الضبط القضائي في الدعوى المطروحة ما بداخل الكيس البلاستيكي الذي كان يمسك به الطاعن ، ولم يدرك ما به من مخدر بأي حاسة من حواسه قبل ضبطه للطاعن وتفتيشه ذلك الكيس وفحص ما يحويه ، ومن ثم لم يكن الضابط أمام جريمة متلبسا بها ويكون قبضه على الطاعن ليس له ما يبرره ولا سند له في القانون ، ويبطل الدليل المستمد منه ، ويتعين استبعاد شهادة من أجراه ، لأن القاعدة في القانون أن كل ما بني على الباطل فهو باطل ، كما لا يكفي لسلامة الحكم أن يكون الدليل صادقا متى كان وليد إجراء غير مشروع ، وإن خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فيما أورده تبريرا لاطراحه دفع الطاعن ببطلان إجراءات القبض عليه وجرى في قضائه على صحة هذا الإجراء ، فإنه يكون معيبا بالخطأ في تطبيق القانون الذي يبطله ووجب نقضه ، ولما كانت واقعة الدعوى حسبما حصلها الحكم لا يوجد فيها من دليل سوى ما أسفر عنه القبض وشهادة من أجراه وفحص المضبوطات ، فإنه يتعين الحكم ببراءة الطاعن عملا بالفقرة الأولى من المادة ٣٩ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ . ومصادرة المضبوطات عملا بنص المادة ٤٢ من القانون ١٨٢ لسنة ١٩٦٠ ، والمادة ٣٠ من قانون العقوبات .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا ، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه ، والقضاء ببراءة المتهم مما أسند إليه من اتهام .
(الطعن رقم 14135 لسنة 95 ق - جلسة 1 / 1 / 2026)
اللهـــــــــــــــم انت المستعان
منقول
01000226359 01111175242