المستشار البير أنسي - Alber Onsy

المستشار البير أنسي - Alber Onsy المستشارُ القانونيُّ للمجلسِ الإكليريكي الإقليمي
للقاهرةِ والجيزةِ وسائرِ أفريقيا

نقد قضاء محكمة النقض في استخلاص الصلح من مجرد السداد -"رأي قانوني خاص":-يثير الحكم الصادر من محكمة النقض – الدائرة الجنا...
21/07/2026

نقد قضاء محكمة النقض في استخلاص الصلح من مجرد السداد -"رأي قانوني خاص":-

يثير الحكم الصادر من محكمة النقض – الدائرة الجنائية – بجلسة 18 ديسمبر 2025 في الطعن رقم 1005 لسنة 95 القضائية، والذي انتهى إلى نقض الحكم المطعون فيه والقضاء بانقضاء الدعوى الجنائية بالتصالح، تساؤلًا قانونيًا جديرًا بالبحث بشأن الأساس الذي أقام عليه الحكم استخلاصه لقيام الصلح، وذلك حين قرر في أسبابه أن «السداد قرينة على التصالح»، ورتب على ذلك انقضاء الدعوى الجنائية.

ولا ريب أن الأحكام الصادرة عن محكمة النقض تحظى بكل التقدير، غير أن احترام القضاء لا يحول دون إخضاع أسبابه للنقد العلمي الرصين متى اقتضت الدراسة ذلك؛ إذ إن النقد الفقهي الهادف يمثل أحد أهم روافد تطور الفكر القانوني، ويظل الحكم القضائي – مهما علت درجته – محلًا للحوار العلمي متى تعلق الأمر بتفسير النصوص أو مدى انضباط الاستنباط القانوني.

ومن هذا المنطلق، فإن هذا الرأي لا يتناول منطوق الحكم بالنقد، وإنما ينصرف إلى التسبيب الذي استند إليه في استخلاص تحقق الصلح.

إن المشرع في المادة 18 مكرر (أ) من قانون الإجراءات الجنائية لم يجعل السداد سببًا لانقضاء الدعوى الجنائية، وإنما جعل الصلح وحده هو الواقعة القانونية المنشئة لهذا الأثر. والفارق بين الأمرين فارق جوهري؛ إذ إن السداد يعد تنفيذًا لالتزام مالي، أما الصلح فهو تصرف قانوني يقوم على توافق إرادتين بقصد إنهاء النزاع، ومن ثم فلا يجوز قانونًا مساواة أحدهما بالآخر أو إحلال أحدهما محل الثاني.

فالسداد قد يتحقق بدوافع متعددة لا تمت بصلة إلى الصلح؛ فقد يكون تنفيذًا لحكم مدني، أو اتقاءً لإجراءات التنفيذ، أو تجنبًا لتوقيع الحجز، أو رغبة في تخفيف العقوبة، أو حتى وفاءً بالتزام قانوني بحت، دون أن يفصح ذلك بذاته عن إرادة المجني عليه في إنهاء الخصومة الجنائية.

ولهذا، فإن القول بأن السداد قرينة على التصالح يثير قدرًا من التحفظ؛ إذ إن هذه العبارة، بصيغتها المطلقة، تؤدي إلى افتراض علاقة سببية بين واقعتين لا تستلزم إحداهما الأخرى. فليس كل سداد يعقبه صلح، كما أن الصلح قد يتحقق دون سداد كامل إذا ارتضى المجني عليه ذلك.

والأصل أن القرائن القضائية لا تنشأ من واقعة مجردة، وإنما تستخلص من مجموعة ظروف متساندة تؤدي منطقيًا إلى النتيجة التي انتهت إليها المحكمة. أما جعل السداد – مجردًا من أي عنصر آخر – قرينة على انعقاد الصلح، فإنه ينطوي على توسع في الاستنباط لا يسنده نص تشريعي، ولا ينهض به المنطق القانوني.

ولعل الأدق أن يقال إن قبول المجني عليه للسداد على نحو يكشف عن التخالص وإنهاء النزاع قد يكون واقعة تستخلص منها المحكمة تحقق الصلح، لا لأن السداد في ذاته يمثل صلحًا، وإنما لأن إرادة المجني عليه قد ظهرت في صورة لا تدع مجالًا للشك في عدوله عن الخصومة الجنائية.

ومن ثم فإن مناط انقضاء الدعوى لا يكون السداد ذاته، وإنما التخالص الذي يكشف عنه سلوك الطرفين.

ويزداد الأمر وضوحًا إذا تصورنا صورًا عملية عديدة يتحقق فيها السداد دون أن يتحقق الصلح؛ كأن يعرض المتهم المبلغ عرضًا قانونيًا فيرفضه المجني عليه، أو يودعه خزينة المحكمة، أو يستلمه المجني عليه مع تمسكه الصريح بحقه في الاستمرار في الدعوى الجنائية، أو يقبله باعتباره وفاءً بحق مدني مع احتفاظه بحقه في العقاب. ففي جميع هذه الفروض لا يمكن القول بقيام الصلح رغم تحقق السداد.

ومن هنا، فإن جعل السداد قرينة عامة على التصالح قد يؤدي – إذا ما أُخذ على إطلاقه – إلى إفراغ النص التشريعي من مضمونه، واستبدال الشرط الذي تطلبه المشرع، وهو الصلح، بواقعة أخرى لم يعتد بها القانون، هي الوفاء.

والراجح في تقديري أن ما كان ينبغي أن يقرره الحكم هو أن الظروف والملابسات المحيطة بالسداد هي التي أفادت المحكمة بقيام التخالص، لا أن السداد في ذاته يمثل قرينة عليه. فالعبرة ليست بالفعل المادي المتمثل في الوفاء، وإنما بالدلالة القانونية المستفادة من إرادة المجني عليه في إنهاء النزاع.

ومن زاوية أخرى، فإن الأخذ بفكرة أن السداد وحده يكفي لاستخلاص الصلح قد يفضي إلى نتائج تتعارض مع طبيعة الصلح ذاتها باعتباره عقدًا أو تصرفًا رضائيًا، وهو ما يستوجب الحذر من تعميم هذا الاستخلاص خارج حدود الواقعة التي صدر فيها الحكم.

ولذلك، فإن هذا القضاء – في حدود ما ورد بأسبابه – يبدو بحاجة إلى قدر من إعادة الضبط، حتى يظل متسقًا مع نص المادة 18 مكرر (أ) من قانون الإجراءات الجنائية، التي ربطت انقضاء الدعوى بالصلح لا بالسداد، وجعلت مناط الأثر القانوني هو توافق الإرادتين على إنهاء النزاع، لا مجرد انقضاء الالتزام المالي.

وفي تقديري، فإن الصياغة الأكثر اتساقًا مع صحيح القانون كانت تقتضي أن يقرر الحكم أن قبول المجني عليه السداد، في ضوء ظروف الدعوى وما أحاط بها من وقائع تكشف عن التخالص، هو الذي دل على انعقاد الصلح، لا أن يجعل من السداد ذاته قرينة مستقلة على التصالح.

وبذلك يبقى الحكم – في منطوقه – محققًا للغاية التي استهدفها المشرع من تشجيع الصلح، بينما يظل تسبيبه، في هذا الموضع تحديدًا، محل نظر فقهي ونقاش علمي مشروع، دون أن ينال ذلك من مكانة محكمة النقض أو من الحجية الأدبية لأحكامها، وإنما يندرج في إطار الحوار القانوني الذي يثري الفقه ويسهم في إحكام التطبيق القضائي للنصوص.

البير انسي

21/07/2026
تحت رعاية وإرشاد نيافة الحبر الجليل الأنبا أنجيلوس، الأسقف العام لكنائس شبرا الشمالية، ورئيس المجلس الإكليريكي الإقليمي ...
18/07/2026

تحت رعاية وإرشاد نيافة الحبر الجليل الأنبا أنجيلوس، الأسقف العام لكنائس شبرا الشمالية، ورئيس المجلس الإكليريكي الإقليمي (الدائرة الأولى)، عُقد صباح اليوم السبت 18 يوليو 2026 الاجتماع الدوري للآباء أعضاء المجلس الإكليريكي الإقليمي (الدائرة الأولى)، بمشاركة الآباء أعضاء المجالس الفرعية التابعة، وكورس ينبوع الحياة، وذلك بمركز مارمرقس بمدينة نصر، وبحضور الآباء الكهنة، والمستشار / البير أنسي مستشار المجلس الإكليريكي الإقليمي.

وقد عكس اللقاء حجم الجهد الرعوي والتنظيمي المتواصل الذي يبذله نيافة الأنبا أنجيلوس في تطوير العمل الإكليريكي، والارتقاء بالخدمة، وتوحيد الرؤية الرعوية والقانونية، بما يحقق رسالة الكنيسة في رعاية الأسرة المسيحية وفق تعاليمها المقدسة.

واستهل نيافته اللقاء بمحاضرة روحية ولاهوتية عميقة بعنوان «الزيجة بين السر والزواج الطبيعي»، تناول خلالها مفهوم الزيجة كما أرادها الله منذ البدء، وكيف تشوهت بالسقوط، ثم استعادت كمالها واستقامتها بخلاص السيد المسيح، موضحًا انعكاس هذه الحقائق اللاهوتية على طقس الكنيسة وتعليمها، قبل أن يفتح المجال للإجابة عن جميع تساؤلات الآباء في حوار اتسم بالعمق والوضوح.

وسبق محاضرة نيافته محاضرة قيمة ألقاها القس موسى وجيه، كاهن كنيسة السيدة العذراء بالحافظية، ومسؤول مركز «يرعاني» بالكنيسة، تناول فيها مفهوم الإدمان، وأسبابه، وأبرز المدارس العلاجية وأساليب التعامل الرعوي والنفسي معه.

كما قدّم القس يوسف إسحق، سكرتير المجلس الإكليريكي الإقليمي (الدائرة الأولى)، تقريرًا إحصائيًا شاملًا استعرض فيه ما تحقق خلال الفترة الماضية من تطوير في منظومة العمل بالمجلس، متضمنًا إحصاءات دقيقة عن الملفات، وآليات تصنيفها ومتابعتها، وما أُنجز من خطوات نحو تنظيم العمل الإداري، إلى جانب عرض رؤية مستقبلية لتجهيز مقر إداري متكامل يليق برسالة المجلس ويُسهم في تقديم خدمة أكثر كفاءة وانتظامًا. كما استعرض إحصاءات المصرح لهم بالالتحاق بكورس ينبوع الحياة للمقبلين على الارتباط الثاني.

واختُتم اللقاء بالتقاط الصور التذكارية، في أجواء غلبت عليها روح المحبة والشركة والعمل المشترك، سائلين الله أن يحفظ نيافة الحبر الجليل الأنبا أنجيلوس، ويمتعه بموفور الصحة، ويبارك خدمته وأبوته، ويعضد كل الجهود المباركة التي تُبذل تحت رعايته من أجل خدمة الكنيسة وأبنائها.

12/07/2026

لقد انتهى عصر احتكار المعلومة، لكنه لم يكن يومًا جوهر المحاماة. وسيظل جوهرها الحقيقي عقلًا يحسن التحليل، وبصيرةً تستشرف المآلات، وضميرًا مهنيًا يتحمل مسؤولية الكلمة قبل أن ينطق بها، ومسؤولية الرأي قبل أن يقدمه.
البير أنسي

في عصر الذكاء الاصطناعي… لماذا سيظل المحامي ضرورة لا غنى عنها؟ليست المهن العريقة هي التي تضعف مع تطور الزمن، وإنما تتغير...
12/07/2026

في عصر الذكاء الاصطناعي… لماذا سيظل المحامي ضرورة لا غنى عنها؟

ليست المهن العريقة هي التي تضعف مع تطور الزمن، وإنما تتغير معايير التميز فيها. ومهنة المحاماة خير مثال على ذلك؛ فقد انتهى عصر كان امتلاك المعلومة القانونية فيه ميزة استثنائية، وبدأ عصر أصبحت فيه المعلومة متاحة بضغطة زر، بينما أصبحت القدرة على فهمها وتوظيفها هي الميزة الحقيقية.

اليوم، لم يعد مستغربًا أن يدخل الموكل إلى مكتب محاميه بعد أن قرأ نصوص القانون، واطلع على أحكام قضائية، وشاهد مقاطع متخصصة، واستعان بتطبيقات الذكاء الاصطناعي ليكوّن تصورًا أوليًا عن مركزه القانوني. وهذا التطور لا ينبغي أن يثير انزعاج المحامي، بل ينبغي أن يدفعه إلى إعادة تعريف القيمة التي يقدمها.

فالعميل لا يلجأ إلى المحامي لأنه عاجز عن الوصول إلى النصوص، وإنما لأنه يبحث عمن يستطيع أن يقرأ ما وراء النصوص؛ أن يربط بين الوقائع والقواعد القانونية، وأن يميز بين الأصل والاستثناء، وبين النص المجرد واتجاهات القضاء في تطبيقه، وأن يختار من بين البدائل القانونية ما يحقق أفضل حماية لمصلحته.

إن الفارق بين المعلومة والخبرة يشبه الفارق بين امتلاك البوصلة والقدرة على عبور الصحراء؛ فالأولى قد يمتلكها الجميع، أما الثانية فلا يكتسبها إلا من خبر الطريق، وعرف مسالكه، وتعلم من تجاربه.

ومن هنا، فإن القيمة الحقيقية للمحامي لا تكمن في حفظ النصوص أو استرجاعها، وإنما في تحليلها، وربطها بالواقع، واستشراف نتائجها، وإدارة المخاطر المترتبة عليها. فالموكل لا يستأجر المحامي ليخبره بما يقوله القانون فحسب، بل ليستند إلى رأي مهني يتحمل صاحبه مسؤوليته القانونية والأخلاقية.

صحيح أن الذكاء الاصطناعي أصبح قادرًا على جمع المعلومات، وتلخيص الأحكام، واقتراح مسارات قانونية متعددة، لكنه لا يتحمل مسؤولية رأي، ولا يمثل موكلًا أمام القضاء، ولا يقدّر ما يحيط بكل نزاع من اعتبارات إنسانية وواقعية واستراتيجية. فهو أداة قوية، لكنه يظل أداة، وقيمة الأداة مرهونة بمن يحسن استخدامها.

ومن ثم، فإن المنافسة الحقيقية لم تعد بين المحامي والذكاء الاصطناعي، بل بين محامٍ يكتفي بنقل المعرفة، وآخر يحولها إلى قيمة، ويجعل من النص القانوني حلًا عمليًا، ومن الخبرة ضمانة، ومن حسن التقدير وسيلة لصون الحقوق.

لقد انتهى عصر احتكار المعلومة، لكنه لم يكن يومًا جوهر المحاماة. أما جوهرها الحقيقي فسيبقى كما كان: عقلٌ يحلل، وبصيرةٌ تستشرف، وضميرٌ يتحمل مسؤولية الكلمة قبل أن ينطق بها.

وفي النهاية، ستظل الحقيقة ثابتة مهما تطورت التقنيات: في زمنٍ أصبحت فيه المعلومة متاحة للجميع، لم تعد قيمة المحامي فيما يعرف، بل فيما يراه غيره داخل ما يعرف؛ فالمعرفة قد تُكتسب، أما الحكمة القانونية فلا تُولد إلا من العلم والخبرة وحسن التقدير.

30/06/2026

كُلَّمَا زَادَ الِاسْتِعْرَاضُ،
قَلَّ الْوَقَارُ.

ليس الكبرياء أن ترى نفسك فوق الناس… بل أن تعرف قيمتك فلا تنزل بها.👍🏻👍🏻🙏🏻
28/06/2026

ليس الكبرياء أن ترى نفسك فوق الناس… بل أن تعرف قيمتك فلا تنزل بها.👍🏻👍🏻🙏🏻

حق المطلقة الحاضنة في شغل مسكن الحضانة بين مقتضيات الحماية الاجتماعية وضمانات الملكية الخاصةقراءة في حكم الهيئة العامة ل...
22/06/2026

حق المطلقة الحاضنة في شغل مسكن الحضانة بين مقتضيات الحماية الاجتماعية وضمانات الملكية الخاصة

قراءة في حكم الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية بمحكمة النقض في الطعن رقم 25482 لسنة 94 قضائية – جلسة 15 يونيو 2026

مقدمة

أثارت مسألة مسكن الحضانة على مدار عقود طويلة إشكاليات قانونية وقضائية متشابكة، لتعلقها بتوازن دقيق بين اعتبارات متعارضة ظاهرياً؛ فمن ناحية، يحرص المشرع على توفير الحماية اللازمة للصغار وحاضنتهم باعتبارهم الفئة الأولى بالرعاية، ومن ناحية أخرى يفرض الدستور والقانون حماية الملكية الخاصة واستقرار المعاملات القانونية وصيانة الحقوق المكتسبة.

وقد أدى هذا التداخل إلى ظهور اتجاهات قضائية متباينة بشأن مدى أحقية المطلقة الحاضنة في الاستمرار بشغل مسكن الزوجية أو العين المؤجرة بعد انتهاء السند القانوني الذي كان يخول الزوج المطلق الانتفاع بها، الأمر الذي استدعى تدخل الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية بمحكمة النقض لحسم هذا الخلاف وإرساء مبدأ قضائي موحد يحقق الانسجام بين النصوص القانونية المختلفة.

وجاء حكم الهيئة العامة الصادر في الطعن رقم 25482 لسنة 94 قضائية ليشكل علامة فارقة في هذا المجال، حيث أعاد رسم الحدود القانونية لحق الحاضنة في مسكن الحضانة، وحدد طبيعته القانونية وآثاره ومدى مواجهته للغير.

أولاً: الإشكالية القانونية محل النزاع:-
تمحورت المسألة المعروضة حول التساؤل الآتي:

هل يظل حق المطلقة الحاضنة في شغل مسكن الحضانة قائماً رغم انتهاء عقد الإيجار أو زوال سند شغل الزوج المطلق للعين؟

أم أن انتهاء العلاقة الإيجارية أو انتقال الملكية أو صدور تصرف قانوني صحيح بشأن العين يؤدي إلى زوال هذا الحق؟

وقد انقسم القضاء بشأن الإجابة على هذا التساؤل إلى اتجاهين متعارضين.

الاتجاه الأول كان يغلب الاعتبارات الاجتماعية المرتبطة بحماية الصغار، ويرى أن انتهاء عقد الإيجار لا يؤثر في حق الحاضنة في البقاء بالعين طالما لم يوفر المطلق مسكناً بديلاً.

أما الاتجاه الثاني فكان ينطلق من قاعدة نسبية آثار العقود ومن طبيعة العلاقة الإيجارية، ويرى أن حق الحاضنة لا يمكن أن يستمر بعد زوال السند القانوني الذي كان يخول الزوج الانتفاع بالعين.

ثانياً: منهج الهيئة العامة في معالجة التعارض:-
لم تتجه الهيئة العامة إلى تغليب أحد الحقين على الآخر بصورة مطلقة، وإنما سعت إلى التوفيق بين القيم القانونية التي تحميها النصوص التشريعية المختلفة.

فقد قررت أن الملكية الخاصة وحرية التعاقد من الحقوق الدستورية الأصيلة التي لا يجوز الانتقاص منها بغير نص صريح.

كما أكدت في الوقت ذاته أن الحماية المقررة للحاضنة والصغار تمثل حماية اجتماعية وقانونية واجبة الاحترام، إلا أن هذه الحماية لا يجوز أن تنفصل عن الغاية التي استهدفها المشرع من تقريرها.

ومن ثم رفضت الهيئة تحويل حق الحاضنة إلى وسيلة تؤدي إلى إهدار حقوق المالك أو تعطيل آثار التصرفات القانونية الصحيحة.

ثالثاً: الطبيعة القانونية لحق الحاضنة في مسكن الحضانة:-
يُعد هذا الجزء من الحكم من أهم ما استحدثته الهيئة العامة من مبادئ.

إذ انتهت بوضوح إلى أن حق الحاضنة في شغل مسكن الحضانة:

* ليس حقاً عينياً على العقار.
* وليس امتداداً قانونياً لعقد الإيجار.
* وليس حقاً شخصياً مستقلاً ناشئاً عن العلاقة الإيجارية.

وإنما هو حق استثنائي مؤقت مصدره القانون مباشرة، قرره المشرع لحماية المحضونين وضمان استقرارهم النفسي والاجتماعي طوال مدة الحضانة.

وبذلك فرقت الهيئة بين الحق في الحضانة باعتباره حقاً أسرياً ذا طبيعة اجتماعية، وبين الحقوق العينية والشخصية التي تنشأ عن الملكية أو العقود.

رابعاً: أثر هذا التكييف على حقوق الغير:-
ترتيباً على ما سبق، قررت الهيئة العامة أن حق الحاضنة لا يواجه الغير في حقوقه المشروعة.

فإذا انتقلت ملكية العين إلى مشترٍ حسن النية، أو انتهى عقد الإيجار، أو ترتبت للغير حقوق قانونية صحيحة على العقار، فإن هذه التصرفات تبقى صحيحة ومنتجة لآثارها القانونية.

ذلك أن حق الحاضنة لا يرقى إلى مرتبة الحق العيني الذي يتبع العقار في يد أي مالك جديد، ولا يخولها الاحتجاج به في مواجهة كافة الأشخاص على نحو مطلق.

ومن ثم فإن التصرفات القانونية الجدية والصحيحة لا تتعطل بمجرد وجود حاضنة تشغل العين.

خامساً: موقف الهيئة من التحايل والصورية:-
لم تغفل الهيئة العامة احتمال لجوء بعض الأزواج أو الملاك إلى استخدام تصرفات ظاهرية بقصد التحايل على الحماية التي قررها القانون للحاضنة والصغار.

ومن ثم قررت أن التصرفات الصورية أو الاحتيالية لا تستفيد من الحماية القانونية المقررة للتصرفات الجدية.

فإذا ثبت أن البيع أو التنازل أو أي تصرف آخر لم يقصد به نقل الحق حقيقة، وإنما اتخذ ستاراً لإهدار الحماية المقررة للمحضونين، جاز للمحكمة عدم الاعتداد به.

وهذا التطبيق لا يستند إلى منح الحاضنة حقاً عينياً، وإنما إلى القواعد العامة التي تمنع التحايل على القانون وتكفل نفاذ الإرادة الحقيقية لا الإرادة الظاهرة المصطنعة.

سادساً: الأثر العملي للحكم:-
يترتب على هذا الحكم نتائج عملية بالغة الأهمية، من أبرزها:
1. إعادة التأكيد على قدسية الملكية الخاصة واستقرار المعاملات القانونية.
2. حسم الجدل بشأن الطبيعة القانونية لحق الحاضنة في مسكن الحضانة.
3. عدم جواز اعتبار حق الحاضنة قيداً دائماً على الملكية أو على التصرفات القانونية الصحيحة.
4. بقاء حق الحاضنة في الرجوع على المطلق للمطالبة بمسكن حضانة مناسب أو بمقابل نقدي وفقاً للقانون.
5. فتح المجال أمام المحاكم للرقابة على التصرفات الصورية أو التحايلية التي تستهدف الالتفاف على الحماية القانونية للمحضونين.

ختامًا:-
يمثل هذا الحكم تحولاً مهماً في الفقه القضائي المصري، إذ نجحت الهيئة العامة لمحكمة النقض في إقامة توازن دقيق بين مقتضيات العدالة الاجتماعية ومتطلبات الأمن القانوني. فلم تنحز إلى إطلاق الحماية المقررة للحاضنة على نحو يؤدي إلى المساس بالملكية الخاصة، كما لم تجعل من حقوق المالك ستاراً لإهدار مصالح الصغار والمحضونين.

وقد انتهى الحكم إلى تقرير مبدأ بالغ الأهمية مؤداه أن حق المطلقة الحاضنة في شغل مسكن الحضانة ليس حقاً عينياً يواجه الكافة، وإنما هو حق استثنائي مؤقت قرره القانون لصالح المحضونين، يظل قائماً في حدوده المشروعة، دون أن يعطل الحقوق القانونية الصحيحة للغير أو يهدر استقرار المعاملات، مع بقاء الحماية الكاملة للحاضنة في مواجهة المطلق عن طريق المطالبة بمسكن الحضانة أو مقابله النقدي وفقاً لأحكام القانون.

ومن ثم فإن هذا الحكم يعد من الأحكام المرجعية التي يتوقع أن يكون لها أثر بالغ في توحيد العمل القضائي مستقبلاً في منازعات مسكن الحضانة، وأن يشكل قاعدة حاكمة في التوازن بين حقوق الأسرة وحقوق لملكية في النظام القانوني المصري.

البير أنسي
بالنقض
:::

Address

٢٢ شارع عبد الكريم سليمان/من شارع محمد الخلفاوي-الدور الرابع/قسم الساحل
Cairo

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when المستشار البير أنسي - Alber Onsy posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Contact The Business

Send a message to المستشار البير أنسي - Alber Onsy:

Shortcuts

Share