25/08/2026
القانون الإجرائي ليس مجرد قواعد لنظر الدعوى… بل هو السور الحصين لحماية الحريات والحقوق الدستورية.
مع بدء قراءة واستقراء نصوص قانون الإجراءات الجنائية الجديد، يبرز أمام المتخصص في القانون الجنائي عدد من النصوص التي تستوجب التوقف والبحث الدستوري المتعمق، لما قد تثيره من شبهات تتعلق بالتمييز الإجرائي، والإخلال بحقوق الدفاع، والتقييد غير المتناسب لبعض الحقوق والحريات.
أولاً: الأوضاع الانتقالية للطعن على الأحكام الغيابية
يثير معيار ربط تطبيق النظام الإجرائي السابق بتاريخ صدور الحكم الغيابي، دون الاعتداد بلحظة العلم الفعلي بالحكم، تساؤلاً دستورياً جوهرياً حول مدى اتساق هذا التنظيم مع مبدأ المساواة وتكافؤ المراكز القانونية، وضمانات حق الدفاع والمحاكمة المنصفة.
فحق المحكوم عليه في مباشرة وسائل الطعن لا ينبغي أن يتحول إلى حق نظري منفصل عن إمكانية العلم بالحكم وممارسة الدفاع على نحو فعلي.
ثانياً: الأثر المترتب على الحكم الغيابي بشأن أموال المحكوم عليه وحقه في التقاضي
كما تثير النصوص التي ترتب بمجرد صدور الحكم الغيابي آثاراً واسعة على سلطة المحكوم عليه في إدارة أمواله أو التصرف فيها، فضلاً عن تقييد مباشر لقدرته على مباشرة الدعاوى، تساؤلات جدية بشأن مدى احترامها لمبدأ التناسب بين الإجراء والغرض الذي يستهدف تحقيقه.
فالتدبير الإجرائي، مهما كانت مشروعيته، لا ينبغي أن يتحول إلى وسيلة تؤدي عملياً إلى إهدار جوهر حق الملكية أو تعطيل حق التقاضي، وهما من الحقوق التي كفلها الدستور وأحاطها بضمانات خاصة.
ومن هنا يثور السؤال:
هل يجوز أن يمتد الأثر الإجرائي للحكم الغيابي إلى الحد الذي يمس جوهر حقوق المحكوم عليه المدنية والمالية، دون رقابة قضائية فعالة على مدى ضرورة هذا الأثر وتناسبه؟
وهذه ليست مجرد مسألة إجرائية عابرة، وإنما قضية تمس جوهر العلاقة بين النص التشريعي والضمانة الدستورية.
وموقفي كمحامٍ جنائي:
المحامي المتخصص في القضايا الجنائية لا يقتصر دوره على قراءة النصوص وتطبيقها، وإنما تقع على عاتقه مسؤولية فحص مدى اتساقها مع الدستور، والدفاع عن الحقوق والحريات بكافة الوسائل القانونية التي كفلها المشرع.
ولهذا، فإنني أؤكد أن مكتب المستشار تامر الباشا للمحاماة والاستشارات القانونية، متى عرضت عليه قضية تتوافر فيها شروط الجدية الدستورية، لن يتردد في التمسك بالدفع بعدم الدستورية أمام محكمة الموضوع، وطلب التصريح بإقامة الدعوى أمام المحكمة الدستورية العليا، متى توافرت شرائطه القانونية.
فالاحتراف الحقيقي في المحاماة ليس في معرفة النص وحده…
بل في معرفة حدوده الدستورية، وإدراك مواطن الخلل فيه، والقدرة على تحويل الدفاع من مجرد منازعة في تطبيق القانون إلى دفاع عن أصل الحق والحرية.
⚖️ المستشار تامر الباشا
المحامي بالنقض والدستورية العليا
متخصص في القضايا الجنائية الكبرى والمنازعات الدستورية
مكتب المستشار تامر الباشا للمحاماة والاستشارات القانونية
#للتواصل 010 98105080