24/06/2026
العامة للمواد المدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية وغيرها بمحكمة النقض
لسه خارج من الفرن
صادر بجلسة 15 يونيو سنة 2026 عن الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية وغيرها بمحكمة النقض، وذلك على إثر تعارض الأحكام بشأن مدى "حق استقلال المطلقة الحاضنة بمسكن الزوجية لتقيم فيه هي وأولادها من مطلقها والمشمولين بحضانتها رغم انتهاء حق الزوج على تلك الشقة بانتهاء عقد إيجارها"؛ حيث انشطرت دوائر المحكمة في هذا الشأن إلى اتجاهين:
● الاتجاه الأول: يرى أن إنهاء عقد الإيجار للمستأجر لا ينال من حق المطلقة الحاضنة في الاستمرار بالإقامة بالعين، طالما لم يُوفر لها مسكناً بديلاً.
● الاتجاه الثاني: يرى أن حق الحاضنة في الإقامة مستمد من حق مطلقها بوصفه مستأجراً وتابعاً له، فيدور معه وجوداً وعدماً، وينقضي بانقضاء العلاقة الإيجارية إعمالاً لـ قاعدة نسبية أثر العقد. وقد حسمت الهيئة العامة هذا الخلاف، وخلصت إلى إقرار المبدأ الآتي:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إن حق المطلقة الحاضنة في شغل مسكن الحضانة حق استثنائي مؤقت لا يُرتب لها حقاً عينياً عليه، ولا يواجه به الغير في حقوقه المشروعة أو في الآثار القانونية المترتبة على التصرفات الصادرة بشأنه منه أو إليه، ولا يخرج عن ذلك إلا ما يثبت فيه أن التصرف قصد به إهدار الحماية التي كفلها القانون للحاضنة والصغار، وذلك كله دون مساس بحق الحاضنة في الرجوع على مطلقها لتوفير مسكن حضانة أو مقابله المادي حسب الأحوال.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
■- يمثل هذا المبدأ تحولاً هاما، حسمت به الهيئة خلافاً مستحكماً طال أمدُه حول النطاق القانوني لحق المطلقة الحاضنة في مسكن الزوجية المستأجر إثر انقضاء رابطته الإيجارية؛ إذ انتصرت لحق الملكية وللمبدأ القانوني بنسبية أثر العقود، اللذين يحظيان بحماية دستورية. وإعمالاً لهذا التكييف السديد، جُرد حق الحضانة من أي صبغة عينية، ليُستقر به بوصفه مجرد "تدبير استثنائي مؤقت" تابع للعلاقة الإيجارية للمطلق، يدور معها وجوداً وعدماً؛ الأمر الذي يكفل نفاذ تصرفات الأغيار الجادة وحمايتها من التعطيل الكيدي، ويصون استقرار المعاملات والمراكز القانونية.
وقد شيدت قضاءها على أن المشرع لو أراد جعل حق الحاضنة قيداً عينياً على الملكية أو سبباً لتعطيل آثارها القانونية لأفصح عن ذلك بعبارة صريحة قاطعة لا تحتمل التأويل. كما أكدت المحكمة أن التزام تهيئة مسكن الحضانة هو التزام أسري شخصي محض يقع على عاتق الأب وحده بوصفه المكلف قانوناً بنفقة صغاره، فلا يجوز بحال التوسع في تفسير هذا الحق ليمتد أثره إلى المؤجر أو المشتري الأجنبي تماماً عن العلاقة الزوجية وخصوماتها، منعاً لافتئات اعتبارات الرعاية الأسرية على حق الملكية وحرية التعاقد اللذين يمثلان عصب النظام الاقتصادي والاجتماعي
وعلى هدي هذا النظر، أوصد الحكم صراحة منافذ التحايل التي استغلت واجهة "الحضانة" لعرقلة تنفيذ أحكام الإخلاء وغصب العقارات رغماً عن ملاكها، قاصراً سلطة القضاء في إبطال التصرفات على فرضية وحيد، وهي ثبوت الصورية المطلقة والتواطؤ المكشوف القائم على قصد الإضرار بالصغار وإهدار حمايتهم. وبذلك صاغت الهيئة العامة توازناً حكمياً؛ فلم تجعل من رعاية الأسرة مسوغاً للاعتداء المادي على الحقوق المشروعة للأغيار حسن النية، وفي الآن ذاته، كفلت للمطلقة الحاضنة مكنتها الأصيلة في ملاحقة مطلقها لاستئداء البديل العيني أو المقابل المادي حسبما تمليه أحكام النفقة، ليغدو هذا القضاء سياجاً يزن المصالح المتعارضة بميزان العدالة والقانون دون إفراطٍ أو تفريط
الى كل المتابعين