15/06/2026
#المادة٣١١عقوبات
#الدفاع
# # 📌 دليل المستشار القانوني: جريمة السرقة البسيطة والدفاع فيها في القانون المصري
تُعد جريمة السرقة من أقدم الجرائم الجنائية وأكثرها شيوعاً، ورغم وضوح مفهومها العام لدى الكثيرين، إلا أن تكييفها القانوني وشروط أركانها في القانون المصري يحمل الكثير من الدقائق والخطوط الفاصلة التي تحدد مصير المتهم بين الإدانة والبراءة.
فما هي جريمة السرقة البسيطة؟ وكيف يتصدى لها الدفاع أمام محكمة الجنح؟
# # # ⚖️ أولاً: التكييف القانوني والأساس التشريعي
عرفت المادة 311 من قانون العقوبات المصري السارق بأنه:
> "كل من اختلس منقولاً مملوكاً لغيره بنية امتلاكه يُعد سارقاً".
>
**💡 ماذا تعني "السرقة البسيطة"؟**
هي السرقة التي تقع مجردة من أي "ظرف مشدد" (مثل السرقة ليلاً، أو بالإكراه، أو بحمل سلاح، أو من مكان مسكون، أو من خادم، أو بتعدد الجناة)، وتُكيف قانوناً بوصفها **جنحة** يعاقب عليها بالحبس مع الشغل مدة لا تتجاوز سنتين طبقاً للمادة 318 من قانون العقوبات.
# # # 🏛️ ثانياً: أركان الجريمة (شروط الإدانة)
لكي تقوم جريمة السرقة، لا بد من توافر ثلاثة أركان أساسية يُراقبها القاضي الجنائي بدقة:
1. **الركن المادي (الاختلاس):** وهو سلب حيازة الشيء المنقول ونقله من حيازة المجني عليه إلى حيازة الجاني دون رضا المالك أو الحائز السابق.
2. **محل السرقة (المنقول المملوك للغير):** يجب أن يكون الشيء المَسروق مادياً، منقولاً (يمكن نقله)، ومملوكاً لشخص آخر غير السارق.
3. **الركن المعنوي (القصد الجنائي الخاص):** لا يكفي مجرد علم المتهم بأنه يأخذ شيئاً لا يملكه، بل يجب أن تتوافر لديه **"نية التملك"** (أي نية حرمان صاحب الشيء منه نهائياً والتصرف فيه كمالك).
# # # 🛡️ ثالثاً: استراتيجيات الدفوع القانونية لبراءة المتهم
تتمثل خطة الدفاع الذكية في تفكيك أركان الجريمة والدفع بـ:
# # # # 1. انتفاء ركن الاختلاس (ركن الرضا أو التسليم الإرادي)
إذا تبين أن المجني عليه هو من سلّم الشيء للمتهم بإرادته الحرة (سواء على سبيل الأمانة، أو البيع، أو للاطلاع)، فلا يمكن وصف الواقعة بأنها "سرقة"؛ لأن السرقة تقوم على نزع الحيازة رغماً عن صاحبها. قد تتحول هنا الجريمة إلى خيانة أمانة أو نصب، ولكنها قطعاً ليست سرقة.
# # # # 2. انتفاء القصد الجنائي (نية التملك)
الدفع بأن المتهم استولى على المنقول بنية "الاستعمال المؤقت" أو "الحبس المشروع" لاستيفاء حق، أو أخذ الشيء بحسن نية لاعتقاده أنه ملكه. غياب نية التملك الكامل يهدم القصد الجنائي الخاص وتنهار معه الجريمة.
# # # # 3. عدم ملكية المنقول للغير (ملكية المتهم أو شيوع الحيازة)
إذا كان المال مشتركاً بين الشركاء أو على الشيوع ولم يتم قسمته، أو إذا كان المتهم يملك جزءاً مشاعاً فيه، فإن ركن "المملوك للغير" يضطرب، مما يفتح باباً قوياً للدفاع.
# # # # 4. كيدية الاتهام وتلفيقه وتناقض أقوال الشهود
خلو الأوراق من أي دليل مادي (كعدم ضبط المسروقات بحوزة المتهم) والاعتماد فقط على أقوال مرسلة من المجني عليه نتيجة خلافات سابقة يثبت كيدية الاتهام.
# # # 📜 رابعاً: أحدث وأقوى أحكام محكمة النقض المصرية
استقرت محكمة النقض المصرية على مبادئ صارمة تحمي المتهمين من الاتهامات المرسلة في جرائم السرقة:
1. **ضرورة استظهار القصد الجنائي ونية التملك:**
> "السرقة هي اختلاس مال منقول مملوك للغير بنية تملكه، والشارع يتطلب فيها قصداً جنائياً خاصاً هو نية التملك، وهي مناط قيام الجريمة، ويجب على المحكمة استظهار هذا القصد وإيراد الأدلة عليه، فإذا قصر الحكم في ذلك كان معيباً مستوجباً النقض."
> *(الطعن رقم 18244 لسنة 88 ق)*
>
2. **التسليم الاختياري ينفي الاختلاس:**
> "الاختلاس في جريمة السرقة يتم بنزع الحيازة بغير رضا مالكها أو حائزها، فإذا كان تسليم الشيء قد تم برضا المجني عليه واختياره، انقشع ركن الاختلاس وانتفت جريمة السرقة."
> *(الطعن رقم 4921 لسنة 87 ق)*
>
3. **عدم كفاية التحريات كدليل مفرَد للإدانة:**
> "التحريات لا تعدو أن تكون رأياً لصاحبها يخضع لاحتمالات الصحة والبطلان والصدق والكذب، ولا يجوز بحال إقامة حكم بالإدانة في جريمة سرقة مستنداً إليها وحدها ما لم تساندها أدلة وقرائن أخرى عينية قاطعة."
> *(الطعن رقم 12301 لسنة 89 ق)*
>
# # # 💡 خلاصة قانونية للمتقاضين:
المحاكمات الجنائية تبنى على الجزم واليقين لا على الشك والتخمين، وإثبات قيام جريمة السرقة يقع عبء إثباته كاملاً على عاتق النيابة العامة وسلطة الاتهام، وغياب أي حلقة من حلقات الركن المادي أو المعنوي يعني قانوناً حتمية القضاء بالبراءة.
#المحاماة
**انتفاء القصد الجنائي (نية التملك)** في جنحة السرقة البسيطة، ومصاغ بطريقة احترافية لتتمكن من إدراجها مباشرة في مذكرة دفاعك أمام المحكمة:
# # # **الدفع بانتفاء الركن المعنوي لجريمة السرقة (القصد الجنائي الخاص - نية التملك)**
**الهيئة الموقرة،**
من المستقر عليه فقهًا وقضاءً أن جريمة السرقة ليست مجرد فعل مادي يتمثل في وضع اليد على منقول مملوك للغير، بل هي جريمة "عمدية" يتطلب القانون لقيامها توافر قصد جنائي خاص، وهو **(نية التملك)**؛ أي أن تتجه إرادة الجاني وقت اختلاس المنقول إلى حرمان صاحبه منه حرمانًا مؤبدًا، والتصرف فيه تصرف المالك في ملكه.
وحيث إن الثابت من أوراق الدعوى وبالمطالعة الفاحصة لظروفها وملابساتها، أن هذا الركن قد انهار تماماً وانقشع عن واقعه الدعوى، وآية ذلك والأدلة عليه من ثلاثة أوجه:
# # # # **1. انتفاء نية الحرمان المؤبد (حيازة عارضة أو مؤقتة):**
إن فعل المتهم في حقيقته لم يكن بهدف تملك المنقول أو الاستيلاء عليه إضراراً بالمجني عليه، بل كان مجرد حيازة عارضة/مؤقتة لغرض لبيان *(هنا تذكر السبب الحقيقي، مثلاً: لفحص الشيء، أو لاستعماله مؤقتاً ورده، أو لحبسه مشروعاً لوجود خلاف مالي)*. والقول بغير ذلك هو محض تخمين لا يسانده دليل في الأوراق، حيث تخلو الأوراق تماماً من أي مظاهر تفيد نية التملك الجازمة.
# # # # **2. افتراض حسن النية واعتقاد الملكية:**
يتضح من مناقشة الوقائع أن المتهم حين وضع يده على المنقول، كان يعتقد بحسن نية وخلفية مستندة إلى واقع *(تذكر الواقعة، مثلاً: وجود شراكة، أو أن المال شائع، أو اعتقاداً منه أنه ملكه لقرابة أو تعامل سابق)*، مما ينفي عنه تماماً إدراك أنه يختلس مالاً مملوكاً "للغير" بنية تملكه غصباً، وحسن النية يفسر دائماً لصالح المتهم.
# # # # **3. قصور أدلة الثبوت والتحريات عن إثبات نية التملك:**
جاءت أوراق الدعوى، وبخاصة أقوال المجني عليه وتحريات المباحث، مجردة من أي دليل يقيني يقطع بوجود "نية التملك" لدى المتهم، واكتفت بالتركيز على الواقعة المادية مجردة.
# # # **🛡️ ساند دفعك بأحكام محكمة النقض التالية (تُدرج تحت الدفع):**
وقد تواترت أحكام محكمة النقض المصرية على هذا النهج، فقضت:
> "قوام جريمة السرقة هو القصد الجنائي، وهو يتكون من علم السارق وقت ارتكاب الفعل بأنه يختلس مالاً منقولاً مملوكاً للغير من غير رضا صاحبه، وبنية تملكه. فإذا كان المتهم قد أخذ المال وهو يعتقد بملكيته له أو أنه يأخذه بحق، انتفى القصد الجنائي ولا عقاب عليه كفاتح لسرقة".
> **(الطعن رقم 1422 لسنة 52 قضائية)**
>
وقضت أيضاً:
> "السرقة هي اختلاس مال منقول مملوك للغير بنية تملكه، والشارع يتطلب فيها قصداً جنائياً خاصاً هو نية التملك، وهي مناط قيام الجريمة، ويجب على محكمة الموضوع استظهار هذا القصد وإيراد الأدلة عليه صراحة، فإذا قصر الحكم في استظهار نية التملك كان معيباً مستوجب النقض البطلان".
> **(الطعن رقم 21055 لسنة 85 قضائية)**
>
**بناءً عليه:**
لما كان القصد الجنائي الخاص (نية التملك) أمراً باطناً يضمره الجاني وتستظهره المحكمة من الظروف المحيطة بالدعوى، ولما كان الثابت عقم الأدلة على توافر هذا القصد، بل وثبوت العكس يقيناً بانتفاء نية التملك، فإن الجريمة تكون قد فقدت ركنها الركين وجوهرها الثمين، مما يوجب القضاء ببراءة المتهم من التهمة المسندة إليه عملاً بالمادة 304/1 من قانون الإجراءات الجنائية.
# # # 💡 نصيحة المستشار لتأييد الدفع:
* لكي يؤتي هذا الدفع ثماره أمام القاضي، اربطه دائماً **بسبب ملموس** في الدعوى (مثلاً: إذا كانت هناك محاضر منازعات سابقة بين المتهم والمجني عليه، أو عقد شراكة، قدمها للمحكمة لتثبت أن الأخذ كان بناءً على خلاف مدني أو اعتقاد بالحق، وليس بنية السرقة والتملك الخفي).