03/05/2026
إجازة وجوبية لا تُرفض
الأمراض المزمنة تُعتبر من الحالات الصحية التي تستلزم علاجًا طويل المدى ورعاية خاصة، وغالبًا ما تؤثر بشكل مباشر على قدرة المريض على ممارسة عمله بصورة طبيعية. ومن هنا جاء اهتمام المشرّع بوضع ضمانات قانونية لحماية الموظف أو العامل المصاب بمثل هذه الأمراض، حتى لا يتحمل أعباء مالية أو وظيفية إضافية بجانب معاناته الصحية.
ومن أهم هذه الضمانات ما يُعرف بالإجازات الوجوبية، وهي نوع من الإجازات التي تُمنح بقوة القانون ولا تملك جهة العمل سلطة رفضها. وخلال هذه الإجازة يستمر الموظف في صرف أجره الكامل دون أي خصومات، باعتبار أن المرض المزمن يُعد ظرفًا قهريًا يفرض حماية خاصة للموظف.
وفي هذا السياق صدر القرار الوزاري رقم 259 لسنة 1995 ليحدد قائمة الأمراض المزمنة التي يترتب على الإصابة بها تمتع الموظف بهذه الحقوق. ونص القرار على أن العامل المريض بأحد الأمراض الواردة به يُمنح إجازة استثنائية مدفوعة الأجر بالكامل طوال فترة مرضه، أو يُصرف له تعويض مالي يعادل كامل أجره حتى يتم شفاؤه أو تستقر حالته الصحية.
وقد شمل القرار عددًا من الأمراض المزمنة مثل أمراض القلب المستعصية، والفشل الكلوي الذي يتطلب جلسات غسيل منتظمة، وأمراض الكبد المزمنة مثل التليف الكبدي، والأورام السرطانية، وأمراض الدم المستعصية كالثلاسيميا والأنيميا المنجلية، إضافة إلى الأمراض العصبية والنفسية المزمنة، وبعض الأمراض الصدرية مثل الربو الشعبي المزمن والتليف الرئوي.
وما زال هذا القرار ساريًا حتى اليوم، وهو يمثل ضمانة قانونية وإنسانية مهمة لصون حقوق الموظفين المرضى، حيث يضمن لهم الاستقرار المالي والوظيفي، ويمنحهم فرصة تلقي العلاج دون ضغوط مادية أو مخاوف تتعلق بمستقبلهم المهني.