19/06/2026
⚖️يفخر مكتب د. سامح عثمان للمحاماة والاستشارات القانونية بتحقيق أحد أبرز الأحكام القضائية في نزاع تجاري دولي، بعد أن نجح في حماية حقوق شركة صينية تعرضت للاستيلاء على مبلغ 860,000 دولار أمريكي.
❓**حين يُساء استخدام الشركة ذات المسؤولية المحدودة كأداة للاحتيال... فهل تبقى المسؤولية المحدودة حصناً يحتمي به المحتال؟**
كان هذا هو السؤال الحقيقي في واحدة من أكثر القضايا التجارية تعقيداً التي باشرها مكتب **د. سامح عثمان للمحاماة والاستشارات القانونية**.
🛑بدأت القضية باستيلاء أحد الأشخاص على مبلغ **860,000 دولار أمريكي** من شركة صينية، مستخدماً شركة ذات مسؤولية محدودة كواجهة قانونية، ومطمئناً إلى أن القانون يحول دون مساءلته الشخصية إلا في حدود حصته في رأس المال، وهو الدفاع الذي بدا – للوهلة الأولى – منسجماً مع القواعد العامة، حتى انتهى حكم أول درجة إلى عدم إلزامه شخصياً بالدين.
🔍لكن القضايا الكبرى لا تُحسم بظاهر النصوص، وإنما بما يسبق قاعة المحكمة من عمل قانوني دقيق، وما يقدم إليها من أدلة تقود إلى الحقيقة.
⚙️ومنذ اليوم الأول، لم يقتصر عمل المكتب على إعداد المذكرات أو صياغة الدفوع، بل امتد إلى بذل جهود قانونية واسعة خارج أروقة المحاكم، شملت اتخاذ الإجراءات اللازمة أمام مختلف الجهات المختصة، وتتبع الوقائع، وجمع الأدلة، وكشف الحقائق التي كانت بعيدة عن الأنظار، والوصول إلى معلومات لم يكن من الممكن أن تظهر بمجرد مطالعة أوراق الدعوى، بما في ذلك اتخاذ الإجراءات القانونية التي أفضت إلى كشف حركة الأموال وسرية الحسابات البنكية وغيرها من الوقائع التي رسمت الصورة الكاملة لما حدث.
👨⚖️ورغم أن محكمة أول درجة قضت بعدم قبول الدعوى قبل الشريك بصفته الشخصية، فإن فريق الدفاع بالمكتب تمسك أمام محكمة الاستئناف بأن الشركة لم تكن سوى وسيلة استُخدمت في تنفيذ الغش والاستيلاء على أموال الغير، وأن الشخصية الاعتبارية لا يجوز أن تتحول إلى ملاذ يحمي من يسيء استعمالها.
📈وبعد دراسة دقيقة لأوراق الدعوى ومستنداتها، انتهت محكمة الاستئناف إلى إلغاء هذا الجزء من الحكم، وأرست مبدأً مهماً مؤداه أن الغش يفسد التصرفات، وأن المسؤولية المحدودة لا تمتد لحماية من يثبت استخدامه الشركة كأداة للغش أو الاحتيال، فقضت بإلزام الشركة ومديرها/الشريك المسؤول بالتضامن بالمبلغ المحكوم به، بعدما تبين لها أن الوقائع تجاوزت مجرد إخلال تعاقدي إلى إساءة استخدام الكيان القانوني لتحقيق غاية غير مشروعة. ويظهر من أسباب الحكم تأكيد المحكمة أن الغش من المبادئ العامة في القانون، وأن استخلاص عناصره وتقديره من سلطة محكمة الموضوع متى قام الدليل عليه.
👁🗨فقد تعاملت المحكمة مع ملف الدعوى بمنهج يستحق التقدير؛ فلم تكتف بظاهر المستندات أو الشكل القانوني للشركة، ولم تجعل من مبدأ المسؤولية المحدودة قاعدة جامدة تُطبق بمعزل عن الوقائع، وإنما قرأت الملف عن **بصر وبصيرة**، ومحصت الأدلة والقرائن، وربطت بين عناصر الدعوى حتى وصلت إلى الحقيقة، وأدركت أن الشخصية الاعتبارية لا يجوز أن تتحول إلى وسيلة للإضرار بالغير أو ساترٍ للغش والاحتيال.
🏆وانتهى الحكم إلى إلغاء ما قضى به حكم أول درجة في هذا الشق، وإلزام **الشركة ومرتكب الاحتيال متضامنين** بسداد مبلغ **860,000 دولار أمريكي**، مؤكداً أن الحماية التي يقررها القانون للشركة ذات المسؤولية المحدودة لا تمتد إلى من يسيء استعمالها أو يتخذها أداة للنصب على الغير.
✨إن قيمة هذا الحكم لا تكمن في المبلغ المحكوم به فحسب، ولا تُعد مجرد انتصار لطرف في خصومة،
وإنما فيما يرسخه من مبدأ بالغ الأهمية، وهو أن العدالة لا تنخدع بالمظاهر، وأن النصوص القانونية وُجدت لتحقيق الحق، لا لتكون ملاذاً للمحتالين.
🛡️وأن الحماية التي يمنحها القانون للشركة ذات المسؤولية المحدودة ليست حماية مطلقة، وإنما تقف عند حدود حسن النية ومشروعية استعمال الشخصية الاعتبارية، ولا تمتد إلى من يتخذها وسيلة للإضرار بالغير أو الاستيلاء على أموالهم.
🤝هذه القضية كانت نموذجاً واضحاً لما يمكن أن يصنعه تكامل **العمل القانوني خارج المحكمة** مع **المرافعة الاحترافية داخلها**، عندما يقترن ذلك بقضاء واعٍ لا يكتفي بقراءة الأوراق، بل يبحث عن الحقيقة حتى يجدها، ويجعل من القانون أداة لتحقيق العدالة، لا وسيلة للإفلات منها.
💼د. سامح عثمان للمحاماة والاستشارات القانونية.
*نؤمن أن أعظم القضايا لا تُكسب بالدفوع وحدها، وإنما بالعمل الذي يسبقها، والدليل الذي يؤيدها، وقضاءٍ ينحاز إلى الحقيقة قبل أي شيء آخر.*
#عدالة #محاماة #مصر