25/02/2024
من ضمن المبادئ الاصولية التي تدور في فلكها المحاكمات الجنائية مبدا الاصل في المتهم البراءة،
وهذا المبدأ يلزم القاضي الجنائي _قبل أن يساير النيابة العامة في الاخذ بأدلةالأدانة- التاكد من الاتي:
أولا: أن تكون مؤدي هذه الادلة مقبولة في العقل و المنطق٠ حتي تكون صالحة لتقييمها. لاطمئنان القاضي لها او عدم اطمئنانه.
ثانيا: واذا كانت الادلة مستقيمة مع العقل والمنطق، فلابد من فحصها في اطار ما يبديه الخاضع للمحاكمة الجنائية من اوجه دفاع. حتي يمكن الجزم بصحتها أو عدم صحتها أو الشك فيها
وهنا مكمن الخطر، اذ لا يستطيع من يشغل وظيفة القضاء القيام بهذه المهمة الا اذا كان مؤهلا لها، وحتي يكون كذلك لابد من اعداده نفسيا وقانونيا. حتي يكون حكمه بين الناس مردودا الي الدليل الذي اطمئن اليه او الذي لم يطمئن اليها حتي ولو لمجرد الشك_ وليس لعدم الاطمئنان اليقيني. حتي لايكون قضاء القاضي مردود لاقتناعه الشخصي والمعروف بالتحكم.
وهذا الواقع الذي كشف عنه فقهاء القانون قديما من امثال شيزاري بكاريا وغيره قبل اندلاع الثورة الفرنسية لم يكن بالجديد، فلقد اوجزه الحبيب المصطفي في حديثه المعروف ادرءوا الحدود بالشبهات مااستطعتم......الخ
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه الان هل تهتم الدول العربية باعداد القاضي الجنائي حتي يكون صالح للقيام بهذه المهمة؟