04/09/2026
*** في أحدث أحكامها محكمة النقض تُوضح :
*** الفرق بين اندماج الطلب العارض في الدعوى الأصلية ؛ أو استقلاليته عنها وتقرر أن :
الدعوى الفرعية تدور وجوداً وعدماً مع الدعوى الأصلية.؛ وأن شطب الأخيرة وعدم تجديدها يترتب عليه زوال الأخرى.. شريطة أن تكون الأولى "الفرعية" أو الطلب العارض بمثابة دفاع ردا على الأصلية -
أصدرت الدائرة المدنية والتجارية – بمحكمة النقض حكماً قضائياً مهماً في مجال نظرية الطلبات العارضة، لما تضمنه من تحديد واضح لمعيار الاندماج بين الدعوى الأصلية والفرعية، وما يترتب عليه من آثار تتعلق بالشطب والتجديد وانقضاء الخصومة،
يرسى مبدأ قضائياً جديداً في قانون المرافعات،
في الطعن المقيد برقم 10744 لسنة 95 قضائية بجلسة 2026/4/26م
وتعود تفاصيل النزاع إلى عام 2021 عندما أقامت إحدى الشركات دعوى تجارية أمام محكمة دمياط الابتدائية حملت رقم 42 لسنة 2021 تجارى دمياط، طالبت فيها بإلزام شركة أخرى بسداد مبلغ 275 ألفاً و328 جنيهاً و50 قرشاً، باعتباره المتبقي من ثمن بضائع قامت بتوريدها إليها.
وقالت الشركة المدعية إن إجمالي قيمة التعاملات التجارية بين الطرفين بلغ مليوناً و33 ألفاً و828 جنيهاً و56 قرشاً، سددت الشركة المشترية منها مبلغ 758 ألفاً و500 جنيه، بينما امتنعت عن سداد باقي الثمن رغم المطالبات المتكررة، الأمر الذى دفعها إلى اللجوء للقضاء للمطالبة بحقوقها المالية.
وخلال تداول الدعوى أمام محكمة أول درجة، لم تكتف الشركة المدعى عليها بالدفاع عن نفسها، بل تقدمت بطلب عارض مقابل طالبت فيه بإلزام الشركة المدعية بسداد مبلغ 317 ألفاً و337 جنيهاً والفوائد القانونية المستحقة عليه، فضلاً عن تعويض قدره 100 ألف جنيه عن الأضرار المادية والأدبية التى قالت إنها لحقت بها نتيجة إخلال الشركة الأخرى بالتزاماتها التعاقدية، مؤكدة أنها اضطرت إلى شراء بضائع بديلة بأسعار أعلى من المتفق عليها، كما اتهمت خصمها بإساءة استعمال حق التقاضي.
وأثناء نظر الدعوى، قررت المحكمة ندب خبير لفحص المستندات والعلاقات التجارية بين الطرفين وبيان المديونية الحقيقية لكل منهما، وبعد أن أودع الخبير تقريره وأُخطر به الخصوم، تغيب المدعى فى الدعوى الأصلية عن إحدى الجلسات، وهو ما ترتب عليه صدور قرار من المحكمة بشطب الدعوى.
وبعد قرار الشطب، قامت الشركة المدعى عليها - بصفتها المدعية فى الطلب العارض - باتخاذ إجراءات تجديد الدعوى الفرعية فقط من الشطب بموجب صحيفة أعلنت قانوناً، دون أن يتم تجديد الدعوى الأصلية خلال المواعيد المقررة قانوناً، ورغم ذلك، قضت محكمة أول درجة بجلسة 25 ديسمبر 2023 بقبول الطلب العارض شكلاً، وفى الموضوع بإلزام الشركة المدعية فى الدعوى الأصلية بسداد المبلغ المطالب به والفوائد القانونية من تاريخ المطالبة وحتى تمام التنفيذ، مع رفض ما عدا ذلك من طلبات.
ولم ترتض الشركة المحكوم ضدها هذا القضاء، فطعنت عليه بالاستئناف رقم 40 لسنة 56 قضائية أمام محكمة استئناف المنصورة - مأمورية دمياط، إلا أن المحكمة قضت فى 28 يناير 2025 بتأييد الحكم المستأنف بكامل أسبابه ومنطوقه، الأمر الذى دفع الشركة إلى الطعن عليه أمام محكمة النقض.
وأمام محكمة النقض تمسكت الشركة الطاعنة بأن الحكم المطعون فيه أخطأ فى تطبيق القانون، عندما اعتبر أن تجديد الطلب العارض وحده يكفى لاستمرار الخصومة القضائية، رغم أن الدعوى الأصلية لم تجدد بعد شطبها وانقضت المواعيد القانونية المقررة لذلك، كما دفعت بأن الطلب العارض لا يملك وجوداً مستقلاً فى هذه الحالة، لأنه لم يُرفع بصحيفة مستقلة وإنما أُبدى شفاهة بمحضر الجلسة باعتباره دفاعاً مرتبطاً ارتباطاً كاملاً بالدعوى الأصلية.
وأكدت محكمة النقض، فى حيثيات حكمها، أن الأصل أن الدعوى الفرعية تعد مستقلة عن الدعوى الأصلية، إلا أن هذا الاستقلال ليس مطلقاً، إذ يزول عندما يكون موضوع الدعوى الفرعية مجرد وسيلة دفاع أو مرتبطاً ارتباطاً لا يقبل التجزئة بالدعوى الأصلية، وأن مثل هذه الحالة تؤدى إلى اندماج الدعويين فى خصومة واحدة تتحدان فيها مصيراً ووجوداً.
وأضافت محكمة النقض أن شطب الدعوى الأصلية يمتد أثره بالضرورة إلى الدعوى الفرعية المندمجة معها، فإذا جرى تجديد الدعوى الأصلية عادت معها الدعوى الفرعية تلقائياً دون حاجة إلى إجراء مستقل، أما إذا لم تجدد الدعوى الأصلية خلال الميعاد القانوني فإنها تنتهى بقوة القانون، ويترتب على ذلك انتهاء الدعوى الفرعية تبعاً لها.
وشددت محكمة النقض على أن الطلب العارض محل النزاع لم يرفع بإيداع صحيفة مستقلة بقلم كتاب المحكمة وفقاً لأحكام المادة 63 من قانون المرافعات المدنية والتجارية، وإنما أثبت شفاهة بمحضر الجلسة، وهو ما يؤكد أنه لم يكتسب كياناً مستقلاً عن الدعوى الأصلية، وظل مجرد دفع أو دفاع مرتبطاً بها وجوداً وعدماً.
وجاء بحيثيات هذا القضاء :
أن المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أنه ولئن كانت الدعوي الفرعية تعد مستقلة عن الدعوى الأصلية التي أقيمت بمناسبة الدعوي الأخيرة، إلا أنه إذا كان موضوع الأولى لا يعدو أن يكون دفاعًا في الدعوي الثانية فإنه يترتب علي ذلك اندماج الدعوى الفرعية في الدعوى الأصلية بما يفقدها استقلالها بحيث يتحدان في المصير، فإذا ما شطبت الدعوى الأصلية انصرف هذا الأثر إلى الدعوى الفرعية ما ينبني علي ذلك أنه إذا جددت الدعوى الأصلية تمثل هذا التجديد الدعوى الفرعية دون وجوب قيام رافعها بتجديدها بإجراء مستقل وإذا لم يتم تجديدها اعتبرت الدعوى الفرعية منتهية لانتهاء الدعوى الأصلية. لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن الدعوى الأصلية أقيمت من الشركة الطاعنة علي الشركة المطعون ضدها بإلزامها بأن تؤدي لها مبلغ ٢٧٥٣٢٨,٥ جنيه مصري باقي الثمن المستحق لها والفوائد القانونية، وأن الطلب العارض أقيم من الشركة المطعون ضدها عليها بطلب الحكم بإلزامها بسداد مبلغ ٣١٧٣٣٧ جنيه مصريًا والفوائد القانونية وكذا مبلغ ١٠٠٠٠٠ جنيه مصري تعويضًا عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقت بها ومما تقدم يكون الأساس فيهما واحدًا مشتركًا، وإذ قررت المحكمة شطب الدعوى الأصلية، وكان موضوع الطلب العارض يدور معها وجودًا وعدمًا لا سيما وأن إقامة الطلب العارض كان بإثباته شفاهة بمحضر الجلسة وليس بطريق إيداع صحيفته قلم كتاب المحكمة وفق ما نصت عليه المادة رقم ٦٣ من قانون المرافعات المدنية والتجارية لكي يفيد استقلاله عن الدعوى الأصلية بحيث تعتبر دفعًا أو دفاعًا فيها وبالتالي مندمج فيها الأمر الذي يتعين معه اعتبار موضوع الطلب العارض منتهيًا لانتهاء الدعوى الأصلية وعدم تجديدها من الشطب، وإذ خالف الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى في موضوع الطلب العارض، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيبًا بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه .
وانتهت المحكمة إلى أن محكمتي أول درجة والاستئناف أخطأتا عندما تصدتا للفصل فى موضوع الطلب العارض بعد انتهاء الدعوى الأصلية وعدم تجديدها من الشطب، معتبرة أن استمرار نظر الطلب العارض فى هذه الحالة يمثل مخالفة صريحة للقانون وخطأ فى تطبيقه.
وبناءً على ذلك، قضت محكمة النقض بنقض الحكم المطعون فيه، وإلزام الشركة المطعون ضدها بالمصروفات، كما تصدت للفصل فى موضوع الاستئناف رقم 40 لسنة 56 قضائية المنصورة، وقضت بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء بانتهاء الدعويين الأصلية والفرعية، مع إلزام المدعى فى الدعوى الفرعية بمصاريف التقاضي عن درجتي التقاضي ومبلغ 175 جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة.